استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-24-2026, 12:30 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 132

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي هادم العلاقات

      




  • أسوأ ما يهدم علاقات الأصدقاء والمقربين هو سوء الظن بهم , وفتح الباب للشيطان ليفسد ما بينك وبينهم بالظن السلبي الخاطىء , خصوصا ما كان مبنيا على مجرد أوهام واستنتاجات .

    فكم من أصدقاء انتهت صداقتهم بسوء الظن , وكم من رحم انقطعت صلتها بسوء الظن , بل كم من البيوت هدمت بسوء الظن , وكم من الشركات فسدت بسوء الظن !

    ولذلك حرص المنهج الإسلامي التربوي على تقويم السلوك الإنساني فيما يتعلق بالظن السىء , فنهى عن سوء الظنون , وقوم السلوك فيما يتعلق به , وأعطى النصائح الايجابية حوله :

    قال الله سبحانه :
    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ".

    و قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:
    "إياكم والظنَّ، فإن الظن أكذبُ الحديث. ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تنافسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا. وكونوا عباد الله إخوانا " أخرجه البخاري

    و
    جاءه رجل يقول: "إن امرأتي ولدت غلامًا أسود. فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حُمْرُ. قال: هل فيها من أورق؟ [يعني فيه سواد] قال: إن فيها لأورقًا. قال: فأنى أتاها ذلك. قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ. قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عِرْق" متفق عليه

    وفي الحديث :
    "إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم" رواه مسلم ، (إما بفتح الكاف "فهو أهْلكَهم" على أنه فعل ماض، أي: كان سببا في هلاكهم بفعله وسوء ظنه، وإما بضم الكاف "فهو أهلكُهم"، أي أشدهم وأسرعهم هلاكا)

    قال الإمام ابن حجر: "
    سوء الظن بالمسلم من الكبائر الباطنة وقال: وهذه الكبائر مما يجب على المكلف معرفتها ليعالج زوالها لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله _ والعياذ بالله _ بقلب سليم، وهذه الكبائر يذم العبد عليها أعظم مما يذم على الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن؛ وذلك لعظم مفسدتها، وسوء أثرها ودوامه إذ إن آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالاً وهيئة راسخة في القلب، بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال، تزول بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية، وقال ابن قدامه: فليس لك أن تظن بالمسلم شراً، إلا إذا انكشف أمراً لا يحتمل التأويل " الزواجر 106

    وقال في مختصر منهاج القاصدين : " فليس لك أن تظنّ بالمسلم شرّا، إلّا إذا انكشف أمر لا يحتمل التّأويل "

    وأما السلف الصالحون فقد نأوا بأنفسهم عن هذا الخلق الذميم، فتراهم يلتمسون الأعذار للمسلمين، حتى قال بعضهم: إني لألتمس لأخي المعاذير من عذر إلى سبعين، ثم أقول: لعل له عذرًا لا أعرفه .

    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً..

    والعلاج التربوي الأمثل عند ورود الظن السىء على قلب المؤمن أن يدفعه قدرما شاء , وأن يتأوله بالأعذار قدرما يستطيع ويمكن , وأن يستعيذ بالله منه , وأن يتذكر البراءة الاصلية لصاحبه , ويذكر من حسن صفاته , ومن جميل أفعاله السابقة .

    قال ابن قدامه : متى خطر لك خاطر سوء على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك. وإذا تحققت هفوة مسلم ، فانصحه في السر.

    د. خالد رُوشه
    موقع المسلم


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-29-2026, 05:48 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 132

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الفَرْقُ بَيْنَ سُوءِ الظَّنِّ والاحترازِ:

قال ابنُ القَيِّمِ: (الفَرْقُ بَيْنَ الاحترازِ وسُوءِ الظَّنِّ:
أنَّ المحتَرِزَ يكونُ مع التَّأهُّبِ والاستعدادِ، وأخذِ الأسبابِ التي بها ينجو من المكروهِ؛ فالمحتَرِزُ كالمتسلِّحِ المتطَوِّعِ الذي قد تأهَّب للقاءِ عَدُوِّه، وأعدَّ له عُدَّتَه؛ فهمُّه في تهيئةِ أسبابِ النَّجاةِ ومحاربةِ عَدُوِّه، قد أشغَلَتْه عن سُوءِ الظَّنِّ به، وكلَّما ساء به الظَّنُّ أخذ في أنواعِ العِدَّةِ والتَّأهُّبِ، بمنزلةِ رجُلٍ قد خرج بمالِه ومركوبِه مسافِرًا، فهو يحترزُ بجُهدِه من كُلِّ قاطعٍ للطَّريقِ، وكلِّ مكانٍ يُتوقَّعُ منه الشَّرُّ.
وأمَّا سُوءُ الظَّنِّ فهو امتلاءُ قلبِه بالظُّنونِ السَّيِّئةِ بالنَّاسِ؛ حتى يطفَحَ على لسانِه وجوارحِه، فهم معه أبدًا في الهَمزِ واللَّمزِ والطَّعنِ والعَيبِ والبُغضِ، يُبغِضُهم ويُبغِضونه، ويلعَنُهم ويلعنونه، ويَحذَرُهم ويحذَرون منه، فالأوَّلُ يخالطُهم ويحترِزُ منهم، والثَّاني يتجنَّبُهم ويلحَقُه أذاهم، الأوَّلُ داخِلٌ فيهم بالنَّصيحةِ والإحسانِ مع الاحترازِ، والثَّاني خارجٌ منهم مع الغِشِّ والدَّغَلِ والبُغضِ) .

الفَرْقُ بَيْنَ الفِراسةِ وسُوءِ الظَّنِّ:
قال أبو طالبٍ المكِّيُّ: (الفَرْقُ بَيْنَ الفِراسةِ وسُوءِ الظَّنِّ: أنَّ الفِراسةَ ما توسَّمْتَه من أخيك بدليلٍ يظهَرُ لك، أو شاهدٍ يبدو منه، أو علامةٍ تَشهَدُها فيه، فتتفَرَّسُ من ذلك فيه ولا تنطِقُ به إن كان سوءًا، ولا تُظهِرُه ولا تحكُمُ عليه ولا تقطَعُ به فتأثَمَ.
وسُوءُ الظَّنِّ ما ظنَنْتَه من سوءِ رأيِك فيه، أو لأجلِ حِقدٍ في نفسِك عليه، أو لسوءِ نيَّةٍ تكونُ أو خبثِ حالٍ فيك، تعرِفُها من نفسِك، فتحمِلُ حالَ أخيك عليها وتقيسُه بك، فهذا هو سُوءُ الظَّنِّ والإثمُ) .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (الظَّنُّ يخطئُ ويصيبُ، وهو يكونُ مع ظُلمةِ القَلبِ ونورِه، وطهارتِه ونجاستِه؛ ولهذا أمرَ تعالى باجتنابِ كثيرٍ منه، وأخبر أنَّ بعضَه إثمٌ، وأمَّا الفِراسةُ فأثنى على أهلِها ومدَحَهم...) .

الدرر السنية
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:36 AM   #3

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بارك الله فيك ...
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* فوائد من شرح رسالة العبودية لابن تيمية ... من شرح الشيخ الغفيص
* أمثلة على تصرف بعض المحققين أو الناشرين فى نصوص كتب التراث ...
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 03:14 PM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 132

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 03:17 PM   #5
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 132

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ذَمُّ سُوءِ الظَّنِّ والنَّهيُ عنه


من القُرآنِ الكريمِ

- قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النور: 11 - 12] .
فالآيةُ فيها تحريمُ ظَنِّ السُّوءِ ، وأنَّ حَقَّ المُؤمِنِ إذا سمع قالةً في أخيه أن يبنيَ الأمرَ فيه على ظنِّ الخيرِ، وأن يقولَ بناءً على ظَنِّه: هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ، هكذا باللَّفظِ الصَّريحِ ببراءةِ أخيه .



- وقال سُبحانَه في ذم سُوءُ الظَّنِّ بمن ظاهره العدالة من المسلمين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12] .
قال ابنُ كثيرٍ: (قال تعالى ناهيًا عبادَه المُؤمِنين عن كثيرٍ من الظَّنِّ...؛ لأنَّ بعضَ ذلك يكونُ إثمًا محضًا، فليُجتنَبْ كثيرٌ منه احتياطًا) .
وقال السَّعديُّ: (نهى اللَّهُ تعالى عن كثيرٍ من الظَّنِّ السُّوءِ بالمُؤمِنين، ف إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وذلك كالظَّنِّ الخالي من الحقيقةِ والقرينةِ، وكظَنِّ السُّوءِ الذي يقترنُ به كثيرٌ من الأقوالِ والأفعالِ المحَرَّمةِ؛ فإنَّ بقاءَ ظَنِّ السُّوءِ بالقَلبِ لا يقتصِرُ صاحبُه على مجرَّدِ ذلك، بل لا يزالُ به حتى يقولَ ما لا ينبغي، ويفعَلَ ما لا ينبغي، وفي ذلك أيضًا إساءةُ الظَّنِّ بالمسلِمِ وبغضُه وعداوتُه، المأمورُ بخلافِ ذلك منه) .



- وأمَّا سُوءُ الظَّنِّ باللَّهِ تعالى فقد قال اللَّهُ تعالى في ذمِّه وعاقبةِ الظَّانِّين به ظَنَّ السَّوءِ: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران: 154] .
قال ابنُ القَيِّمِ: (فُسِّر هذا الظَّنُّ الذي لا يليقُ باللهِ بأنَّه سُبحانَه لا ينصُرُ رسولَه، وأنَّ أمرَه سيضمَحِلُّ، وأنَّه يُسلِمُه للقَتلِ، وقد فُسِّر بظَنِّهم أنَّ ما أصابهم لم يكُنْ بقضائِه وقَدَرِه، ولا حكمةَ له فيه، ففُسِّر بإنكارِ الحكمةِ، وإنكارِ القَدَرِ، وإنكارِ أن يُتِمَّ أمرَ رسولِه ويُظهِرَه على الدِّينِ كُلِّه. وإنَّما كان هذا ظنَّ السَّوءِ، وظَنَّ الجاهليَّةِ المنسوبَ إلى أهلِ الجَهلِ، وظَنَّ غيرِ الحقِّ؛ لأنَّه ظنُّ غيرِ ما يليقُ بأسمائِه الحسنى وصفاتِه العُليا وذاتِه المبرَّأةِ من كُلِّ عيبٍ وسُوءٍ، بخلافِ ما يليقُ بحكمتِه وحمدِه وتفرُّدِه بالرُّبوبيَّةِ والإلهيَّةِ، وما يليقُ بوعدِه الصَّادِقِ الذي لا يخلِفُه، وبكَلِمتِه التي سبقت لرُسُلِه أنَّه ينصُرُهم ولا يخذُلُهم، ولجُندِه بأنَّهم هم الغالِبون، فمن ظَنَّ بأنَّه لا ينصُرُ رسولَه، ولا يُتِمُّ أمرَه، ولا يؤيِّدُه ويُؤيِّدُ حِزبَه، ويُعليهم ويُظفِرُهم بأعدائِه، ويُظهِرُهم عليهم، وأنَّه لا ينصُرُ دينَه وكتابَه، وأنَّه يُديلُ الشِّركَ على التَّوحيدِ، والباطِلَ على الحقِّ إدالةً مستَقِرَّةً يضمَحِلُّ معها التَّوحيدُ والحَقُّ اضمحلالًا لا يقومُ بعده أبدًا- فقد ظَنَّ باللهِ ظَنَّ السَّوءِ، ونسبه إلى خلافِ ما يليقُ بكمالِه وجلالِه وصفاتِه ونُعوتِه؛ فإنَّ حمدَه وعزَّتَه وحكمتَه وإلهيَّتَه تأبى ذلك، وتأبى أن يُذِلَّ حِزبَه وجُندَه، وأن تكونَ النُّصرةُ المستَقِرَّةُ والظَّفَرُ الدَّائمُ لأعدائِه المُشرِكين به العادلين به، فمن ظَنَّ به ذلك فما عرَفه ولا عرَف أسماءَه ولا عرَف صفاتِه وكمالَه) .



- وقال سُبحانَه في عاقبةِ مَن ظَنَّ به السَّوءَ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت: 22- 23] .
قال أبو حيَّانَ الأندَلُسيُّ: (هذا الظَّنُّ كُفرٌ وجَهلٌ باللهِ وسُوءُ مُعتَقَدٍ يؤدِّي إلى تكذيبِ الرُّسُلِ، والشَّكِّ في علمِ الإلهِ) .



قال السَّعديُّ: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ بإقدامِكم على المعاصي أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ فلذلك صدَر منكم ما صدَر، وهذا الظَّنُّ صار سبَبَ هلاكِهم وشقائِهم؛ ولهذا قال: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ حيث ظنَنْتُم به ما لا يليقُ بجلالِه أَرْدَاكُمْ أي: أهلكَكم فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ لأنفُسِهم وأهليهم وأديانِهم بسَبَبِ الأعمالِ التي أوجبها لكم ظنُّكم القبيحُ بربِّكم، فحقَّت عليكم كَلِمةُ العقابِ والشَّقاءِ، ووجَب عليكم الخلودُ الدَّائمُ في العذابِ الذي لا يُفَتَّرُ عنهم ساعةً) .



- ثمَّ أوضح سُبحانَه صورةَ هذا الهلاكِ والخُسرانِ بقَولِه تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [الفتح: 6] .
قال ابنُ القَيِّمِ: (توعَّد اللهُ سُبحانَه الظَّانِّين به ظَنَّ السَّوءِ بما لم يتوعَّدْ به غيرَهم، كما قال تعالى: عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [الفتح: 6] ) .
وقال الشَّوكانيُّ في قولِه تعالى: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ أي: يُعَذِّبُهم في الدُّنيا بما يَصِلُ إليهم من الهُمومِ والغُمومِ بسَبَبِ ما يشاهِدونه من ظُهورِ كَلِمةِ الإسلامِ، وقَهرِ المخالِفين له، وبما يصابون به من القَهرِ والقتلِ والأسْرِ، وفي الآخرةِ بعذابِ جهنَّمَ. عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ أي: ما يظنُّونه ويتربَّصونه بالمُؤمِنين دائرٌ عليهم حائقٌ بهم، والمعنى: أنَّ العذابَ والهلاكَ الذي يتوقَّعونه للمُؤمِنين واقعانِ عليهم نازلانِ بهم... وغَضِب اللهُ عليهم ولعنَهم وأعدَّ لهم جهنَّمَ وساءت مصيرًا)

يتبع



امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
العلاقات, هادم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاقات الدولية ومناهجنا التعليمية ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 08-18-2026 10:22 PM
مسافات العلاقات ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 06-14-2026 08:25 PM
هادم الحسنات والسيئات! آمال ملتقى الحوار الإسلامي العام 5 05-17-2025 05:23 PM
فتاوى العلاقات بين الزوجين ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 26 03-27-2018 08:02 PM
العلاقات الأسرية - ستر العورة ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 59 11-16-2017 06:11 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009