![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
صُوَرُ الحَسَدِ قد يقَعُ التَّحاسُدُ على تفضيلٍ دُنيويٍّ، كإيثارِ الأبِ أحَدَ ابنَيه، والزَّوجِ لإحدى زوجَتَيه. وقد يقَعُ التَّحاسُدُ بَيْنَ أربابِ الصَّنائِعِ. وقد يقَعُ بَيْنَ المتعَلِّقين بالأمراءِ والملوكِ. وقد يقَعُ التَّحاسُدُ بسَبَبِ الإعجابِ بالفضائِلِ في الأنسابِ. وكذلك يقَعُ بسَبَبِ التَّماثُلِ في الأنسابِ، كالإخوةِ وبني الأعمامِ بحسَدِ بعِضهم بعضًا. وكذلك يحسُدُ العُبَّادُ العُبَّادَ، والعُلَماءُ العُلَماءَ . ![]() أسبابُ الوُقوعِ في الحَسَدِ للحَسَدِ أسبابٌ كثيرةٌ تجعَلُ النَّفسَ المريضةَ تقَعُ في حبائِلِ تلك الخَصلةِ الذَّميمةِ، وقد أحسَن الجُرجانيُّ إجمالَها، فقال: (التَّفاضُلُ -أطال اللَّه بقاءَك- داعيةُ التَّنافُسِ، والتَّنافُسُ سَبَبُ التَّحاسُدِ، وأهلُ النَّقصِ رَجُلانِ: رجُلٌ أتاه التَّقصيرُ مِن قِبَلِه، وقَعَد به عن الكمالِ اختيارُه، فهو يساهِمُ الفُضَلاءَ بطَبعِه، ويحنو على الفَضلِ بقَدرِ سَهمِه. وآخَرُ رأى النَّقصَ ممتَزِجًا بخِلقتِه، ومُؤَثَّلًا في تركيبِ فِطرتِه، فاستشعَر اليأسَ من زوالِه، وقصُرَت به الهِمَّةُ عن انتقالِه؛ فلجأَ إلى حسَدِ الأفاضلِ، واستغاث بانتقاصِ الأماثِلِ، يرى أنَّ أبلغَ الأمورِ في جَبرِ نقيصتِه، وسَترِ ما كشَفَه العَجزُ عن عورتِه- اجتذابُهم إلى مشاركتِه، ووَسمُهم بمِثلِ سَمْتِه . وفَصَّل الغزاليُّ أسبابَ التَّحاسُدِ في سبعةِ أمورٍ، هي: 1– (العداوةُ والبغضاءُ: وهذا أشدُّ أسبابِ الحَسَدِ؛ فإنَّ مَن آذاه شخصٌ بسببٍ مِن الأسبابِ، وخالَفه في غَرَضٍ بوجهٍ من الوجوهِ، أبغَضَه قَلبُه، وغَضِب عليه، ورَسَخ في نفسِه الحِقدُ. والحِقدُ يقتضي التَّشَفِّيَ والانتقامَ، فإنْ عَجَز المُبغِضُ عن أن يتشَفَّى بنفسِه أحَبَّ أن يتشَفَّى منه الزَّمانُ، ورُبَّما يحيلُ ذلك على كرامةِ نفسِه عِندَ اللَّهِ تعالى، فمهما أصابت عدُوَّه بليَّةٌ فَرِح بها، وظنَّها مكافأةً له من جهةِ اللهِ على بغضِه، وأنَّها لأجلِه، ومهما أصابته نعمةٌ ساءه ذلك؛ لأنَّه ضِدُّ مُرادِه، وربَّما يخطُرُ له أنَّه لا منزلةَ له عِندَ اللَّهِ؛ حيث لم ينتَقِمْ له من عدُوِّه الذي آذاه، بل أنعَمَ عليه! 2- التَّعزُّزُ: وهو أن يَثقُلَ عليه أن يترفَّعَ عليه غيرُه، فإذا أصاب بعضُ أمثالِه ولايةً أو عِلمًا أو مالًا، خاف أن يتكَبَّرَ عليه، وهو لا يُطيقُ تكَبُّرَه، ولا تسمَحُ نفسُه باحتمالِ صَلَفِه وتفاخُرِه عليه، وليس من غَرَضِه أن يتكَبَّرَ، بل غَرَضُه أن يدفَعَ كِبرَه؛ فإنَّه قد رَضِيَ بمساواتِه مَثَلًا، ولكنْ لا يرضى بالتَّرفُّعِ عليه. 3- الكِبرُ: وهو أن يكونَ في طَبعِه أن يتكبَّرَ عليه ويستصغِرَه ويستخدِمَه، ويتوقَّعَ منه الانقيادَ له والمتابعةَ في أغراضِه، فإذا نال نعمةً خاف ألَّا يحتَمِلَ تكَبُّرَه، ويترفَّعَ عن متابعتِه، أو ربَّما يتشَوَّفُ إلى مساواتِه، أو إلى أن يرتفِعَ عليه، فيعودُ متكَبِّرًا بعدَ أن كان متكَبِّرًا عليه. 4- التَّعجُّبُ: فيَجزَعُ الحاسِدُ من أن يتفضَّلَ عليه مَن هو مثلُه في الخِلقةِ، لا عن قَصدِ تكبُّرٍ، وطلَبِ رياسةٍ، وتقدُّمِ عداوةٍ، أو سَبَبٍ آخَرَ من سائرِ الأسبابِ. 5- الخوفُ من فوتِ المقاصِدِ: وذلك يختصُّ بمتزاحمَينِ على مقصودٍ واحدٍ، فإنَّ كلَّ واحِدٍ يحسُدُ صاحِبَه في كُلِّ نعمةٍ تكونُ عونًا له في الانفرادِ بمقصودِه، ومن هذا الجِنسِ تحاسُدُ الضَّرَّاتِ في التَّزاحُمِ على مقاصِدِ الزَّوجيَّةِ، وتحاسُدُ الإخوةِ في التَّزاحُمِ على نَيلِ المنزلةِ في قلبِ الأبوينِ؛ للتَّوصُّلِ به إلى مقاصِدِ الكرامةِ والمالِ. 6- حُبُّ الرِّياسةِ وطَلَبُ الجاهِ: وذلك كالرَّجُلِ الذي يريدُ أن يكونَ عديمَ النَّظيرِ في فَنٍّ مِن الفنونِ، إذا غَلَب عليه حُبُّ الثَّناءِ، واستفزَّه الفَرَحُ بما يُمدَحُ به من أنَّه واحِدُ الدَّهرِ، وفريدُ العصرِ في فنِّه، وأنَّه لا نظيرَ له؛ فإنَّه لو سَمِع بنظيرٍ له في أقصى العالَمِ لساءه ذلك، وأحبَّ موتَه أو زوالَ النِّعمةِ عنه التي بها يشارِكُه المنزلةَ؛ مِن شجاعةٍ، أو عِلمٍ، أو عبادةٍ، أو صناعةٍ، أو جمالٍ، أو ثروةٍ، أو غيرِ ذلك ممَّا يتفَرَّدُ هو به، ويفرَحُ بسَبَبِ تفَرُّدِه. 7- خُبثُ النَّفسِ وشُحُّها بالخيرِ لعبادِ اللَّهِ تعالى: فإنَّك تجِدُ مَن لا يشتغِلُ برياسةٍ وتكبُّرٍ ولا طَلَبِ مالٍ، إذا وُصِف عندَه حُسنُ حالِ عبدٍ من عبادِ اللَّهِ تعالى فيما أنعَم اللَّهُ به عليه، يشُقُّ ذلك عليه، وإذا وُصِف له اضطِرابُ أمورِ النَّاسِ، وإدبارُهم، وفَواتُ مقاصِدِهم، وتنغُّصُ عَيشِهم، فَرِح به؛ فهو أبدًا يحِبُّ الإدبارَ لغيرِه، ويبخَلُ بنعمةِ اللَّهِ على عبادِه، كأنَّهم يأُخذون ذلك من مُلكِه وخِزانتِه! وهذا السَّببُ معالجتُه شديدةٌ؛ لأنَّ الحَسَدَ الثَّابتَ بسائرِ الأسبابِ أسبابُه عارِضةٌ، يُتصَوَّرُ زوالُها، فيُطمَعُ في إزالتِها، وهذا خُبثٌ في الجِبِلَّةِ لا عن سَبَبٍ عارضٍ، فتَعسُرُ إزالتُه) . |
|
|
|
|
|
|
#8 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الوسائِلُ المُعينةُ على تَركِ الحَسَدِ ذَكَر العُلَماءُ وسائِلَ للحاسِدِ الذي يريدُ النَّجاةَ من مغبَّةِ هذا الخُلُقِ الذَّميمِ، ويوَدُّ الخلاصَ من آفتِه التي أقضَّت مَضجَعَه، ومن تلك الوسائِلِ : 1- قَطعُ النَّظَرِ عن النَّاسِ، وتعليقُ قلبِه باللَّهِ سُبحانَه وتعالى، وسؤالُه من فَضلِه. 2- المنافَسةُ في الأعمالِ الصَّالحةِ لا في أمورِ الدُّنيا. 3- التَّربيةُ منذُ الطُّفولةِ على حُبِّ الخيرِ للنَّاسِ. 4- أن يُدَرِّبَ نفسَه على قولِ: ما شاء اللَّهُ لا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ، والدُّعاءُ بالبَرَكةِ إذا أعجَبَه شيءٌ. 5- الدُّعاءُ للمحسودِ بالزِّيادةِ مِن فَضلِ اللَّهِ تعالى إذا وَجَد في نفسِه شيئًا من الحَسَدِ المذمومِ. 6- الرِّضا بقضاءِ اللَّهِ وقَدَرِه، والتَّسليمُ لحُكمِه؛ فهو الذي يُعطي النِّعَمَ ويَسلُبُها، قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ [الزخرف:32] . 7- التَّفكُّرُ في نتائِجِ الحَسَدِ، والنَّظَرُ في عواقِبِه الوخيمةِ عليه وعلى مَن حولَه؛ فهو يتألَّمُ بحسَدِه ويتنغَّصُ في نفسِه، فيبقى مغمومًا محرومًا مُتشَعِّبَ القلبِ، ضَيِّقَ الصَّدرِ، قد نزل به ما يَشتَهيه الأعداءُ له، ويشتهيه لأعدائِه؛ قال تعالى: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر: 43] . 8- أن يحذَرَ نُفورَ النَّاسِ منه، وبُعدَهم عنه، وبُغضَهم له؛ لأنَّ الحَسَدَ يَظهَرُ في أعمالِ الجوارِحِ؛ قال تعالى: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران: 118] ، فيخافُ عداوتَهم له وملامتَهم إيَّاه، فيتألَّفُهم بمعالجةِ نفسِه، وسلامةِ صَدرِه. 9- أن يَعمَلَ بنقيضِ ما يأمُرُه به الحَسَدُ؛ فإنْ حمَلَه الحَسَدُ على القَدحِ في محسودِه كَلَّف لسانَه المدْحَ له والثَّناءَ عليه، وإنْ حَمَله على التَّكبُّرِ عليه ألزَمَ نفسَه التَّواضُعَ له والاعتذارَ إليه، وإنْ بَعَثه على كَفِّ الإنعامِ عليه ألزَم نفسَه الزِّيادةَ في الإنعامِ عليه. 10- أن يَصرِفَ شهوةَ قلبِه في مرضاةِ اللَّهِ تعالى: فقد جَعَل اللَّهُ في الطَّاعةِ والحلالِ ما يملأُ القلبَ بالخيرِ، وما من صفةٍ من الصِّفاتِ إلَّا وجَعَل لها مصرِفًا ومحلًّا ينفُذُها فيه، فجعل لصفةِ الحَسَدِ مَصرِفًا وهو المنافَسةُ في فعلِ الخيرِ، والغِبطةُ عليه، والمسابقةُ إليه، وجَعَل لصِفةِ الكِبرِ التي تؤدِّي للحَسَدِ مَصرِفًا، هو التَّكبُّرُ على أعداءِ اللَّهِ تعالى وإهانتُهم، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمن رآه يختالُ بَيْنَ الصَّفَّينِ في الحربِ: ((إنَّها لمِشيةُ يُبغِضُها اللَّهُ إلَّا في هذا الموطِنِ)) ، وجعَل لقُوَّةِ الحِرصِ مَصرِفًا، وهو الحِرصُ على ما ينفَعُ، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((احرِصْ على ما ينفَعُك)) . 11- أنَّه إذا خَطَرت له خَطرةُ الحَسَدِ، ودعاه الشَّيطانُ إليه، فينبغي أن يَكرَهَ ذلك أشَدَّ الكراهةِ لِما يؤدِّي إليه مِن السَّعيِ في مضارَّةِ المحسودِ . 12- أن يَعلَمَ أنَّ الحاسِدَ لم يحِبَّ لأخيه المُسلِمِ ما أحَبَّ لنفسِه، وأنَّه شارَك الشَّيطانَ في عداوةِ أخيك المُسلِمِ، وسَخِطَ ما أعطاه اللَّهُ عبادَه . 13- أن يجاهِدَ نفسَه على تخليصِ قلبِه من كُلِّ مَرَضٍ، ومن ذلك داءُ الحَسَدِ؛ حتَّى يكونَ قلبًا سليمًا؛ قال تعالى: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشَّعراء: 88 - 89] . والقلبُ السَّليمُ هو الذي سَلِم من الشِّركِ الجَليِّ والخَفيِّ، ومن الأهواءِ والبِدَعِ، ومن الفُسوقِ والمعاصي؛ كبائِرِها وصغائِرِها، الظَّاهِرةِ والباطنةِ، كالرِّياءِ، والعُجبِ، والغِلِّ، والغِشِّ، والحِقدِ، والحَسَدِ، وغيرِ ذلك . ![]() الوسائِلُ المُعينةُ على دفعِ شَرِّ الحاسِدِ عن المحسودِ ذكَرَ ابنُ القَيِّمِ عَشَرةَ أسبابٍ تدفَعُ شَرَّ الحاسِدِ عن المحسودِ : 1- التَّعوُّذُ باللَّهِ تعالى مِن شَرِّه، واللُّجوءُ والتَّحصُّنُ به، واللَّهُ تعالى سميعٌ لاستعاذتِه، عليمٌ بما يستعيذُ منه قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق 1- 5]. 2- تقوى اللَّهِ وحِفظُه عِندَ أمرِه ونَهيِه؛ فمن اتَّقى اللَّهَ تولَّى اللَّهُ حِفظَه، ولم يَكِلْه إلى غيرِه، قال تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران: 120]، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: ((احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تَجِدْه تُجاهَك)) . فمَن حَفِظ اللَّهَ حَفِظه اللَّهُ ووجَدَه أمامَه أينما توجَّهَ، ومَن كان اللَّهُ حافِظَه وأمامَه، فمِمَّن يخافُ؟! 3- الصَّبرُ على عَدُوِّه، وألَّا يقاتِلَه ولا يشكوَه، ولا يحدِّثَ نفسَه بأذاه أصلًا، فما نُصِر على حاسدِه وعَدُوِّه بمِثلِ الصَّبرِ عليه والتَّوكُّلِ على اللَّهِ، ولا يستَطِلْ تأخيرَه وبَغْيَه؛ فإنَّه كلَّما بغى عليه كان بغيُه جُندًا وقوَّةً للمَبغيِّ عليه المحسودِ، يقاتلُ به الباغي نفسَه وهو لا يَشعُرُ، فبَغيُه سهامٌ يرميها من نفسِه، وقد قال تعالى: وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [الحج: 60] ، فإذا كان اللَّهُ قد ضَمِن له النَّصرَ مع أنَّه قد استوفى حقَّه أوَّلًا، فكيف بمَن لم يَستوفِ شيئًا مِن حَقِّه؟! 4- التَّوكُّلُ على اللَّهِ: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: 3] ، والتَّوكُّلُ من أقوى الأسبابِ التي يدفَعُ بها العبدُ ما لا يطيقُ من أذى الخَلقِ وظلمِهم وعدوانِهم؛ فإنَّ اللَّهَ حَسبُه، أي: كافيه، ومَن كان اللَّهُ كافيَه وواقيَه فلا مَطمَعَ فيه لعدوِّه، ولا يضرُّه إلَّا أذًى لا بُدَّ منه، كالحَرِّ والبردِ والجوعِ والعَطَشِ، وأمَّا أن يضُرَّه بما يبلُغُ منه مرادَه فلا يكونُ أبدًا، وفرقٌ بَيْنَ الأذى الذي هو في الظَّاهِرِ إيذاءٌ له، وهو في الحقيقةِ إحسانٌ إليه وإضرارٌ بنفسِه، وبَينَ الضَّرَرِ الذي يتشَفَّى به منه. 5- فراغُ القلبِ من الاشتغالِ به والفِكرِ فيه، وأن يقصِدَ أن يمحوَه من بالِه كلَّما خطَر له، فلا يلتَفِتُ إليه، ولا يخافُه، ولا يملأْ قلبَه بالفِكرِ فيه، ولا يجعَلْ قَلبَه معمورًا بالفِكرِ في حاسِدِه، والباغي عليه، فهذا التَّفكيرُ ممَّا لا يتَّسِعُ له إلَّا قلبٌ خرابٌ، لم تسكُنْ فيه محبَّةُ اللَّهِ، وإجلالُه وطَلَبُ مرضاتِه، وهذا العلاجُ من أنفَعِ الأدويةِ، وأقوى الأسبابِ المُعينةِ على اندِفاعِ شَرِّه. 6- الإقبالُ على اللَّهِ والإخلاصُ له، وجَعلُ محبَّتِه وترضِّيه والإنابةِ إليه في محَلِّ خواطِرِ نفسِه وأمانيِّها، تَدِبُّ فيها دبيبَ الخواطِرِ شيئًا فشيئًا، حتَّى يقَهَرها ويَغمُرَها، ويُذهِبَها بالكُلِّيَّةِ، فتبقى خواطِرُه وهواجِسُه وأمانيُّه كُلُّها في محابِّ الرَّبِّ، والتَّقرُّبِ إليه، وتملُّقِه، وترَضِّيه، واستِعطافِه، وذِكرِه. 7- تجريدُ التَّوبةِ إلى اللَّهِ من الذُّنوبِ التي سلَّطَت عليه أعداءَه؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فِبَمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30] ، وقال لصحابةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران: 165] ، فما سُلِّط على العبدِ مَن يؤذيه إلَّا بذَنبٍ يَعلَمُه أو لا يعلَمُه، وما لا يَعلَمُه العبدُ مِن ذنوبِه أضعافُ ما يعلَمُه منها، وما ينساه ممَّا عَلِمَه وعَمِلَه أضعافُ ما يَذكُرُه. 8- الصَّدَقةُ والإحسانُ ما أمكنه؛ فإنَّ لذلك تأثيرًا عجيبًا في دَفعِ البلاءِ، ودَفعِ العَينِ وشَرِّ الحاسِدِ، فما يكادُ العينُ والحَسَدُ والأذى يتسَلَّطُ على محسِنٍ متصَدِّقٍ، وإن أصابه شيءٌ من ذلك كان معامَلًا فيه باللُّطفِ والمعونةِ والتَّأييدِ، وكانت له فيه العاقبةُ الحميدةُ. 9- إطفاءُ نارِ الحاسدِ والباغي والمؤذي بالإحسانِ إليه؛ فكلَّما ازداد أذًى وشَرًّا وبغيًا وحسدًا، ازدَدْتَ إليه إحسانًا، وله نصيحةً، وعليه شفَقةً، وهذا من أصعَبِ الأسبابِ على النَّفسِ وأشقِّها عليها، ولا يوفَّقُ له إلَّا مَن عَظُم حَظُّه من اللَّهِ؛ قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت: 34 - 36] ، واعلَمْ أنَّ لك ذنوبًا بينك وبينَ اللَّهِ، تخافُ عواقِبَها، وترجوه أن يعفوَ عنها، ويغفِرَها لك، ويهَبَها لك. ومع هذا يُنعِمُ اللَّهُ عليك ويُكرِمُك، ويجلِبُ إليك من المنافِعِ والإحسانِ فوقَ ما تؤمِّلُه، فإذا كنتَ ترجو هذا من رَبِّك أن يقابِلَ به إساءتَك، فما أولاك وأجدَرَك أن تعامِلَ به خَلْقَه، وتقابِلَ به إساءتَهم؛ ليعامِلَك اللَّهُ هذه المعاملةَ؛ فإنَّ الجزاءَ مِن جِنسِ العَمَلِ. 10- تجريدُ التَّوحيدِ والانتقالُ بالفِكرِ إلى المُسَبِّبِ العزيزِ الحكيمِ، والعِلمُ بأنَّ الحَسَدَ لا يَضُرُّ ولا ينفَعُ إلَّا بإذنِه، فهو الذي يصرِفُه عنه وَحدَه لا أحَدَ سِواه؛ قال تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس: 107] ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: ((واعلَمْ أنَّ الأُمَّة لو اجتمَعَت على أن يضُرُّوك بشَيءٍ لم يضرُّوك إلَّا بشَيءٍ قد كتبه اللهُ عليك)) . وقال الجاحِظُ: (فإذا أحسَسْتَ -رَحِمك اللَّهُ- من صديقِك بالحَسَدِ، فأقلِلْ ما استطَعْتَ من مخالطتِه؛ فإنَّه أعونُ الأشياءِ لك على مسالمتِه، وحَصِّنْ سِرَّك منه تسلَمْ مِن شَرِّه وعوائِقِ ضُرِّه، وإيَّاك والرَّغبةَ في مشاورتِه، ولا يَغُرَّنَّك خُدعُ مَلَقِه ، وبيانُ ذَلَقِه ؛ فإنَّ ذلك من حبائِلِ نفاقِه... وربَّما كان الحسودُ للمُصطَنِعِ إليه المعروفَ أكفَرَ له وأشَدَّ احتقادًا، وأكثَرَ تصغيرًا له من أعدائِه) . وقال ابنُ الجوزيِّ: (إن أردتَ العيشَ فابعُدْ عن الحسودِ؛ لأنَّه يرى نعمتَك، فربَّما أصابها بالعينِ! فإنِ اضطُرِرْتَ إلى مخالطتِه فلا تُفشِ له سِرَّك، ولا تشاوِرْه، ولا يَغُرَّنَّك تملُّقُه لك، ولا ما يُظهِرُه من الدِّينِ والتَّعبُّدِ؛ فإنَّ الحَسَدَ يَغلِبُ الدِّينَ، وقد عرَفْتَ أنَّ قابيلَ أخرَجه الحَسَدُ إلى القَتلِ! وأنَّ إخوةَ يوسُفَ باعوه بثَمَنٍ بَخسٍ! وكان أبو عامِرٍ الرَّاهِبُ من المتعَبِّدين العُقَلاءِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ من الرُّؤساءِ، أخرَجَهما حَسَدُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى النِّفاقِ، وتَركِ الصَّوابِ. ولا ينبغي أن تَطلُبَ لحاسِدِك عُقوبةً أكثَرَ ممَّا فيه؛ فإنَّه في أمرٍ عظيمٍ متَّصِلٍ، لا يُرضيه إلَّا زوالُ نعمتِك، وكلَّما امتَدَّت امتَدَّ عذابُه، فلا عَيشَ له! وما طاب عَيشُ أهلِ الجنَّةِ إلَّا حينَ نُزِع الحَسَدُ والغِلُّ مِن صُدورِهم، ولولا أنَّه نُزِع، تحاسَدوا وتنغَّص عيشُهم) . |
|
|
|
|
|
|
#9 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
نماذِجُ من الحُسَّادِ حسَدُ إبليسَ خَلَق اللَّهُ جَلَّ وعلا آدَمَ عليه السَّلامُ وشَرَّفه وكَرَّمه، وأمَر الملائكةَ بالسُّجودِ له، ولكِنَّ إبليسَ تكبَّرَ وبغى، وحَسَده على هذه المنزلةِ؛ قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف: 11-12] . قال قتادةُ: (حَسَد عَدُوُّ اللَّهِ إبليسُ آدَمَ عليه السَّلامُ ما أعطاه من الكرامةِ، وقال: أنا ناريٌّ وهذا طينيٌّ) . وقال ابنُ عطيَّةَ: (أوَّلُ ما عُصِيَ اللَّهُ بالحَسَدِ، وظهَر ذلك من إبليسَ) . ومن شِدَّةِ حَسَدِ إبليسَ أنَّه لمَّا تبَيَّن مَقتَ اللَّهِ له وغَضَبه عليه، أراد أن يُغويَ بني آدمَ ليشارِكوه المَقْتَ والغضَبَ، وقد ذَكَر اللَّهُ حالَ إبليسَ هذا؛ قال تعالى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف: 16-17] . قال ابنُ القيِّمِ: (الحاسِدُ شبيهٌ بإبليسَ، وهو في الحقيقةِ من أتباعِه؛ لأنَّه يطلُبُ ما يحِبُّه الشَّيطانُ مِن فسادِ النَّاسِ، وزوالِ نِعَمِ اللَّهِ عنهم، كما أنَّ إبليسَ حَسَد آدمَ لشَرَفِه وفَضلِه، وأبى أن يسجُدَ له حَسَدًا، فالحاسِدُ من جُندِ إبليسَ) . ![]() حَسَدُ قابيلَ لأخيه هابيلَ قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: 27- 30] . (فإنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ لمَّا بُعِث إلى أولادِه كانوا مُسلِمين مُطيعين، ولم يحدُثْ بَيْنَهم اختلافٌ في الدِّينِ، إلى أن قَتَل قابيلُ هابيلَ؛ بسَبَبِ الحَسَدِ والبَغيِ) ![]() حَسَدُ إخوةِ يُوسُفَ قال تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [يوسف: 7- 9] . قال الماوَرْديُّ: (كان يعقوبُ قد كَلِفَ بهما لموتِ أمِّهما، وزاد في المراعاةِ لهما، فذلك سَبَبُ حَسَدِهم لهما، وكان شديدَ الحُبِّ ليوسُفَ، فكان الحَسَدُ له أكثَرَ، ثمَّ رأى الرُّؤيا فصار الحَسَدُ له أشَدَّ) . قيل للحَسَنِ: يا أبا سعيدٍ، أيحسُدُ المُؤمِنُ؟ قال: لا أمَّ لك! أنسِيتَ إخوةَ يوسُفَ . ![]() حَسَدُ اليهودِ والنَّصارى بَيَّنَ اللَّهُ تعالى أنَّ أهلَ الكتابِ الذين كفَروا بمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَسَدوه على ما آتاه اللَّهُ من فضلِه، حتَّى إنَّهم زعموا أنَّ كُفَّارَ مكَّةَ أهدى من المُؤمِنين برسالةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [النساء 51- 54]، ومع كُفرِهم فإنَّهم يودُّون لو يرتَدُّ المُسلِمون عن دينِهم حَسَدًا وحِقدًا؛ قال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109]، قال ابنُ كثيرٍ: (يحذِّرُ تعالى عبادَه المُؤمِنين عن سُلوكِ طرائِقِ الكُفَّارِ من أهلِ الكتابِ، ويُعلِمُهم بعداوتِهم لهم في الباطِنِ والظَّاهِرِ، وما هم مشتَمِلون عليه من الحَسَدِ للمُؤمِنين، مع عِلمِهم بفضلِهم، وفَضلِ نبيِّهم) . ![]() حَسَدُ كُفَّارِ قُرَيشٍ أكرَم اللَّهُ نبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّسالةِ، ولكِنَّ كُفَّارَ قُرَيشٍ حَسَدوه على هذا الفَضلِ، وظنُّوا أنَّ النُّبُوَّةَ مبنيَّةٌ على مقاييسِهم الدُّنيويَّةِ المختَلَّةِ، وقد ذكر اللَّهُ تعالى ذلك عنهم ووبَّخَهم على سوءِ فَهمِهم؛ قال تعالى: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف: 31- 32] . وقال تعالى: وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [القصص: 69] . (مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ من عداوةِ رَسولِ اللَّهِ وحَسَدِه وَمَا يُعْلِنُونَ من مَطاعنِهم فيه، وقولِهم: هلَّا اختيرَ عليه غيرُه في النُّبُوَّةِ!) ![]() حَسَدُ المُنافِقينَ المُنافِقون يُظهِرون الإسلامَ، ويُبطِنون الكُفرَ والعداوةَ، وتكادُ قُلوبُهم تَشَقَّقُ حَسَدًا وغيظًا وحِقدًا؛ قال تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران: 120] ، قال ابنُ كثيرٍ: (وهذه الحالُ دالَّةٌ على شِدَّةِ العداوةِ منهم للمُؤمِنين، وهو أنَّه إذا أصاب المُؤمِنين خِصبٌ ونصرٌ وتأييدٌ، وكَثُروا وعَزَّ أنصارُهم؛ ساء ذلك المُنافِقين، وإن أصاب المُسلِمين سَنَةٌ -أي: جَدبٌ- أو أُديلَ عليهم الأعداءُ لِما للهِ تعالى في ذلك من الحكمةِ، كما جرى يومَ أحُدٍ؛ فَرِح المُنافِقون بذلك) . وقال تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: 29] ، قال ابنُ كثيرٍ: (أيعتَقِدُ المُنافِقون أنَّ اللَّهَ لا يكشِفُ أمرَهم لعبادِه المُؤمِنين، بل سيوضِّحُ أمرَهم ويُجَلِّيه حتى يَفهَمَهم ذَوو البصائِرِ، وقد أنزل اللَّهُ تعالى في ذلك سورةَ براءةَ، فبَيَّن فيها فضائِحَهم، وما يعتَمِدونه من الأفعالِ الدَّالَّةِ على نفاقِهم؛ ولهذا كانت تُسَمَّى الفاضِحةَ. والأضغانُ: جمعُ ضِغنٍ، وهو ما في النُّفوسِ من الحَسَدِ والحِقدِ للإسلامِ وأهلِه، والقائِمين بنَصرِه) . |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المذموم من الأخلاق والسلوك | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 53 | 08-20-2026 11:05 PM |
| المذموم من الأخلاق والسلوك (الحِقْدُ) | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 7 | 08-19-2026 01:00 PM |
| المذموم من الأخلاق والسلوك (الشَّماتةُ) | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 08-12-2026 09:04 PM |
| رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-19-2026 11:17 PM |
| إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 10 | 05-28-2012 11:11 PM |
|
|