حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله
حديث: لا يَحِل دمُ امرئ مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله
الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِل دمُ امرئ مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارِق للجماعة؛ متفق عليه.
المفردات:
الجنايات: هي جمع جناية، وإنما جُمعت لاختلاف أنواعها، من عمدٍ وخطأ، وفي النفس وفي الأطراف؛ قال ابن منظور في لسان العرب: الجناية: الذنب والجُرم، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة، وقال ابن منظور أيضًا: وجنى فلان على نفسه: إذا جرَّ جريرةً، وقال: وتجنَّى فلان على فلان ذنبًا: إذا تقوَّله عليه وهو بريء.
لا يحل دم امرئ مسلم: أي: لا يجوز سفك دم إنسان مسلم؛ يعني قتْلَه.
يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله: أي يُقر لله بالوحدانية، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة. وهذه الجملة وصف كاشف لقوله مسلم؛ لأن الإنسان لا يكون مسلمًا حتى يشهد هذه الشهادة.
إلا بإحدى ثلاث: أي إلا بسبب ارتكاب إحدى الجرائم الثلاث.
الثيب الزاني: أي المرتكب لجريمة الزنا وهو ثيِّب، والمراد بالثيب هنا هو المكلَّف الحر الذي وَطِئَ في نكاح صحيح؛ أي: فيُقتَل رَجْمًا.
والنفس بالنفس: أي وقاتِل النفس عمدًا بغير حق يُقتل في مقابلة النفس التي قتلها عدوانًا.
والتارك لدينه المفارق للجماعة: أي والمرتد المارق عن دين الإسلام، المناقض المباين لجماعة المسلمين بالارتداد عن دينهم، المنكِر لِما عُلِمَ وجوبُه من دين الإسلام بالضرورة؛ كالصلوات الخمس.
البحث:
أخرج البخاري هذا الحديث من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة.
وأورده مسلم من طريق وكيع عن الأعمش بالسند المذكور باللفظ الذي ساقه المصنف، ثم أورَده من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش بالسند المذكور بلفظ عن عبد الله قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والذي لا إله غيره، لا يَحل دمُ رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا ثلاثة نفر: التارك الإسلام المفارِق للجماعة، أو الجماعة (شك فيه أحمد)، والثيب الزاني، والنفس بالنفس؛ قال الأعمش: فحدَّثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثْله.
ما يفيده الحديث:
1- أن مَن قتل نفسًا معصومة ظلمًا وعدوانًا يَستحق أن يُقتَل بها.
2- أن مَن زنى بعد إحصانٍ يُقتل؛ يعني رَجمًا بالحجارة.
3- أن المرتد عن دينه يُقتل؛ يعني: إذا أصرَّ على رِدته، ولم يرجع إلى الإسلام.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|