![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#61 |
|
|
(57) قال شيخ الإسلام رحمه الله (وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم، فهو في الحقيقة يرجوهم ويخافهم، فيبذل لهم الأموال والولايات، ويعفو عما يجترحونه ليطيعوه ويعينوه، فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد ميع لهم. والتحقيق: أن كلاهما فيه عبودية للآخر، وكلاهما تارك لحقيقة عبادة الله، وإذا كان تعاونها على العلو في الأرض بغير الحق؛ كانا بمنزلة المتعاونين على الفاحشة أو قطع الطريق، فكل واحد من الشخصين -الذي استعبده و استرقه - يستعبده الآخر».) الشرح : هذا من فاضل إشارات المصنف، وهو يشير - رحمه الله - إلى أن الهوى الذي ذمه الله في كتابه إلى أنه أوجه، وإلى أنه أنواع، وبعض الناس سواه في رئاسة وبعض الناس سواه في مال، وبعض الناس سواه في وجه آخر من وجوه الدنيا، أو التعلق بها إلى غير ذلك، فحيث غلب هذا الأمر، فإن هذا الأمر على وجهين: إما أن يكون في أمر مباح. . أو أمر محرم. يعني إما أن النفس والهوى يتعلق بما أصله الإباحة، وإما أن يتعلق بما أصله التحريم، فإذا تعلق بما أصله التحريم؛ اجتمع الفسادان على الناس، فساد الفعل المحرم، وفساد التعلق، وربما كان فساد التعلق أظهر، ولهذا الشريعة كفّت أسباب التعلق، ومن أسباب التعلق الإجهار والمجاهرة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافاة إلا المجاهرون»، كل ذلك إغلاق لبعد، وشرعت التوبة، وما إلى ذلك. والوجه الثاني أن يكون التعلق بما أصله الإباحة، كالمال مثلا، فالأصل في المال الإباحة، ولكن إذا تم التعلق بها صار عدوا، ولهذا يُذكر المال في ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ فيأتي المال ويكون عدوا، متى يكون المال عدوا؟ إذا صرف عن طاعة الله، إذا ترك العبادة الواجبة، ترك الصلاة مثلا لأن متعلق بالمال، وهذا أيضًا مما يتوهم فيه البعض، يظن أن المال المذموم الذي هو عدو، أو التعلق إنما يكون لمن كثر ماله، إذا شافوا من كثر ماله سموه ماذا؟ متعلقا بالمال، وهذا ليس شرطاً، لأن كثرة المال وقلته ليست بالضرورة تعود إلى هذا الأمر، فقد يكون كثير المال، وهو ليس متعلقا به، وإنما سبق له رزق، ويسر له رزق، وفتح له رزق. وقد يكون بعض الناس قليل المال، وهو كثير التعلق بالمال، أليس كذلك، ؟ ولهذا كان من من الصحابة رضي الله عنهم - من التجار و الأغنياء وهم من من أئمة الصالحين، و كان خير الصحابة رضي الله عنهم، وهو أبو بكر الصديق يعرف بأنه من تجار المسلمين في بعض تجارات المدينة إذ ذاك وتجارات مكة، وفوقه من أبي بكر كانت تجارة يغلب عليها أنها متوسطة، لكن كان هنالك مثل عبد الرحمن بن عوف، و كان هنالك الزبير بن العوام - رضي الله عنه، هؤلاء بلغت تجارتهم شأوا كبيرًا، وقبلهم عثمان بن عفان، مع أن هؤلاء إذا نظرت إليهم جميهم من العشرة المبشرين بالجنة. فيغلب أو يكثر أن كثرة المال توجب كثرة العمل والبحث وما إلى ذلك، هذا يقع، لكن فرق بين كثرة العمل، وبين التعلق، فالتعلق أمر قلبي، ليس بالضرورة أنه العمل، بعض الأوجه الكاشفة له، وعلى كل حال المقصود أن التعلق قد يكون بما أصله المحرم، وقد يكون التعلق بما أصله المباح. فإذا كان أصله محرمًا، أي الأصل فيه التحريم اجتمع الفسادان فساد الفعل للمحرم، وفساد التعلق به، فالتعلق في الغالب يكون شرا من الفعل من حيث هو أحاد، وهذا المذکور الهوى، هنا يسمى هوى، بخلاف الفعل الواحد، فهذا عارض لصفة الإنسان. وأما ما كان أصله مباحًا؛ فإذا تعلق به، فهذا التعلق مذموم في الشريعة، كان و الأصل فيه الإباحة والمقصود بالتعلق هنا؟ التعلق الذي يصرف عن الطاعة، أو يزاحم الطاعة، أو بعبارة أخرى (إذا زاحم حق العبد)؛ العبد له حق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقاً) والله شرع الحقوق؛ حقوق الوالدين، وحقوق ذوي الحقوق، هذا أمر معروف، حق الله وحق بين الناس. فإذا زاحمت الحقوق البشرية أو حقوق العباد إذا زاحم فعلها ما هو من طاعة الله، أو ما هو حق الله صار التعلق من هذا الوجه مذموما، ولهذا التعلق هنا المذموم ليس هو المحبة، وكما سبق معنا في محبة النبي لبناته، ومحبة النبي لأزواجه، ومحبة النبي لقرابته، ومحبة النبي لأصحابه، ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام - لأمته، إلى غير ذلك من الوجوه، وهذا ليس هو التعلق الذي يذم. وأما من فهم أن صلاح القلب إنما يكون بإرخاص هذه الحقوق، أو هذه المتعلقات التي جبل الإنسان على محبتها، وما إلى ذلك كالولد، والوالد، والقريب إلى آخره; فهذا جهل بالأحكام، وليست هذه الطريقة الشرعية التي شرعها الله، فإن الله شرع المحبة بين المؤمنين، أليس كذلك ؟ شرع المحبة بين المؤمنين، وشرع التواد بين المؤمنين، فليس كل محبة هي التعلق المذموم، من تجاوز ذلك واتقاه من اتقاه فهذا الاتقاء من الجهل، هو ليس تحقيق العبودية كما شرعها الله سبحانه وتعالى. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#62 |
|
|
(58) قال رحمه الله تعالى : (وهكذا أيضًا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه، وهذه الأمور نوعان: منها: ما يحتاج العبد إليه كما يحتاج إليه من طعامه وشرابه ومسكنه ومنكحه ونحو ذلك، فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه فيه، فيكون المال عنده، يستعمله في حاجته، بمنزلة حماره الذي يركبه وببساطه الذي يجلس عليه، بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته، من غير أن يستعبده فيكون هلوعًا، (َإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)) ومنها مالايحتاج العبد إليه فهذا لاينبغي أن يعلق قلبه به فإذا تعلق قلبه به صار مستعبداً له وربما صار معتمداً على غير الله فلايبقى معه حقيقة العبادة لله ولاحقيقة التوكل على الله بل فيه شعبة من العبادة لغير الله، وشعبة من التوكل على غير الله، وهذا من أحق الناس بقوله - صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة)، وهذا هو عبد هذه الأمور، فلو طلبها من الله فإن الله إذا أعطاه إياها رضي، وإذا منعه إياها سخط وإنها عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله.)) الشرح : هذا الحديث في قول النبي وهو حديث من الأحاديث الثابتة الصحيحة، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: «تعس عبد الدينار)) هذا الوصف الذي جاء في حقه أنه قال عليه الصلاة والسلام: (تعس)، ولم يذكرهنا الحكم المتعلق بمحض الآخرة، وإنما تعس بمعنى أنه حتى في حالته الدنيوية لا يكون سعيدًا، لأن هذه الشرائع التي شرعها الله هي سعادة في الدنيا والآخرة، وهذه المحرمات التي حرمها الله على العباد، أو أمرهم بترك أسبابها، أو ما إلى ذلك، إتيانها؛ أي إتيان هذه المحرمات هو شقاء في الدنيا والآخرة. بمعنى لا يتوهم أن ثمة انفصال بين الدنيا وبين الآخرة، ما يوجب السعادة في الآخرة في الحقيقة يوجب السعادة في الدنيا، وما يوجب التعاسة في الدنيا هو أسباب الشقاوة في الآخرة، ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى - أن الإيمان والعمل الصالح هو الذي تتحقق به الحياة الطبية : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ... حَيَاةً طيبة ) [النحل : ٩٧] ، أهل التقوى، وأهل الإيمان هم أهل الحياة الطيبة. لكن ربما النفس تستمع، ويعرض لها من أوجه الاستمتاع، لكن إذا جئت النفس على جميع حالها؛ أمرها ليس كذلك، ولهذا من جوامع كلم الرسول عليه الصلاة والسلام - هنا: (( تعس عبد الدينار»، أي أنه في حاله ليس سعيدا، وهذا أمر مشاهد، أن من استعبده المال، من كان ذا مال، واستعبده هذا المال، ومعنى استعبده هذا المال أنه أشغله عن حق الله وأشغله عن حق نفسه، وأشغله عن حق أهله، وأشغله عن حق قرابته، وصار المال هو لازم حاله، وهو تفكيره، وهو حركته إلى آخره؛ هذا لا يكون سعيدا، ويتعذر أن يشعر بالسعادة، أي السعادة التي تألفها النفوس . ولهذا البخل كان مذموما، فليس من الإنصاف البخل والإمساك، ليس محمود، والشريعة نديت وجاءت شرائعها محركة للبذل، أليس كذلك؟ قال الله - تعالى - كما في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم! انفق؛ انفق عليك، )) فالشريعة جاءت بتحريك اليد، ويبذل اليد، واليد العليا خير من اليد السفلى، فالبذل الأصل فيه المشروعية، ((ولا خَيْرَ فِي كَثِيرْ مِنْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاح بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهُ فَسَوْفَ نُؤْتِهِ أَجْرًا عظيما ﴾ [النساء : ١١٤] . بخلاف الإمساك، فإن هذا من أوصاف المشركين: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق ) فالإمساك ليس وصفا محمودا، صحيح أنه نهي عن الإسراف، لكن فرق بين البذل والإنفاق أمور مشروعة، بخلاف الإمساك والإقتار، والتقتير، وكذلك ما يقابله من الإسراف لأن هذاوهاذا، هذان المتقابلان على خلاف الفطرة والاعتدال . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#63 |
|
|
(59) قال: «وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله - تعالى، وهذا هو الذي استكمل الإيمان، كما في الحديث: (من أحب الله وأبغض الله، وأعطى الله، ومنع الله، فقد استكمل الإيمان). الشرح : وهذا من كمال الشريعة أنها في جميع شرائعها عدل ووسطية، في عباداتها، وفي حقوقها، وفي حقوق العباد، وفي المعاني التي هي من طبيعة البشر، ولهذا شرعت في هذا المال حتى من أكثر ما يؤثر على الناس الأموال، والأموال لها أخلاق، ومما قصر فيه كثير من الناس الدراسة لعلم أخلاق المال، وبعضهم يعتني مثلا بأحكام المال من حيث الأحكام التي يقال هذا عقد صحيح، وهذا ليس صحيحًا، إلى آخره. ولكن الشريعة فيها أحكام المال، وفيها أخلاق المال، فإذا جئت مثلا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، هذا من أحكام المال، أليس كذلك؟ وإن كان كل حكم هو خُلق باعتبار، لكن في الوصف الأول له أنه حكم(( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، يعني هذا ليس واجبًا بالأثر الأخلاقي ابتداء، ولهذا هو حكم منشأ في الشريعة وهو وفق الأخلاق ولا شك . ولهذا اختلف فيه الفقهاء لو كان الذى يجب إدراكه بالأخلاق ضرورة؛ ما كان محل خلاف، ولهذا الفقهاء أجمعوا على تحريم الغش، ليس لأنه جاء فيه حديث: «من غش؛ فليس منا»، بل لأن الغش منكر أخلاقي ثابت كذلك، وهذا الإجماع ليس متفرعًا عن هذه الرواية وحدها، بل عندك جملة من أدلة الشريعة التي .... لأنه وجه من الظلم إلى آخره، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )) هذا حكم في المعاملة، ثم قال: «فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما)). فإن ((صدقا وبينا )) هذا حكم أخلاقي، وهذا الحكم، كما تعلم، له آثار فقهية، بصلة صحة العقد، وفسخ العقد، ورد السلعة، وما إلى ذلك، لكن النبي عليه الصلاة والسلام - لما ذكر الأثر الأغلب والأعظم، وهو الأثر المتفرع عن الخلق: ((فإن صدقا وبينا»، ما جاءت العبارة بما يدل على أن العقد يصح، ولا ما يصح صح بيعها، ولا وجب بيعهما، ما قال الشارع هنا (وجب بيعهما ) مثلا، وإنما قال: «فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما». ويكون هذا الوصف يُرتب عليه الأحكام المعلقة بالجانب، أو بالصفة الفقهية المجردة من جهة الصحة، والفساد، والبطلان، والرد، والفسخ، وما إلى ذلك. لكن أنت تتأمل هنا في فيه حكم أخلاقي، وفيه حكم مالي، ((البيعان بالخيار»، خيار المجلس هذا الذي أقر به، أو قال به جمهور العلماء، لكن(( فإن صدقا وبينا؛ بورك لهما في بيعهما )) ما تحتمل أن هذه الجملة يكون فيها خلاف بين الفقهاء أن الصدق واجب، وأن البيان واجب في المعاملات. وەذا نظام الشريعة أنها تذكر الأحكام وأخلاق هذه الأحكام، ومن تأمل ذلك في نصوص الكتاب والسنة؛ وجد ذلك مستفيضا، فالشريعة قررت العدل في المال، فالبخل مذموم، وكذلك ما يقابله مذموم - وهذا كما قلت مثل الخمر عند العرب، صحيح أن العرب بالغت في أمر البخل، حتى ربما تضر من يكون بخيلا يتضرر غيره، يعني يمضون الأثر المتعدي، فإن طال الضرر لولده، فشؤم بخل هذا المعين، وهذا الشريعة لا تقول به الشريعة لا تأتي بهذا التعدي بالأثر. العرب لا عندها في البخل مذهب شديد وتجعل البخيل متروكاً وعليه يتحاشون الزواج منه يتقون الزواج منه ومن بناته، ومولياته، لأن لهم مذهب متشدد كثيرًا في أمر البخل، لأن البخل الحقيقي ليس اختياريا، وقوة في النفس، قد يكون له أسباب محركة، لكن في الغالب إنه ليس إراديا محضا، يعني لا تستطيعه الإرادة. ولهذا قد يتكلم من يكون بخيلا بكلام من من أجود الكلام، وهو مقتنع فيه في فضل الإنفاق والكرم، لكنه ليس كذلك، ولهذا فيما كان لازما جعلته الشريعة واجبا، لأنه لو بقيت تشريعات المال كلها على الندب في قوم؛ لا يفيد فيهم الندب ولهذا الزكاة وجبت فريضة. ويذكرون أن أحد العرب الذين شاع بخلهم، بقيت بناته لم تتزوج لبخله، فأشير عليه بأن يمدح بالكرم ليغسل هذا الأثر، وأن يتقوى على نفسه، وأن يقهر على نفسه، وأن يجري فعلا يُعد عند العرب لا يجريه إلا كرماؤهم، فتحامل على نفسه، وفعل ذلك مع الشاعر الأعشى من مشاهير شعراء العرب، وتعرض للأعشى، وكان الأعشى معروفًا، وهو من أهل اليمامة، لكن كان معروفًا أنه له ترحال، فتعرض للأعشى لما كاد يمربقومه، وبر له، واستقبله، وذبح له، وبالغ في إكرامه، فقال فيه الأعشى بعض الأبيات، و كان يلقب بالمحلق، فقال الأعشى في شعره: العمري لقد لاحت عيون كثيرة .*** إلى ضوء نار بالفلاء تحرق تبيت المقرورین يصطليانها *** وبات على النار الندى والمحلق فبالغ في مدحه بالكرم، كأنه يقول أن الكرم كائن، يفترض في هذا المثال في الشعر والوصف أن الكرم عبارة عن كائن حي، وأن المحلق شابين هذه النار و جالسين فقط ينتظرون قدوم طارق الطريق والضيفان، وما إلى ذلك، وأنه ما صبر على هذا الأمر إلا اثنين من من الكائنات الحية، من هم؟ الكرم نفسه والمحلق، يعني المبالغة فاستدعى الكرم، وجعله حيا، قال (تبيت)، وقال (وبات على النار)، من الذي بات ؟ ما قال المحلق وعبده مثلا، أو وصاحبه وما إلى ذلك، لا، قال: (وبات على النار الندى); أي الكرم جالس ينتظر ذهب ليله كله ينتظر ، و (بات) مثل ما قال المتنبي لما أراد أن يمدح كافور الإخشيدي في شعره، وإن كان جعل في قصيدته عودًا، قال أبو الطيب المتنبي: قطعت المرور والشناخيب دونه ***وجبت هجيرًا يترك الماء صابيا (وجبت هجيرًا) يعني قطعت ، يقول يا كافور إني مشيت من الشام إلى مصر في النهار الشديد الحر، في شدة الحر، (جبت) بمعنى قطعت، (( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر : ٩]، أي قطعوا، قال (وجبت هجيرًا)؛ كثير الذين يمشون بالظهر، لكن أبو الطيب قال لا، الهجير الذي مشيت فيه أنا يختلف، هذا الهجير لو الماء مشى فيه، الماء تحول إلى كائن حي، ويمشي فيه؛ لتوقف الماء، وقال أريد ماء. يقول (وجبت هجيرًا يترك الماء); الماء سيكون عطشانا، الذي هو مصدر الإرواء، يقول (وجبت هجيرًا يترك الماء صابيا) وبالمقابل الكرم الذي كانت تتمدح به العرب، ترى كرم من نوع معين، وأما الإنسان الذي كرمه عشوائي مطلقاً هذا حتى العرب ما كانت في الجاهلية تسميه كرما، تسميه غواية، أو فسادًا، أو ما إلى ذلك. ولهذا مثلا جاء في شعر طرفة بن العبد لما قال : أرى قَبرَ نَحَامٍ بَخيل بمالهِ * كَفَيرِ غَوِيٌّ بِالجهالة مُفْسِدِ يتكلم عن المال، وأن المال لا يبقى، فضرب المثل هنا، وذكر الحالتين المتقابلتين؛ حالة البخيل شديد البخل، وحالة المسرف، ما قال الكريم، قال (أرى قبر نَحَامٍ بَخيل بماله) ، ما قال (وقبر كريم)، وإنمال وقبر (غوي بالبطالة مُفسِد). أرى قَبرَ نَحام بخيل بماله * كَفَّيرِ غَوِيٌّ بِالبطالة مُفْسِدِ يعني هو الذي يجعل ماله فيما يناسب، وما لا يناسب. أرى قَبرَ نَحَامٍ بَخيل بماله *** كَفَّيرِ غَوِيٌّ بِالبطالة مُفْسِدِ تَرَى جُنُونَينِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِما *** صَفَائِحُ صُمٌّ مِن صَحِيحٍ مُنَقْدِ الشاهد في ذلك أن هذه المعاني التي تقولها العرب سواء في جاهليتها سواء في الخمر، أو في المال، في تصاريف العمل معه يدلك على أن ما جاءت به الشريعة على وفق قواعد الفطرة. إذا قلنا إن العرب في مثل هذا إذا أشاروا إلى كذا في الخمر؛ فهي جذوة الفطرة، فهي جذوة، لكن فعلهم بشرب الخمر وفعلهم بمدح الخمر في كثير من أمرهم، هذا على خلاف الفطرة، ولهذا فيهم جذوة الفطرة، وليس فيهم تمام أو ظهور الفطرة، يوجد في نفوسهم جدوة الفطرة في مثل هذه الأمور الأخلاقية . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أسباب العصمة من الفتن ... الشيخ يوسف الغفيص | السليماني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 6 | 02-24-2026 11:01 PM |
| شرح العقيدة الطحاوية ... الشيخ يوسف الغفيص | السليماني | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 3 | 04-10-2025 09:44 AM |
| الاستقامة لابن تيمية كتاب تقلب صفحاته بنفسك | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 04-19-2017 11:30 AM |
| فوائد مختارة من كتاب الوابل الصيب لابن القيم | ابو عبد الرحمن | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 16 | 05-16-2012 10:52 AM |
|
|