![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 7- فما ظنُّكم بالله الرَّبِّ الرحيم؟! بسمِ الله، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فنقفُ اليومَ مع قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 1]. ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾: الذي وسِعتْ رحمتُه جميعَ الخلق، (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين، وهما اسمانِ من أسماء الله تعالى. ﴿ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينِ ﴾، ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: لَما جاء وصفُ الله سبحانه نفسَه بالربوبيةِ التي تعني أنه السيدُ المالكُ، المعبودُ الذي له مطلقُ التصرفِ في عباده، والتي قد يُفهم منها معنى الجبروتِ والقهرِ - جاء وصفُه بالرحمةِ بعدها؛ لينبسطَ أملُ العبدِ في العفو إن زلَّ، ويَقوى رجاؤُه إن هفا. وأيضًا لَمَّا وصفَ اللهُ تعالى نفسَه بالربوبيةِ، بيَّن أن تربيتَه تعالى للعالمين ليست لحاجةٍ به إليهم؛ كجلْبِ مَنفعةٍ، أو دَفْعِ مَضرَّةٍ، وإنما هي لعمومِ رحمته وشمولِ إحسانِه. ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: هما اسمانِ مشتقَّانِ من الرحمة على وجه المبالغةِ، ورحمنٌ أشدُّ مبالغةً من رحيمٍ؛ وذلك لأن (رحمن) على وزنِ فَعْلان، وهذه الصيغةُ تفيد الكثرةَ والسعةَ، فالرحمنُ: ذو الرحمةِ الواسعةِ لجميعِ خلقِه، والرحيمُ: ذو رحمةٍ خاصةٍ، يختصُّ بها عبادَه المؤمنين. ولنا مع هذه الآيةِ الكريمةِ وقفاتٌ: الوقفةُ الأولى: الفاتحةُ من أرجى سُور القرآن، ألا ترى أنك تستفتحُ بذكرِ ألوهية الله (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، ثم ربوبيَّته (رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ثم رحمته: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، فما ظنُّكم بالله الربِّ الرحيمِ؟! الوقفةُ الثانيةُ: ورد قولُه: ﴿ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ بعد قوله: ﴿ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ كالتعليلِ لها، فاللهُ ربٌّ للعالمين بالنعمِ مؤمنِهم وكافرِهم؛ لأنه رحمنٌ رحيمٌ بهم. الوقفةُ الثالثةُ: صفاتُ الله تعالى تدورُ بين الإجلالِ والإكرامِ؛ كما قال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 78]، وهنا في سورةِ الفاتحةِ لَما تحدَّث ربُّنا تبارك وتعالى عما يدلُّ على جلالِه وعظمتِه في قوله تعالى: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، تحدَّث بما يدلُّ على إكرامِه ورحمتِه، في قوله سبحانه وبحمده: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾. الوقفةُ الرابعةُ: وصفَ اللهُ تعالى نفسَه بعد قوله: ﴿ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ بأنه: ﴿ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾؛ لأنه لَما كان في اتِّصافِه بـ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ترهيبٌ، وهو الخوفُ من الله عزَّ وجلَّ؛ خوفًا من عقابِه أو سخطِه أو غضبِه، وهو خوفٌ محمودٌ يدفعُ المؤمنَ إلى الحرصِ على اجتنابِ ما يَكرَهُه اللهُ من المعاصي والذنوب، قرَنه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ لِما تَضمَّنه من الترغيبِ، وهو الرجاءُ في الله عزَّ وجلَّ، رجاءٌ في رحمتهِ ولطفِه وعفوِه وفضلِه، وهو رجاءٌ محمودٌ يدفعُ المؤمنَ إلى الإكثارِ من الطاعات والحرصِ على فعلِ الخيرات؛ ليجمعَ سبحانه وبحمدِه في صفاتِه بين الرهبةِ منه والرغبةِ إليه، فيكونُ أعونَ على طاعتِه؛ بحيث يعيشُ المؤمنُ بقلبٍ يعتدلُ فيه الخوفُ من الله والرجاءُ فيه، فلا يَغلِبُ أحدُهما الآخرَ، فغلبةُ الخوفِ المحضِ قد تؤدِّي إلى القنوطِ واليأسِ، وغلبةُ الرجاءِ المحضِ قد تؤدي إلى التفريطِ والاتِّكالِ، أما الجمعُ بينهما فيُحفِّزُ المسلمَ على القيامِ بالطاعات وتركِ المنكرات، راجيًا ثوابَ الله، وخائفًا من عقابه. الوقفةُ الخامسةُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: وجودُها في بداية القرآن يَبعثُ على حُسنِ الرجاء في الله عزَّ وجلَّ، وعدمِ القنوط من رحمته جلَّ وعلا مهما حدَث من العبد مِن تفريطٍ. ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهدايات غير التي وقفنا معها، ولِمَ لا وهي تتعلقُ باسمينِ عظيمينِ من أسماء الله الحسنى؟! وهذا ما سنَعرِفه إن قدَّرَ اللهُ لنا البقاءَ واللقاءَ في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن أَلقاكم فيها، أسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يَهديَني وإياكم بهداياتِ القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحْبه والتابعين. تَم الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 8-الحرمانُ أن نُحرَمَ منها وقد وَسِعت الخلائقَ أجمعَ بسمِ الله، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فأيها الكرامُ، لا زِلنا مع هداياتِ الآية الثالثة من سورةِ الفاتحة، وهي قولُ الله عزَّ وجلَّ ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، وتوقَّفنا في الحلقةِ الماضيةِ عند الوقفةِ الخامسةِ مع الآيةِ الكريمةِ، ومضمونُها أن وجودَ قولِ الله عزَّ وجلَّ ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ في بدايةِ القرآنِ، يبعثُ على حسنِ الرجاءِ في الله عزَّ وجلَّ، وعدمِ القنوطِ من رحمتهِ جلَّ وعلا، مهما حدثَ من العبدِ مِن تفريطٍ. واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى نستأنفُ وقفاتِنا مع الآيةِ الكريمةِ: الوقفةُ السادسةُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: هل رأيتَ كم هي عظيمةٌ رحمةُ أمِّك بك؟ فاعلَم أن رحمةَ اللهِ بكَ أعظمُ وأوسعُ منها بكثيرٍ، فلو لم يعلم الناسُ عن ربِّهم إلا هذين الاسمينِ، لكانَ كافيًا بأن يُبدِّدَ كلَّ أحزانِهم ومتاعبِهم! الوقفةُ السابعةُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: قال أهلُ العلمِ: هذانِ الاسمانِ يفتحانِ لمن عَقَلَ أَوسعَ أبوابِ المحبةِ لله والرجاءِ فيه، وتنويعُ الاسمين مع أن المصدرَ واحدٌ - وهو الرحمةُ - دليلُ سَعتِها. الوقفةُ الثامنةُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: ولأنه كذلكَ، فقد أرادَ لنا الخيرَ أكثرَ مما نريدُه لأنفسِنا؛ فجعلَ مفتاحَ الخير طلبَ الهدايةِ في كلِّ ركعةٍ من كلِّ صلاةٍ. الوقفةُ التاسعةُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: سبحانه وبحمده، تعالى وتقدَّسَ وَسِعتْ رحمتُه كلَّ شيءٍ؛ قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156]، فالحرمانُ هو أن نُحرَمَ هذه الرحمةَ، وقد وسِعت الخلائقَ أجمعَ، فكلما كنتَ لله أَتقى يا عبد الله، كنتَ لرحمتِه أَقربَ، ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف: 156]. إذا قرأتَ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، فثِقْ أنَّ قضاءَ الله أرحمُ بك، ورُبَّما نزلَ في ثوبِ بلاءٍ ليُطهِّرَك! الوقفةُ العاشرةُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: تُفيد أنَّه ينبغي على العبدِ نشرُ خلقِ الرحمةِ والتراحمِ، وتطبيقُها على نفسِه وعلى مجتمعِه المحيطِ به، فرحمةُ العبدِ بمخلوقاتِ الله تعالى، تَستجلبُ وتَستدعي رحمةَ الله عليه، فالراحمون يَرحَمُهم الرحمنُ؛ كما قال النبيُّ العدنانُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومَن تبِعهم بإحسانٍ. الوقفةُ الحادية عشرة: من أعظمِ أسماءِ الله تعالى التي لا يُشاركه فيها مخلوقٌ - اسمُ (الرَّحْمَنِ)، فحَرِيٌّ بالمسلمِ أن يدعوَ به، وأن يَلهَجَ لسانُه بذكرِه؛ قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110]. الوقفةُ الثانية عشرة أيها الكرامُ: تضمَّنت هذه الآيةُ اسمينِ عظيمينِ من أسماءِ الله الحسنى، (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، تعرَّضنا في بعضِ الوقفاتِ السابقةِ إلى معاني هذين الاسمين العظيمينِ، ويَحسُنُ بنا قبل أن نَختِمَ حديثَنا حول هداياتِ هذه الآيةِ الكريمةِ أن نقفَ وقفةً مع التعبدِ لله عزَّ وجلَّ بهذين الاسمين. فكيف نتعبَّدُ للهِ عزَّ وجلَّ باسْمَيه العظيمينِ ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾؟ التعبدُ بهذين الاسمين العظيمينِ أيها الكرامُ يكون بعدةِ أمورٍ: أولًا: اليقينُ التامُّ بمعناهما في القلبِ، ومن ذلك: أن تَستشعرَ سَعةَ رحمةِ الله التي شَمِلتْ كلَّ شيءٍ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف: 156]، وكذلك أن تتفكَّرَ في مظاهرِ رحمتِه سبحانه في الدنيا والآخرةِ؛ مثل: الهداية، والمغفرة، والنعم التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى. ثانيًا: الإكثارُ من الدعاءِ بهما، ومن ذلك الدعاءُ بـ"يا رحمنُ، يا رحيمُ، ارحَمني برحمتِك التي وسِعتْ كلَّ شيءٍ"، أو "يا رحمنُ، يا رحيمُ، ارزُقني الرحمةَ بِمَن حولي مِن خلقِك"، ونحو ذلك من الأدعية بهذين الاسمين العظيمينِ. ثالثًا: التخلقُ بصفاتِ الرحمةِ، ومن ذلك: أن تَرْحَمَ الخلقَ؛ كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنما يَرحمُ اللهُ من عبادِه الرُّحماءَ"، وقال صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمنُ، ارحَموا أهلَ الأرضِ يَرحَمْكم مَن في السماءِ". ومِن ذلك أيضًا أن تكون لينًا في التعامل، سواءٌ مع الأهلِ، أو الجيرانِ، أو حتى الحيواناتِ، وأن تُشفقَ على الضُّعفاءِ؛ كالأيتامِ والمساكين؛ اقتداءً بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأن تَنشُرَ الرحمةَ بين الناسِ بقولِك وفِعلِك. أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ ألَّا يَحرمني وإياكم من الآثارِ الإيمانيةِ لهذين الاسمين العظيمينِ، وأن يوفِّقني وإياكم للتعبدِ له بمقتضاهما على الوجهِ الذي يُرضيه سبحانه. وإلى أن أَلقاكم في المقالِ القادمِ إن شاءَ اللهُ تعالى، وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه والتابعين. تَمَّ الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 9-مالك يوم الدين هو الرحمن الرحيم بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فنقفُ اليومَ مع قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، هو سبحانَه وحدَه مالكُ يومِ القيامةِ، وهو يومُ الجزاءِ على الأعمال، وفي قراءة المسلم هذه الآيةَ في كلِّ ركعةٍ من صلواته، تذكيرٌ له باليوم الآخر، وحثٌّ له على الاستعداد بالعملِ الصالح، والكفِّ عن المعاصي والسيئات. أيها الكرامُ، لَمَّا وصفَ تعالى نفسَه بالرحمةِ في الآية التي قبلها، وكان هذا قد يؤدي بالعبدِ إلى غلبة الرجاءِ عليه - نبَّه بصفة الْملك ليوم الدين؛ ليكونَ العبدُ من عمله على وجلٍ، وليعلمَ أن لعملِه يومًا تظهرُ له فيه ثمرتُه من خيرٍ وشرٍّ. ﴿ مَالكِ يومِ الدينِ ﴾: في قولِه تعالى: ﴿ مالكِ ﴾ قراءتانِ: القراءةُ الأولى: مالكِ بالألف مدًّا، وهو: المتصرفُ بالفعلِ في الأشياءِ المملوكةِ له. القراءةُ الثانيةُ: ﴿ مَلِكِ ﴾ بغيرِ ألفٍ قصرًا، وهو المتصرفُ بالقولِ أمرًا ونهيًا فيمَن هم مَلِكٌ عليهم. ﴿ مَالكِ يومِ الدِّينِ ﴾: أي: إن اللهَ عزَّ وجلَّ هو المتصرفُ في جميعِ خلقه بالقول والفعل؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ [الانفطار: 17 - 19]، وكما قال سبحانه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]، وقال أيضًا: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]. ﴿ يَومِ الدِّينِ ﴾؛ أي: يوم الجزاءِ والحسابِ. ولنا مع هذه الآيةِ الكريمةِ وقفاتٌ: الوقفةُ الأولى: من أجمل التأملات في سورة الفاتحة أيها الكرامُ أن نُدركَ أن (مالك يوم الدينِ)، هو الرحمن الرحيم، ففي قولِه تعالى: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، ذكر صفتين للرحمة، بينما ذكر صفةً واحدةً للتهديد في قوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾؛ ففيها دلالةٌ على أن رحمتَه سبحانه أوسعُ وأقربُ، وفي ذلكَ ما يَبعَثُ الطُّمأنينةَ في قلوبِ المؤمنين، ويبعثُ في نفوسِهم دواعيَ المحبة والرجاء، وقد ثبتَ في صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ لله مائةَ رحمةٍ أنزَل منها رحمةً واحدةً بين الجنِّ والإنس والبهائم والهوامِّ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحَمون، وبها تَعطِف الوحشُ على ولدِها، وأخَّرَ الله تسعًا وتسعين رحمةً يرحَم بها عبادَه يومَ القيامةِ". الوقفةُ الثانيةُ: ﴿ مالكِ يومِ الدينِ ﴾: تفيد كمالَ مُلكِ الله للدنيا والآخرةِ، ففي قولِه تعالى: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2] إشارةٌ إلى مُلكِه سبحانه للدنيا، وفي قولِه تعالى: ﴿ مالكِ يومِ الدينِ ﴾ إشارةٌ لملكِه سبحانه للآخرةِ؛ كما قال تعالى في سورةِ النجمِ: ﴿ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى ﴾ [النجم: 25]. الوقفةُ الثالثةُ: الله سبحانه وتعالى يستحق الحمدَ؛ لأنه ﴿ مالكِ يومِ الدينِ ﴾، يضعُ فيه الموازينَ بالقسطِ، وينصرُ المظلومَ، ويعذبُ الظالمَ، وهذا من تمامِ عدله وسلطانه، وفي قولِه تعالى: ﴿ مالكِ يومِ الدينِ ﴾ دلالةٌ على عِظَمِ نِعمة يوم الدين على العالمين في تحقيق العدالةِ، ولهذا يَحمَدُه العالمونَ في ذلك اليوم؛ قال تعالى: ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: 75]. الوقفةُ الرابعةُ: ﴿ مالكِ يومِ الدينِ ﴾: تُطمئِنُكَ وتُطمئِنُ قلبَك بأن الجزاءَ في هذه الدنيا ليس هو الجزاءَ الأخيرَ، وتَجعلُكَ تُوقنُ أن هناكَ حياةً أخرى تنتظرُك تستحقُّ أن تجاهدَ لها، وستُوفَّى فيها أجرَك غيرَ منقوصٍ من مالكِ يومِ الدينِ. الوقفةُ الخامسةُ: ﴿ مالكِ يوم الدينِ ﴾ تُطمئنُك بأن الحقوقَ محفوظةٌ، فذلك يومُ الفصلِ والقضاءِ، وأن الله يُمهل ولا يُهمل، وسوف يُجازي العبادَ كلَّهم يومَ الدينِ؛ مَن أحسنَ منهم، ومَن أساءَ، فإن كان لك حقٌّ فستأخذُه، وإن كان عليك فسيُقتَصُّ منك. ﴿ مالكِ يومِ الدِّينِ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهداياتِ غيرِ التي وقفنا معها، وهذا ما سنَعرِفه إن قدَّرَ الله لنا البقاءَ واللقاءَ في المقالِ القادمِ إن شاء الله تعالى، وإلى أن أَلقاكم فيه، أسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يَهديَني وإياكم بهداياتِ القرآنِ الكريمِ، وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. تَمَّ الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1) موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2) سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3) القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4) هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5) رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6) الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7) التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 10- يوم جزاء لا يوم عمل بسم الله، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعدُ: فيا أيها الكرامُ، لا زلنا مع هدايات الآية الرابعة من سورة الفاتحة، وهي قولُ الله عزَّ وجلَّ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وتوقَّفنا في الحلقة الماضية عند الوقفة الخامسة مع الآية الكريمة، ومضمونُها أن ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ تُطمئنك بأن الحقوقَ محفوظةٌ، فذلك يومُ الفصل والقضاء، وأن اللهَ يُمهلُ ولا يهملُ، وسوفُ يجازي العبادَ كلَّهم يومَ الدين؛ مَنْ أحسنَ منهم، ومَن أساءَ، فإن كان لك حقٌّ فستأخذُه، وإن كان عليك فسيقتصُّ منك. واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى نَستأنف وقفاتنا مع الآية الكريمة: الوقفةُ السادسةُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، تُفيد عظمةَ الله وَسَعةَ قدرته، وعظيمَ سلطانه تعالى؛ حيثُ يَجمعُ الخلقَ جميعًا، ويُحاسبُهم ويُجازيهم على كلِّ ما قدَّموا في حياتهم في يومٍ واحدٍ. الوقفةُ السابعةُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، تُفيد أن مَن أرادَ النجاةَ يومَ الدين بتجاوُز الصراط ودخول الجنة والنجاة من النار، فليَطلبها من مالك يوم الدين مباشرةً دون اللجوء إلى الشُّفعاء والوُسَطاء. الوقفةُ الثامنةُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، تفيد إثباتَ البعث والحساب والجزاء، وكلُّ ما جاء مفصلًا في القرآن الكريم عن يوم القيامة وتوابِعه، وأن الإيمانَ بالبعث من القضايا الكبرى في الدين؛ لذا تقدَّم ذكرُه هنا في سورة الفاتحة، وبُسِط القولُ فيه في كثيرٍ من الآيات والسور. الوقفةُ التاسعةُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، تُفيد أن مِن أسماء القيامة: (يوم الدين)، وقد ذُكِرَتْ له أسماءٌ أخرى في القرآن كلها تدلُّ على هوْله وشدته، وتُفيد هذه الآيةُ عِظَمَ ذلك اليوم؛ لأن الله تبارك وتعالى خصَّ مُلكَه له بالذِّكر، مع أنه المالكُ لكلِّ شيءٍ، وفي قوله تعالى: ﴿ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ إشارةٌ إلى أنه يومُ جزاءٍ لا يومُ عملٍ، وكما تَدينُ في هذه الدنيا تدانُ في ذلك اليوم. الوقفةُ العاشرةُ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، في هذه الآيات الثلاث الأولى من سورة الفاتحة، يعلِّمنا الله ثلاثَ عباداتٍ: كيف نَحمُدُه؟ وكيف نُثني عليه؟ وكيف نُمجِّدُه؟ كما جاء في صحيح مسلمٍ من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: ﴿ الْحَمْدُ للَّه رَبِّ العالَمينَ ﴾، قال الله تعالى: حمَدني عبدي، وإذا قال: ﴿ الرَّحْمَن الرَّحيم ﴾، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿ مالِكِ يَومِ الدِّينِ ﴾، قال: مَجَّدني عبدي، وقال مرةً فوَّضَ إليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿ إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعينُ ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. الوقفةُ الحادية عشرة: ﴿ الحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، تأمَّل هذه الآيات الثلاث، تجد أن الله سبحانه هو وحدَه المستحقُّ لكلِّ حمدٍ، فإن كنت حامدًا لأجل الكمال، فإنه الله، وإن كنت حامدًا لأجل الإحسان، فإنه ربُّ العالمين، وإن كنت حامدًا لأجل الرجاء، فإنه الرحمنُ الرحيمُ، وإن كنت حامدًا لأجل الخوف، فإنه مالكُ يوم الدين. الوقفةُ الثانية عشرة: مَبنى سورة الفاتحة أيها الكرامُ على العبودية، فإن العبوديةَ إما محبةٌ أو رجاءٌ أو خوفٌ، ففي ﴿ الْحَمْدُ للَّه ﴾ محبةٌ، و﴿ الرَّحْمَن الرَّحيم ﴾ رجاءٌ، و﴿ مالك يَوْمِ الدِّينِ ﴾ خوفٌ، وهذه هي أصولُ العبادة، فرحِم الله عبدًا استَشْعَرها، وأثَّرت في قلبه. الوقفةُ الثالثة عشرة: مالك يوم الدين: هل استعدَدْنا ليوم الدين أيها الكرامُ؟ هل عمِلنا لهذا اليوم العصيب، في صحيح البخاري أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خطب، فقال: إنكم محشورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا، ثم قرأ: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: 104]، ثم إن أولَ مَن يُكسى يومَ القيامة إبراهيمُ، ألا إنه يجاء برجالٍ من أمتي، فيؤخذ بهم ذاتَ الشمال، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدَثوا بعدك، فأقول كما قال العبدُ الصالحُ: ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 117، 118]، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدِّين على أعقابهم منذ فارَقتهم، أسألُ اللهَ ألَّا يجعلني وإياكم من هؤلاء. فلنقِف مع أنفسنا وقفةً أيها الكرامُ، ولنَستعدَّ لهذا اليوم بالتوبة النصوح، وأن نحيا على مراد الله إلى أن نَلقاه سبحانه بميتةٍ حسنةٍ، رزَقني الله وإياكم حسنَ الختام. الوقفةُ الرابعة عشرة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، تفيد أن النجاةَ في ذلك اليوم مرهونةٌ بِحُسن عبوديته سبحانه؛ لذا لَما تكلَّم عن يوم الدين بيَّن في الآية التي بعدها ما به يكون الفوزُ والنجاةُ؛ قال تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وهذا ما سنَقف معه في المقال القادم إن شاءَ اللهُ تعالى، أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُنجِّيَني وإياكم يومَ الدين، وأن يجعلني وإيَّاكم فيه من الفائزين، وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه والتابعين. تَمَّ الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 11- لِمَن أراد السعادة الأبدية: بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فنقفُ اليومَ مع قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]. جاءَ في التفسيرِ الميسَّرِ في معنى هذه الآيةِ: ﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِين ﴾؛ أَيْ: إِنَّا نَخُصُّك وحدك بالعبادةِ، ونستعينُ بك وحدَك في جميعِ أمورِنا، فالأمرُ كلُّه بيدِك، لا يَملِكُ منه أحدٌ مثقالَ ذرَّةٍ. أيها الكرامُ، في هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ العبدَ لا يجوزُ له أن يَصرِفَ شيئًا من أنواعِ العبادةِ - كالدعاءِ والاستغاثةِ والذبحِ والطوافِ - إلا للهِ وحدَه لا شريكَ له، وفيها شفاءُ القلوبِ من داءِ التعلُّقِ بغيرِ اللهِ، ومِن أمراضِ الرِّياءِ والعُجبِ والكِبرياءِ، نعم، فما لا يكونُ باللهِ لا يكونُ، وما لا يكونُ للهِ لا ينفعُ ولا يدومُ. ﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِين ﴾: في قولِه تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ ﴾ تبرُّؤٌ من الشركِ، وفي قولِه: ﴿ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ تبرُّؤٌ مِن الحولِ والقوةِ، وتفويضٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا المعنى في غيرِ آيةٍ من القرآنِ؛ كما قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123]، ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الملك: 29]، ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل: 9]، لذا قال بعضُ السلفِ: الفاتحةُ سرُّ القرآنِ، وسرُّها هذه الكلمةُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾، لماذا أيها الكرامُ؟ لأنَّ هذه الآيةَ تضمَّنت أصلينِ عظيمينِ؛ هما عبادةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والتوكُّلُ عليه، فمقصدُ القرآنِ الأعظمُ يتمثلُ في تحقيقِ العبوديةِ الخالصةِ للهِ تعالى، من خلالِ عبادتِه والتوكُّلِ عليه سبحانهُ، ولنا مع هذه الآيةِ الكريمةِ وقفاتٌ: الوقفةُ الأولى: مهما بلغَ الإنسانُ من الأوصافِ الدينيةِ والدنيويةِ، فليسَ له أشرفُ من وصفِ العبوديةِ، نعم فُتفيدُ ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ ﴾ أنَّ العبدَ يؤدي رسالتَه الخالدةَ أمامَ سيدِه وخالقِه ومولاه جلَّ في علاه، ويا لها من سعادةٍ، فمَن أرادَ السعادةَ الأبديةَ، فليَلْزَمْ عتبةَ العبوديةِ. الوقفةُ الثانيةُ: في كلِّ ركعةٍ حينما تتلفَّظُ بقولِك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾، تذكَّرْ أنك تجدِّدُ عهدَك العظيمَ مع اللهِ تعالى، عهدًا يَقضي بألا تَلتفتَ في عبادتِك وتعلُّقِك وتوكُّلِك إلا إليه وحدَه، ومن ثَمَّ يتأكدُ على المؤمنِ أن يَستشعرَ هذا العهدَ بقلبِه، وأن يَحرِصَ على الوفاءِ به في أقوالِه وأفعالِه؛ إذ لا يليقُ أن يَنصرِفَ قلبُ العبدِ المؤمنِ إلى غيرِ اللهِ بعد لحظاتٍ من إقرارِه بالعبوديةِ الخالصةِ. هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَحلِفَ بغيرِ اللهِ، وقد أشهدتَه على إفرادِك إياه بالعبوديةِ والاستعانةِ؟! هل يليقُ بك بعد تَكرارِك الإخلاصَ للهِ في الصلاةِ، أن تُنذرَ لغيرِ اللهِ، وأنت قد أعلنتَ بقلبِك ولسانِك أنَّ كلَّ أعمالِك وعباداتِك خالصةٌ له؟! هل يليقُ بك بعد توحيدِك اللهَ في العبادةِ والاستعانةِ أن تذبحَ لغيرِ اللهِ، وهو الذي تستعينُ به وحدَه وتعبُدُه وحدَه؟! هل يليقُ بك بعد أن وقفتَ بين يديه متذللًا: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ - أن تتوسلَ بغيرِ اللهِ في أمورٍ لا يَقدِرُ عليها إلا اللهُ تعالى؟! هل يليقُ بك بعد إعلانِك ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَطوفَ بغيرِ الكعبةِ؟! هل يليقُ بك بعد أن عاهَدتَ اللهَ على طاعتِه وأنت تقولُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ - أن تقعَ في عقوقِ والدَيْك، فتُغضِبَهما أو تُقصرَ في حقِّهما، وقد وصاكَ اللهُ بالإحسانِ إليهما؟! هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَخرُجَ من المسجدِ، ثم تَمُدَّ عينَك للنظرِ المحرَّمِ في الشارعِ، أو في وسائلِ التواصلِ؟! هل يليقُ بك بعد أن توحِّدَه بالعبادةِ وتستعينَ به وحده - أن تُطلقَ العنانَ للسانِ بالغيبةِ والنميمةِ ما أن تتبادلَ أطرافَ الحديثِ مع الناسِ؟! هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تقعَ في الغشِّ والكذبِ في معاملاتِك التجاريةِ، وأنت قد عاهَدتَ اللهَ على الإخلاصِ والنزاهةِ؟! هل يليقُ بك بعد تَكرارِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تتكاسلَ عن الصلاةِ أو تؤخرَها بلا عذرٍ، وقد أشهدتَ اللهَ على إخلاصِ العبوديةِ له وحده؟! هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تُهملَ الاستعانةَ باللهِ في حياتِك اليوميةِ، فتتوجَّهَ بقلبِك لخوفٍ مِن بشرٍ، أو طمعٍ في دنيا، ناسيًا أنك قبل لحظاتٍ قلتَ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾؟! فلابدَّ لنا أيها الكرامُ مِن أن نُدركَ قيمةَ العهدِ الذي نُجددُه مع اللهِ في كلِّ ركعةٍ؛ حيث نقولُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾، فكيف يليقُ بنا أن نَنقضَه بعد قليلٍ من أدائِه؟! إنَّ في استحضارِ هذا المعنى في جميعِ أقوالِنا وأفعالِنا عصمةً للنفسِ بإذنِ اللهِ من الانحرافِ عن مفهومِ العبوديةِ الخالصةِ للهِ! ﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهداياتِ غيرِ التي وقفنا معها، وهذا ما سنَعرِفُه إن قدَّرَ اللهُ لنا البقاءَ واللقاءَ في المقالِ القادمِ إن شاءَ اللهُ تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه أَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَهدِيَني وإيَّاكم بهداياتِ القرآنِ الكريمِ، وصلِّ اللهم وسلمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. تَمَّ الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
|
|
هدايات سورة الفاتحة 12- عليك البداية ومن الله التمام بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد أيها الكِرام: فلا زلنا مع هدايات الآية الخامسة من سورة الفاتحة؛ وهي قول الله عز وجل: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، واليوم إن شاء الله تعالى نستأنف وقفاتِنا مع الآية الكريمة: الوقفة الثالثة: حين يهمس الشيطان في قلبك بأنك القائم بطاعاتك بقوتك وإرادتك وحدك، تذكَّر أنك في كل صلاة تردد قولك: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، لتشهد أن كلَّ خطوة تخطوها على طريق الطاعة ليست إلا بعون الله وتوفيقه، فلو لم يأذَن لك الرحمن بالوقوف بين يديه، لَما نهضتَ من مكانك، ولما ركعت ولا سجدت، وهكذا في سائر الطاعات والعبادات التي تتقرب بها إلى الله جل في علاه، فلو لم يأذن لك بها سبحانه، لَما أطعْتَه ولا عبدته، فتذكر دائمًا - يا عبدالله - أن الفضل كله لله، وأنك ضعيف لا تملك من أمرك شيئًا، لولا فضل الله عليك وتوفيقه وعونه. الوقفة الرابعة: هل تشعر أن أعباءك قد تكاثرَت حتى ضاقت بها أنفاسك؟ هل تحاصرك الهموم من كل صوب وناحية؟ هل تجد نفسك مثقلًا بتكاليف الحياة وشدائدها؟ تذكر دائمًا أن باب الاستعانة بالله مفتوحٌ على مصراعيه، فقِف بصدقٍ - يا عبدالله - بين يدي خالقك ومولاك، بُثَّ له شكواك وهمَّك، وثِق أنه سبحانه شرع الاستعانة لأجلك؛ ليُعينك على مواجهة كلِّ ثقلٍ ينهك قلبَك، ويحد من خُطاك، قُلها خاشعًا موقنًا: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، ثم انظر كيف تنقشع غيوم اليأس أمام نور العون الإلهي، الذي يُبدِّد الظلام ويهوِّن الصِّعاب؟ الوقفة الخامسة: يفيد قوله تعالى: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] دلالةً على أن الاستعانة تتعدى بنفسها وبالباء، فتقول: (نستعينك) و(نستعين بك)، وفي اختيار الاستعانة التي تتعدى بنفسها دون الثانية إشارةٌ لطيفة لمن نوَّر الله بصيرته بهدايات القرآن الكريم، إلى أن الاستعانة به سبحانه وتعالى لا تحتاج إلى واسطة، بل تكون مباشرةً بين العبد وربِّه، ولا تحتاج حتى إلى حرف الباء. الوقفة السادسة: أتَتِ الاستعانة بعد العبادة في قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، رغم كون الاستعانة عبادةً من العبادات، فقُدمت العبادة في قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ لأنها الغاية التي خُلق العبد لأجلها، ثم أُتبعت هذه الغاية بالوسيلة؛ وهي الاستعانة في قوله تعالى: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، بيانًا لأن هذه الغاية لا تُدرَك إلا بتوفيق الله ومعونته، فلولا الاستعانةُ بالله ما عرَفنا كيف نعبده سبحانه. الوقفة السابعة: يفيد تقديم العبادة والاستعانة على طلب الهداية ﴿ اهْدِنَا ﴾ [الفاتحة: 6] إشارةً لطيفةً إلى أن من لا رصيدَ له من العبادة، فلا رصيد له من الهداية، فبقدر رصيدك من العبادة يكون رصيدك من الهداية، فاستقلَّ أو استكثر؛ ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ [العنكبوت: 69]. الوقفة الثامنة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]: تفيد أن البداية منك فعلًا ومسارعةً، ومبادرةً ومدافعةً، وتقربًا ودعاءً، ثم بعده تكون الاستعانة وطلب المدد والعون، فعليك البداية وعلى الله التمام؛ فمثلًا: إن أردت الالتزام بصلاة الفجر في جماعة، فبادِر بضبط المنبه وتجنَّبِ السهر غير الضروري، وألحَّ على الله بالدعاء أن يُوقظك في أحبِّ الأوقات إليه، أو إن أردتَ تركَ معصية معينة، فابتعد عن الأجواء والأشخاص الذين يذكِّرونك بها، وتقرب إلى الله بالدعاء والإلحاح عليه أن يتوب عليك من هذه المعصية، فابدأ أنت يا عبدالله، ثم استعن بالله عز وجل، واطلب المدد والعون منه سبحانه؛ فعليك البدء وبذل الجهد، وعلى الله التمام والتوفيق. الوقفة التاسعة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] تفيد أن من أعظم مواطن إجابة الدعاء هي المواطن التي يُظهر فيها العبد الافتقار والتذلل والخضوع إليه سبحانه وتعالى، فـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ أي: لا نعبد إلا إياك، متذللين لك وحدك لا شريك لك، ولا نستعين إلا بك وحدك لا شريك لك. الوقفة العاشرة والأخيرة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] تفيد جواز التوسل بالأعمال الصالحة، فكوننا عبدناه سبحانه واستعنَّا به سبحانه نستطيع أن نقدم ذلك وسيلةً قبل الدعاء، ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ ثم قال تعالى في الآية التي بعدها: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وهذا ما سنقف معه في المقال القادم إن شاء الله تعالى، أسأل الله عز وجل أن يُنجيني وإياكم يومَ الدين، وأن يجعلني وإياكم فيه من الفائزين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، • تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفادة منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر: دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد: بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين، وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى، ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سلسلة كيف نفهم القرآن بأسلوب بسيط؟ | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 17 | يوم أمس 06:24 AM |
| سلسلة أفلا يتدبرون القرآن | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 01-17-2026 01:02 PM |
| هدايات سورة مريم .. علي الفيفي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-25-2025 11:41 AM |
|
|