![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (7) ![]() الــــزهـــــد الحمد لله الذي جعل الدنيا مزرعة الآخرة ، نحمده سبحانه ونشكره ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .. أما بعـــــــــــــد ... فإن من عبادات القلوب التي يتقرب بها المؤمنون إلى ربهم -جل وعلا - عبادة الزهد .. والزهد : عدم رغبة القلب فيما لا ينفع في الدار الآخرة ، بينما الورع / ترك ما يضر في الآخرة . قال أبو واقد الليثي - رحمه الله تعالى -" تابعنا الأعمال أيها أفضل ، فلم نجد شيئا أعون على طلب الآخرة من الزهد في الدنيا " وقال الحسن البصري :" ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ، وإضاعة المال ، ![]() ولكن الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب بك منها فيما لو لم تصبك . الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال ، بحيث تصغر الدنيا في عينيك ، فيسهل عليك الإعراض عنها .. الزهد سفر القلب من وطن الدنيا ، وأخذه في منازل الآخرة . ومتعلّق الزهد ستة أشياء ، لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها ، يزهد العبد في المال ، ويعلم أن المال ليس مقصوداً لذاته ، وإنما هو وسيلة لغيره . ويزهد في الصور ، وفي الرياسة ،وفي الناس ، وفي النفس ،و كل ما دون الله .. وليس المراد في الزهد في الدنيا .. أن يرفض العبد الدنيا بكمالها وأن لا يتملّكها ، فقد كان سليمان و داؤود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ،ومع ذلك كانا لهما من المال والملك والنساء ما لهما ، وكان النبي صلّى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق ،ومع ذلك كان له تسع نسوة . ![]() العلم مع الزهد والعبادة .. يلطف القلب ويرققه ، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة ، فيشمل الزهد .. الزهد في الحرام وهو فرض عين بحيث يعرض المرء عن المعاصي والذنوب . وكذلك يشمل الزهد: الزهد في النيات والإرادات بأن يقصد المرء بعمله كله وجه الله والدار الآخرة. قال سفيان الثوري: «الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباءة». وقد أمر الله جل وعلا بالزهد في مواطن من كتابه كما قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [طه: ١٣١]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠]، وقال سبحانه: ![]() ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: ١٩ - ٢٠]، وقال:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]. وفي السنن قال النبي e: «من كانت الدنيا همه فَرَّقَ الله عليه أمره، وجعل فَقْرَه بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيَّتَه جَمَعَ الله أمره، وجعل غِنَاه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة». وفي الصحيح: «إن المكثرين هم المُقِلّون يوم القيامة، إلا من أعطاه اللهُ خَيْرًا فنَفَحَ فيه يمينه وشماله وبين يديه وخلفه، وعمل فيه خيرًا كثيرًا». ويعين على الزهد: أن يَعْرِف المرءُ أن الدنيا زائلة عما قريب، وأنها لن تبقى، ولذلك حذرنا الله تبارك وتعالى من الاغترار بها، وفي الحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وتُذَكِّر الآخرة». ![]() ومما يعين على الزهد: أن يكون المرء صادق اليقين، تام الإيمان بالدار الآخرة المحتوية على النعيم المقيم والشقاء الدائم، مما يجعل المرء يزهد فيما يكلل سرعته في مشيه إلى جنة الخلد، وفي الحديث الصحيح: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يُقَال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصْبَغ صبغة في الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدةٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مَرَّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط». ومما يعين على الزهد أيضًا: أن يعرف العَبْدُ أن الزهد لا يمنع من نعم الله في الدنيا، بل زهده فيها يجعل الدنيا تأتيه وهي راغمة، فالزهد لا يمنع من استعمال الدنيا في ما يرضي الله، والزهد لا يمنع من وصول نعم الله إلى عبد الله، بل زهده في الدنيا يكون من أسباب تنعُّم الله على العبد، ولا يمنع الزهد من وصول ما كتبه الله لك يا أيها العبد، كما أن حرص العبد على الدنيا لا يجلب له من الدنيا ما لم يُقَدَّر له فيها؛ لذلك علينا أن نكون من الزاهدين حيث نعمل الأسباب تقرُّبًا لله لا مَحَبّة في الدنيا، ![]() ونكتَسِب رغبة في أن نُغْنِي أنفسنا عن خلق الله، لا محبة للفخر والرياء والرفعة في الدنيا. ومما يعين على الزهد: أن يعرف العبد حقيقة الدنيا، وأن يتلفَّت إلى ما حوله من النعم، وأنها عما قريب منتقلة عنه، فكم من صاحب مال كثير زال عنه ماله؟! وكم من صاحب شركات عظيمة زالت عنه شركاته؟! قال تعالى:﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦]. ويعين على الزهد: أن يقارن العبد بين الدنيا والآخرة؛ فإن نعيم الآخرة دائم ونعيم الدنيا زائل، ونعيم الآخرة صاف غير مكدر ونعيم الدنيا مكدر بالمصائب قال تعالى: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧]. وفي سنن ابن ماجه أن النبي e قال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» الزهد فيما ينفع في الدار الآخرة ليس من الدين في شيء؛ فإن بعض الناس يعتقد أن ترك نعم الله وتحريم المباحات من الزهد، وهذا فَهْمٌ خاطئ مغاير لدين الإسلام ليس من الدين في شيء، ![]() بل صاحبه قد اعتدى على شرع الله بتحريم ما أحل الله، فيكون داخلًا في قول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [المائدة: ٨٧]. قال محمد بن كعب القرظي: إذا أراد الله بعبده خيرًا أزهده في الدنيا وفقهه في الدين، وبَصَّرَهُ عيوبه، ومن أوتيهن فقد أوتي خيرًا كثيرًا في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]فمن كانت دنياه معينة على طاعة الله سببًا من أسباب الإقدام على أنواع القربات، فإنه حينئذ يكون من الزاهدين؛ لأنه لم يقصد الدنيا، وإنما قصد بما اكتسبه الآخرة، أما من كان مراده الدنيا ليفاخر الناس ويباهي بما عنده فإنه حينئذ ليس من الزهد في شيء. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من الزاهدين. اللهم يا حي يا قيوم عرِّفْنَا بحقيقة الدنيا، واجعلنا يا حي يا قيوم ممن استعمل الدنيا لتكون سلمًا لرفعة الدرجة في الآخرة. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليم كثيرًا. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (8) ![]() الــــــــرجــــــــــــاء الحمد الله الرؤوف الرحيم .. المؤمل بكشف الملمات .. والمرجو برفع الدرجات .. وأشهد أن لا إله إلا الله نرجو رحمته ونخاف من سوء أعمالنا .. وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما ً كثيرا . أما بعد .. فإن من عبادات القلوب ..رجاء رحمة علاّم الغيوب ، قال تعالى) أولئكَ الّذينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إلىَ رَبّهِمُ الوَسِيلَة أيّهُم أقَرَب وَيَرجُونَ رَحمَتَه وَيَخَافُونَ عَذَابَه ( وفي الصحيح يقول النبي صلّى الله عليه وسلم :{ لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن ![]() بربه }، ويقول :{ قال الله عزّ وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء }. قال ابن القيم :{ الرجاء حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب وهو الله والدار الآخرة }، أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ، كرجاء المطيع لثواب ربه ، أو رجاء كائد لمغفرته وعفوه . الرجاء ضروري للمريد السالك ، والعارف لو فارقه لحظة لتلف أو كاد ، فإنه دائر بين ذنب يرجو غفرانه ، وعيب يرجو إصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها ودوامها ، وقرب من الله وعلو منزلة عنده يرجو وصوله إليها. الرجاء من الأسباب التي ينال العبد بها ما يرجوه من ربه .. بل هو أقوى الأسباب ، وفي قوله تعالى ) إن الّذينَ آمَنُوا والّذينَ هَاجَرُوا وجَاهَدُوا في سَبيلِ اللهِ أولئكَ يَرجُونَ رَحمَةَ الله ( دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بالقيام بالأعمال ، وأما الرجاء ![]() المقارن بالكسل فهو غرور وأمن من مكر الله وهو دال على ضعف الهمّة ، ونقص العقل ، وفي الآية دلالة على أن العبد لا يعتمد على عمله ، ولا يعّول عليه ، بل يرجو رحمة ربه . حسن الظن وعظم الرجاء أحسن ما تزود به المؤمنون لقدومهم على ربهم جل وعلا، قوة الرجاء بالله أمان لكل خائف، ومما يدعو إلى زيادة الرجاء في الله وفي فضله التعرف على أسماء الله التي تجعل القلب يرجو رحمة الله جل وعلا، فهو سبحانه البر الرحيم، وهو سبحانه الغفور الرحيم، وهو سبحانه العفو الكريم، وهو سبحانه المحسن الحليم، وهو سبحانه المعطي الجواد، وهو سبحانه الوهاب الرزاق . إذا علم العبد أن رحمة الله واسعة دعاه ذلك إلى أن يكون قلبه معلقًا برجاء الله، قال تعالى: ﴿ ۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن ![]() رحمتي غلبت غضبي». إن استشعار العبد لعبوديته لربه وفقره إليه وحاجته لما يرجوه من ربه، ويستشرفه من إحسانه، وأنه لا يستغني عن فضل الله وإحسانه طرفة عين، يدعوه ذلك كله إلى أن يملأ قلبه من رجاء الله تعالى. إذا عرف العبد أن الله تعالى يحب العبد متى رجاه وسأله، فإنه سيكون من الراجين السائلين، وفي الحديث: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. من أسباب تحصيل الرجاء: أن يشاهد العبد عِظَمَ فضل الله عليه، وعموم إحسانه عليه في نفسه وعلى غيره، فكم من نعمة أنعمها عليك ربك أيها العبد؟ وكم من خير أوصله إلى غيرك؟ قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨]. ![]() ومن أسباب تحصيل رجاء الله تعالى: أن يستحضر المؤمن وعد الله للمؤمنين بخيري الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]، وقال سبحانه: ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢]. ومن أسباب تحصيل العبد لرجاء الله تعالى: أن يعلم أن الله تعالى يغفر ذنوب العباد التائبين مهما تعاظمت، قال تعالى: ﴿ ۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] إذا لاحظ العبد سنة الله في الكون بنصر أوليائه المؤمنين ازداد قلبه رجاءً لله تعالى، ﭽﮄﮅﮆﮇﭼ [الزمر: ٣٦]، ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣]، وإذا لاحظنا أن الله تعالى يجيب دعاء الداعين على اختلاف أزمانهم وأماكنهم، وعلى تنوع لغاتهم وألسنتهم زادنا ذلك رجاءً ![]() في الله تعالى، ثم إن الثمرات العظيمة التي تحصل من رجاء الله تعالى تدعونا إلى أن نملأ قلوبنا من رجاء الله، فمِنْ ثَمَرَات الرجاء: أن الرجاء من أسباب مغفرة الذنوب، كما ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». الرجاء من أسباب رضا الله عن العبد ومحبته له وقربه منه. الرجاء يُنَشِّط النفس على طاعة الله، فإن من عرف قَدْرَ مطلوبه هان عليه ما يبذله فيه، قال تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقال تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]. الرجاء يجعل العبد يتلذذ بأنواع الطاعات، فكلما طالع القلب ثمرات الطاعات وحسن عاقبتها الْتَذّ بها. ![]() الرجاء يبث الطمأنينة في النفس ويُبْعِدُ عنها الوساوس والخطرات، ويهون عليها المصائب؛ إذ النفس ترجو من الله زوال ما حَلَّ بها من مصيبة، وبذلك يَقْوَى العبدُ على أعداء الله، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٠٤]. لولا التعلق بالرجاء تقطعت نفس المحب تحسرًا وتمزقا لولا الرجا يحدو المطي لما سرت يحدو لهم لديارهم ترجو اللقا رجاء الله، ورجاء ثوابه يحدو العبد إلى متابعة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والسير على طريقة عباد الله الصالحين، ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ ![]() فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة: ٦]. الرجاء من أكبر أسباب تحصيل الأجور العظيمة، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾﴿ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٢٩ – ٣٠]. الرجاء سبب لتحصيل منافع الدنيا والآخرة، وفي الحديث: أن النبي r دخل على شاب وهو في الموت قال: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله، إني لأرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال r: «لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمّنَهُ مِمَّا يخاف» وما أعظم ما ينتج الرجاء من انتظار رحمة الله، وتوقّع فضل الله الذي يُعَلِّق القلب بالله، ويجعل اللسان يكثر من ذكر الله! وانظر من مواقف الرجاء: موقف نبي الله يعقوب لما أخذوا أبناءه منه بأعذار واهية﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ ![]() هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣]. وانظر في مواقف أنبياء الله وأوليائه في أوقات الأزمات، والمحسنون يتلقون ذلك بصدر مُنْشَرِح، يرجون من الله الفرج، بل يرجون أن يكون ما نزل بهم سببًا للخير العميم. أسأل الله جل وعلا أن يملأ قلوبنا وقلوبكم من رجائه سبحانه. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليمًا كثيرًا. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 8 | اليوم 05:19 AM |
| نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 8 | اليوم 05:17 AM |
| سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 8 | اليوم 12:00 AM |
| الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم أحكام التجويد | 7 | يوم أمس 01:08 PM |
| اعظم شخصيات التاريخ الاسلامي ____ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 29 | 12-27-2025 10:25 PM |
|
|