![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
٥ - ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩]. * العلمُ لابدَّ فيه من إقرارِ القلبِ، ومعرفتِهِ بمعنى ما طُلِبَ منهُ علمُهُ، ولا يتمُّ ذلكَ إلا بالعملِ بمقتضَى ذلكَ العلمِ في كلِّ مقامٍ بحسبهِ. * وهذا العلمُ الذي أمرَ اللهُ بهِ فَرْضُ عينٍ على كلِّ إنسانٍ، لا يسقطُ عن أحدٍ كائنًا مَنْ كانَ. والضرورةُ إلى هذا العلمِ والعمل بمقتضاهُ -من تمامِ التألُّهِ للهِ- فوقَ كلِّ ضرورةٍ. * والعلمُ بالشيءِ يتوقفُ على معرفةِ الطريقِ المُفْضِي إلى معرفتهِ وسلوكِها، والطريقُ إلى العلمِ بأنهُ (لا إلهَ إلا هو) على وجهِ الإجمالِ والعمومِ أمورٌ: * أحدُها -وهوَ أعظمُها وأوضحُها وأقواها-: تدبرُ أسماءِ اللهِ وصفاتهِ وأفعالهِ، الدالةِ على كمالهِ وعظمتهِ وجلالهِ؛ فإنَّ معرفتَها توجِبُ العلمَ بأنهُ لا يستحقُّ الألوهيةَ سواهُ، وتوجِبُ بذلَ الجهدِ في التألُّهِ والتعبدِ للهِ الكاملِ، الذي لهُ كلُّ حمدٍ ومجدٍ وجلالٍ وجمالٍ. * الثاني: العلمُ بأنهُ الربُّ المنفردُ بالخلقِ والرزقِ والتدبيرِ؛ فبذلكَ يُعلمُ أنهُ المنفردُ بالألوهيةِ. * الثالثُ: العلمُ بأنهُ المنفردُ بالنعمِ الظاهرةِ والباطنةِ، الدينيةِ والدنيويةِ؛ فإنَّ ذلكَ يوجِبُ تعلقَ القلبِ بهِ محبةً وإنابةً، والتألهَ لهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ. * الرابعُ: ما يراهُ العبادُ ويسمعونَهُ من الثوابِ لأوليائهِ القائمينَ بتوحيدهِ: • من النصرِ لرسلهِ وأتباعِهم. • ومن النعمِ العاجلةِ المشاهدةِ. • ومن عقوبتهِ لأعدائهِ المشركينَ بهِ. فإنَّ هذا برهانٌ على أنهُ وحدَهُ المستحقُّ للألوهيةِ. * الخامسُ: معرفةُ أوصافِ الأوثانِ والأندادِ التي عُبدَتْ معَ اللهِ واتُخِذَتْ آلهةً، وأنها فقيرةٌ إلى اللهِ من كلِّ وجهٍ، ناقصةٌ من كلِّ وجهٍ، لا تملكُ لنفسِها، ولا لمنْ عبَدَها، نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا. فالعلمُ بذلكَ يُعْلَمُ بهِ بطلانُ إلهيتِها، وأنَّ ما يدعونَ من دونِ اللهِ هوَ الباطلُ، وأنَّ اللهَ هوَ الإلهُ الحقُّ المبينُ. * السادسُ: اتفاقُ كُتُبِ اللهِ على ذلكَ، وتواطؤُها عليهِ. * السابعُ: اتفاقُ الأنبياءِ والرسلِ والعلماءِ الربانيينَ على ذلكَ، وشهادتُهُم بهِ، وهم خواصُّ الخلقِ، وأكملُهم أخلاقًا وعقولًا وعلمًا ويقينًا. * الثامنُ: ما أقامَهُ اللهُ من الأدلةِ والآياتِ الأُفُقِيَّةِ والنفسيةِ (١)، التي تدلُّ على التوحيدِ أعظمَ دلالةٍ وأوضحَها، وتنادِي عليهِ بلسانِ المقالِ ولسانِ الحالِ، بما أودَعَها من لطائفِ صنعتهِ، وبديعِ حكمتهِ، وغرائبِ خلقهِ. * التاسعُ: ما أودعَهُ اللهُ في شرعهِ: من الآياتِ المحكمةِ، والأحكامِ الحسنةِ، والحقوقِ العادلةِ، والخيرِ الكثيرِ، وجلبِ المنافعِ كلِّها، ودفعِ المضارِّ، ومن الإحسانِ المتنوعِ؛ وذلكَ يدلُّ أكبرَ دلالةٍ أنهُ اللهُ الذي لا يستحقُّ العبادةَ سواهُ، وأنَّ شريعتَهُ التي نزلَتْ على ألسنةِ رسلهِ شاهدةٌ بذلكَ. فهذهِ الطرقُ التي لا تُحصَى أنواعُها وأفرادُها، قدْ أَبداها اللهُ في كتابهِ وأعادَها، ونبَّهَ بها العبادَ على هذا المطلوبِ الذي هوَ أعظمُ المطالبِ، وأجلُّ الغاياتِ؛ فمَن سلكَ طريقًا من هذهِ الطرقِ أفضَتْ بهِ إلى العلمِ واليقينِ بأنهُ لا إلهَ إلا هوَ. وكلَّما ازدادَ العبدُ سلوكًا لهذهِ الطرقِ ورغبةً فيها ومعرفةً ازدادَ يقينُهُ ورسخَ إيمانُهُ، وكانَ الإيمانُ في قلبهِ أرسخَ من الجبالِ، وأحلى من كلِّ لذيذٍ، وأنفسَ من كلِّ نفيسٍ. والطريقُ الأعظمُ الجامعُ لذلكَ كلِّهِ: تدبرُ القرآنِ العظيمِ والتأملُ في آياتهِ، فإنهُ البابُ الأعظمُ إلى العلمِ بالتوحيدِ، ويحصلُ بهِ من تفاصيلهِ وجُمَلِهِ ما لا يحصلُ مِنْ غيرهِ. * وقولُهُ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أي: اطلُبْ مِنْ ربِّكَ المغفرةَ لذنبِكَ، بأنْ تفعلَ الأسبابَ التي تحصلُ بها المغفرةُ: * من الدعاءِ بالمغفرةِ. * والتوبةِ النصوحِ. * وفعلِ الحسناتِ الماحيةِ. * وتركِ الذنوبِ. * والعفوِ عن الخلقِ، والإحسانِ إليهم. * ومِن ذلكَ: الاستغفارُ لهم؛ فلهذا قالَ: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، فهذا من ثمراتِ الإيمانِ؛ بسببِ إيمانِهم كانَ لهم حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أنْ يدعوَ لهم بالمغفرةِ. * وإذا كانَ العبدُ مأمورًا بالاستغفارِ للمؤمنينَ والمؤمناتِ فمن لوازمِ ذلكَ: * أنْ يكونَ ناصحًا لهم. * يحبُّ لهم من الخيرِ ما يحبُّ لنفسهِ، ويكرهُ لهم من الشرِّ ما يكرهُ لنفسهِ. * ويحثُّهم على الخيرِ، وينهاهم عن الشرِّ. * ويعفو عن معائبِهِم ومساوِيهم. * ويحرصُ على اجتماعِهم اجتماعًا تتألفُ بهِ قلوبُهم، ويزولُ ما بينَهم من الأحقادِ المفضيةِ للمعاداةِ والشقاقِ؛ فإنهُ بالائتلافِ تقلُّ الذنوبُ، وبالافتراقِ تكثرُ الشرورُ والمعاصِي. * ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أي: تصرفاتِكم وحركاتِكم، وذهابَكم ومجيئَكم، وما إليهِ تنتهونَ، وبهِ تستقرونَ؛ فهوَ المحيطُ بكم في كلِّ أحوالِكم، وهذا فيه التخويفُ والترغيبُ من الجزاءِ على الأعمالِ حسنِها وسيئِها. ---------------------------------------- (١) كما في قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾ [فصلت: ٥٣]. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير الشيخ السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان | سعد الدراري | ملتقى الكتب الإسلامية | 6 | 03-15-2026 06:01 AM |
| تفسير سورة الأنفال تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 02-27-2026 04:28 PM |
| تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 02-11-2026 06:05 PM |
| تفسير سورة الأنعام تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 6 | 01-12-2026 12:12 AM |
| تفسير سورة المائدة تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 3 | 12-26-2025 02:48 PM |
|
|