استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-01-2026, 04:59 AM   #157

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم



تفسير قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ... ﴾

قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 94]

يزعم بنو إسرائيل أن لهم الآخرة عند الله، وأن الجنة لهم، وأن النار لغيرهم حيث قالوا: ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ [البقرة: 111]، وقد رد الله عليهم بقوله: ﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 111، 112]

كما قالوا: ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ [البقرة: 80]، ورد الله عليهم بقوله: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 80 - 82]

وقالوا: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [المائدة: 18]، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 18].

وفي الآية هنا تحداهم بتمني الموت إن كانوا صادقين في دعواهم أن الدار الآخرة لهم خالصة من دون الناس.

وهذا وما قبله من قوله: ﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 91]وقوله: ﴿ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾ [البقرة: 93] كله في معرض الرد على قولهم: ﴿ نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ [البقرة: 91].

قوله: ﴿ قل ﴾ الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم أو له ولغيره ممن يصح خطابه ﴿ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ [البقرة: 94]أي: وما فيها من الجنة ونعيمها، وقدم الخبر "لكم" للحصر، والخطاب لليهود الموجودين في حال نزول القرآن الكريم.

﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾، أي: مدخرة لكم عند الله، ﴿ خَالِصَةً ﴾: حال من الدار، أي: حال كونها خالصة، ويجوز كونها خبر "كان".

﴿ مِنْ دُونِ النَّاسِ ﴾ أي: لا يشرككم فيها غيركم، وخاصة بكم دون جميع الناس كما تزعمون؛ لأنهم يقولون كما سبق: ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ [البقرة: 111]، ويقولون: ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ يعني: ثم يخرجون إلى الجنة.

﴿ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ﴾ جواب الشرط في قوله: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ ﴾ أي: اطلبوا حصول الموت، أو ادعوا على أنفسكم بالموت لتخلصوا وتصلوا إلى الدار الآخرة ونعيمها؛ لأنه لا يخلص ولا يوصل إليها إلا بعد الموت.

وقد قال بعض المفسرين: إن هذا من جنس آية المباهلة، وأن معنى: ﴿ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ﴾ أي: سلوه وادعوا به على الكاذب المفتري من الطائفتين، وقد اختار هذا ابن القيم وابن كثير- رحمهما الله[1].

والأول أقرب ودلالة السياق عليه أظهر، وقد كان هذا شأن بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤال الشهادة والجنة ولقاء الله، فقد ارتجز جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غزوة مؤتة، حين اقتحم على المشركين بقوله:
يا حبذا الجنة واقترابها
طيبة وبارد شرابها[2]




وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه عند خروجه إلى غزوة مؤتة، ودعا المسلمون له ولمن معه أن يردهم الله سالمين:
لكنني أسأل الرحمن مغفرة
وضربة ذات فرعٍ تقذف الزبدا
أو طعنة من يدي حران مجهزة
بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي:
أرشدك الله من غاز وقد رشدا[3]


وقال عمير بن الحمام:
جريًا إلى الله بغير زاد
إلا التقى وعمل المعاد[4]






﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في دعواكم أن الدار الآخرة خالصة لكم من دون الناس.

وفي هذا أعظم التحدي لهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 95] كما قال تعالى في سورة الجمعة: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [الجمعة: 6، 7].

فنفي عز وجل بـ "لن" و"لا" نفيًا مؤبدًا أن يتمنوا الموت، وفي هذا تكذيب لزعمهم أن لهم الدار الآخرة عند الله خالصة، فهم يكرهون الموت أشد من غيرهم؛ لأنهم يكرهون لقاء الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"[5].

﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [البقرة: 95] الباء للسببية، و"ما": موصولة، أو مصدرية أي: بسبب الذي قدمت أيديهم، أو بسبب تقديم أيديهم، والمعنى: أنهم لن يتمنوا الموت ولا يتمنونه أبدًا، ولا نطقا بألسنتهم دون مواطأة قلوبهم.

وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم وذلك بسبب الذي عملوه من الأعمال السيئة من الكفر وتكذيب الرسل، والقول على الله بغير علم، والكذب والدعوى الباطلة بأن لهم الدار الآخرة خالصة، ونحو ذلك، ولما يعلمون ما لهم بسبب ذلك من المآل السيئ والعقبى الخاسرة عند الله.

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ الجملة حالية، أي: والحال أن الله عليم بالظالمين من اليهود وغيرهم.

أي: أنه عز وجل محيط علمًا بهم وبأعمالهم وأحوالهم، وغير ذلك، وإنما خص علمه بالظالمين تهديدًا لهم، وإلا فعلمه محيط بكل شيء، كما قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [طه: 98].

وأظهر في مقام الإضمار فلم يقل: "والله عليم بكم" للتسجيل عليهم بوصف الظلم، وليشمل الوعيد أيضًا غيرهم من الظالمين، إضافة إلى مراعاة فواصل الآيات.

[1] انظر: "بدائع التفسير" (1/ 330- 332)، "تفسير ابن كثير" (1/ 182).

[2] انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي 9/ 260.

[3] انظر: "حلية الأولياء" 1/ 191.

[4] انظر: "الاستذكار" 5/ 132.

[5] أخرجه البخاري في الرقاق (6507)، ومسلم في الذكر والدعاء (2683)، والنسائي في الجنائز (1836)، والترمذي في الجنائز (1066)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
* القضاء والقدَر في الإسلام (عرض)
* التوكل
* وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني
* تحديد ليلة القدر ومتى تكون
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2026, 05:02 AM   #158

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

تفسير قوله تعالى:﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا... ﴾

قوله تعالى: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 96]

نفى عز وجل في الآية السابقة نفيًا مؤبدًا تمني اليهود الموت، ثم أتبع ذلك وأكده ببيان أنهم أحرص الناس على حياة، فكيف يتمنون الموت؟!

قوله: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ الواو: عاطفة، واللام لام القسم لقسم مقدر، والنون للتوكيد، أي: والله لتجدنهم أحرص الناس على حياة، فأكد حرصهم على الحياة بثلاثة مؤكدات: القسم، واللام، ونون التوكيد.

والضمير في: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ ﴾ يعود إلى اليهود، وهو في محل نصب مفعول أول لـ"تجدن"، و"أحرص": مفعول ثانٍ، وهو اسم تفضيل، أي: أشد الناس حرصًا على الحياة والبقاء وطول العمر. والمراد بـ "الناس" جميع البشر؛ لأن الحرص على الحياة غريزة في الناس جميعًا لكنهم متفاوتون فيه، واليهود أشدهم حرصًا على الحياة.

قال أبو الطيب[1]:
أرى كلنا يهوى الحياة بسعيه
حريصا عليها مستهاما بها صبا
فحب الجبان النفس أورده التقى
وحب الشجاع الموت أورده الحربا


والحرص: شدة الطمع في الشيء، وبذل الجهد في حصوله، والخوف من فواته.

قال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].

وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز"[2].

ونكَّر "حياة"؛ ليدل على حرصهم على أيِّ حياة كانت، ومهما كانت حالتهم فيها ولو كانت حياة بهيمية، كما يقول بعضهم: "الحياة وكفى".

وقد أحسن الحريري[3] في قوله:
والموت خير للفتى
من عيشه عيش البهيمهْ




﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ الجملة معطوفة على ﴿ النَّاسِ ﴾ أي: ولتجدن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا، أي: وأحرص على الحياة من المشركين، الذين لا يؤمنون بالبعث، ولا بالجنة والنار فلا يرجون بعثًا ولا نشورًا، ويرون أن الحياة الدنيا هي فرصتهم الأولى والأخيرة؛ لهذا كانوا من أحرص الناس على الحياة.

ومع هذا كله فاليهود مع أنهم أهل كتاب يؤمنون بالبعث والجزاء، هم أشد حرصًا على الحياة من المشركين؛ ليتمتعوا بأكبر قدر منها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"[4].

ويحتمل أن تكون الواو في قوله: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ للاستئناف، وتكون الجملة مستأنفة، والتقدير: ومِن الذين أشركوا مَن يود أحدهم لو يعمر ألف سنة.

﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ بيان لشدة حرصهم على الحياة، ومدى مبلغ طمعهم في طول البقاء، أي: يحب ويتمني أحدهم، والضمير يعود إلى المشركين على احتمال كون جملة: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ مستأنفة، والمعنى يود أحد المشركين ويتمنى لو يعمر ألف سنة.

وعلى القول بأن هذه الجملة معطوفة على قوله: ﴿ النَّاسِ ﴾ يحتمل عود الضمير في "أحدهم" إلى المشركين؛ لأنه أقرب مذكور، والمعنى عليه أبلغ وأقوى؛ لأنه إذا كان الواحد من المشركين يود أن يعمر ألف سنة، فاليهودي يتمنى أن يعمر أكثر من ذلك؛ لأنه أحرص من المشرك على الحياة.

ويحتمل أن يعود الضمير في "أحدهم" إلى اليهود، ويكون الكلام قد انقطع عند قوله: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾.

﴿ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ "لو": مصدرية بمعنى "أن" تؤول مع الفعل بعدها بمصدر، والتقدير: يود أحدهم تعميره ألف سنة، أي: أن يزاد في حياته وعمره حتى يكون ألف سنة؛ أي: ألف عام.

﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾ الواو: استئنافية، و"ما": نافية أي: وما هو بدافعه ومانعه ومبعده من العذاب ﴿ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾.

"وأن" والفعل "يعمر" في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لاسم الفاعل، "مزحزح" أي: وما هو بمزحزحه من العذاب تعميره.

والمعنى: أنه لو عمر ألف سنة أو أكثر وهو مقيم على الكفر والمعصية فإن ذلك لن يدفعه ويمنعه ويبعده من العذاب، وذلك من وجهين:
أولًا: أن زيادة العمر مع الاستمرار على الكفر والمعصية زيادة في العذاب.

ثانيًا: أن عمر الدنيا كلها ليس بشيء بالنسبة للآخرة، كما قال تعالى: ﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [التوبة: 38].

﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ قرأ يعقوب "تعملون" بالخطاب، وقرأ الباقون: ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ بالغيبة، أي: والله عليم بالذي يعملون، أو بعملهم مطلع عليه خبير به، لا تخفى عليه منه خافية، وفي هذا تهديد ووعيد لهم؛ لأن مقتضى بصره وعلمه بعملهم أن يحاسبهم ويجازيهم عليه، قال زهير[5]:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم
ليخفى فمهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر
ليوم الحساب أو يعجل فينقم


الفوائد والأحكام:
1- إقامة الحجة على بني إسرائيل بما جاءهم به موسى عليه السلام من الآيات البينات ومع ذلك لم ينجع فيهم ذلك، بل اتخذوا العجل معبودًا من دون الله.

2- سفه اليهود وضعف عقولهم حيث اتخذوا العجل معبودًا لهم مع أنهم هم الذين صنعوه.

3- أن بني إسرائيل لم يتخذوا العجل إلا بعد ذهاب موسى إلى ميقات ربه، وفي هذا دلالة على هيبته عليه السلام في نفوسهم، وعلى أنهم يتحينون الفرص لمخالفته وترك ما عهد إليهم به.

4- ظلم بني إسرائيل في عبادتهم العجل؛ لأنهم يعلمون أنه لا إله إلا الله، فظلموا بصرف العبادة لغيره عن علم منهم، وظلموا أنفسهم بتعريضها لعذاب الله؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾.

5- أخذ الميثاق على بني إسرائيل، وتخويفهم برفع الطور فوقهم؛ ليؤمنوا ويأخذوا ما أتاهم الله من شريعة التوراة بقوة، ويسمعوا سماع طاعة وامتثال؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾.

6- شدة عتو بني إسرائيل، فما آمنوا إلا حين رفع فوقهم الطور، أشبه بإيمان المكره.

7- قدرة الله تعالى العظيمة وانقياد كل شيء له من الجبال وغير ذلك، مما يوجب تعظيمه والخوف منه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾.

8- وجوب أخذ الشريعة كلها بقوة وعزم؛ لقوله تعالى: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾.

9- شدة عناد بني إسرائيل ومكابرتهم؛ لقولهم ﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.

10- أن السمع نوعان: سمع إدراك هو مناط التكليف كما في قولهم: ﴿ سَمِعْنَا ﴾، وسمع قبول؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَاسْمَعُوا ﴾، وهو مناط المدح لمن قبل وأجاب، ومناط الذم لمن عصى.

11- افتتان بني إسرائيل وولعهم بحب العجل وتأليهه بسبب كفرهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾.

12- أن الإيمان الصحيح لا يأمر صاحبه بارتكاب ما ينافي الإيمان من قتل الأنبياء وعبادة العجل ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: بئس هذه الأفعال، ولو كنتم مؤمنين حقا ما فعلتم ذلك.

13- تكذيب اليهود في زعمهم أن لهم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس، وتحديهم بتمني الموت وطلبه أو الدعاء على أنفسهم بالموت، إن كانوا صادقين في دعواهم؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

14- شدة كراهة اليهود للموت، وأنهم لن يتمنوه ولا يمكن أن يتمنوه أبدًا بسبب ما قدمت أيديهم من الكفر وتكذيب الرسل وقتلهم وغير ذلك ولما يعلمون مالهم من سوء المصير؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.

15- علم الله الغيب وما يستقبل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ فنفى أن يقع منهم ذلك، كما قال في آية الجمعة: ﴿ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا ﴾ [الجمعة: 7].

وهذا إنما هو في الدنيا، أما في الآخرة فإن أهل النار يتمنون الموت، كما قال تعالى: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف: 77]، وقال تعالى: ﴿ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴾ [الحاقة: 27].

16- علم الله عز وجل بالظالمين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ وهو عز وجل عليم بكل شيء، وإنما خصَّ علمه بالظالمين تهديدًا لهم؛ لأن علمه بهم يقتضي محاسبتهم ومجازاتهم على ظلمهم.

17- أن اليهود أحرص الناس على حياة، فهم أحرص من الذين أشركوا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ حتى يود الواحد منهم أن يعمر ألف سنة؛ لقوله تعالى: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾.

18- حرص المشركين على الحياة لقوله تعالى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.

19- لا فائدة في طول العمر إذا قضي في معصية الله تعالى لأنه لا يبعد من العذاب؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾.

20- لا قيمة لطول العمر ما لم يكن في طاعة الله تعالى.

21- إحاطة الله عز وجل وعلمه وبصره بما يعمل الخلق؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾.
*****
[1] انظر "ديوانه" ص65 .

[2] سبق تخريجه.

[3] انظر: "مقامات الحريري" ص66.

[4] أخرجه مسلم في الزهد (2956)، والترمذي في الزهد (2324)، وابن ماجه في الزهد (4113)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] انظر"ديوانه" ص18.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
* القضاء والقدَر في الإسلام (عرض)
* التوكل
* وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني
* تحديد ليلة القدر ومتى تكون
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2026, 05:04 AM   #159

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم



تفسير قوله تعالى:﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا... ﴾ [البقرة: 97]

قال الله تعالى:﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ * وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ * أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 97 - 100].

هذه الآيات وما بعدها كالآيات قبلها في إبطال قول اليهود: ﴿ ؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾.

سبب النزول:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلي أمه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبرني بهن جبريلآنفًا، قال: جبريل؟. قال: نعم قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ [1].

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن اليهود قالوا: جبريل عدونا من الملائكة الذي ينزل بالحرب والقتال والعدوان، فأنزل الله: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[2].

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

قوله: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ قرأ ابن كثير في الموضعين "جَبرِيل" بفتح الجيم وكسر الراء من غير همزة، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة بعدها ياء، "جَبْرَئِيل"، وقرأ الباقون بكسر الجيم والراء من غير همزة ﴿ جِبْرِيلَ ﴾.

قوله: ﴿ قُلْ ﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.

﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ "من": شرطية، وكان: فعل الشرط، وجوابه جملة: ﴿ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾، و"جبريل" هو الملك الموكل بالوحي.

أي: من كان معاديًا لجبريل عليه السلام، مبغضًا له، كما هو حال اليهود الذين يعادون جبريل عليه السلام ويبغضونه، ويقولون: إنه ينزل بالعذاب والشدة والحرب والقتال ونحو ذلك.

والعجيب أنهم يثبتون أنه ملك مرسل من الله، ويبغضونه مما يدل على اضطرابهم في معتقدهم.

﴿ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ الضمير في قوله: ﴿ فَإِنَّهُ ﴾ يعود إلى جبريل عليه السلام، والضمير المنصوب في ﴿ نَزَّلَهُ ﴾ يعود إلى القرآن، وقد تقدم ذكره في قوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ والسياق يدل عليه.

ومعنى ﴿ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ أي: نزل القرآن الكريم من عند الله عز وجل على قلبك يا محمد، فوعاه قلبك وحفظه كما قال تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ [الشعراء: 193، 194]، وقال تعالى: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: 16 - 18].

والمعنى: من كان عدوًا لجبريل، فلا موجب لعداوته له إلا أنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله، وكونه نزل القرآن مما يوجب موالاته لا معاداته؛ لأن موالاته على هذا موالاة لله، كما أن معاداته معاداة لله، كما دل عليه قوله بعد هذه الآية: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ الآية، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا ﴾ الآية أشبه بتأكيد المدح بما يشبه الذم كقول الشاعر:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أن سيوفَهم
بهن فلولٌ من قراعِ الكتائبِ[3]



ولهذا يقولون: إن الذي منعهم من الإيمان بالقرآن نزول جبريل به.

وقيل: جواب الشرط محذوف، والتقدير: من كان عدوًا لجبريل فليمت غيظًا، فإنه نزل بالقرآن، ويكفيه شرفًا أَحَبُّوه أم عادَوْه.

﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ أي: بإذن الله الكوني القدري.

وإذن الله عز وجل ينقسم إلى قسمين: إذن كوني قدري كما قال تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 102]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 145].

وإذن شرعي، كما قال تعالى: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ [الحج: 39]، وقال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21].

والإذن الكوني كالمشيئة والإرادة الكونية لابد من وقوعه ولا يلزم أن يكون محبوبًا لله، والإذن الشرعي كالإرادة الشرعية لا يلزم وقوعه، ولابد أن يكون محبوبًا لله عز وجل.

﴿ صَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: حال كونه مصدقًا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين، أي: مصدقًا لما سبقه من كتب الله عز وجل كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها.

فهو مصدق لها ببيان أنها صدق وحق، وهو مصداق ما أخبرت به- كما سبق تفصيل هذا، وهذا مما يوجب موالاة من نزل به أيضًا، لا معاداته.

﴿ وَهُدًى ﴾ أي: دلالة وبيانًا وإرشادًا كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9] فالقرآن هدى، أي: هداية عامة للناس جميعًا، كما قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة: 185].

وهو هدى هداية خاصة، للمؤمنين والمتقين المتبعين له المنتفعين به، كما قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [فصلت: 44]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾ [فصلت: 44].

﴿ وَبُشْرَى ﴾ البشرى والبشارة: الإخبار بما يسر.

﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: للمصدقين المنقادين للحق، ظاهرًا وباطنًا، وإنما كان القرآن بشرى للمؤمنين خاصة؛ لأنهم هم الذين آمنوا به وعملوا بمقتضاه، ففيه البشارة لهم بالخير والسعادة في الدنيا والآخرة والجنة، به تطمئن قلوبهم وتنشرح له صدورهم ويثقون بما وعدهم الله فيه من النعيم والفوز العظيم.

فوصف القرآن وأثنى عليه بخمسة أوصاف وهي: أنه نزل من عند الله بإذنه، وأنه منزل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه مصدق لما سبقه من الكتب، وأنه هاد أبلغ هدى، وأنه بشرى للمؤمنين.

[1] أخرجه البخاري في التفسير (4480).

[2] أخرجه أحمد (1 /273)، والطبري في "جامع البيان" (2 /285) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 /179- 180).

[3] البيت للنابغة. انظر: "ديوانه" ص44.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
* القضاء والقدَر في الإسلام (عرض)
* التوكل
* وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني
* تحديد ليلة القدر ومتى تكون
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2026, 05:06 AM   #160

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم



تفسير قوله تعالى:﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 98]

قال تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 98]

لما ذكر في الآية السابقة ما يدل على أن عداوة جبريل عليه السلام الذي نزل بالقرآن هي عداوة لله الذي أنزل القرآن أتبع ذلك بتأكيد أن عداوة ملائكته ورسله وجبريل هي كفر وعداوة لله تعالى، وأن الله عدو للكافرين.

قوله: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ﴾؛ أي: من كان معاديًا لله مخالفا لأمره مرتكبا لنهيه مستكبرًا عن عبادته، ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ ﴾، أي: وعدوًا لملائكته.

﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ أي: وعدوًّا لرسله بمخالفتهم وتكذيبهم، و"رسله" يشمل رسله من الملائكة والبشر، كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ﴾ [الحج: 75].

﴿ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ معطوف على ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ ﴾ من عطف الخاص على العام تنويهًا بشرف هذين الملكين كما في الحديث: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"[1].

و"جبريل" الموكل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، كما قال تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ [الشعراء: 193، وقال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ [الشورى: 52].

﴿ وَمِيكَالَ ﴾ قرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص: ﴿ وَمِيكَالَ ﴾ بغير همزة ولا ياء بعدها، وقرأ نافع وأبو جعفر: "وميكائل" بهمزة من غير ياء بعدها، وقرأ الباقون: "وميكائيل" بهمزة وياء بعدها.

و"ميكال" الموكل بالقطر والنبات الذي به حياة الأرض والأبدان.

قال ابن القيم[2]: "وأعاد الله ذكر جبريل وميكال مع أنهما من الملائكة بلا خلاف لخصوصية فيهما، إما لأمر اختص بعلمه بهما اقتضى تخصيصهما، أو لأن جبريل روح الله وأمينه على وحيه، وميكال أمينه على خزائن فتحه ورحمته".

وقال ابن كثير[3]: "خصَّا بالذكر؛ لأن السياق في الانتصار لجبريل وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل في اللفظ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم وميكائيل وليهم، فأعلمهم الله أن من عادى واحدًا، فقد عادى الآخر وعاد الله أيضًا".

وأيضًا فمن عادى جبريل وميكائيل فكأنما عادى جميع الملائكة، كما أن من عادى محمدًا صلى الله عليه وسلم أو أحد الرسل فكأنما عادى جميع الرسل.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ جواب الشرط في قوله: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾، وفي هذا إثبات عداوة الله تعالى للكافرين.

والعداوة من الصفات الفعلية المرتبطة بالمشيئة فهو عز وجل يعادي الكافرين ويوالي المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 68]، وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 257].

وأظهر في مقام الإضمار في قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ولم يقل: "فإني عدو له" لتسجيل الحكم بالكفر على من كان عدوًا لله، أوعدوًا لملائكته أو رسله أو جبريل أو ميكال، ولبيان عموم عداوة الله لجميع الكافرين، وأن علة عداوته لهم هي كفرهم إضافة إلى مراعاة الفواصل- كما هو معلوم.

فمن كان عدوًا لله فهو كافر، ومن كان عدوًا لملائكته، أو لرسله أو لجبريل، أو لميكال فهو عدو لله وكافر.

وإذا كانت عداوة ملائكة الله ورسله عداوة لله تعالى، فإن عداوة أولياء الله من المؤمنين بسبب إيمانهم بالله ورسله وشرعه هي عداوة لله تعالى؛ ولهذا قال عز وجل في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"[4].

[1] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (770)، وأبو داود في الصلاة (767)، والنسائي في قيام الليل (1625)، والترمذي في الدعوات (3420)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1357) - من حديث عائشة رضي الله عنها.

[2] انظر: "بدائع التفسير" (1/ 332).

[3] في "تفسيره" (1/190).

[4] أخرجه البخاري في الرقاق (6502)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
* القضاء والقدَر في الإسلام (عرض)
* التوكل
* وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني
* تحديد ليلة القدر ومتى تكون
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2026, 04:59 AM   #161

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

تفسير قوله تعالى:
﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴾ [البقرة: 99]






قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴾.







قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ الواو: استئنافية، واللام للقسم، أي: والله لقد أنزلنا إليك آيات بينات، و"قد": للتحقيق، والجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدر، واللام، و"قد"، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريف له صلى الله عليه وسلم وامتنان عليه، وتسليته صلى الله عليه وسلم.







﴿ آيَاتٍ ﴾ جمع آية، وهي الدلالة والعلامة، قال تعالى: ﴿ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ ﴾ [البقرة: 248]، أي: إن علامة ملكه.







وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أرسله إلى وكيله في خيبر: "إذا أتيت وكيلي بخيبر فضع يدك على ترقوته"[1]، أي: علامة على أنك مبعوث مني.







وآيات الله تنقسم إلى قسمين، آيات شرعية، وآيات كونية، والمراد بالآيات هنا الآيات الشرعية، آيات القرآن الكريم، وفي تنكير "آيات" تعظيم للقرآن الكريم.







﴿ بَيِّنَاتٍ ﴾: صفة لـ﴿ آيَاتٍ ﴾ أي: آيات واضحات مفصلات في ألفاظها ومعانيها ودلالتها وأحكامها، دالة على صدقك وصدق ما جئت به.







﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا ﴾ أي: وما يكفر بهذه الآيات البينات، أي: وما يجحدها ويكذب بها ﴿ إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴾ "إلا": أداة حصر، أي إلا الخارجون عن طاعة الله تعالى الذين بلغوا من الفسق غايته، فخرجوا من الإيمان إلى الكفر، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ﴾ [العنكبوت: 47].








وفي ذكر هذه الآية في سياق الكلام عن بني إسرائيل وعتوهم وعنادهم إشارة واضحة إلى قيام الحجة عليهم، بما أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم من آيات بينات، لا يجحدها ولا يكذب بها إلا من بلغ الغاية في الفسق مثلهم.








المصدر: «عون الرحمن في تفسير القرآن»







[1] أخرجه أبوداود في الأقضية- الوكالة (3632) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
* القضاء والقدَر في الإسلام (عرض)
* التوكل
* وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني
* تحديد ليلة القدر ومتى تكون
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2026, 05:01 AM   #162

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم





تفسير قوله تعالى:﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 100]






قوله تعالى: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.







قوله: ﴿ أَوَكُلَّمَا ﴾ الهمزة: للاستفهام، ومعناه هنا التوبيخ، والواو: عاطفة.







و"كلما": أداة شرط تفيد التكرار، أي: كثرة وقوع شرطها وجوابها، وشرطها هنا ﴿ عَاهَدُوا ﴾ وجوابها ﴿ نَبَذَهُ ﴾ أي: أو كلما حصل منهم عهد حصل من فريق منهم نبذه، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 13].







"والعهد" الميثاق المؤكد، ﴿ نَبَذَهُ ﴾ أي: طرحه ونقضه ولم يفِ به.







﴿ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ أي: فريق من اليهود، والفريق: الجماعة، أي: جماعة منهم، وهو الأكثر بدليل: ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.







وفي تنكير "عهدًا" إشارة وتنبيه إلى أن هذا ديدن اليهود ومسلكهم في أي عهد يعاهدونه سواء كان العهد مع الله عز وجل، أو مع عباد الله، وسواء كان ذلك فيما بينهم، أو مع المسلمين أو مع غير المسلمين.







وقد أخذ الله عليهم كثيرًا من المواثيق والعهود في التوراة، منها الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه- كما ذكر الله ذلك في كتابه- فنقضوها، كما عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة فنقضوا العهد قبيلة تلو الأخرى كما هو معلوم.









﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. "بل": للإضراب الانتقالي، أي: إنما حملهم على نبذ العهد ونقضه كون أكثرهم لا يؤمنون؛ إذ لو كانوا مؤمنين ما نقضوا العهد؛ لأن الإيمان يوجب عليهم الوفاء بالعهد ويحرم عليهم نقضه.







المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن »



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة
* القضاء والقدَر في الإسلام (عرض)
* التوكل
* وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني
* تحديد ليلة القدر ومتى تكون
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
----متجدد, الله, الرحمن, القرآن», تفسير, شاء, في, هو, «عون, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 426 03-12-2026 05:50 PM
منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 24 03-12-2026 05:24 PM
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 344 02-18-2026 06:25 AM
تفسير سورة المائدة تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 3 12-26-2025 02:48 PM
كتاب تفسير توفيق الرحمن في دروس القرآن أبوالنور ملتقى الكتب الإسلامية 2 07-24-2024 04:32 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009