استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-24-2026, 03:42 PM   #169

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

النبي يكل سرائر العباد إلى الله لأنه لا يعلم الغيب
قال كعب: (فلما فعل ذلك جاءه المخلفون).يعني جلس، وجاءه المخلفون الذين تخلفوا، وكانوا بضعة وثمانين، وجلهم من المنافقين، فجاءوا واعتذروا إليه، وقبل أعذارهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فلا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه؛ لأنه قبل منهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، فلو كان يعلم الغيب، وكان محيطاً بعلم الغيب لقال عندما جاءوا يعتذرون إليه: ليس الأمر كذلك، أنت كذا وأنت كذا، وأنت كذا وأنت كذا.. إلى آخره، ولكنه كما قال كعب بن مالك رضي الله عنه: قبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، يعني: أخذ بظاهرهم وبكلامهم، ووكل ما في قلوبهم وما في نفوسهم إلى الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، والذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وعلم الغيب على الإطلاق من خصائص الله عز وجل، لا يشارك الله عز وجل في علم الغيب أحد على الإطلاق، ولا يعلم أحد من الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، وما شاء الله عز وجل إخفاءه فإنه يكون خافياً ولا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65].فالله تعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن في السماوات والأرض لا يعلمون الغيب على الإطلاق، ولكن من شاء الله تعالى أن يطلعه على شيء من الغيب أطلعه عليه، ولهذا قال: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن:26-27]، وقد جاء في القرآن الكريم أمر الله عز وجل له بأنه يقول: إنه لا يعلم الغيب: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام:50]، وقال: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف:188]، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن، وكما جاء في السنة لا يعلم الغيب، وإنما يعلم من الغيب ما أطلعه الله عز وجل عليه.وقد جاء في السنة النصوص الكثيرة الدالة على هذا، ومنها قصة الإفك، فـعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما رُميت بالإفك فإن الرسول ما كان يعلم الحقيقة، وما كان يدري عن الحقيقة والواقع، وقد جاء إلى عائشة وقال: ( يا عائشة إن كنت قد ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري )، فلو كان عنده علم بالغيب قبل أن يأتيه الوحي -لقال لما قيل له-: إن عائشة كذا وكذا، لقال: لا، أنا أعلم الغيب، وما حصل منها هذا الشيء، ولكنه بقي مدة، وقد حصل لها ما حصل من الألم والحزن والمرض والشدة، وكذلك حصل له من الحزن، ومن التأثر لما رميت به عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولو كان يعلم الغيب ما حصل شيء من ذلك، ولكنه انتظر حتى نزل الوحي، ونزلت آيات تتلى في سورة النور في براءتها.ومن ذلك أيضاً ما حصل في بعض الأسفار، وذلك عندما فرض التيمم، وعندما شرع للناس أن يتيمموا إذا لم يوجد الماء، فإنها فقدت عقداً لها، وجلسوا في انتظاره، وذهب الناس يبحثون عنه، وجلسوا ليس معهم ماء، حتى تأثروا وتألموا من ذلك الجلوس، وجاء أبو بكر مغضباً على عائشة التي كانت سبباً في هذا الجلوس، ثم إنهم ما وجدوا العقد، وأرادوا أن يذهبوا، وقد فقدوه، فلما أثاروا الإبل وإذا العقد تحت الجمل الذي تركب عليه عائشة، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب لأخرج العقد من أول وهلة، ولم يحتج الأمر إلى أن يبحثوا ويجلسوا هذه المدة؛ ليطلبوا هذا العقد الذي فقدته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.فنصوص الكتاب والسنة متظافرة على عدم علم الرسول صلى الله عليه وسلم للغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، وليس هذا نقصاً في حقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأن الكمال المطلق هو لله عز وجل الذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأما الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فقد أكرمه الله بما أكرمه به من الوحي، وأكرمه بما أكرمه به، ثم أطلعه على الأمور المغيبة، لكن ليس مطلعاً على كل غيب، وليس في ذلك نقص في حقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالرسول هو أكمل الناس، والكمال الإنساني، له منه الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر عليه أفضل الصلاة والسلام .ومن الأمور التي لا يعلمها قيام الساعة، وعلمها عند الله عز وجل، وقد جاءت الآيات والأحاديث دالة على نفي علمه بها، وإضافة علمها إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الحديث الذي معنا هو من هذا القبيل، أو من هذه الأدلة، ومن جملة الأدلة الكثيرة التي تدل على عدم علمه بالمغيبات إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه عليه الصلاة والسلام.قول كعب رضي الله عنه: ( فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك، ألم تكن ابتعت ظهرك؟ فقلت: يا رسول الله !).
موقف النبي من كعب بن مالك وعاقبة صدقه معه
(فلما جئت تبسم تبسم المغضب)، يعني: لما رآه رسول الله عليه الصلاة والسلام تبسم تبسم المغضب، وكان قد علم بتخلفه، وكان قد فقده وهو في تبوك؛ لأنه سأل عنه، وقال: ( أين كعب بن مالك ؟) فلم يجدوه، ولم يكن في الجيش، ولما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبسم النبي تبسم المغضب، يعني: تبسم تبسماً، ولكن يظهر منه الغضب عليه الصلاة والسلام، فقال: تعال، فجاء وجلس بين يديه، فقال: ( ما خلفك؟ أما ابتعت ظهرك )، ابتعت، يعني: أما اشتريت ظهراً؟ يعني: بعيراً تركبه.( فقلت: يا رسول الله! إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه، ولقد أعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب لترضى به عني ليوشك أن الله عز وجل يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله ).ثم تكلم بهذا الكلام البليغ العظيم، فقال: إني لو جلست بين يدي أحد من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه، وقد أوتيت جدلاً، يعني: في الكلام، والحديث، والبلاغة، والفصاحة، يقول: لو كان غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطه، وأني أجد من المعاذير وأجد من الكلام اللين البليغ ما يجعله يقبل مني ويرضى عني، ولكن أنت تختلف عن أهل الدنيا، فأنا لو حدثتك بحديث أكون فيه كاذباً يسخطك الله علي؛ لأنه سينزل عليه الوحي بخلاف ما يقول الكاذب، ولئن حدثتك حديث صدق أرجو به عفو الله عز وجل، يعني: ولكني أحدثك بحديث صدق أرجو به عفو الله، فهو بين أنه لا يعتذر بحديث خلاف الواقع فيكون كاذباً، ولو كان غيره من أهل الدنيا لتمكن من أن يخرج من سخطه بما أوتيه من بلاغة وفصاحة وبيان، ولهذا قال: وقد أوتيت جدلاً، ولكنه لجأ إلى الصدق، واعتمد على الصدق، وأتى بالصدق، ولهذا مهد بهذا التمهيد، ثم قال بعد ذلك: والله ما كنت أقوى، ولا أيسر مني، أي: ما كنت أقوى في الجسد، ولا في قوة المال، ولا في اليسر -يعني: يسر المال- مني في تلك الغزوة، يعني: ليس هناك مانع يمنعه ويعتذر به؛ لأنه كان قوياً، وكان موسراً، ولم يكن أقوى ولا أيسر منه في تلك الحال، ولكن الذي حصل أنه كان كل يوم سيخرج، ثم سيخرج، وحصل التراخي، ثم انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه، كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات المطولة في الصحيحين وفي غيرهما.( ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله )، يعني: تجد في نفسك علي فيه شيئاً، أرجو عفو الله عز وجل ومغفرته؛ لأنه صدق فيما قال، وتكلم بالصدق، وأتى بالصدق، ولم يلجأ إلى غيره، ولم يحصل منه غيره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، فقمت فمضيت ).هذه محل الشاهد من إيراد الحديث، وهو مختصر، والحديث مطول، قد جاء في البخاري ومسلم وفي غيرهما في حديث طويل، فيه قصته من أولها إلى آخرها، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن حيث أشار إليه وإلى صاحبيه، وهما هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة، قال الله عز وجل بعد أن قال: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ [التوبة:117] قال في الآية التي بعدها: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118]، وهم: كعب بن مالك وصاحبيه: حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة:118].ثم إن الله عز وجل أمر المؤمنين عموماً بأن يكونوا مع الصادقين، وذلك لما ذكر ما نجاهم به بسبب الصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، هذه الآية مباشرة جاءت بعد قصة الثلاثة، وتوبة الثلاثة وصدقهم، وأن الله تعالى نجاهم بالصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، والصادقون هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأنهم هم الذين ذكر الله صدقهم، وهم الذين أثنى عليهم، وعفا عنهم، وتجاوز عنهم، وتاب عليهم، وقال عقب ما ذكره عنهم، وأنهم صادقون فيما يقولون، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، يعني: كونوا مع أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعلى نهج أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد أثنى الله على المهاجرين بالصدق في سورة الحشر، قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8]، فالصادقون هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، وفي هذا دليل على فضل الصدق، وعلى عواقبه الطيبة، ونتائجه الحميدة، فإن هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا، والذين ما تكلموا إلا بالصدق نجاهم الله تعالى بصدقهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مالك في الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه لغير الصلاة
قوله: [ أخبرنا سليمان بن داود ].وهو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي .[ حدثنا ابن وهب ].وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن يونس ].وهو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ قال ابن شهاب ].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقد مر ذكره كثيراً، من الفقهاء المحدثين، ومن المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أن عبد الله بن كعب ].وهو ثقة أيضاً، خرج حديثه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي.[ سمعت كعب بن مالك ].وهو الأنصاري السلمي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
صلاة الذي يمر على المسجد

شرح حديث أبي سعيد بن المعلى: (كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ صلاة الذي يمر على المسجد.أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين حدثنا شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال أخبرني مروان بن عثمان : أن عبيد بن حنين أخبره عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: ( كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمر على المسجد فنصلي فيه ) ].هنا أورد النسائي صلاة الذي يمر على المسجد، يعني: كون الإنسان يمر بمسجد ثم يدخل ويصلي فيه، ولم يكن قاصداً ذلك من بيته، هذا هو المقصود من الترجمة، ولا شك أن من دخل المسجد وصلى فيه فهو على خير، ولكن إذا كان خرج من منزله بقصد ذلك فلا شك أن هذا أعظم أجراً وأكمل وأفضل.ومن المعلوم أن الإنسان إذا خرج إلى المسجد، فخطواته في ذهابه وإيابه إلى المسجد يؤجر عليها، فإذا خرج إلى السوق، وقصده من الخروج هو السوق، ولكنه مر بمسجد فدخل وصلى، فإنه مأجور لكن أجره ليس مثل من خرج من بيته يريد المسجد، ويكون قاصداً للمسجد، وسواء كان ذلك في الفرض أو النفل، فالإنسان الذي يكون في بيته، ويخرج من بيته ذاهباً إلى المسجد، ليس مثل الذي يكون في السوق، ثم يأتي وقت الصلاة فيدخل المسجد، فإن هذا خرج من بيته، كل خطوة يرفع له بها درجة ويحط بها عنه خطيئة، ذاهباً وآيباً، أما إذا ذهب إلى السوق فإنه لا يحصل له هذا الأجر، ولكنه إذا جاء وقت الصلاة، ودخل وصلى أدى ما عليه من الفرض، كذلك لو مر به ودخل وصلى نافلة، فإنه مأجور على ما حصل.
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد بن المعلى: (كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه)
قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين ].وهو الفقيه، الثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وهذا كما ذكرت سابقاً؛ أن التلميذ إذا أراد أن ينسب شيخه ينسبه كما يريد؛ يطول في نسبه أو يقصر؛ لأن الكلام كلامه، ولكن من دونه لا يزيد في نسب شيخ شيخه أكثر مما ذكره شيخه، أو كان فوق ذلك، وإنما إذا أراد أن يزيد شيئاً يوضح ويأتي بـ(هو)، أو بـ(هو ابن فلان)، أو ما إلى ذلك، وهنا النسائي نسبه، فقال: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، فأطال في نسبه.[ حدثنا شعيب ].وهو شعيب بن الليث، يروي عن أبيه الليث بن سعد، وهو ثقة، نبيل، فقيه، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وهو في طبقة شعيب بن أبي حمزة، إلا أنه إذا جاء شعيب يروي عن الليث، فالمراد به ابنه، وهو من رواية الأبناء عن الآباء.[ حدثنا الليث ].وهو الليث بن سعد المصري، الثقة، الفقيه، المحدث، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا خالد ].خالد بن يزيد المصري الجمحي، وهو ثقة، فقيه، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن أبي هلال ].وهو سعيد بن أبي هلال الليثي، صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني مروان بن عثمان ].وهو مروان بن عثمان بن أبي سعيد، وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والنسائي .[ أن عبيد بن حنين أخبره ].وهو ثقة، قليل الحديث، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي سعيد بن المعلى ].هو أبو سعيد بن المعلى الأنصاري، واسمه رافع، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .وإسناد الحديث ضعيف؛ لأن فيه مروان بن عثمان بن أبي سعيد، وهو ضعيف، ولكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد فصلى، سواء كان قاصداً الصلاة من بيته، أو من غير بيته فلا شك أنه مأجور على صلاته، ومثاب على صلاته.
الأسئلة

علامة محبة الله للعبد
السؤال: ما هي علامة محبة الرب للعبد؟الجواب: علامة محبة الرب للعبد أن يكون ملتزماً، وأن يكون واقفاً عند حدود الله عز وجل، والله عز وجل قال في كتابه العزيز: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، فعلامة المحبة المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والسير على نهج الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا هو الذي يرضاه الله تعالى ويحبه، والإنسان إذا اتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فقد أخذ بسبب المحبة، وظفر بمحبة الله عز وجل، وهي متابعة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا قال بعض السلف: إن هذه الآية تسمى آية الامتحان؛ لأن من ادعى محبة الله ورسوله فعليه أن يقيم البينة، والبينة هي المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: الدعاوى لابد من بينات عليها، فكما أن أمور الدنيا ما تنفع إلا ببينة، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه )، وهنا كذلك لابد من البينة على من يدعي محبة الله ورسوله، وهي أن يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام، أما أن يدعي المحبة بمجرد الكلام، والتشدق بالكلام، وأفعاله تناقض ما كان عليه هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام فإن هذه دعوى كاذبة وغير صادقة؛ لأن المحب يطيع من يحب، ومن أحب الله ورسوله فعليه أن يطيع الله ورسوله.
الواجب على من وجد لقطة في الحرم المكي
السؤال: أنا جئت زائراً لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدت ابنتي في الشارع سلسلة ذهب صغيرة، وزنها ثلاثة جرامات تقريباً، يقول: وأتت بها لي، فماذا أعمل؟الجواب: الذي يناسب إذا لم يتمكن من تعريفها أنه يتصدق بها عن صاحبها.
الواجب على من أقيمت الصلاة وهو في أثناء تحية المسجد
السؤال: كيف يصنع الذي دخل المسجد فشرع في تأدية ركعتي المسجد، وأقيمت الصلاة في أثناء ذلك؟الجواب: إذا كان في أول الصلاة فإنه يقطعها، وأما إذا كان في آخرها فإنه يتمها خفيفة.
الاكتفاء بالوتر عن تحية المسجد
السؤال: هل يغني الوتر عن تحية المسجد؟الجواب: الوتر هو آخر صلاة الليل؛ ركعة يأتي بها في آخر صلاة الليل، ولكنه إذا دخل مسجد، وكان لم يوتر، وأراد أن يوتر فإن كونه يصلي ركعتين ثم بعدها ركعة يمكن أن تقوم مقام تحية المسجد، مثل النافلة؛ مثل سنة الفجر، وكذلك سنة الظهر، فالإنسان إذا دخل المسجد فإن ركعتي الفجر تغني عن تحية المسجد؛ لأنه يكون العمل لهما جميعاً؛ لأنه ما جلس حتى صلى ركعتين، وقد صلى ركعتي الراتبة، فالراتبة إذا صلاها لا يحتاج أن يصلي راتبة ويصلي تحية المسجد، بل تتداخل، يعني: يغني بعضها عن بعض، بمعنى أنه يجزئ بعضها عن بعض.
حمل قول كعب: (فلما سلمت) على التسليم من الصلاة
السؤال: هل يمكن أن يقال: أن قول كعب بن مالك : (فلما سلمت)، أي: من صلاة تحية المسجد؟الجواب: لا، فلما سلم، يعني: قال: السلام عليك يا رسول الله! هذا هو المقصود، فلفظ الحديث لم يقل: إنه دخل وصلى فلما سلم؛ لأنه قال: ( فجئت حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك؟ فلما سلمت تبسم )، يعني: لما سلم عليه تبسم.مداخلة: هل ما يدل على أن التسليم هو التسليم من الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم لـكعب: تعال، أي: أنه كان بعيداً عنه؟الشيخ: لا، كما هو معلوم أن الناس جالسون حوله ومحيطون به، وهو جاء وسلم قائماً، فقال له: تعال، يعني: اقرب، فبدلاً من أن يكون في آخر الحلقة يأتي إلى أول الحلقة.
اعتبار الكلام في المهد من علم الغيب
السؤال: هل يعتبر حديث الثلاثة الذين تكلموا في المهد، وقول الصبي لأمه: (اللهم لا تجعلني مثله ..) هل يعتبر هذا من قبيل من أطلعهم الله على الغيب في بعض الأمور؟الجواب: هذا من الإلهام.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المبارزة قبل بدء المعركة
* المبارزة
* غزوة بدر في القُرْآن الكريم
* صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد
* القدس: المكان والمكانة
* إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
* الجامع الأموي في دمشق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2026, 03:45 PM   #170

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المساجد
(135)


- (باب الترغيب في الجلوس في المسجد) إلى (باب الصلاة على الحصير)

حثت السنة المباركة على المسارعة إلى الخيرات واغتنام الأماكن الفاضلة، ومنها المساجد التي ينبغي للإنسان أن يجعل قلبه مشغولاً بها، وكلما خرج منها أو فارقها حن إليها، ومن خصيصة هذه الأمة أن جعلت الأرض لها مسجداً وطهوراً، واستثني منها معاطن الإبل، ولا بأس للإنسان أن يصلي على حصير أو على شيء يحول بينه وبين الأرض.
الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة

شرح حديث: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة .أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه)].هنا أوردالنسائي رحمه الله: باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة.هذه الترجمة معقودة لبيان: أن الجلوس في المسجد، وذكر الله عز وجل فيه، وانتظار الصلاة بعد الصلاة أمر مرغب فيه، وفيه أجر عظيم، وثواب جزيل من الله سبحانه وتعالى، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ).وقوله: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه)، هذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث هنا؛ وذلك أن: جلوس الإنسان في المكان الذي صلى فيه، وذكره لله عز وجل، وانتظاره الصلاة أن ذلك يكتب له حسنات، والملائكة تدعو له، وتستغفر له، وتطلب من الله الرحمة له والمغفرة، وهذا يدل على فضل هذا العمل، وقد جاء في الأحاديث الأخرى، ومنها حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل قلبه معلق في المساجد)؛ لأنه مشغول في المسجد، واهتمامه بالبقاء في المسجد، والذهاب إلى المسجد، فكأنه معلق بالمسجد من شدة ارتباطه به، وحرصه على الجلوس فيه، وإذا خرج منه فهو يفكر في العودة إليه والرجوع إليه.وقوله: (إن الملائكة تصلي على أحدكم)، يعني: تدعو له، وتطلب له الرحمة والمغفرة، وهذا هو معنى صلاة الملائكة؛ لأن صلاة الملائكة معناها: الدعاء للذي تصلي عليه، ولهذا جاء مفسراً بنفس الحديث بيان مراد الصلاة، وأنها تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فهذا هو معنى صلاتها عليه، فصلاة الملائكة على العباد الاستغفار والدعاء لهم، وهذا دليل على محبة هذا العمل إلى الله عز وجل، وأنه محبوب له سبحانه وتعالى، ولهذا فإن الملائكة تدعو لمن حصل منه ذلك، وفيه ترغيب لهذا العمل، وحث على إيجاده وعلى حصوله. وقوله: (في مصلاه الذي صلى فيه)، المصلى يحتمل أن يكون المكان الذي حصلت منه الصلاة فيه، ويحتمل أن يكون المقصود من ذلك عموم المسجد، وأنه هو المصلى الذي يصلي فيه الناس، ولا شك أن البقاء في المكان الذي صلى فيه الإنسان، والاستمرار فيه، أو الذهاب إلى مكان أقرب، أو إذا كان في صف متأخر، ثم بعدما فرغت الصلاة ذهب للصف الأول، فإن هذا يرجى له هذا الخير، وكذلك يرجى الخير لمن كان في أي مكان في المسجد، لكن إذا كان بقي في مصلاه فهو أولى.قوله: (ما لم يحدث)، قيل: المراد به: ما لم يحصل منه حدث، الذي هو انتقاض الوضوء، وقيل: إن المراد بالإحداث هو حصول أمر سيئ، أو أمر محرم، أو إيذاء لأحد كما جاء في الحديث الذي بعده.وفيه أيضاً التحذير من إيذاء الناس، ومن حصول الأمور التي لا تصلح، وحصول الأمور المنكرة في المسجد من الإنسان، وكذلك أيضاً الترغيب في أن يبقى الإنسان على طهارة؛ لأنه إذا كان على طهارة، فإنه يتمكن من أن يقرأ القرآن في المصحف إذا شاء، وكذلك أيضاً يتمكن من الصلاة على جنازة لو جاءت جنازة يصلي عليها، بخلاف المحدث الذي على غير طهارة، فإنه لا يتمكن من القراءة في المصحف، ولا يتمكن أيضاً من الصلاة؛ لأن صلاة الجنازة تحتاج إلى طهارة.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه...)
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن مالك ].هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، والإمام المشهور، وصاحب المذهب المعروف، وأحد المذاهب الأربعة التي هي من مذاهب أهل السنة، وقد حصل لهذه المذاهب الأربعة الظهور والانتشار والبقاء؛ لأن هؤلاء لهم أصحاب عنوا بجمع فقههم وتنظيمه وتدوينه والعناية به، فصار لهم شهرة لم تحصل لغيرهم، ومن المعلوم أن في زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة أجلة، ومحدثون وفقهاء، وأهل علم، وأهل اجتهاد، ولكنه ما حصل لهؤلاء مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة من وجود أصحاب وأتباع يعنون بفقههم بجمعه وتدوينه وتنظيمه والعناية به، وحديث مالك بن أنس رحمة الله عليه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي الزناد ].هو: عبد الله بن ذكوان المدني، كنيته أبو عبد الرحمن، وهو مشهور بـأبي الزناد، ويقال: أن أبا الزناد لقب، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن الأعرج ].هو: عبد الرحمن بن هرمز المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعرج لقب اشتهر به عبد الرحمن بن هرمز، وقد ذكرت -مراراً وتكراراً- أن معرفة ألقاب المحدثين لها أهمية، وتظهر هذه الأهمية بأن لا يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف أن الأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز يظن أن الأعرج شخص، وأن عبد الرحمن بن هرمز شخص آخر، ولكن من عرف هذا لا يلتبس عليه الأمر، ولا يحصل له الالتباس، وإنما يعرف أنه إن جاء الأعرج في إسناد، أو جاء عبد الرحمن بن هرمز في إسناد، فهو شخص واحد، ولكن ذكر مرة باسمه، وذكر مرة بلقبه.[ عن أبي هريرة ].وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، فإنه لم يرو صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما روى أبو هريرة في كثرة الأحاديث رضي الله تعالى عنه.
حديث: (من كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن عياش بن عقبة أن يحيى بن ميمون حدثه، قال: سمعت سهلاً الساعدي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة ) ].أورد النسائي رحمه الله حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة )، وهذا فيه حث على الجلوس في المساجد وانتظار الصلاة، وأن في ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل من الله؛ لأن الإنسان في صلاة ما دام أنه في المسجد ينتظر الصلاة، ففيه ما ترجم له المصنف من حصول الترغيب في المسجد، وانتظار الصلاة.قوله: [ أخبرنا قتيبة ].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[ حدثنا بكر بن مضر ].هو المصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[ عن عياش بن عقبة ].هو الحضرمي، وهو صدوق، وخرج له أبو داود، والنسائي .[ أن يحيى بن ميمون حدثه].هو الحضرمي، وهو صدوق أيضاً، وخرج له أبو داود، والنسائي .[ سمعت سهلاً بن سعد ].هو سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو العباس، ويقال: إن المعروفين بالتكنية بأبي العباس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان، وهما: سهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وسهل بن سعد الساعدي حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل

شرح حديث: (إن رسول الله نهى عن الصلاة في أعطان الإبل)
قال المصنف رحمه الله تعالى [ باب النهي عن الصلاة في أعطان الإبل.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه قال: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أعطان الإبل ) ].ثم أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب النهي عن الصلاة في أعطان الإبل.أعطان الإبل هي: أماكن بروكها قريباً من الماء، يعني: عندما تشرب، ثم تبرك، ثم ترجع وتشرب، فهذه يقال لها أعطان، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة فيها، لكن ليس ذلك لنجاستها؛ لأنه علم أن أبوال الإبل، وأرواثها طاهرة من جهة أن النبي عليه الصلاة والسلام أذن بشرب أبوالها للاستشفاء، وذلك في قصة العرنيين الذين نزلوا المدينة، ثم أصابهم الوباء، فأمرهم أن يخرجوا إلى إبل له عليه الصلاة والسلام، ويشربوا من أبوالها وألبانها؛ حتى صحوا وحصل لهم الشفاء، وحصل ما حصل منهم كما جاء مبيناً في الحديث، فإذن الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بشرب أبوالها، فذلك يدل على طهارة أبوالها، وكذلك أيضاً إدخال الرسول صلى الله عليه وسلم البعير ليطوف عليه في المسجد الحرام، فإنه يدل على ذلك، وهنا النهي عن الصلاة في أعطان الإبل لعل ذلك لشدة نفارها، وأنها قد تزعج الإنسان، وقد يحصل له ضرر عندما يصلي في تلك الأماكن التي يحصل عليه فيها تشويش، ويحصل مضرة.ولهذا أورد النسائي بعد ذلك الرخصة في الصلاة فيها؛ أخذاً من عموم الحديث الذي ورد بأن الأرض كلها مسجد، وأن الإنسان يصلي في أي مكان إلا ما جاء فيه نص يخصه لكونه نجساً أو لأمر خاص، وهنا نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة، فيبتعد عنها، لكن لو حصلت الصلاة في ذلك المكان، فإن الصلاة صحيحة؛ لأن الأرض طاهرة وليست بنجسة، وإنما لعل المحذور في ذلك ما فيها من النفار، ومن الشدة التي قد تلحق بالإنسان ضرراً، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم وأبوال الغنم، وأبوال الإبل كلها طاهرة، ولكن الفرق بين الاثنين هو: ما في الإبل من النفار والشدة، والتشويش على الإنسان، بخلاف الغنم فإن أمرها هين، ولا يحصل منها ما يحصل من الإبل.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله نهى عن الصلاة في أعطان الإبل)
قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].هو الفلاس المحدث، الناقد، ويأتي ذكره كثيراً في كتب الرجال في الجرح والتعديل، يقال: قال الفلاس كذا، والفلاس هو عمرو بن علي هذا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى].هو: ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، والمعروف كلامه كثيراً في الجرح والتعديل، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أشعث ].وأشعث هذا يحتمل أن يكون: أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني البصري، ويحتمل أن يكون: أشعث بن عبد الملك الحمراني البصري ؛ لأن كلاً من هذين روى عن الحسن البصري، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان، وكل منهما من البصرة، ويحيى بن القطان والحسن البصري من أهل البصرة، فيحتمل هذا ويحتمل هذا، وأشعث بن عبد الله بن جابر هذا صدوق، وخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.وأشعث بن عبد الملك الحمراني ثقة، وخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، وسواء كان هذا أو هذا، فإن كلاً منهما يحتج بحديثه، ويعتمد على حديثه؛ لأن أحدهما صدوق، والثاني ثقة، والأمر -كما قلت- محتمل لهذا ولهذا، وسواء كان هذا أو هذا، فإن الإسناد صحيح، والإسناد يعتمد عليه ويعتد به .[عن الحسن ].هو الحسن بن أبي الحسن البصري، المحدث، الفقيه المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن مغفل ].هو عبد الله بن مغفل المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الرخصة في الصلاة على أعطان الإبل

شرح حديث: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في ذلك.أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان حدثنا هشيم حدثنا سيار عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أدرك رجل من أمتي الصلاة صلى ) ].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة: باب الرخصة في ذلك.يعني: الصلاة في أعطان الإبل، فيكون على هذا: النهي محمول على الكراهة، ويحتمل أن يكون محمولاً على التحريم، وأن يكون هذا العموم الذي جاء في حديث جابر مخصص منه معاطن الإبل، وإن لم تكن لنجاستها، لكن لما يترتب عليها من المفاسد، ولما يترتب عليها من مضرة نهي عن ذلك، والصلاة إذا وجدت على هذا تكون صحيحة، ولكن على القول بأنه للتحريم فإنه يحصل الإثم وإن صحت الصلاة، وأما على كونه للتنزيه، فإنه لا يحصل إثم، والصلاة بكل حال صحيحة.وحديث جابر هذا هو قطعة من الحديث الذي فيه: ( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي)، وفيه هذه الخصلة التي هي جعل الأرض كلها له ولأمته مسجداً، وأن الصلاة أينما تدرك إنساناً، فإنه عنده مسجده وطهوره؛ يعني: يصلي في أي مكان، فـالنسائي أخذ بعموم الحديث، لكن ما ذكره يحتمل أن يكون هذا العموم مخصص، أو استثني منه هذا الذي جاء في حديث أعطان الإبل، وأنه لا يصلى فيها . قوله: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أدرك رجل من أمتي الصلاة صلى)، هذه خصيصة من خصائص هذه الأمة التي أكرم الله تعالى بها هذه الأمة، وأكرم نبيها بأن جعلها من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وقوله: (رجل) في الحديث لا مفهوم له، فالمرأة كذلك؛ لأن المرأة أيضاً إذا أدركتها الصلاة فإنها تصلي، وليس هذا من الأحكام الخاصة بالرجال، وإنما هو عام للرجال والنساء، ولكن جاء ذكر الرجل أو ذكر الرجال؛ لأن غالباً الحديث معهم والكلام معهم، وإلا فإنه لا مفهوم له من حيث أن المرأة بخلاف ذلك، بل لا فرق بين الرجل والمرأة، وهذا من جنس حديث: ( لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه )، وكذلك المرأة التي تصوم الخميس أو الإثنين إذا وافق يوم ثلاثين فإنها تفعل كما يفعل الرجل؛ لأن ذكر الرجل ليس له مفهوم، وإنما جاء لكونه غالب الخطاب يكون مع الرجال، فهذا هو السبب في ذكر الرجل، لا أن هذا حكم يخص الرجال وأن النساء بخلافه، بل الحكم عام شامل للرجال والنساء.
تراجم رجال إسناد حديث: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً...)
قوله: [ أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان ].هو المصيصي، وهو ثقة، وخرج له النسائي .[ حدثنا هشيم ].هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، ثبت، وكثير التدليس والإرسال الخفي، والفرق بين التدليس والإرسال الخفي: أن التدليس يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع، يعني: يروي عن شيخ من شيوخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع، كعن أو قال، أما الإرسال الخفي فهو أن يروي عمن عاصره ولم يلقه؛ لأن هذا يعتبر إرسالاً خفياً؛ لأنه ليس من شيوخه، وهو ممن عاصره، ولكنه لم يلقه، فهو إرسال خفي، بخلاف إذا روى عمن لم يعاصره، فإن هذا هو الإرسال الواضح، فـهشيم بن بشير قال عنه الحافظ في التقريب: إنه كثير التدليس والإرسال الخفي، وهذا على اعتبار أن المرسل بالمعنى العام الذي هو ليس مشهوراً عند المحدثين، وأما المشهور عند المحدثين: المرسل ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهذا هو المرسل الذي اشتهر عند المحدثين، لكن عند الفقهاء، وكذلك أيضاً هو في استعمال المحدثين أنه كون الإنسان يروي عمن لم يدركه أو لم يلقه، يعني: إذا كان مدركاً له ومعاصراً له، فيكون فيه انقطاع .وحديث هشيم عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا سيار ].هو أبو الحكم العنزي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن يزيد الفقير ].هو يزيد بن صهيب الكوفي، ويقال له: الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره، وهذه من النسب التي لغير ما يتبادر إلى الذهن؛ لأن الذي يتبادر إلى الذهن من كلمة الفقير؛ أي: فقير المال، لكن كونه يشكو فقار ظهره فقيل له: الفقير فهذه نسبة ليست مما يسبق إلى الذهن، بل هي بعيدة من السبق إلى الذهن، وإنما الذي يسبق إلى الذهن نسبة الفقر فقر المال، هذا هو القريب في المعنى الذي يسبق إلى الذهن عندما يأتي إطلاق مثل هذا اللفظ، ومثل هذا: خالد الحذاء، فالحذاء الذي يسبق إلى الذهن كونه يصنع الأحذية أو يبيعها، ولكن كونه يأتي ويجالس الحذائين، ويقال له: الحذاء؛ بسبب مجالسته الحذائين، فهذه لا تسبق إلى الذهن، ويزيد بن صهيب الفقير ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أو الترمذي .[ عن جابر بن عبد الله ].رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفـجابر رضي الله عنه هو أحد هؤلاء السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
الصلاة على الحصير

شرح حديث أم سليم في صلاة النبي في بيتها على الحصير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة على الحصير.أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أن أم سليم رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته بماء، فصلى عليه، وصلوا معه ) ].هنا أورد النسائي رحمة الله هذه الترجمة وهي: باب الصلاة على الحصير.يعني: كون الإنسان يصلي وبينه وبين الأرض حاجز أو ساتر، مثل الحصير، فلا بأس بذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى على هذا الحائل الذي بينه وبين الأرض وهو الحصير، والحصير هو: الذي يتخذ من خوص النخل، وأورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أم سليم -وهي أم أنس بن مالك - طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليها في منزلها، وأن يصلي في مكان في منزلها حتى تتخذ هذا المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلى لها تصلي فيه، وتجعله موضعاً للصلاة إذا أرادت أن تصلي، فجاء رسول الله عليه الصلاة والسلام وأخذت حصيراً له، فنضحته بالماء، فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصلوا معه .وهذا يدل على ما ترجم له النسائي من حيث الصلاة على الحصير، أو الصلاة على حائل بينه وبين الأرض، وأن ذلك لا بأس، ومثله السجادة وغير السجادة، أو أي شيء يكون بين المصلي وبين الأرض، فإن ذلك سائغ وجائز، ولا بأس به، وقد فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأنه لا يلزم أن تكون الصلاة على الأرض مباشرة وبدون حائل، بل يمكن أن تكون بحائل كالحصير، كما في هذا الحديث الذي معنا، حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.وهذا النضح الذي حصل قيل: إما أنه لتليينه، أو أنه لتنظيفه، يعني: مما علقه من أوساخ أو شيء مما حصل، فتريد أن يكون نظيفاً يصلي عليه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث أم سليم في صلاة النبي في بيتها على الحصير
قوله: [ أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ].وهو: ثقة ربما أخطأ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.أما أبوه يحيى بن سعيد الأموي فهو صدوق يغرب، وأخرج له أصحاب الكتب الستة كلهم. [ حدثنا يحيى بن سعيد ].هو الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ].هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ثقة، حجة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وهو يروي عن عمه أنس بن مالك ؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة أخو أنس بن مالك لأمه؛ لأن أبو طلحة هو زوج أم سليم، فقد ولدت أم سليم لـأبي طلحة عبد الله، فإسحاق يروي عن عمه لأمه، أي: عمه أخي أبيه لأمه، وهو ثقة حجة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أنس بن مالك ].صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الأسئلة

حكم استجلاب خادمة من بلد آخر وسفرها بدون محرم
السؤال: أمي امرأة عمرها خمسون سنة، وأبي متوفى عنها، وهي ليس لها قدرة على أعمال البيت، وهي تريد خادمة من إندونيسيا، وكما تعلم يا شيخ! أن مجيء الخادمة من بلدها بدون محرم لا يجوز، فبماذا تشير علي؟الجواب: أولاً: التي عمرها في الخمسين إذا كان ما حصل لها أمراض، ولا حصل لها كذا، فلا يقال لها: كبيرة، فهي تستطيع أن تخدم نفسها، ثم قضية التوسع في استقدام الخدم فيه محاذير كثيرة، فمنها: المجيء بدون محرم، ومنها ما نسمع كثيراً من المشاكل، والبلاء الذي يحصل هو بسبب هذا التوسع، وما لم يظهر أكثر وهو خفي لا ينشر ولا يذكر، فكون الإنسان يستغني عن استقدام الخدم، فهذا هو الذي ينبغي، وإذا احتاج إلى ذلك يبحث عن أحد موجود في البلد لا تحتاج إلى سفر، ولا تحتاج إلى محرم، وإنما تأتي وتذهب، وإذا كان أيضاً اضطر ولم يجد، فيمكن أن يأتي بامرأة مع زوجها، بحيث تكون معه ويكون معها، ويكون أدعى إلى السلامة والبعد عن الريبة والمحذور.ومن المعلوم أن الاحتكاك والاختلاط بين الرجال والنساء الأجانب بعضهم من بعض لا شك أن فيه محاذير، والشيطان -كما هو معلوم- عدو الإنسان، (وما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما)، وقد تحصل الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية إذا ذهب أهل البيت ولم يبق إلا صاحب البيت، أو بعض أهل البيت، أو واحد من أهل البيت ليس صاحبه، ولكن بعض أولاده، فتكون حالة حضرها الشيطان، وإذا حضر الشيطان لا تسأل عن البلاء والشر، وإذا كان قد وجد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك بسبب مثل هذا الاختلاط، فلا شك أن هذا يدل على خطورة الأمر، وقصة العسيف الذي يقول: ( إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنا بامرأته )؛ يعني: أجيراً يشتغل عنده، لكن بسبب هذا الاحتكاك حصل هذا الزنا والعياذ بالله، فنصيحتي أن الكل يحرص على الاستغناء عن الخدم، وإذا اضطر فليكن من داخل البلد؛ بحيث تأتي وتذهب، وتكون أيضاً بعيدة عن الرجال، وإذا كان أيضاً مضطر إلى الاستقدام، فليستقدمها ومعها زوجها؛ حتى يكون المحرم موجود، وحتى أيضاً تبيت معه ويبيت معها، ويحصل البعد من أن يقع الأمر المحرم.
عموم أجر البقاء في المسجد للإمام والمأموم
السؤال: هل الفضل الوارد في حديث أبي هريرة : ( الملائكة تصلي على أحدكم )، خاص بالمأموم أم يعم الإمام والمأموم؟الجواب: لا يخص أحداً، بل هو عام يشمل الإمام والمأموم.مدخلة: وهل تدخل المرأة في ذلك؟الشيخ: لا شك أنه كلما بقيت بعد الصلاة مدة تذكر الله، فهي على خير، لكن ليس معنى ذلك أنها تجلس في مصلاها تنتظر الصلاة وتهمل بيتها، لكنها إذا جلست بعد الصلاة فترة فهي على خير.
شبهة التشبهة بالرافضة في الصلاة على الحصير
السؤال: في وقتنا الحاضر أصبحت الصلاة على الحصير من علامات الرافضة الشيعة؟الجواب: الإنسان لا يحمل الحصير معه يأتي به المسجد يصلي عليه، لكنه إذا كان في بيته وصلى على الحصير فلا بأس أن يصلي على الحصير، أو على السجادة، أو على أي مكان، أما كونه يحضر معه حصيراً إلى المسجد يحمله بيده ثم يصلي عليه، فلا يفعل هذا في المسجد، سواء صلى على الفراش أو على البلاط، فكل ذلك يحصل به المطلوب.أما إذا كان هناك شيء يشغل فهذا ينبغي تجنبه، مثل: فراش سجادة يحملها معه وهي مزخرفة، فهذا ما يصلح، لكن إذا كان المسجد مفروشاً بشيء فيه نقش، صلى فيه فلا يؤثر.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المبارزة قبل بدء المعركة
* المبارزة
* غزوة بدر في القُرْآن الكريم
* صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد
* القدس: المكان والمكانة
* إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
* الجامع الأموي في دمشق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2026, 03:53 PM   #171

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المساجد
(136)


- (باب الصلاة على الخمرة) إلى (باب الصلاة على الحمار)

تنوعت صلوات النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان فقد كان يصلي على الخمرة وكان يصلي على المنبر تعليماً لغيره أمور الصلاة، وكذلك الصلاة على الدابة في السفر، وكل ذلك يدل على رفق الإسلام ورفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته.
الصلاة على الخمرة

شرح حديث: (إن رسول الله كان يصلي على الخمرة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الخُمرة.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن شعبة عن سليمان يعني الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخمرة ) ]. يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على الخمرة، والخمرة هي: أخص من الحصير الذي ورد ذكره في الباب الذي قبل هذا؛ وذلك أن الحصير يطلق على ما يصلي عليه الإنسان، ويكون كافياً لمواضع أو أعضائه التي يسجد عليها من رجليه إلى وجهه، وأما الخمرة فقيل: إنها تتخذ على مقدار اليدين والوجه، يعني: ما يسجد عليه على مقدار يديه ووجهه، ثم أيضاً هي بالإضافة إلى كونها مأخوذة من الخوص، هي حصير في داخله خيوط، قيل: إنها سميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بالسعف أو الخوص الذي نسجت معه، أي: مع تلك الخيوط، فقيل لها: خمرة؛ لأن الخيوط فيها مستورة مغطاة، وأصل مادة (الخاء والميم والراء) تفيد التغطية، ولهذا سميت الخمر خمراً؛ لأنها تغطي العقل وتحجبه، وكذلك سمي الخمار الذي تلبسه المرأة، وتغطي به رأسها ووجهها؛ فسمي خماراً لأنه يغطي الوجه والصدر، وكذلك أيضاً جاء في الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته دابته وهو محرم، قال: ( ولا تخمروا وجهه ) يعني: لا تغطوه، وكذلك تخمير الإناء، يعني: أنه يوضع عليه شيء يغطى به، فالمادة هي بمعنى التغطية والستر، والخمرة هنا اسم لهذا المقدار الذي يسجد عليه، ويكون كافياً لمقدار اليدين والوجه.والنسائي أورد في هذا حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة ) وهذا يدل كما دل عليه الذي قبله على الصلاة على ساتر، أو على حاجز يكون بين المصلي وبين الأرض، وأن ذلك سائغ وجائز، وقد فعله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه الذي هو الأسوة والقدوة لأمته عليه الصلاة والسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يصلي على الخمرة)
قوله: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود ].وهو البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، ويكنى بـأبي مسعود، يعني: كنيته توافق اسم أبيه، وقد ذكرت فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، فهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهذا من أمثلته، وكذلك الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو هو أبو عمرو، وكذلك هناد بن السري، هو أبو السري، فالكنية توافق اسم الأب، ومعرفة هذا النوع لها فائدة، وهذه الفائدة هي لدفع توهم التصحيف، فإن من يعرف، أو من لا يعرف أن إسماعيل بن مسعود هذا كنيته أبو مسعود، فلو رآه في بعض الأسانيد أو في بعض الطرق: أخبرنا إسماعيل أبو مسعود، يظن أن (أبو)، مصحفة عن (ابن)، وليس ذلك تصحيفاً، بل هذه كنية، والكنية توافق اسم الأب.[ عن خالد ].هو خالد بن الحارث، وهو ثقة، وقد خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن شعبة ].شعبة هو ابن الحجاج، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا وصف من أعلى صيغ التعديل، ومن أرفع صيغ التعديل، ولم يظفر بهذا اللقب إلا قليل جداً من المحدثين، منهم: شعبة، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني، وعدد قليل، فكل منهم أطلق عليه هذا الوصف، وقد جمع أحد المعاصرين وهو محمد الحبيب الشنقيطي في منظومة أسماء الذين وصفوا بأنهم أمراء المؤمنين في الحديث، فنظم قصيدة جمعهم فيها، وشعبة هذا من أشهرهم وأبرزهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.ومن الأمور التي يُنبه عليها عندما يذكر شعبة : أنه إذا روى عن المدلسين، فإن تدليسهم مأمون فيما إذا روى عنهم شعبة ؛ لأن شعبة معروف من عادته أنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما أمن تدليسهم فيه، فلا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعاً لهم -أي: مسموعاً لشيوخه- ولم يكن مدلساً، فهذه من الفوائد التي يُنبه عليها عندما يذكر شعبة، وأنه إذا كان راوياً عن مدلس، فإن رواية شيخه بالعنعنة لا تؤثر. [ عن سليمان ].سليمان يعني: الشيباني، وسليمان هو: ابن أبي سليمان أبو إسحاق الكوفي الشيباني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقوله: [يعني: الشيباني] هذه القائل لها هو من دون شعبة ؛ لأن شعبة تلميذه، فعندما يذكر شيخه لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان، بل ينسبه كما شاء وكما أراد، ويطيل في نسبه ويقصر في نسبه، والكلام كلامه، وقد ذكرت فيما مضى أن النسائي رحمه الله أحياناً يذكر نسب بعض شيوخه، ويذكر خمسة أسماء أو ستة أسماء، وأحياناً يذكر نسب شيخ من شيوخه فيوصله إلى جده الصحابي، أو إلى جد من أجداد الصحابي، مع أن النسائي توفي في سنة (303هـ)، مع ذلك ينسب أحد شيوخه حتى يبلغ إلى جد من أجداده من أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.الحاصل: أن التلميذ لا يحتاج إلى أن يأتي بكلمة (هو) أو (يعني)، وإنما ينسبه كما شاء، ولكن من دون التلميذ إذا أراد أن يوضح هذا الذي ذكر في الإسناد ويحتاج الأمر فيه إلى توضيح، فإنه يأتي بالتوضيح ولكنه مسبوقاً بما يدل على أنه ليس من التلميذ، وهو كلمة (يعني) كما هنا، أو كلمة (هو ابن فلان) كما يأتي كثيراً في الأسانيد في كتب الحديث، وفي أسانيد الأحاديث يقال: هو ابن فلان، أو: يعني ابن فلان، أو: يعني الفلاني كما هنا؛ لأنه قال هنا: يعني، فكلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل، وقائل (يعني) هو من دون شعبة، وفاعل (يعني) شعبة، يعني: فيها ضمير مستتر، يعني: شعبة بقوله: سليمان، يعني: الشيباني، فكلمة (يعني) قائلها من دون شعبة، وفاعلها الضمير المستتر فيها يرجع إلى شعبة، يعني: فمن دون شعبة قال عن شعبة : إنه يعني الشيباني ؛ لأنه قال: يعني شعبة الشيباني في قوله: سليمان .وهذا موجود بكثرة في الصحيحين وفي غيرهما، وهذا من الأمانة، ومن الدقة في التعبير التي سلكها المحدثون، فقالوا: لو أنه قال: عن سليمان الشيباني بدون كلمة يعني، لفهم أن هذا كلام شعبة، وشعبة ما قال: الشيباني عندما أتى بهذا الإسناد، قال: سليمان فقط؛ لأنه لو جاءت بدون (يعني) لفهم أن هذا كلام شعبة، هو الذي قال: سليمان وقال: الشيباني، لكن لما جاءت كلمة (يعني)، علم أن شعبة ما قال إلا سليمان، وأن من دونه أراد أن يوضح هذا الشخص الذي هو سليمان، فأتى بكلمة تدل على أن الكلام كلام من دون شعبة، وأنه ليس كلام شعبة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن شداد ].وهو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن ميمونة ].هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: فهذا الإسناد الذي معنا، وهو: إسماعيل بن مسعود، وخالد بن الحارث، وشعبة، وسليمان الشيباني، وعبد الله بن شداد، وميمونة .. كل هؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي : إسماعيل بن مسعود، فإنه لم يخرج له إلا النسائي وحده.
الصلاة على المنبر

شرح حديث سهل بن سعد في الصلاة على المنبر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على المنبر.أخبرنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن حدثني أبو حازم بن دينار أنه قال: ( إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأُرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي فصلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ) ].أورد النسائي رحمه الله الصلاة على المنبر، يعني: أن ذلك سائغ وجائز عند الحاجة، وصلاة الإمام على مكان مرتفع كالمنبر لا بأس بذلك، وقد أورد فيه النسائي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه الذي اشتمل في آخره على ما ترجم له المصنف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم عندما صعد على المنبر وصلى عليه، قال: ( إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي )، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وكانت صلاته عليه أنه وقف على المنبر وكبر فدخل في الصلاة، ثم ركع، ثم قام من ركوعه وهو على المنبر، ثم لما أراد السجود نزل القهقرى، يعني: من الخلف ينزل درجة درجة، حتى صار في أصل المنبر فسجد، ولما فرغ من السجود رجع عليه الصلاة والسلام ورقي المنبر حتى صار على أعلاه، وعمل في الركعة في الثانية كما عمل في الركعة الأولى، ولم يفعل السجود فوق المنبر، مع أن ذلك مثل الركوع ومثل القيام؛ لأنه في الغالب لا يتسع لمكان السجود، يعني: كونه يسجد عليه ويأخذ مكان سجوده، لم يحصل منه ذلك، فحصل منه الصعود والنزول في صلاته عليه الصلاة والسلام لهذا.فالحديث دال على ما ترجم له النسائي رحمه الله، وقد ذكر أبو حازم سلمة بن دينار : أن رجالاً جاءوا إلى سهل بن سعد وقد امتروا في منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مم هو؟ يعني: مم صنع؟ ما هي مادته التي صنع منها؟ ما هو نوع خشبه؟ فقال لهم سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس )، فهي هذا الكلام الذي قاله تأكيد علمه، ومعرفته بهذا الشيء؛ لأنه أقسم على هذا وقال: إنه يعرف مم هو، وأنه من طرفاء الغابة، ويعرف أيضاً الذي صنعه، والمرأة التي كلفت، وكذلك النجار الذي هو غلامها، ويعرف اليوم الذي وضع فيه في ذلك المكان الذي هو مكان المنبر، واليوم الذي صعد عليه رسول الله أول مرة، فهذا كله يدل على ضبطه وإتقانه ومعرفته بهذا الشيء الذي استفسروا عنه وامتروا فيه، وجاءوا إليه يسألونه أو ليبحثوا عن علم عنده في ذلك.وهذا من الألفاظ المؤكدة التي تدل على ضبط الراوي ما رواه، وعلى علمه التام بما يريد أن يخبر به، فمما يدل على الضبط والإتقان قوله: والله إني لأعلم مم هو، وأعلم اليوم الذي وضع فيه هاهنا، واليوم الذي جلس عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني: معناه أنه متقن وعارف بهذا الشيء الذي يريد أن يخبر به، ثم إنه بين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لامرأة: ( مري غلامك النجار فليصنع لي أعواداً أجلس عليها عندما أكلم الناس)، يعني: عندما يخطب الناس، فصنع له أعواداً، يعني: معناه أن هذه الأعواد جمع بينها وألف بينها، وعمل ما يربط بعضها ببعض بحيث تكون درجات، بحيث يصعد من درجة إلى درجة، ويقف على مكان مرتفع بحيث يراه الناس، وفي هذا اتخاذ المنبر، والدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذه، وأنه صنع له، وكان يخطب الناس على ذلك المنبر الذي صنع له صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم إنه رقى عليه عندما أراد أن يصلي بالناس صلاة الفريضة، فقام على المنبر، وكبر وهو على المنبر، ودخل في صلاته، وركع وهو على المنبر، وقام من ركوعه وهو على المنبر، ولما جاء في السجود نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ولما فرغ من سجوده رجع ورقى حتى صار في المكان الذي نزل منه، وفي هذا دليل على جواز صلاة الإمام على مكان مرتفع، وأيضاً كذلك فيه دليل على أن مثل هذا العمل لا يؤثر في الصلاة، هذا العمل الذي هو الصعود والنزول في هذه الدرجات، فذلك لا يؤثر في الصلاة ولا يبطلها، وقد فعله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وهو القدوة والأسوة، فمثل هذا العمل اليسير لا يؤثر في الصلاة.ثم أيضاً فيه كمال نصح الرسول صلى الله عليه وسلم وبيانه لأمته أمور دينها؛ فإنه صعد على المنبر حتى يراه الناس، وحتى يشاهده من حوله ومن هم وراء الذين هم وراءه، وهذا مثلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف على بعير حتى يراه الناس ويقتدي به الناس ويتعلمون منه أحكام الطواف وما كان يفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فهو رقى على المنبر والناس يرونه ويشاهدونه، وفي هذا دليل أيضاً على أن المأموم له أن ينظر إلى إمامه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان على المنبر، كان الناس ينظرون إليه، والرسول قال: ( لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ).ومما يدل على نظرهم إلى إمامهم أيضاً: ما جاء أنهم كانوا يعرفون قراءته في الصلاة الجهرية بحركة لحيته، يعني: عارضيه من اليمين والشمال يرونها تتحرك، فيستدلون بها على القراءة، وأنه كان يقرأ في صلاته، وذلك بتحرك لحيته عليه الصلاة والسلام عند القراءة، فهذا فيه أنهم كانوا ينظرون إلى إمامهم، والمأموم مأمور بأن ينظر إلى مكان سجوده، وأن يكون بصره إلى موضع سجوده، لكنه إذا نظر إلى إمامه في بعض الأحيان، لا سيما إذا كان هناك أمر يقتضي ذلك فإنه لا بأس به، وقد فعله الصحابة الكرام مع رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.عن أبي حازم بن دينار : (إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة).يعني: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة، هنا بدأ تفصيل هذا الذي أجمله، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة، يعني: امرأة سماها سهل، يعني: هذا كلام يقوله سلمة بن دينار أبو حازم.( أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة -امرأة قد سماها سهل - أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها ).وهذا هو بيان من أي شيء كانت، وأنها من طرفاء الغابة، وطرفاء: نوع من الشجر له سوق يتخذ منها الخشب، وتتخذ منها الألواح والأعواد، والغابة هي موضع في شمال المدينة، وقد جاء في بعض الشروح: أنه في عوالي المدينة، وهذا ليس بواضح؛ لأن عوالي المدينة من جهة الجنوب، وأما شمال المدينة فهو أسافلها، والمياه تأتي من الجنوب وتنزل إلى الشمال، فهي ليست من العوالي، وإنما هي من الأسافل.قال: ( فأُرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها، فوضعت هاهنا ).يعني: (هاهنا)، يشير إلى مكان المنبر، وأنه وضع في هذا المكان الذي فيه المنبر.( ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي فصلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي ).

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المبارزة قبل بدء المعركة
* المبارزة
* غزوة بدر في القُرْآن الكريم
* صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد
* القدس: المكان والمكانة
* إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
* الجامع الأموي في دمشق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2026, 03:55 PM   #172

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في الصلاة على المنبر
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ].يعقوب بن عبد الرحمن، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وهو القاري وليس القارئ؛ لأنه ليس إلى القراءة، وإنما هي نسبة إلى قبيلة، ولهذا يقال له: القاري وليس القارئ نسبة إلى القراءة.[ حدثني أبو حازم بن دينار ].أبو حازم هذه كنية اشتهر بها سلمة بن دينار الأعرج، وهو ثقة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن سهل ].هو سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى أن الذين يكنون بأبي العباس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما اثنان؛ ذكر بعض العلماء أن الذين يكنون بهذه الكنية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان، هما: سهل بن سعد هذا، وعبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أيضاً كنيته أبو العباس .
الصلاة على الحمار

شرح حديثي ابن عمر وأنس في صلاة النبي على الحمار
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الحمارأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر ).أخبرنا محمد بن منصور حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا داود بن قيس عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر، والقبلة خلفه ). قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن يحيى على قوله: (يصلي على حمار). وحديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف. والله سبحانه وتعالى أعلم ].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب الصلاة على الحمار، وأورد فيه حديثين: أحدهما: حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، والثاني: حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وحديث عبد الله بن عمر فيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر، يعني: من المدينة وهو متوجه إلى خيبر، والشاهد من الحديث مطابق لما ترجم له، وهي: الصلاة على الحمار، وكذلك حديث أنس بن مالك دال على ما دل عليه حديث عبد الله بن عمر من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وهو متوجه إلى خيبر يصلي على حمار والقبلة وراءه، فالمقصود من ذلك صلاة النافلة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي النوافل وهو على الدابة أينما توجهت، إلا أنه جاء في بعض الأحاديث أنه يبدأ بالصلاة، ويدخل بها وهو متوجه إلى القبلة، ثم يتجه إلى وجهته التي هو متجه إليها، فيصلي ويومئ بركوعه وسجوده، ويكون الإيماء بالسجود أخفض من الإيماء بالركوع.وقد ذكر النسائي رحمه الله بعد هذا أن ذكر الحمار فيه خطأ، وأن الصواب أنه على الدابة والراحلة، وفي حديث عبد الله بن عمر قال: إن عمرو بن يحيى لم يُتابع على قوله: (على حمار)، وإنما الذين رووا أحاديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المركوب إنما ذكروا الدابة والبعير وما ذكروا الحمار، والذي تفرد بذكر الحمار هو عمرو بن يحيى المازني، وأنه كان يصلي على حمار، وغيره يقول: إنه كان يصلي على الدابة، أو يصلي على البعير، وعمرو بن يحيى هو الذي تفرد بذكر الحمار.وقال النسائي : إن حديث يحيى بن سعيد، يعني: الأنصاري عن أنس الصواب أنه موقوف، يعني: أنه من فعل أنس، وليس من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه هو الذي كان راكباً على حمار، يعني: أنس بن مالك هو الذي كان راكباً على حمار، فالصواب أنه موقوف، أي: أنه من فعل أنس بن مالك، وليس من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن العلماء من قال: إن ذكر الحمار في هذين الطريقين غير محفوظ، وأن المحفوظ إنما هو البعير أو الدابة، يعني: في الحديث الأول، وأما الثاني فقال النسائي : إن الصواب أنه موقوف، وأنه من فعل أنس بن مالك وليس من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن العلماء من قال: إن عمرو بن يحيى خالف غيره الذين ما ذكروا الحمار، ولكنهم ذكروا الدابة أو البعير، فيكون قولهم هو المحفوظ، ويكون عمرو بن يحيى هو الشاذ، والشاذ: هو الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، ومن العلماء وهو النووي من قال: إنه لا محذور ولا إشكال، بل يمكن أن يجمع بينهما، بأن يكون كان على دابة وعلى حمار، وأنه حكي هذا وحكي هذا، يعني: كونه على دابة، أي: البعير، أو على راحلة أو بعير، أو أنه على حمار، فيكون مرة كذا ومرة كذا، فيحتمل هذين الأمرين.ومن المعلوم أن الحمار إذا كان الإنسان راكباً عليه فإنه له أن يصلي عليه كما يصلي على البعير، وكما يصلي على الفرس، وإنما هذا يكون في السفر، ولا يكون في البلد وفي داخل البلد، وإنما يكون في السفر، يعني: حيث يكون الإنسان مسافراً فإنه يفعل ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء عنه التنفل على الراحلة إلا في حال السفر، وما جاء عنه في حال الحضر؛ لأن حال الحضر -كما هو معلوم- السير على الدابة يكون قصير، وينزل ويصلي كما يشاء على الأرض ركوعاً وسجوداً دون أن يكون هناك حاجة إلى الإشارة، لكن السفر الذي فيه السير وعدم النزول، ولو نزل يصلي لضاع عليه الوقت دون أن يقطع المسافة، فيجمع بين الأمرين بحيث يسير ويصلي، فلم يأتِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة على الراحلة أو على الدابة إلا في حال السفر، وبعضها جاء مطلقاً، فيكون محمولاً على المقيد، وكما ذكرت الفرق بين حال الإقامة وحال السفر؛ فالسفر يقتضي أن الإنسان يشتغل بالصلاة وهو راكب، وأما الحضر فإنه لا يحتاج الأمر فيه إلى ذلك؛ لأن السير فيه قصير، ويصلي الإنسان على الأرض كما شاء.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صلاة النبي على الحمار
قوله: [ أخبرنا قتيبة بن سعيد ].قتيبة بن سعيد، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.وقوله (أنا) قتيبة بن سعيد، فإذا كان الرمز كما ذكر بلفظ (أنا)؛ فإنه ليس من عادة النسائي أنه يرمز أو أنه يأتي بالحروف المختصرة، وإنما يأتي بلفظ (أخبرنا) كما هو ديدنه وطريقته، وعادة المحدثين أنهم يرمزون أو يختصرون (أخبرنا) و(حدثنا)، وأما (أنبأنا) فإنهم لا يختصرونها؛ فـ(أنبأنا) لا تختصر ولا يرمز لها بالحروف، وإنما الرمز يكون لأخبرنا، فتأتي بلفظ أنا، وبلفظ أرنا، فإذا جاءت الهمزة مع (نا)، فالمراد أنها اختصار أخبرنا، وليست اختصار أنبأنا؛ لأن أنبأنا لا تختصر، فليس من عادتهم أن يختصروها، وأن يرمزوا لها بالحروف، وإنما التي عادتهم فيها أن يختصروها هي أخبرنا وليست أنبأنا، وحدثنا كذلك يختصرونها فيقولون: (نا)، ويقولون: (ثنا) و(دثنا)، وغالباً ما يقولون: (نا) أو (ثنا)، وأما (أنا) فهي اختصار أخبرنا.[ عن مالك ].وهو: ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، العلم، من أعلام الحديث والفقه، ومذهبه أحد المذاهب الأربعة التي هي من مذاهب أهل السنة.
معرفة قدر العلماء وكيفية التعامل معهم
وقد ذكرت في بعض الأحيان أن المذاهب الأربعة هي من مذاهب أهل السنة، وأن طالب العلم عليه أن يستفيد من كتب المذاهب ومن كتب أهل العلم، سواء كانت كتب أصحاب المذاهب الأربعة، أو كتب غيرهم من المجتهدين ومن الفقهاء، فطالب العلم لا يستغني عن الرجوع إلى كتبهم وعلمهم وفقههم؛ لأنه يستعين بهم، ولكن يجب أن يكون شأن الإنسان في هذا هو التوسط بين الإفراط والتفريط، بين الجفاء والغلو، فلا يغلو في الشخص فيقال: إنه لا تفوته السنة، وأنه لا تخفى عليه السنة، ولو كان في المسألة دليل ما خفي على فلان من الأئمة.. هذا غلو وهذا إطراء، وكذلك أيضاً لا يقابل هذا الجفاء بأن يقال: يعني يحصل ذمهم، أو يحصل تنقصهم، أو يحصل الاستهانة بشأنهم أو بشأن كتبهم أو بشأن علمهم، فهذا جفاء، فلا جفاء ولا غلو، لا إفراط ولا تفريط؛ بل الواجب هو التوسط، فالإنسان يحترمهم ويعظمهم ويثني عليهم، ويعتقد فيهم أنهم مجتهدون فيما اجتهدوا فيه من المسائل، وأنهم دائرون بين الأجر والأجرين، وأن الواحد منهم إما أن يحصل أجرين إذا أصاب في اجتهاده؛ أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، وإن أخطأ فإنه يحصل أجراً واحداً على اجتهاده وخطؤه مغفور. ويستفيد الإنسان منهم ويرجع إلى كتبهم، ولا يستغني عنها طالب العلم، والإنسان الذي يهملها أو يغفل عنها فاته خير كثير، وفاته علم عظيم، لكن الأمر كما قلت: عندما يشتغل الإنسان، وعندما يتجه إلى كتبهم، يستعين بعلمهم وبكلامهم في الوصول إلى الحق، والوصول إلى الدليل، والوصول إلى الغاية المقصودة، لكن لا يغلو فيهم ولا يجفو، والحق وسط بين الإفراط والتفريط، يقول الخطابي :ولا تغل في شيء من الأمر واقتصدكلا طرفي قصد الأمور ذميمويقول الطحاوي في عقيدته؛ عقيدة أهل السنة والجماعة: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين، أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، فمن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، ويقصد بقوله: أهل الخبر والأثر: المحدثين، وأهل الفقه والنظر: الفقهاء، فالإنسان يذكرهم بخير، ويثني عليهم، ويستفيد من علمهم، ويكون شأنه معهم كما قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح، يقول: إن الإنسان يرجع إلى علمهم ويستعين بعلمهم إلى معرفة الحق، ويعظمهم ويثني عليهم، ويأخذ بنصائحهم ووصاياهم التي أوصوا بها، وهي: أنه إذا وجد القول لواحد منهم يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يترك قوله ويصار إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وابن القيم مثل لهذا بمثل حسن، مثل جميل واضح، قال: إن الإنسان عندما يرجع إلى علمهم، ويستعين بعلمهم إلى معرفة الحق، المقصود من استعانته بعلمهم أن يصل إلى الحق، وأن يصل إلى الدليل، فإذا وصل إلى الدليل انتهى، فما يحتاج إلى أن يبحث عن شيء آخر، قال: مثل هذا مثل الذي يستدل بالنجم على القبلة؛ فالإنسان إذا كان في فلاة يبحث عن جهة القبلة عن طريق النجوم، وعن طريق اتجاه النجوم، قال: فإذا كان الإنسان اهتدى بالنجم إلى القبلة، فإذا وصل إلى القبلة ما يحتاج إلى أن ينظر في السماء والقبلة أمامه؛ لأن المقصود وصل إليه، هو يستدل بالنجم حتى يعرف القبلة، لكن إذا وصل إلى القبلة وصار تحت الكعبة فلا ينظر في النجوم، وإنما يبحث عن القبلة، يبحث عن الكعبة، فالكعبة أمامه، فكذلك هنا، يعني: أنه يستعين بعلمهم حيث الدليل ما هو موجود، لكن إذا توصل إلى الدليل وعرف عن طريقهم الدليل، فإنه لا يحتاج إلى قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.هذا إجماع العلماء على أن الغاية هي الوصول إلى الدليل، وهذا شأن العلماء المجتهدين، يعني: يجتهدون ويبحثون عن الدليل، فإذا وصولوا إليه انتهى، ما في شيء، لا كلام لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: الواجب هو التأدب مع أهل العلم، والتأدب مع العلماء واحترامهم، وتوقيرهم والثناء عليهم، ومعرفة أنهم لا يعدمون الأجر أو الأجرين، فلا يكن الإنسان غالياً، ولا يكون جافياً، والحق وسط بين الإفراط والتفريط، هذا هو الذي يجب على طالب العلم أن يكون متنبهاً له، ما يقول: والله كتب المذاهب هذه لا أحتاج إليها، وما أحوج طلبة العلم إلى الرجوع إليها، لكن الإنسان إذا رجع ما يرجع على أساس أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، فيكون غالياً ويقول: إن فلاناً ما يخفى عليه شيء، وأنه لو كان هناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلغه ولم يخف عليه، فهذا كلام لا يقال في حق أحد، حتى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم؛ وهم السباقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير، وكاد يكون الدليل مع واحد منهم، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحدث بالأحاديث في أوقات مختلفة، وهناك من يحضر في هذا المجلس وهناك من لا يحضر هذا المجلس، ويكون عند هذا في مجلس حضره ما ليس عند الآخر حيث لم يحضر ذلك المجلس، وأمثلة هذا كثيرة. من ذلك:قصة الدخول في أرض الوباء، يعني: الإنسان إذا كان قادماً على أرض فيها وباء، هل يدخل أو ما يدخل؟ هذه مسألة ما كان عند كثير من الصحابة فيها علم، المهاجرون والأنصار ومسلمة الفتح، فـعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ذهب إلى الشام وأقبل عليها لقيه أمراء الأجناد وفيهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وإذا الطاعون قد وقع في الشام، فالصحابة الذين كانوا مع عمر رضي الله عنهم انقسموا، أحد يقول: ادخل، وواحد يقول: لا.. ارجع، فقال: ادعوا لي المهاجرين، فدعوا له المهاجرين، فما كان عندهم علم، ففي المسألة اجتهاد، وبعضهم قال: أنت جئت لأمر فلا ترجع دون أن تصل إليه، والبعض الآخر قال: معك أصحاب رسول الله، لا تقدم بهم على الوباء يموتون بسبب الوباء، لا تدخل في الأرض الموبوءة، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فانقسموا كالمهاجرين، أحد يقول: تقدم، وآخر يقول: لا.. ارجع، ثم قال: ادعوا لي مسلمة الفتح، فأشاروا بما أشاروا به، ثم إنه عزم على أن يرجع، وقال: إنني مصبح على ظهر، فإذا جاء في الصباح سأرجع إلى المدينة، فكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه غائباً، ولم يكن حاضراً هذه المحاورة، وهذه المداولة، فجاء إليه وقال: عندي فيها علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول قال: ( إذا كان الوباء في أرض وأنتم قادمون عليها.. لا تدخلوها فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فراراً منها )، فأخبر بذلك عمر، فكان هذا اجتهاد عمر الذي توصل إليه ورجحه على الجانبين المتعارضين، فطابق ما ثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من توفيق الله لـعمر، وهذا من التسديد الذي حصل لـعمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وموافقات عمر مشهورة ومعروفة؛ فكان يشير بالرأي ويأتي بالقول، فينزل الوحي وفقاً لما أشار به عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.الحاصل أن هذا مثال من الأمثلة التي يكون فيها الأمر خافياً على الكثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون عند الواحد منها علم، فلا يجوز أن يقال في واحد من الأئمة: إنه لو كان فيها دليل لما خفي على فلان، لو كان في المسألة دليل ما خفي على فلان الإمام، فهذا من الغلو في الإمام، وإنما الحق الاعتدال والتوسط في الأمور، وكما قلت: طالب العلم يجب أن يكون على أدب جم مع أهل العلم؛ يعظمهم ويثني عليهم، فلا يغلو فيهم ولا يهضمهم حقوقهم، ولا يجفو فيهم فيذكرهم بما لا يليق بهم، وكلمة الطحاوي رحمه الله كلمة جميلة: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين، أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. فالإمام مالك رحمة الله عليه كما قلت: هو أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وأصحاب المذاهب الأربعة ثلاثة منهم كل واحد تلميذ للآخر، الذين وهم: مالك، والشافعي، وأحمد؛ فـأحمد تلميذ للشافعي، والشافعي تلميذ للإمام مالك، وقد جاء في بعض الأسانيد هذه السلسة التي فيها: أحمد يروي عن الشافعي، والشافعي يروي عن مالك، ومن ذلك الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة )، فإن هذا الحديث جاء في مسند الإمام أحمد يرويه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي، والإمام الشافعي يرويه عن الإمام مالك، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره عند قول الله عز وجل: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، في آخر سورة آل عمران، ثم قال: وهذا إسناد عزيز اجتمع فيه ثلاثة من أصحاب المذاهب الأربعة يروي بعضهم عن بعض.
تابع تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صلاة النبي على الحمار
قوله: [ عن عمرو بن يحيى ].هو عمرو بن يحيى المازني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن سعيد بن يسار ].هو سعيد بن يسار المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[ عن ابن عمر ].ابن عمر هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وليس ابن مسعود منهم؛ ولأنه متقدم، ولأنه من كبار الصحابة، وهؤلاء من صغار الصحابة، وقد عاشوا وكانوا في زمن متقارب، واستفاد الناس من علمهم، حيث أدركهم من لم يدرك ابن مسعود، يعني: ابن مسعود توفي سنة: (32هـ)، وأما هم عاشوا بعد ذلك لمدة طويلة، وكانوا في وقت متقارب، وهم العبادلة الأربعة، وليس ابن مسعود منهم، وأيضاً هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم سبعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم اشتهروا وعرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ[ محمد بن منصور ].أخبرنا محمد بن منصور، سبق أن عرفنا أن للنسائي شيخين كل منهما يقال له: محمد بن منصور، ويعرف تمييز أحدهما عن الآخر بالشيوخ الذين يروي عنهم، وهما: محمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن منصور الجواز المكي .
تراجم رجال إسناد حديث أنس في صلاة النبي على الحمار
وقد ذكرنا فيما مضى: أن محمد بن منصور الطوسي ومحمد بن منصور المكي كل منهما يروي عن ابن عيينة، وأنه إذا جاء غير منسوب غير مبين، فإنه يحمل على المكي الجواز ؛ لأنه هو الذي من بلد ابن عيينة، فيكون الأقرب إلى أن يكون الجواز وليس الطوسي، أما هنا فإن الذي يروي عن إسماعيل بن عمر الواسطي هو محمد بن منصور الطوسي .فإذاً: محمد بن منصور هو الطوسي، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود والنسائي، وأما ذاك الذي هو الجواز، فقد عرفنا أنه خرج حديثه النسائي وحده، وهو ثقة.[ إسماعيل بن عمر ].هو إسماعيل بن عمر الواسطي، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأبو داود والنسائي.[ حدثنا داود بن قيس ].داود بن قيس ثقة، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [ عن محمد بن عجلان ].هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[ عن يحيى بن سعيد ].وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أنس بن مالك ].أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن أنس وعن الصحابة أجمعين.
الأسئلة

فائدة اتخاذ المحراب في المساجد
السؤال: هل كان للمسجد النبوي محراب؟ وهل هو سنة أو بدعة؟الجواب: ما نعلم أن له محراباً على هذه الطريقة، لكن المسلمين اتخذوها، وفائدتها الاستدلال إلى جهة القبلة.
مسألة التلفظ بالنية في الأذكار الواردة
السؤال: هل يلزم التلفظ بالنية في الأذكار الواردة في دخول البيت والحمام ونحوه؟الجواب: يعني يقول: نويت أن أذكر الله، باسم الله، لا، فالنية محلها القلب، والشيء الذي ينوى لا يذكر باللسان إلا في الحج، فإنه يذكر النسك، يعني: هل هو عمرة؟ تقول: لبيك عمرة، لبيك حجة، لبيك عمرة وحجة، يعني: هذا هو الذي ينطق به بالإضافة إلى نيته في القلب؛ وذلك للتمييز؛ لأنه يحتاج إلى تمييز النسك، أما غير ذلك دون الحج، فما نعلم شيئاً يكون فيه التلفظ بالنية، والنية محلها القلب، ولكل امرئ ما نوى.
حكم تقبيل المصحف بقصد حبه
السؤال: ما حكم تقبيل المصحف بقصد الحب لما بين دفتيه؟الجواب: المحبة للمصحف تكون باتباع ما فيه وبالعمل بما فيه، وليس بتقبيله، ولا نعلم لتقبيله أساساً يستند عليه ويعتمد عليه، وإنما المحبة هي ليست في التقبيل، فقد يقبل المصحف من هو عاصٍ لما في المصحف، ومن هو مخالف لما في المصحف، ومن هو مرتكب للأمور المحرمة التي جاء التحذير منها في المصحف، فالعبرة بالدليل، ولا نعلم شيئاً يدل على هذا، فالذي ينبغي هو عدم فعل ذلك، ومحبته لا تكون بالتقبيل، وإنما تكون بالاتباع وامتثال ما جاء فيه، والسير على منهاجه؛ امتثالاً للأوامر، واجتناباً للنواهي، وتصديقاً للأخبار.
الفرق بين الحديث النبوي والحديث القدسي
السؤال: ما الفرق بين الحديث النبوي والحديث القدسي؟الجواب: الحديث القدسي: هو الذي تكون فيه الضمائر مضافة إلى الله عز وجل: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي).. (الصوم لي).. الضمير يرجع فيه إلى الله عز وجل، أو الضمائر ترجع فيه إلى الله عز وجل، ولا يصلح أن ترجع إلى غيره، فالحديث القدسي هو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيفاً إياه إلى ربه، بأن يقول: قال الله تعالى، أو يقول الصحابي: قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: .. والضمائر كما قلت: تعود إلى الله عز وجل، وترجع إلى الله عز وجل، ومرجعها إليه سبحانه وتعالى.وأما الحديث النبوي فهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف خلقي أو خُلُقي.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المبارزة قبل بدء المعركة
* المبارزة
* غزوة بدر في القُرْآن الكريم
* صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد
* القدس: المكان والمكانة
* إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
* الجامع الأموي في دمشق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2026, 03:57 PM   #173

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب القبلة
(137)


- باب استقبال القبلة - باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة

للصلاة أركان لا تصح إلا بها، منها استقبال القبلة، وهذا عام في الفريضة والنافلة، إلا أن هذا الركن يسقط في حال السفر عند الركوب على الراحلة أو السيارة أو ما أشبه ذلك، وهذا خاص بصلاة النافلة دون الفريضة.
استقبال القبلة

شرح حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب القبلة. باب استقبال القبلة.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم وجه إلى الكعبة، فمر رجل قد كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار، فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا إلى الكعبة ) ]. يقول النسائي رحمه الله: (كتاب القبلة)، القبلة: هي الكعبة المشرفة التي جعلها الله قبلة للمسلمين، وقد كان النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه أول ما فرضت عليه الصلوات كان يستقبل بيت المقدس، ثم إنه بعدما هاجر إلى المدينة، ومكث ستة عشر شهراً بعد قدومه إلى المدينة، وكان يستقبل تلك القبلة المنسوخة، ثم إنه وجه إلى الكعبة، فجعلت الكعبة المشرفة هي القبلة التي يؤمها المسلمون، والتي يستقبلها المسلمون من كل مكان، يتجهون إليها في صلواتهم وفي دعائهم، ويكونون حلقاً حولها، وكلما كانوا بعيدين منها، فإنهم بمثابة الحلق نحوها، وهم كالدوائر حول الكعبة المشرفة، دوائر صغيرة ودوائر كبيرة، وأصغر دائرة هي التي تحيط بالكعبة، وأكبر دائرة التي تكون في أطراف الدنيا، فإن المسلمين من كل مكان يتجهون إليها ويستقبلونها في صلاتهم.وقد أورد النسائي باب استقبال القبلة، وهي الكعبة المشرفة، وقد أورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام لما قدم المدينة مكث نحواً من ستة عشر شهراً يستقبل بيت المقدس، ثم إنه وجه إلى الكعبة، يعني: نزل عليه القرآن بالأمر بالتوجه إلى الكعبة المشرفة، فتوجه إليها، وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فذهبوا إلى بعض المساجد التي في المدينة، وجاء رجل إلى جماعة من الأنصار وهم يصلون، فأخبرهم وهم في صلاتهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى الكعبة، وقال: استقبلوها، فاستقبلوها وانحرفوا إلى جهة الكعبة، فكانت أول صلاتهم إلى بيت المقدس، وآخر صلاتهم إلى الكعبة المشرفة، وصار الرجال استداروا وهم في أماكنهم، وأما الإمام فإنه استدار وتقدم بين الصف حتى صار أمامهم؛ لأنه لا يتأتى إلا بأن ينتقل الإمام من مكانه الذي هو جهة الشام إلى أن يكون جهة الكعبة المشرفة، وهذا لا يتأتى إلا باستدارتهم، وهم في مكانهم، وهو يدخل من بينهم ويتقدم حتى يكون أمامهم إلى جهة الكعبة المشرفة.والحديث فيه دليل على اعتبار خبر الواحد والتعويل عليه؛ لأن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، اعتمدوا على كلام هذا الشخص الذي أخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى الكعبة، وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرهم على ما فعلوه وعلى ما عملوه، وفي هذا -أيضاً- دلالة على قيام أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى امتثال التكاليف التي يشرعها الله عز وجل على عباده، فإنهم كانوا يبادرون إلى التنفيذ، ويبادرون إلى الامتثال، وهذا شأن المسلم؛ لأن من شأن المسلم أن يكون ممتثلاً منقاداً لأمر الله، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلم سمي مسلماً؛ لأنه يستسلم لأمر الله وأمر رسوله، يستسلم وينقاد لأمر الله وأمر رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم أيضاً فيه دليل على أن من هو خارج الصلاة، يمكن أن يعلم من هو في داخل الصلاة، ويمكن أن يفتح على من هو داخل الصلاة فيما لو غلط في القراءة، ولو لم يكن في الصلاة؛ لأن هذا الرجل تكلم مع هؤلاء الذين يصلون، وأخبرهم بالشيء الذي حصل، فاستداروا من جهة الشام إلى جهة الكعبة.ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتحرى، وكان يؤمل أن يوجه إلى الكعبة، وكذلك أصحابه كانوا يعلمون، فلعلهم كانوا يتوقعون وينتظرون حصول شيء، أو نزول شيء، فلما أخبرهم هذا المخبر الذي حدثهم وهم في صلاتهم، استداروا في صلاتهم من جهة الشام إلى جهة الكعبة المشرفة، وهذا أيضاً فيه كما سيأتي في الباب الذي يأتي بعد الذي يليه، وهو أن من عمل باجتهاد في جهة القبلة، كأن يكون في برية فيحصل منه الاجتهاد، فيصلي إلى جهة يعتقد أنها جهة القبلة، ثم يتبين له وهو في أثناء صلاته، كأن يأتي من ينبهه أو يخبره، وهو خبير في جهة القبلة، فإنه يفعل كما فعل هؤلاء، بأن يستدير من الجهة التي هو عليها، ويكمل صلاته إلى جهة القبلة.
تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
قوله: [ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ].وهوابن مقسم الأسدي المشهور أبوه بـابن علية، وهذا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ليس هو البخاري، فالبخاري هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وإنما الذي يروي عنه النسائي ممن هو بهذا الاسم (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية، ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وله أخ اسمه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهذا منحرف عن منهج أهل السنة، وهو من المبتدعة ذكره الذهبي في الميزان، وقال: جهمي هالك، وهو الذي يأتي في مسائل الفقه فينسب إلى ابن علية مسائل شاذة أو أقوال شاذة، يقال: قال فيها: ابن علية، المقصود به إبراهيم وليس الأب؛ لأن الأب الذي هو إسماعيل إمام من أئمة أهل السنة، وأما هذا فهو من المبتدعة، وكان يأتي ذكر مسائل له فيها شذوذ، ومن هذه المسائل التي يذكر شذوذه فيها، قد ذكرها ابن رشد في بداية المجتهد وذكرها غيره؛ عندما جاء عند الإجارة وحكم الإجارة، قال: إن الإجارة لا تجوز، لا يجوز للإنسان أن يستأجر أحداً، وهذا شذوذ في غاية الوضوح، كيف لا يحصل الاستئجار؟! ومن يستغني عن الاستئجار؟! من يستغني عن أن يستأجر أحداً؟! لأن الإنسان إذا لم يستأجر إما أن يكون محيطاً بالمهن كلها، بحيث لا يحتاج إلى غيره، أو الناس يتصدقون عليه بالمجان، أو الناس يفعلون له بالمجان، فإذا كان بأجرة فإن ذلك لا يجوز، هذا شذوذ، وأي شذوذ مثل هذا الشذوذ.قال ابن رشد : وخالف فيها ابن علية والأصم، ابن علية هو إبراهيم هذا ، والأصم أيضاً معتزلي، الذي هو أبو بكر بن كيسان الأصم، وهو غير أبي العباس الأصم الذي هو من شيوخ الحاكم ؛ لأن ذاك إمام من أئمة أهل السنة، ومحدث كبير من شيوخ الحاكم أبو العباس الأصم، وأما هذا أبو بكر الأصم، فهو معتزلي، وهو يأتي ذكره في مسائل شاذة، ومنها مسألة الشفعة، قالوا: وخالف فيها الأصم، وكان عن فهمها أصم، فالحاصل: أنه يأتي ذكر ابن علية وذكر الأصم، والمراد بـابن علية هو هذا الذي ذكرت: إبراهيم، الذي قال عنه الذهبي في الميزان: إنه جهمي هالك.[ حدثنا إسحاق بن يوسف ].هو: إسحاق بن يوسف الأزرق، قد سبق أن مر ذكر الحديث فيما مضى، وجاء على الصواب الذي هو يوسف، إسحاق بن يوسف الأزرق، وكذلك هو في التقريب: إسحاق بن يوسف الأزرق، وفي بعض النسخ: ابن يوسف مكتوب ابن يونس، وفي بعض النسخ ابن يوسف .يعني: هو خطأ ذكر يونس، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن زكريا بن أبي زائدة ].زكريا بن أبي زائدة، وهو: ثقة، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي إسحاق ].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، مشهور بكنيته ونسبته السبيعي، ويأتي ذكره كثيراً بدون نسبته، بل بالاكتفاء بكنيته، وهو أبو إسحاق، والهمداني نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة؛ لأن سبيع هم من همدان، فالغالب عليه النسبة الخاصة التي هي السبيعي بفتح السين وكسر الباء، وهو ثقة، مكثر من الرواية، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن البراء بن عازب ].هو البراء بن عازب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد صغار الصحابة، ويقال: إنه هو وابن عمر لدة، يعني: ميلادهم واحد، فكانوا في سن واحد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكل رجال هذا الإسناد حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، إلا شيخ النسائي ، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، فإنه لم يخرج له إلا النسائي وحده.
باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة

شرح حديث: (كان رسول الله يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة.أخبرنا قتيبة عن مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت )، قال مالك : قال عبد الله بن دينار : وكان ابن عمر يفعل ذلك ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة. وهي صلاة النافلة في السفر على الدابة، يجوز أن تكون إلى غير جهة القبلة، لكن عند ابتداء الصلاة يستقبل القبلة، ويكبر وهو مستقبل القبلة، ثم يتجه إلى الجهة التي يريد؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه يكون الابتداء، أو الدخول في الصلاة إلى جهة القبلة، يكبر وهو إلى جهتها، ثم يحرف الدابة لتسير إلى الوجهة التي يريد، فالحال التي يجوز استقبال غير القبلة فيها، إنما هي في صلاة النافلة على الدابة في حال السفر، فتكون في النافلة لا في الفريضة، وفي السفر لا في حال الحضر ولا في حال الإقامة، وإنما هي في حال السفر؛ لأن السفر هو الذي يحتاج إلى أن يمكث على دابته حتى يقطع الطريق، ولو نزل يصلي على الأرض لضاع عليه الوقت دون أن يصل إلى بغيته، ولكنه يجمع بين المصلحتين فيصلي على دابته، ودابته تسير إلى الجهة التي يريد، وقد ثبتت السنة بذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه عن جماعة من الصحابة: أنه كان يصلي على راحلته أو على دابته إلى أي جهة توجهت، وهذا إنما هو في النافلة، كما جاء في بعض الأحاديث أنه كان لا يصلي عليها المكتوبة، وإنما إذا جاءت المكتوبة ينزل، ويصليها على الأرض، ثم يركب دابته ويتجه إلى الجهة التي يريد.وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته أينما توجهت )، قال عبد الله بن دينار : وكان ابن عمر يفعل ذلك، يعني: راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا الفعل، الذي هو التنفل على الراحلة إلى غير جهة القبلة.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت)
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، هو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن مالك بن أنس ].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورين، الذين حصل لأقوالهم ولمذاهبهم أصحاب لهم، عنوا بجمع أقوالهم وكلامهم في المسائل، وترتيب ذلك وتنظيمه، فحفظ، واشتهرت هذه المذاهب هذه الشهرة، وإلا فإن في الفقهاء ممن قبلهم وفي زمنهم وبعدهم ممن هو مثلهم في الاجتهاد، وسعة العلم، وسعة الاطلاع، والإحاطة بالمسائل الكبيرة، ولكن لم يحصل لهم مثلما حصل لهؤلاء. ومن هؤلاء الأئمة الكبار الذين هم من أهل الاجتهاد، وكلامهم كثير في المسائل: الليث بن سعد، الفقيه المحدث في مصر، وعبد الرحمن الأوزاعي، الفقيه المحدث في الشام، وغيرهم من الفقهاء الذين هم من أهل العلم، ومن أهل الاجتهاد، ولكن ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأربعة، من جمع أقوالهم، والعناية بمذاهبهم، حتى صار لها الحفظ، وحتى صار لها البقاء، وحتى اشتهرت بين الناس، وحديث الإمام مالك بن أنس أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن دينار ].وهو المدني، وهو: مولى لـعبد الله بن عمر، ولهذا يقال له: العدوي ولاء، يعني: نسبة إلى نسبة عبد الله بن عمر العدوي ولاء، وهو: ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، فهؤلاء الأربعة هم في طبقة واحدة، وفي زمن متقارب، وهم من صغار الصحابة، وقد عاشوا وانتفع الناس بعلمهم، وأدركهم الكثير من التابعين الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقال لهم: العبادلة الأربعة. وعندما يأتي في مسألة من المسائل الفقهية يقال: قال بها العبادلة الأربعة. وليس عبد الله بن مسعود منهم، أي: من الأربعة؛ لأن ابن مسعود أكبر منهم، وهو متقدم الوفاة؛ لأنه من كبار الصحابة، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين، وأما هؤلاء فكانوا بعد الستين، وعاشوا وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وكذلك أيضاً ابن عمر هو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ
شرح حديث: (كان رسول الله يصلي على الراحلة قبل أي وجه توجه به...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عيسى بن حماد حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الراحلة قبل أي وجه توجه به، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ) ].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر من طريق أخرى، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته إلى أي وجهة توجهت به، ويصلي عليها الوتر، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وهذا يدل على ما دل عليه الذي قبله، من جهة أن صلاة النافلة يجوز أن تكون على الراحلة في حال السفر إلى أي جهة كانت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك، وحتى الوتر كان يوتر على الراحلة، إلا المكتوبة فإنه لا يفعلها وهو على الراحلة، وإنما ينزل ويصليها على الأرض، فدل هذا على أن الصلاة التي تؤدى على الراحلة هي ما عدا الفريضة، فالفرائض لا تصلى على الرواحل، وإنما تصلى على الأرض، يستقبل الإنسان فيها القبلة، وأما النوافل فيجوز أداؤها للراكب، وهو متجه إلى أي جهة كانت، لكن كما ذكرت أنه جاء في بعض الأحاديث: أنه يكون بدء الصلاة والدخول فيها إنما هو إلى جهة القبلة، ثم يتجه إلى الجهة التي يريد. وفي الحديث دليل على أن الوتر ليس بواجب، وليس بفرض؛ لأنه قال: (غير أنه كان لا يصلي عليها المكتوبة)، وقوله: كان يصلي عليها الوتر، فإذاً هو من النوافل، لكنه آكد النوافل، فهو وركعتا الفجر آكد النوافل، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحافظ على ركعتي الفجر وعلى الوتر في الحضر والسفر، وما كان يتركهما، وإنما كان يحافظ عليها ويداوم عليهما في الحضر والسفر.ومن المعلوم أن من حافظ على النوافل فإنه يكون محافظاً على الفرائض من باب أولى، ومن تساهل في النوافل فقد يتساهل في الفرائض، ولهذا يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ).. إلخ الحديث.
الأسئلة

الاكتفاء بمحاذاة الميقات عند الإحرام دون النزول فيه

السؤال: هل يصح إحرام من مر بالميقات بالسيارة دون أن يتوقف فيه؟الجواب: ولو كانت السيارة تسير، ولو لم تقف السيارة، مادام أنه يحاذي الميقات ينوي ويلبي، ولا يلزمه أن ينزل، وإن أراد أن ينزل ويصلي الركعتين في المسجد الذي هو مسجد العقيق، لا بأس بذلك، لكن ليس على اللزوم، بل يكفيه أنه إذا حاذى ينوي ويلبي.
حكم لعن المعين الذي يتجسس على المسلمين
السؤال: شخص قال لأخيه: لعنة الله عليه والملائكة والناس أجمعين، فالذي أُطلق عليه هذا اللعن كان يتجسس على المسلمين، فهل يجوز له ذلك؟الجواب: لعن المعين لا يجوز، اللعن للتعيين لا يجوز مطلقاً، وإنما الحي يدعى له بالهداية، لكن من مات على الكفر فإنه هو الذي يستحق اللعنة، فلعن المعين غير سائغ، ولهذا كان بعض العلماء يتحرز من لعن المعين ولو كان كافراً. ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية لما جاء بواحد من النصارى نظم قصيدة طويلة يسب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويسب دين الإسلام، والعياذ بالله، وقد رد عليه ابن حزم في قصيدة أطول منها، وقد ذكر ابن كثير القصيدتين، قصيدة النصراني وقصيدة ابن حزم ، لكن ابن كثير لما ذكر هذه القصيدة التي هي قصيدة النصراني، قال: عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... إن كان مات كافراً. ثم لما ترجم لـأبي نصر الفارابي ، هذا المشهور، قال في ترجمته: أنه كان يقال عنه: أنه يقول: بمنع إعادة الأجساد الجثماني، يعني: عدم إعادة الأجساد، وإنما الأرواح هي التي تعاد، فلما ذكر عنه هذا، قال: فعليه إن كان مات على ذلك لعنة رب العالمين، فقد كان ينكر البعث أي: إنكار معاد الأجساد، يقول: إن كان مات على ذلك فعليه لعنة رب العالمين، فلعن المعين لا يجوز، ولكن اللعن بالوصف مثل: لعنة الله على الظالمين، لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، لعن الله المتنمصات، لعن الله كذا، يعني: بالوصف لا بالاسم، فهذا كما جاءت به السنة يلعن، كما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما لعن فلان بعينه فهذا لا يجوز.

الكذب من أجل إرضاء الوالدة

السؤال: هل يجوز الكذب من أجل إرضاء الوالدة؟الجواب: ما ينبغي أن يكذب، ولكن ينبغي له أن يوري، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب )، يعني: كون الإنسان يأتي بكلام يحتمل، يفهم منه المتكلم شيئاً، والسامع يفهم شيئاً آخر؛ لأنه صادق فيما قال، هذه تسمى تورية، وتسمى معاريض، فهذا سائغ، يمكن أنه يأتي بكلام من هذا القبيل، يعني: فيه إرضاء، فلا بأس، وهذا من جنس الذي عملته أم سليم لما جاء أبو طلحة وكان ابنها مريض، وقد مات، فأرادت ألا تزعجه، فقال: كيف الغلام؟ قالت: إنه استراح، وقد هدأت نفسه، طبعاً هي تريد أنه استراح، خلاص ما فيه حركة، وهدأت نفسه، يعني: هو يفهم أنه ما هو ثائر النفس، وهي تريد أنه انقطع نفسه، يعني: ما فيه نفس، فهذه تورية، فهو فهم شيئاً، وهي صادقة فيما قالت، كذلك جاء كثير من هذا القبيل، كان يقال في زمن الفتنة التي هي فتنة خلق القرآن -يحكى ما أدري عن صحته- أن بعض الذين أجبروا وطلب منهم أن يقولوا بخلق القرآن عمل تورية، فلما قيل له: تقول بخلق القرآن، وألزموه، وإلا يضربونه أو كذا، قال: أشهد أن التوراة والإنجيل والقرآن والزبور هؤلاء مخلوقات، يشير إلى أصابعه، فهذه تورية.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المبارزة قبل بدء المعركة
* المبارزة
* غزوة بدر في القُرْآن الكريم
* صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد
* القدس: المكان والمكانة
* إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
* الجامع الأموي في دمشق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2026, 05:22 PM   #174

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب القبلة
(138)


- باب ذكر ما يقطع الصلاة


الصلاة أمرها عظيم وهي صلة بين العبد وربه، فقطعها ليس بالأمر الهين؛ ولهذا بيّن الشرع الحكيم ما يقطع الصلاة وما لا يقطع؛ وشرع للمصلي وضع سترة تحول بينه وبين المارة.
ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة

شرح حديث: (إذا كان أحدكم قائماً يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد حدثنا يونس عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أحدكم قائماً يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، قلت: ما بال الأسود من الأصفر من الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان ) ].لما ذكر المصنف سترة المصلي واتخاذها، وكيف تتخذ، وأنها مثل مؤخرة الرحل، أورد بعد ذلك هذه الترجمة، وهي: ما يقطع الصلاة، أي: الأشياء التي تقطع الصلاة إذا حصل مرورها بين يدي المصلي.وقد أورد النسائي فيه عدة أحاديث، أولها: حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا كان أحدكم قائماً يصلي، فإنه يستره مثل مؤخرة الرحل )، أي: فإنه يتخذ سترة تكون مثل مؤخرة الرحل، أي: أنها بارزة، ومؤخرة الرحل كما عرفنا في الحديث السابق: هي العود أو الخشبة التي تكون في مؤخر الرحل يستند عليها الراكب على البعير، فمثل به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بسترة المصلي، وسترة المصلي تكون بمثل مؤخرة الرحل، وتكون بالعصا التي تغرز، وتكون بمثل العمود الذي هو من أعمدة المسجد، أو جدار أو ما إلى ذلك من الأشياء الشاخصة التي يصلي الإنسان إليها، ويكون قريباً منها.ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإذا لم يكن بين يديه سترة فإنه يقطع صلاته: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، قيل: يا رسول الله! ما بال الكلب الأسود؟ قال: الكلب الأسود شيطان ). فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما يقطع الصلاة، وهي: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، وقد جاء في بعض الأحاديث إطلاق الكلب، واختلف العلماء في المراد بالقطع، فذهب بعض العلماء إلى أن المراد به الإبطال، وأنه يستأنف الصلاة عندما يحصل مرور هذه الثلاثة، وذهب جمهور العلماء: إلى أن المراد بذلك ما يحصل للصلاة من نقصان بسبب انشغال القلب بهذه الثلاثة التي تمر بين يديه، وينشغل قلبه بها، فينشغل عن صلاته، فيذهب عنه الخشوع، ويشتغل بها، ويتعلق قلبه بها، فيكون ذلك سبباً في نقص صلاته.وقد سئل عليه الصلاة والسلام لما ذكروا الكلب الأسود ما باله، وما الفرق بينه وبين غيره؟ فقال: (الكلب الأسود شيطان)، وقد ذكر بعض العلماء: أنه محمول على ظاهره، وأن المراد بذلك أن الشيطان يتمثل غالباً بالكلب الأسود، ومن المعلوم أن الشياطين تتصور بصور الإنسان وغير الإنسان، فشياطين الجن يتصورون بصور الحيوانات، كما أنهم يتصورون بصور الإنسان، ويأتون على صورة الإنسان، وكذلك يأتون على صورة الحيوان؛ فيأتون على صورة الحيوانات المختلفة، مثل: الكلاب، والحيات وغير ذلك؛ كما جاءت به السنة، وكما ثبت ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم قائماً يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل...)
قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].عمرو بن علي هو: الفلاس ، هو: محدث، ناقد، من أئمة الجرح والتعديل، وهو: ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره كثيراً في كتب الرجال في الجرح والتعديل، يقال: قال الفلاس كذا.[ حدثنا يزيد ].يزيد هو ابن زريع البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[ حدثنا يونس ].يونس هو ابن عبيد البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن حميد بن هلال ].حميد بن هلال البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن الصامت ].عبد الله بن الصامت البصري ، وهو: ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن أبي ذر الغفاري ].واسمه جندب بن جنادة على أصح الأقوال فيه، وهو صحابي مشهور، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً فهذا الإسناد الذي معنا رجاله أكثرهم بصريون، وهم: عمرو بن علي، ويزيد بن زريع، ويونس بن عبيد، وحميد بن هلال، وعبد الله بن الصامت .. هؤلاء بصريون، وأيضاً هؤلاء الرجال كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا عبد الله بن الصامت فإنه لم يخرج له البخاري في صحيحه، وإنما خرج له تعليقاً، والباقون خرج لهم أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في قطع المرأة الحائض والكلب للصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثني شعبة وهشام عن قتادة ، قال: ( قلت لـجابر بن زيد : ما يقطع الصلاة؟ قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: المرأة الحائض والكلب )، قال يحيى : رفعه شعبة ].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، من طريقين: من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة بن الحجاج ، يرويان عن قتادة ، وقد رفعه أحدهما، ووقفه أحدهما على ابن عباس ، وقفه أحدهما، أي: هشام؛ على ابن عباس ، ورفعه شعبة ، يعني: أن ابن عباس رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد شعبة بن الحجاج ، والحديث فيه ذكر اثنين من الثلاثة المتقدمة، وأنها تقطع الصلاة، وهي: المرأة الحائض، والكلب، وفيه تقييد المرأة بأنها الحائض، والمراد بالحائض: هي التي بلغت المحيض، وليس المراد بها التي عليها الحيض، والتي هي متلبسة بالحيض، وإنما المراد بها التي بلغت سن المحيض، وهي المرأة البالغة، ومثل هذا الحديث الذي ورد: ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، المقصود بالحائض هي البالغة؛ لأن الحائض لا تصلي، ولكن المقصود بالحائض يعبر بها عن البالغة، يعني: التي بلغت سن المحيض، وهنا المرأة الحائض المراد بها البالغة؛ المقصود التي بلغت سن المحيض، وهي التي توصف بأنها امرأة، وهذا هو المقصود بها، وكما ذكرت: الحديث اشتمل على ذكر اثنين من الثلاثة اللذين تقدم ذكرهما في الحديث الذي قبل هذا، وفيه ذكر إطلاق الكلب، وعدم تقييده بالأسود.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في قطع المرأة الحائض والكلب للصلاة

قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].وهو الفلاس المتقدم في الإسناد الذي قبل هذا.[ عن يحيى ]. وهو ابن سعيد القطان ، المحدث الناقد من أئمة الجرح والتعديل، وهو بصري ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثني شعبة وهشام ].شعبة، وهشام ، وهو شعبة بن الحجاج أحد الأئمة الثقات، وهو ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ يرويان عن قتادة ].قتادة هو ابن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ قلت لـجابر بن زيد ].جابر بن زيد هو أبو الشعثاء ، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه كما هنا، ويأتي بالكنية، وقد ذكرت فيما مضى: أن من الأمور المهمة في علم مصطلح الحديث: معرفة كنى المحدثين، وفائدة ذلك: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه كما هنا، ويأتي كثيراً بـأبي الشعثاء التي هي الكنية، وهنا قال: قلت لـجابر بن زيد ، وهو أبو الشعثاء ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن عباس ].ابن عباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، وهو أيضاً أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.ثم في الإسناد كما ذكر النسائي في آخره قال: رفعه شعبة ، يعني: أن الإسناد جاء عن شخصين، أي: أن يحيى بن سعيد القطان يرويه عن شخصين، وهما: شعبة، وهشام ، وذكره على لفظ هشام ؛ لأنه ذكره موقوفاً، ثم قال بعد ذلك: قال يحيى : رفعه شعبة ، قال يحيى -أي: ابن سعيد القطان -: رفعه شعبة ، يعني: أنه جاء موقوفاً على ابن عباس من طريق هشام ، وجاء مرفوعاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أي: رفعه ابن عباس من طريق شعبة بن الحجاج ، ولا تنافي بين الرفع والوقف؛ لأن الوقف أيضاً له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، وإنما يستند فيه إلى النصوص، فلا تنافي بين ما جاء من الرفع والوقف لحديث ابن عباس هذا.
شرح حديث ابن عباس في أثر مرور الحمار بين يدي الصف في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان حدثنا الزهري أخبرني عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (جئت أنا، والفضل على أتان لنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بعرفة، ثم ذكر كلمة معناها، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا وتركناها ترتع، فلم يقل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ) ].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، الذي استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع، ولا دلالة في ذلك، ولا تنافي بينه وبين حديث ابن عباس المتقدم.فإن حديث ابن عباس هذا أنه قال: ( مررنا بين يدي الصف )، ومن المعلوم أن المرور أمام الصف على الحمار ليس مروراً بين المصلي وبين السترة، ولا أمام الإمام؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين، فلا يؤثر المرور بين الصف، لا بالنسبة للحمار ولا لغيره، وإنما المرور الذي يؤثر والذي جاء فيه ذكر القطع هو أن يكون بين يدي الإمام.أما أن يمر حمار أو امرأة أو كلب بين يدي الصف أو بين الصفوف وهم يصلون وراء إمامهم فإن ذلك لا يؤثر، ولا يعارض ما جاء في الحديث المتقدم من ذكر القطع لهذه الأمور الثلاثة؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين؛ ولهذا يجوز المرور بين الصفوف إذا كان هناك حاجة، كأن يصل صفاً، أو يصل إلى فرجة يسدها، وليس لأحد أن يمنع من يمر بين الصف، أي: المأموم؛ لأن المأموم سترته الإمام، لكن إذا لم يكن هناك حاجة لا ينبغي المرور؛ لأن المرور لا يخلو من تشويش على المصلي فيما إذا مر بين يديه أحد، ولو كان مأموماً، لكن من حيث السترة، فإن سترة الإمام سترة للمأمومين، فلا يؤثر المرور بين الصفوف.إذاً: فحديث ابن عباس هذا ليس معارضاً لما تقدم من ذكر القطع بالمرور؛ لأن ذلك إنما يكون للإمام، أي: القطع، وأما المرور بين الصف، أي: مرور الحمار بين الصف أو أمام الصف، فإن ذلك لا يؤثر، والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم، ولم يقل شيئاً في صنيعهما، وقد جاء على حمار أتان، والأتان: هو أنثى الحمار، يقال لها: أتان، ونزلا وتركا الحمار ترتع، يعني: ترعى، ودخلا في الصف بعد أن مشيا أمام بعض الصف.وعلى هذا فلا تنافي بين ما جاء في هذا الحديث، وما جاء في الحديث المتقدم؛ لأن ذاك إنما هو أمام الإمام، وأما ما هنا فإنما هو أمام الصف، أو أمام بعض الصف، وليس أمام الإمام.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في أثر مرور الحمار بين يدي الصف على الصلاة
قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور ]. النسائي له شيخان كل منهما يقال له: محمد بن منصور، أحدهما: محمد بن منصور الجواز المكي، والثاني: محمد بن منصور الطوسي ، وكل منهما يروي عن سفيان بن عيينة ، لكن تعيين أي الاثنين يكون بأنه المكي؛ لأن ابن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، وإذا كان احتملا الرواية عن اثنين، فإنه يحمل عندما يأتي محمد بن منصور مهملاً، على أنه المكي؛ لملازمته لـابن عيينة ؛ لكونه من بلده، بخلاف الطوسي ، فإنه من بلد آخر، واتصاله بـسفيان بن عيينة لا يكون إلا عن طريق سفر، أو عن طريق الإتيان إلى مكة لحج أو عمرة، أو لقاء في وقت من الأوقات، أما إذا كان الإنسان من البلد، وهو مقيم معه في بلده، فاتصاله به كثير، فيكون الغالب الحمل عليه، وقد جاء في بعض الأسانيد التي سبق أن مرت بنا مثل هذا الإسناد، وينص فيه النسائي على ذكر محمد بن منصور المكي ، فيكون تعيين أحد الاثنين لتميز أحدهما -أي: التلميذين- بملازمته، أو بكونه من أهل بلد شيخه الذي هو: سفيان بن عيينة ، فيكون الأقرب أنه الجواز ، وهو: ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[عن سفيان ].وسفيان هنا هو ابن عيينة؛ لأنه يروي عن الزهري ، مثلما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إن الزهري معروف بالرواية عن ابن عيينة ، بخلاف الثوري ، وقال في موضع آخر من الفتح: إن الثوري يروي عن الزهري بواسطة.فإذاً: سفيان هنا المراد به ابن عيينة ؛ لأن شيخه هو الزهري ، وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة ، وابن عيينة ثقة، إمام، حجة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن الزهري ].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ، وهو ثقة، حجة، إمام، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني عبيد الله ].وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين في هذه المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر التابعين، وهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب ، هؤلاء ستة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وعبيد الله بن عتبة هذا حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن عباس ].وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المبارزة قبل بدء المعركة
* المبارزة
* غزوة بدر في القُرْآن الكريم
* صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد
* القدس: المكان والمكانة
* إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
* الجامع الأموي في دمشق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009