استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-04-2025, 11:20 AM   #13
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 67

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

السؤال

يقول الله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة..... الآية، وفي آية أخرى يقول جل وعلا: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر...... من الذين أوتو الكتاب...... الآية، السؤال قد يبدو للقارئ المبتدئ أو غير المتخصص أن هناك تعارضا بين الآيتين، فهلا شرحتم لنا معنى الآيتين؟

الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تعارض بين الآيتين فالآية الأولى منسوخة في حق الكافرين بالأمر بقتالهم، قال القرطبي في تفسيره متحدثاً عن الآية الأولى: هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة. فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين، وقد قيل: إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورُجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة. والله أعلم. انتهى.
وقال البغوي في تفسيره: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة، بالقرآن، والموعظة الحسنة، يعني مواعظ القرآن.
وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب.
وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف.
وجادلهم بالتي هي أحسن، وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن، أي: أعرض عن أذاهم، ولا تقصر في تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق، نسختها آية القتال. انتهى.
والله أعلم.


اسلام ويب
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 11-14-2025 الساعة 09:03 AM.

رد مع اقتباس
قديم 10-10-2025, 07:38 PM   #14
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 67

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ )٣٨-ق

الحق سبحانه وتعالى يُبيِّن لنا أنه خلق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما من الآيات الكونية فيما مجموعه ستة أيام { وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ق: 38] ما أصابنا من تعب ولا نَصَب.

وهذه الآية لها نظائر في القرآن الكريم دلتْ على أن أيام الخَلْق ثمانية أيام، اقرأ: { أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } [فصلت: 9] إذن: معنا الآن يومان. { { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } [فصلت: 10] هكذا يكون المجموع ستة أيام { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ .. } [فصلت: 11-12].
إذن: المجموع الظاهر ثمانية أيام،
وهذا جعل بعض المستشرقين يتهمون الآيات بالتضارب،
أهي ستة أيام أم ثمانية.
وهذا الاتهام وليد عدم فهمهم لأساليب اللغة ومراميها.

فالحق سبحانه تكلم أولاً عن خَلْق الأرض كجرم مستقل، ثم تكلم عن خَلْق ما يتبع الأرض في تمام أربعة أيام، فالزمن هنا متداخل، واليومان الأولان داخلان في تتمة الأربعة، لأنها في خلق شيء واحد هو الأرض.
لذلك بعد أنْ تحدَّث عن خَلْق الأرض قال سبحانه: { فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } [فصلت: 10] أي: استوتْ تتمة الأربعة أيام مثل لو قلت: سِرْنا من القاهرة إلى طنطا في ساعة، وإلى الإسكندرية في ساعتين. إذن: ليس في الآيات تعارض، بل هي منسجمة مع بعضها البعض.
ومن القضايا التي أثاروها حول هذه الآية قولهم: إن كان الحق سبحانه ينفذ إرادته ولا يحتاج في الفعل إلى معالجة، فلماذا لم يخلق هذا الكون بكلمة كُنْ، ولا يستغرق الخلق ستة أيام؟

وقلنا في بيان ذلك أن هناك فرقاً بين خَلْق الشيء وبين جَعْل مُقدِّمات للخلق، ثم يدور الشيء في نفسه ويتفاعل إلى ما يصير إليه.
ووضحنا هذا بصناعة علبة الزبادي، حيث نأتي باللبن والخميرة ونخلطهما، ثم نجعل هذا الخليط تحت درجة حرارة معينة، وبعد مدة تتفاعل هذه المكونات وتعطينا الزبادي.

إذن: عالجت هذه المسألة في عدة دقائق لكنها تفاعلت في عدة ساعات، حتى صار إلى ما نريد بعد أنْ وضعنا فيه الأصول والمواد التي تكوِّنه، كذلك في مسألة خَلْق الكون في ستة أيام طبعاً من الأيام التي نعرفها.
ومعنى اللغوب هو القصور الذي يأتي بعد التعب من العمل، إذن: النَّصَب والتعب يصاحب العمل، واللغوب قصور واسترخاء بعد الانتهاء، فإذا نفى الأقل فالأكثر من باب أوْلى لم يحدث.
إذن: المراد لم يحدث القصور ولم يحدث التعب، كما جاء في قوله تعالى: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ .. } [البقرة: 255] والسِّنَة غفلة تسبق النوم، فنَفْي السِّنة يعني نفي النوم من باب أوْلى.
تفسير الشيخ الشعراوي
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 11-14-2025 الساعة 08:48 AM.

رد مع اقتباس
قديم 10-21-2025, 09:34 PM   #15
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 67

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

السؤال:

هل يوجد تعارض بين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كَنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٠٥﴾ ﴾ [المائدة آية:١٠٥] و ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)

الجواب:
الآية الكريمة تدل على أن الواجب على الإنسان أن يعتني بنفسه وأن يهتم بها وأن يجتهد في إصلاحها، ولا يَضُرُّهُ من ضَلَّ بعد ذلك إذا اهتدى، الإنسان مسؤول عن نفسه ولا يَضُرُّهُ ضلال غيره، يقول الله جل وعلا: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وفي الحديث الصحيح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، لاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَ لا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ فعلى المؤمن أن يسعى في إصلاح نفسه) واستقامتها على طاعة الله ورسوله ولا يضرُّه من ضَلَّ إذا اهتدى ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما اهتدى فهو ناقص الهداية، ناقص الإيمان،
فالمعنى أنه لا يضرُّه من ضلَّ إذا أدّى الواجب الذي عليه، ومن الواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا من الواجب عليه

وقد خطب الصدّيق رضي الله عنه، وقف على الناس وقال لهم: إن بعض الناس يقرأ هذه الآية ويضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ومراده رضي الله عنه أنه ما يكون مهتدياً من ضيع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يكون ناقص الهداية، ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان، ومعنى إذا اهتديتم يعني إذا أدّيتم الواجب الذي عليكم وتركتم ما حرم الله عليكم، لا يضرّكم من ضلّ بعد ذلك، لا يضرّك ضلال أبيك، ولا أخيك ولا أهل بلدك، ولا الناس كلهم، لا يضرّك، إذا أديت الواجب واجتهدت بالواجب، فإنّه لا يضرك من ضل

ومن حقّ الله عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وأن تنصح لله ولعباده وأن تدعو إلى الله، على حسب طاقتك ومن حقه عليك أيضاً أن تؤدِّي حقّ زوجتك وأولادك بنصيحتهم وتوجيههم إلى الخير، وتربيتهم التربية الإسلامية، وأن تقوم بحق جيرانك من إكرامهم والإحسان إليهم، وإبعاد الأذى عنهم وإكرام ضيفك، إلى غير هذا من الحقوق، فالذي لا يؤدي الحقوق التي عليه ما يسمى مهتدياً، يسمى ناقص الهداية،
ضعيف الإيمان .
المصدر: فتاوى نور على الدرب
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 11-14-2025 الساعة 08:52 AM.

رد مع اقتباس
قديم 10-25-2025, 11:30 AM   #16
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 67

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

عيسى عليه السلام بين الوفاة والحياة

تفيد الأخبار الصحيحة أن نبي الله عيسى عليه السلام، سوف ينـزل في آخر الزمان، ويحكم بشريعة الإسلام، ويرفع الظلم عن الناس، ويقيم العدل بينهم، ويعم الرخاء في البلاد، ويسود الأمن بين العباد؛ والأخبار في هذا الصدد بلغت مبلغ التواتر، وهي تفيد في مجملها أن عيسى عليه السلام قيد الحياة.

وقد وردت آية في القرآن الكريم، يفيد ظاهرها أن الله سبحانه قد توفى عيسى عليه السلام، ورفعه إليه بعد تلك الوفاة، وهي قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} (آل عمران:55).

وظاهر لفظ الآية يتعارض مع آيات أخرى، تفيد أن عيسى عليه السلام حي يرزق، كما جاء في قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه} (النساء:157) وقوله سبحانه: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} (النساء:159)، على الراجح من أقوال المفسرين في أن الضمير في قوله سبحانه: {قبل موته} يعود على عيسى عليه السلام؛ ناهيك عن الأحاديث الدالة على أن عيسى عليه السلام حي في السماء؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (ليوشكن أن ينـزل فيكم بن مريم حكمًا عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا) متفق عليه.

إذن، نحن أمام آية يفيد ظاهرها وفاة عيسى عليه السلام؛ ونحن أيضًا أمام آيات وأحاديث بعضها صريح، وبعضها الآخر غير صريح، لكن يؤخذ منها بطريق الاستنتاج، أن عيسى عليه السلام حي لم يمت. فكيف يمكن التوفيق بين قوله تعالى: {متوفيك}، وبين بعض الآيات والأحاديث المفيدة لحياة عيسى عليه السلام؟

وقبل الجواب على هذا السؤال، نشير إلى أن الجمع والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من الأدلة أمر متعين، ما دامت الأدلة ثابتة، ولا يجوز الأخذ ببعض الأدلة، وترك بعضها الآخر؛ لأن في هذا المسلك تحكم بغير دليل.

وقد نظر العلماء في مجموع الأدلة الواردة في هذا الشأن، ووجدوا أن أدلة نزول عيسى عليه السلام أدلة صحيحة وصريحة، قد بلغت مبلغ التواتر، وهي بمجموعها تستلزم أن يكون عيسى عليه السلام حيًا، لم تفارق روحه جسده؛ فلم يكن أمامهم سوى أن يؤولوا قوله سبحانه: {متوفيك} بحيث يتوافق مع الأدلة التي تفيد أن عيسى عليه السلام لا يزال على قيد الحياة.

وكان للعلماء في توجيه وتأويل قوله سبحانه: {متوفيك} عدة أقوال، أصحها ما يلي:

الوجه الأول: أن المراد بقوله تعالى: {متوفيك} ( وفاة النوم ) وهي وفاة غير حقيقية؛ وذلك أن (الوفاة) في القرآن تطلق ويراد بها الوفاة الحقيقة، كقوله تعالى: {والله خلقكم ثم يتوفاكم} (النحل:70)، وقوله سبحانه: {قل يتوفاكم ملك الموت} (السجدة:11)؛ وتطلق ( الوفاة ) ويراد بها النوم، كقوله سبحانه: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} (الأنعام:60)، وقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} (الزمر:42)؛ وعلى هذا، تكون الأدلة المثبتة لحياة عيسى عليه السلام قرينة على أن المراد من ( الوفاة ) في قوله سبحانه: {متوفيك} الوفاة التي هي بمعنى النوم؛ ويكون المعنى على هذا التأويل: أن الله سبحانه أنام عيسى عليه السلام ثم رفعه إليه، وهو حي، وسوف يبعثه الله إلى الأرض يوم القيامة ليقوم بما أخبرت عنه الأحاديث. فهذا قول للمفسرين في توجيه الآية، وقد قال عنه ابن كثير: إنه قول الأكثرين.

الوجه الثاني: أن لفظ (الوفاة) الوارد في الآية بمعنى (القبض)، ووجدوا في اللغة ما يساعدهم على القول بذلك؛ ففي اللغة يقال: توفيت الحساب واستوفيته؛ وتوفيت المال منه واستوفيته: إذا أخذته منه كله؛ وتوفيت مالي من فلان، أي: قبضته. وعلى هذا المعنى، جاء قوله تعالى: {ووجد الله عنده فوفاه حسابه} (النور:39). وعلى ضوء هذا المعنى اللغوي لـ ( الوفاة ) يكون معنى قوله تعالى: {متوفيك} أي: قابضك من الأرض حيًا بغير موت، ورافعك من بين المشركين، ومطهرك منهم.

وهناك وجه يرى أن الآية جاءت من باب التقديم والتأخير، فهي من باب تقديم ما حقه التأخير، وهو أسلوب جار في لغة العرب، وعليه جاء قول حفص بن حبيب:

ألا يا أيها المحجوب عنا عليك ورحمة الله السلام

أي: عليك السلام ورحمة الله.

ومنه قوله سبحانه: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} (طه:129)، وتقدير الكلام: ولولا كلمة سبقت من ربك، وأجل مسمى، لكان لزامًا. وعلى هذا القول يكون معنى الآية: يا عيسى! إني رافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا. وبهذا القول قال قتادة من التابعين، ومال إليه من المفسرين الإمام القرطبي.

ورأى بعض المفسرين، أن الآية لا تعين وقتًا، بل جاءت مطلقة، وغاية ما تفيده الإخبار عن توفي عيسى عليه السلام، ورفعه إليه، وتطهيره، من غير تعين وقت لوقوع هذه الأحداث؛ فـ (الواو) في الآية لا تفيد ترتيب وقوع الأحداث، بل كل ما تفيده وقوعها وحدوثها فحسب، وعلى هذا فلا دليل يقطع أن الوفاة قد حصلت، بل غاية ما في الأمر، أن هناك وفاة حاصلة يومًا ما، أما متى وكيف فلا دليل عليه في الآية؛ وقد ثبت الدليل في غير هذه الآية أنه حي، وصح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينـزل، ويقتل الدجال، ثم يتوفاه الله بعد ذلك.

وكما تبين، فإن كل تأويل من التأويلات الواردة على قوله تعالى: {متوفيك} له وجه معتبر، وعليه دليل يؤيده؛ وأيًّا كان المعنى لـ (الوفاة) فإنه يمكن الجمع بين الآية وغيرها من الأدلة الدالة على حياة عيسى عليه السلام، وبذلك يندفع التعارض، ويزول الإشكال.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2025, 12:35 PM   #17
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 67

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الجمع بين: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ...} و«إن الله تجاوز عن أمتي»

إن علماء الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تصدوا لبيان معاني بعض الآيات والأحاديث التي يُوهم ظاهرها أن ثمت تعارضًا بينها، فدفعوا ذلك التعارض الظاهري بالتوفيق والجمع بينها، سواء أكان التعارض بين آية وآية، أم بين آية وحديث مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك دفعهم التعارض بين قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 284] وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تكلم» رواه البخاري. فظاهر الآية السابقة يدل على أننا محاسبون بما أضمرته قلوبنا وذلك تكليف بما لا يُطاق، ونصُّ الحديث يدل على أن الله تعالى قد تجاوز عنا ذلك، وأننا لا نحاسب إلا بالعمل أو الكلام، وإذا كان هذا الحديث صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أن يعارض آية في كتاب الله تعالى لأن الحق لا يضرب بعضه بعضًا، وإنما يصدق بعضه بعضًا، ولذا عمل المفسرون على الجمع بين هذه الآية وهذا الحديث، ودفع التعارض الظاهري بينهما

فهذه الآية الكريمة قد أشكلت على كثير من الصحابة  لما نزلت، وهي قوله تعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[البقرة:284] شق عليهم هذا الأمر، وجاؤوا إلى النبي ﷺ وذكروا أن هذا شيء لا يطيقونه، فقال لهم ﷺ: أتريدون أن تقولوا كما قال من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ قولوا: سمعنا وأطعنا فقالوا: سمعنا وأطعنا، فلما قالوها وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله بعدها قوله سبحانه: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ۝ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا[البقرة:286] الآية.
فسامحهم الله، وعفا ، ونسخ ما دل عليه مضمون هذه الآية، وأنهم لا يؤاخذون إلا بما عملوا، وبما أصروا عليه، وثبتوا عليه، وأما ما يخطر من الخطرات في النفوس والقلوب، فهذا معفو عنه؛ ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم فزال هذا الأمر، والحمد لله، وصار المؤمن غير مؤاخذ إلا بما عمله، أو قاله، أو أصر عليه بقلبه عملًا بقلبه، كإصراره على ما يقع له من الكبر والنفاق، ونحو ذلك.

أما الخواطر التي تعرض، والشكوك التي تعرض ثم تزول بالإيمان واليقين، فهذه لا تضر، بل هي عارضة من الشيطان، ولا تضر؛ ولهذا لما قال الصحابة: «يا رسول الله، إن أحدنا يجد في قلبه ما لئن يخر من السماء أسهل عليه من أن ينطق به -أو كما قالوا- قال: ذاك صريح الإيمان وفي لفظ: تلك الوسوسة فهي من الشيطان، إذا رأى من المؤمن الصدق والإخلاص، وصحة الإيمان، والرغبة فيما عند الله، وسوس عليه بعض الشيء، وألقى في قلبه خواطر خبيثة، فإذا جاهدها وحاربها بالإيمان والتعوذ بالله من الشيطان، سلم من شرها؛ ولهذا جاء في الحديث الآخر يقول -عليه الصلاة والسلام-: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خلق كل شيء فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله وفي لفظ: فليستعذ بالله ولينته.

فهذا يدلنا على أن الإنسان عرضة للوساوس الشيطانية، فإذا عرض له وساوس خبيثة، وخطرات منكرة، فليبتعد عنها؛ وليقل: آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ولينته، ولا يلتفت إليها، فإنها باطلة ولا تضره، وهي من الخطرات التي عفا الله عنها ، نعم.

موقع ابن باز
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2025, 01:48 PM   #18
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 67

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دفع الإشكال عن قوله تعالى: (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين).

السؤال

ذكرت الآية ٥٨ من سورة الصافّات أنّ المؤمنين يموتون مرة واحدة فقط، وأيضا الآية ٥٦ من سورة الدخان، لكن في سورة غافر الآية ١١ تكلّم الله عن موتتين وحياتين، كيف نوفّق بين هذه الآيات؟ لقد رأيت في بعض تفسيراتك لسورة غافر الآية ١١ أنّ هناك موتتين لكل من المؤمنين والكفّار؛ لأنّ الموتة الأولى قد وقعت بالفعل كما في السؤال:(248517)، إذا كان الأمر كذلك، ألا يتعارض هذا مع تلك الآيات في سورة الصافّات والدخان؟
الجواب

الحمد لله.
أولًا:
الإماتتان في قوله تعالى عن الكفار: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ غافر/11، ما ذكره الشنقيطي في قوله: "والإماتة الأولى هي كونهم نطفًا وعلقًا ومضغًا، والإماتة الثانية هي موتهم عند انقضاء آجالهم في الدنيا، والإحياءة الأولى نفخ الروح فيهم وإخراجهم أحياء من بطون أمهاتهم، والإحياءة الثانية بعثهم من قبورهم أحياء يوم القيامة"، انتهى من "أضواء البيان"(2/ 273)، وينظر: "العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير" (4/ 219-220).
ثانيًا:
ما ذكره الله تعالى عن أهل الجنة، وهو قوله: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ الدخان/56؛ فالموتة الأولى يقصد بها: الموتة التي ذاقوها في الدنيا.
وأما الاستثناء المذكور فيها (إلا الموتة .. ) ؛ فقد اختلف العلماء في معناه على أقوال منها:
1- أن (إلا) بمعنى، (سوى)، والمعنى: لا يذوقون فيها الموت سوى الموتة التي ذاقوها: قال الفراء: " فإلا فِي هَذَا الموضع بمنزلة سوى" انتهى.
انظر: "معاني القرآن للفراء" (3/44)، "تأويل مشكل القرآن" (53).
2- أن (إلا) بمعنى (بعد)، والمعنى: لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الأولى، قال الطبري: " وقوله: (لا يذوقون فيها الموت ‌إلا ‌الموتة ‌الأولى)الدخان/56 يقول تعالى ذكره: لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت، بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا" .
ينظر: "تفسير الطبري" (21/ 67-68).
ثالثا:

وأما التعارض المتوهم بين إثبات (الموتة الأولى) في آية، وإثبات (موتتين) في آية أخرى، فأظهر ما يقال فيه؛ أن الآية التي ذكر فيها أن أهل الجنة لا يذوقون إلا الموتة الأولى، يعني: خروج أرواحهم بعد حياتهم، وانتقالهم إلى البرزخ؛ فهذه هي الموتة التي (ذاقوها)؛ فوجدوا فيها ألم الموت، وشدة النزع، وكيف تكون مفارقة الحياة.
وأما الموتة التي قبل ذلك، وهي: عدمهم الذي كانوا عليه قبل أن يخلقوا، فهذه لم يذوقوها، ولم يشعروا بها، ولو بقوا عليها، لكانوا عدما، لا يجدون طعم الموت، كما أنهم لم يشعروا بحياة.
أحدها: أن يقال: لا يذوقون فيها الموت ولا يرونه ‌إلا ‌الموتة ‌الأولى التي رأوها في الدنيا، تلك يعرفونها ويذكرونها، فأما سواها فلا، فإنه تعرض لذكر الموتة التي شعروا بها، أما الموت الأول قبل أن يوجدوا، فلم يذكره إذ هم لم يشعروا به.
انظر: "تفسير الماتريدي" (9/214).

وعلى ذلك؛ فلا تعرض في هذه الآية، ولا في قوله تعالى في الآية الأخرى: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ الصافات/58-59؛ لذكر الموتة التي كانت قبل الحياة، وهي (الموتة الأولى)، في الآية التي ذكر فيها الموتتان.
قال الآلوسي: "وتوصيفها بالأولى ليس لقصد مقابلة الثانية كما في قولك: حج زيد الحجة الأولى، ومات" انتهى من "تفسير الألوسي" (13/ 124-125).
فالحاصل: أنه ذكر الموتة التي شعروا بها، وهي مفارقة أرواحهم للأجساد.
قال ابن أبي العز: " وقد أخبر سبحانه أن أهل الجنة لا يذوقون فيها الموت ‌إلا ‌الموتة ‌الأولى [الدخان: 56] وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد.
وأما قول أهل النار: ربنا ‌أمتنا ‌اثنتين وأحييتنا اثنتين [غافر: 11] وقوله تعالى: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم [البقرة: 28] فالمراد: أنهم كانوا أمواتا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم، ثم أحياهم بعد ذلك، ثم أماتهم، ثم يحييهم يوم النشور".
انتهى من "شرح الطحاوية"(2/571).
وينظر للفائدة: "تفسير النسفي" (3/292).
والله أعلم.

الاسلام سؤال وجواب
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 11-14-2025 الساعة 08:43 AM.

رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
آداب, التعارض, ظاهرها
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آداب الجنائز ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 10 03-28-2025 11:42 PM
التحذير من تخرصات مسيلمة الكذاب حول تأليف آيات تشبه آيات الكتاب أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 6 02-02-2013 11:47 AM
آداب النوم ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 6 11-11-2012 04:44 PM
أيات الصيام عبده نصار ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 2 11-09-2012 05:40 AM
آداب العيد! آمال ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 10 10-24-2012 01:00 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009