استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-14-2025, 08:54 AM   #19
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 65

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

  • ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٢٦﴾ ﴾ [النور آية:٢٦]
س:حدثت مناظرة بيني وبين شخص مسيحي ، وقد فاجأني بقوله لي : هناك آية في القرآن تتضمن قول الله سبحانه وتعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ إلى آخر الآية ، والآية الأخرى تتضمن قوله تعالى : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ و يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ وهناك آية أخرى ، وهي قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ إلى آخر الآية ، وأن هناك - على حد زعمه - تناقضا ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى : وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ إلى آخر الآية ، بينما زوجات أنبياء الله نوح ولوط خبيثات ، وفرعون كما جاء فيه في القرآن وزوجته طيبة ، وحيث ليس لدي جواب مقنع ، آمل التكرم بإفتائي عن ذلك جزاكم الله خيرا ؟

جـ :أولا : قال الله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ هذه الآية ذكرت بعد الآيات التي نزلت في قصة الإفك تأكيدا لبراءة عائشة - رضي الله عنها - مما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول ، رأس المنافقين ، زورا وبهتانا ، وبيانا لنزاهتها وعفتها في نفسها ، ومن جهة صلتها برسول الله صلى الله عليه وسلم .

وللآية معنيان :

الأول : أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون ، والناس الخبثاء أولى وأحق بالكلمات الخبيثات والأعمال الفاحشة ، والكلمات الطيبات والأعمال الطاهرة أولى وأحق بها الناس الطيبون ذوو النفوس الأبية والأخلاق الكريمة السامية ، والطيبون أولى بالكلمات والأعمال الصالحات . والمعنى الثاني : أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، والرجال الخبيثون أولى بالنساء الخبيثات ، والنساء الطيبات الطاهرات العفيفات أولى بالرجال الطاهرين الأعفاء ، والرجال الطيبون الأعفاء أولى بالنساء الطاهرات العفيفات ، والآية على كلا المعنيين دالة على المقصود منها ، وهو نزاهة عائشة - رضي الله عنها - عما رماها به عبد الله بن أبي ابن سلول من الفاحشة ، ومن تبعه ممن انخدع ببهتانه ، واغتر بزخرف قوله .

ثانيا : قال الله تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ سورة هود ، ومعنى الآيتين أن الله تعالى أخبر عن رسوله نوح - عليه السلام - أنه سأله تعالى أن ينجز له وعده إياه بنجاة ولده من الغرق والهلاك بناء على فهمه من ذلك من قوله تعالى له : احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا يخلف وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي الذين وعدتك بإنجائهم لأني إنما وعدتك بإنجاء من آمن من أهلك بدليل الاستثناء في قوله تعالى : إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ولذلك عاتبه الله تعالى على تلك المساءلة وذلك الفهم بقوله : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وبين ذلك بقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لكفره بأبيه نوح - عليه السلام - ومخالفته إياه فليس من أهله دينا ، وإن كان ابنا له من النسب ، قال ابن عباس وغير واحد من السلف - رضي الله عنهم - ( ما زنت امرأة نبي قط ) وهذا هو الحق ، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة من الفاحشة ، ولذلك غضب سبحانه على الذين رموا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاحشة ، وأنكر عليهم ذلك ، وبرأها مما قالوا فيها ، وأنزل في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة .

ثالثا : قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآيتين من سورة التحريم . بعد أن عاتب الله تعالى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة عائشة وحفصة - رضي الله عنهن جميعا - على ما بدر منهن مما لا يليق بحسن معاشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى حلف أن يعتزلهن شهرا ، وأنكر تعالى عليهن بعض ما وقع منهن من أخطاء في حقه - عليه الصلاة والسلام - وأنذرهن بالطلاق ، وأن يبدله أزواجا خيرا منهن - ختم سورة التحريم بمثلين مثل ضربه للذين كفروا بامرأتين كافرتين : امرأة نوح وامرأة لوط ، ومثل ضربه للذين آمنوا بامرأتين صالحتين : بآسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران إيذانا بأن الله حكم عدل لا محاباة عنده ، بل كل نفس عنده بما كسبت رهينة ، حث العباد على التقوى ، وأن يخشوا يوما يرجعون فيه إلى الله ، يوما لا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، يوم لا تزر فيه وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ، ولو كان ذا قربى ، يوم لا تنفع فيه الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا . فبين سبحانه أن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين ، وكانتا تحت رسولين كريمين من رسل الله ، وكانت امرأة نوح تخونه بدلالة الكفار على من آمن بزوجها ، وكانت امرأة لوط تدل الكفار على ضيوفه ؛ إيذاء وخيانة لهما وصدا للناس عن اتباعهما ، فلم ينفعهما صلاح زوجيهما نوح ولوط ، ولم يدفعا عنهما من بأس الله شيئا ، وقيل لهاتين المرأتين : ادخلا النار مع الداخلين جزاء وفاقا بكفرهما وخيانتهما ، بدلالة امرأة نوح على من آمن به ، ودلالة امرأة لوط على ضيوفه ، لا بالزنى ، فإن الله سبحانه لا يرضى لنبي من أنبيائه زوجة زانية ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى : فَخَانَتَاهُمَا قال : ( ما زنتا ) . وقال : ( ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين ) وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك وغيرهم . وبين الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا بآسية زوجة فرعون وكان أعتى الجبابرة في زمانه ، أن مخالطة المؤمنين للكافرين لا تضرهم إذا دعت الضرورة إلى ذلك ما داموا معتصمين بحبل الله تعالى ، متمسكين بدينه ، كما لم ينفع صلاح الرسولين نوح ولوط زوجتيهما الكافرتين ، قال الله تعالى : لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفر زوجها وجبروته ، فإن الله حكم عدل ، لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، بل حماها وأحاطها بعنايته ، وحسن رعايته ، واستجاب دعاءها ، وبنى لها بيتا في الجنة ، ونجاها من فرعون وكيده ، وسائر القوم الظالمين .
مما تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس ابن زنى ، وأن عائشة - رضي الله عنها - برأها الله في القرآن مما رماها به رأس النفاق ، ومن انخدع بقوله من المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة نوح وامرأة لوط لم تزن ، وإنما كانتا كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما يسوءهما ، ويصد الناس عن اتباعهما ، وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحا في الشرائع السابقة ، وكذا زواج الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون من كيده ، وحفظ عليها دينها ونجاها من الظالمين ، يتبين أن الآيات المذكورة متوافقة لا متناقضة ، وأن بعضها يؤيد بعضا . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .


امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2025, 11:39 PM   #20
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 65

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

التوفيق بين قوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا}
وقوله: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا}


في الآيات الأولى من سورة النساء، يُطالعنا -في تشريع النكاح والتعدد في الزوجات- قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}(النساء:3) وفي السورة نفسها في موضع آخر، نقرأ قوله سبحانه: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}(النساء:129)

فالآية الأولى تدل على أن العدل بين الزوجات أمر ممكن ومستطاع، وأنه مقدور للمكلف إذا قصد إليه بدليل الأمر بالنكاح، وإباحة الجمع بين الثنتين والثلاث والأربع في حين أن الآية الثانية، تنفي إمكانية العدل بين النساء، وتقرر بنصها أن العدل بين الزوجات أمر خارج عن مقدور المكلفين!! فكيف السبيل للتوفيق والجمع بين الآيتين الكريمتين؟


وقبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من الإشارة إلى أن بعض من قلَّ زاده من العلم، يستند إلى الآية الثانية، ليقول: إن تعدد الزوجات في الإسلام أمر غير مشروع، محتجًا بأن العدل بين الزوجات أمر خارج عن طوق المكلف بنص الآية، وبالتالي فإنه إن فَعَلَ ذلك، فإن فِعلَه يؤدي إلى الظلم، والظلم ممنوع في الشريعة ومدفوع، وهو ظلمات يوم القيامة.


ومما يؤسف له، أن هذا الفهم الخاطئ للآية الكريمة قد وقع فيه بعض أصحاب الأقلام المقروءة، والكلمات المسموعة، فراحوا لأجله يكتبون ويناقشون، وأصبحوا عنه ينافحون ويخاصمون. وتبعهم على ذلك رعاء الناس، ممن لا هم في العير ولا في النفير.

ولعلنا فيما يلي من سطور، نحاول إيضاحَ الحق في هذه المسألة، وبيانَ وجه الجمع فيما يبدو من تعارض بين الآيتين الكريمتين، فنقول:


إن العدل الممكن والمستطاع بين الزوجات، والذي يُفهم من الآية الأولى، إنما هو العدل الذي يَدخل في قدرة المكلف، وهو هنا توفية الحقوق الشرعية، وتأديتها على الوجه المطلوب، من طعام وكساء ومسكن، وكل ما يليق بكرامة المرأة كمخلوق.

فهذا -ولا شك- مما سُلِّط الإنسان عليه، ومُكِّن من القيام به، وجاء الخطاب الشرعي به، تكليفًا وإلزامًا والتزامًا فإن قام به المكلف أُجِر ونال رضى الله وثوابه، وإن قصَّر فيه وفرَّط استحق غضب الله وعقابه.

أما العدل المنفي في الآية الثانية، فإنما هو العدل القلبي، إذ الأمور القلبية خارجة عن إرادة الإنسان وطاقته، فلا يتأتَّى العدل فيها، إذ لا سلطان للإنسان عليها. فالمشاعر الداخلية، من حب وكره،

والأحاسيس العاطفية، من ميل ونفور، أمور لا قدرة للإنسان عليها، وهي خارجة عن نطاق التكليف الموجَّه إليه، فلا تكليف فيها إذ من المقرر أصولاً أن التكاليف الشرعية لا تكون إلا بما كان مستطاعًا للمكلف فعله أما ما لم يكن كذلك، فليس من التكليف في شيء.
وعلى ضوء هذا المعنى ينبغي أن تُفهَمَ الآية الثانية، وهي الآية التي نفت إمكانية العدل بين الزوجات.

وهذا الذي قلناه وقررناه هو رأي سَلَفِ هذه الأمة وخَلَفِها، وهو الرأي الذي لا تذكر كتب التفسير غيره، ولا تعوِّل على قول سواه. وبيان ذلك إليك:


قال أهل التفسير في قوله تعالى: {فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة} قالوا: هذا في العشرة والقَسم بين الزوجات الأربع والثلاث والاثنتين، فإن لم يمكن العدل بينهن فليُقتصر على واحدة وتُمنع الزيادة على ذلك لأنها تؤدي إلى ترك العدل في القَسم، وتدفع إلى سوء العشرة، وكلا الأمرين مذموم شرعًا، ومنهي عنه.

وعند تفسير قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} قالوا: أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء، وذلك في ميل الطبع بالمحبة والحظ من القلب، فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخِلقة- لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض. واستدلوا لهذا التوجيه في الآية، بسبب نزولها، وهو ما روته عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك) يعني القلب، رواه أبو داود و أحمد وإسناد الحديث صحيح، كما قال ابن كثير.


بل كان صلى الله عليه وسلم يشدد على نفسه في رعاية التسوية بينهن، تطييبًا لقلوبهن، ويقول: {اللهم هذه قدرتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) لإيثاره عائشة رضي الله عنها، دون أن يظهر ذلك في شيء من فعله. وكان في مرضه الذي توفي فيه يُطاف به محمولاً على بيوت أزواجه، إلى أن استأذنهنَّ أن يقيم في بيت عائشة، فأذنَّ له.


وعن قتادة، قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: اللهم! أما قلبي فلا أملك، وأما سوى ذلك، فأرجو. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} يعني: في الحب والجماع.


ثم لما كانت الأمور القلبية وما في معناها خارجة عن قدرة الإنسان، توجَّه الأمر إلى ما هو داخل ضمن قدرته وفي مجال استطاعته، فقال تعالى: {فلا تميلوا كل الميل} أي: إذا مالت قلوبكم إلى واحدة دون غيرها، وهذا أمر لا مؤاخذة عليكم به، فلا يمنعكم ذلك من فعل ما كان في وسعكم، من التسوية في القَسم والنفقة، وعدم الإساءة إليهن، ماديًا ومعنويًا. لأن هذا مما يستطاع، ويُطالب به المكلف. وفي الحديث: (من كانت له امرأتان، ولم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل) رواه أبو داود و النسائي.

وعلى ضوء ما تقرر وتبيَّن، يكون الجمع بين الآيتين بأن يقال: فإن خفتم ألا تعدلوا بين الزوجات في القَسم وحُسن العشرة ونحوهما، فانكحوا واحدة، ولا تزيدوا على ذلك وإنكم -أيها الناس- لن تستطيعوا أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القَسم الصوري منكم، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة فمن كان منكم أميل بالطبع إلى إحدى الزوجات، فليتقِ الله في البواقي منهن، وليعدل بين من كان تحت عصمته في الحقوق الشرعية، ولا يدعوه الميل القلبي إلى إحدى الزوجات إلى عدم إعطاء باقي الزوجات ما لهن من حقوق شرعية.


وبما تقدم نأمل أن نكون قد وِفِّقنا في الجمع بين الآيتين، وإيضاحِ ما يبدو بينهما من تعارض ظاهر.


مجموعة مواقع مداد


امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2025, 08:04 PM   #21
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 65

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

لا تعارض بين الآية والحديث


السؤال


ما الجمع بين قول الله تعالى (هل يهلك إلا القوم الظالمون) سورة الأنعام، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ), حيث ظاهر الآية أنه عند نزول العذاب لا يهلك إلا القوم الظالمون, أما في الحديث ففيه التصريح بهلاك قوم ليسوا من الجيش الظالم؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تعارض بين الآية الكريمة والحديث الشريف، لأن العلماء قد نصوا في شرحهم للحديث المشار إليه أن سبب الخسف بكل الجيش بمن فيهم من ليس من أهل القتال كالباعة، هو أنهم كثروا سواد الظالمين، قال ابن حجر في فتح الباري: قال المهلب: في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختاراً أن العقوبة تلزمه معهم، قال: واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وإن لم يشرب. ثم قال ابن حجر أيضاً: وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم.
ثم إن الهلاك في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ {الأنعام:47}، قد يشمل الهلاك بالعذاب في الدنيا وهلاك التعذيب يوم القيامة بسبب الشرك، قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية: أي هل يهلك إلا أنتم لشرككم، والظلم هنا بمعنى الشرك كما قال لقمان لابنه: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وقال الألوسي في روح المعاني: وقيد الطبرسي وغيره الهلاك بهلاك التعذيب والسخط توجيهاً للحصر إذ قد يهلك غير الظالم لكن ذلك رحمة منه تعالى به ليجزيه الجزاء الأوفى على ابتلائه. وبهذا يتبين أن لا تعارض بين الآية والحديث، لأن الذين خسف بهم ممن ليس لهم نية غزو الكعبة لا يهلكون هلاك التعذيب يوم القيامة، فقد قال العيني في عمدة القاري: يبعثون على نياتهم: يعني من كان منهم مختاراً تقع المؤاخذة عليه، ومن كان مكرها ينجو.




استشكال حول حديث (أنهلك وفينا الصالحون) والجواب عنه

السؤال


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سألته أم سلمة: أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث ـ فكيف يهلك الصالحون مع أن الرجل لا يكون صالحا مهتديا حتى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ وقد قال الله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ـ وقال: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ؟.


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد يكون الرجل صالحا في نفسه وليس مُصلحا لغيره، وليس من شرط الصالح أنه لا يقع في معصية، بل تقع المعصية حتى من الرجل الصالح، فقد يكون الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر متعينا عليه، ومع ذلك يقصر فيه، وحديث: أنهلك وفينا الصالحون؟ ورد عن عائشة أيضا بلفظ: إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فِي الْأَرْضِ، أَنْزَلَ اللهُ بَأسَهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ, وَإِنْ كَانَ فِيهِ صَالِحُونَ, يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسُ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
ورواه أيضا أحمد في المسند بلفظ:... فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أُنَاسٌ صَالِحُونَ؟ قَالَ: بَلَى.
وفي لفظ لابن حبان في صحيحه: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ نِقْمَتِهِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ، فَيُصَابُونَ مَعَهُمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.
فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بأن فيهم صالحين، قال القرطبي في التذكرة: إذا كثر المفسدون وقَلَّ الصالحون هلك المفسدون والصالحون معهم إذا لم يأمروا بالمعروف ويكرهوا ما صنع المفسدون، وهو معنى قوله: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. اهـ.
والله أعلم.




إسلام ويب
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2025, 05:48 PM   #22
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 65

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

التوفيق بين آية: "أم حسب الذين اجترحوا السيئات...

وحديث: "التائب من الذنب...

السؤال


كيف نوفق بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "التائب من الذنب، كمن لا ذنب له". وبين الوعيد في الآية: "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعله كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"؟ فهل يشمل هذا الوعيد التائب حتى من الكبائر؟

الإجابــة


ليس هناك أي وجه من وجوه التعارض بين الآية والحديث، فإن الآية في مرتكب السيئات المصر عليها، قال القاسمي: أم حسب الذين اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ: أي: اكتسبوا سيئات الأعمال. أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ: أي: من عدم التفاوت.
قال الزمخشري: والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا، وأن يستووا مماتا؛ لافتراق أحوالهم أحياء، حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات، وأولئك على ركوب المعاصي، ومماتًا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة، والوصول إلى ثواب الله ورضوانه، وأولئك على اليأس من رحمة الله، والوصول إلى هول ما أعدّ لهم. انتهى.


وزد عليه: حيث عاش هؤلاء على الهدى والعلم بالله، وسنن الرشاد، وطمأنينة القلب، وأولئك على الضلال والجهل، والعبث بالفساد، واضطراب القلب، وضيق الصدر، بعدم معرفة المخرج المشار إليه بآية: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه:124]. انتهى.


فهذه الآية في صنف من الناس مضى مصرًّا على المعاصي، مقيمًا عليها، ظانًّا أن الله يسوي بينهم وبين غيرهم ممن قضوا حياتهم في طاعة الله تعالى، وبئس الظن ظنوا.
وأما التائب الراجع إلى الله تعالى، فليس من هذا الصنف بسبيل، بل هو من الذين آمنوا وعملوا الصالحات.


إسلام ويب



امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2026, 10:46 AM   #23
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 65

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

كيف نجمع بين آية: (وأما بنعمة ربك فحدث)، وحديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان"؟


السؤال

كيف أوفق بين هذه الآية (وأما بنعمة ربك فحدث)، وهذا الحديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود" لأن أخي سألني عن هذا الحديث ولم أعرف الرد عليه حتى الآن؟


ملخص الجواب

لا تعارض بين قوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) وحديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود"، على فرض صحته، وقد ذكر العلماء في التوفيق بينهما : أن الكتمان يكون قبل حصول الحاجة، فإذا حصلت، وأنعم الله عليه ببلوغه ما يريد، فإنه يتحدث بالنعمة ويشكر الله عليها، ما لم يخش من حاسد. وينظر الجواب المطول لمزيد من التفصيل في ذلك .


الجواب



الحمد لله.
التوفيق بين آية: (وأما بنعمة ربك فحدث)، وحديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان".


لا تعارض بين قوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) وحديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود"، على فرض صحته، وقد وفق العلماء بينهما:
فالكتمان يكون قبل حصول الحاجة، فإذا حصلت، وأنعم الله عليه ببلوغه ما يريد، فإنه يتحدث بالنعمة ويشكر الله عليها،
ما لم يخش من حاسد.


قال المناوي رحمه الله:
" (استعينوا على إنجاح الحوائج) لفظ رواية الطبراني: (استعينوا على قضاء حوائجكم) (بالكتمان) أي: كونوا لها كاتمين عن الناس، واستعينوا بالله على الظفر بها، ثم علل طلب الكتمان لها بقوله: (فإن كل ذي نعمة محسود) يعني: إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم فعارضوكم في مرامكم، وموضع الخبر الوارد في التحدث بالنعمة: ما بعد وقوعها، وأمن الحسد " انتهى من " فيض القدير " (1/493).

ويدل على جواز كتمان النعم، خوفاً من الحسد، قوله تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ).

قال ابن كثير رحمه الله:
"قوله تعالى: (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك...)، يؤخذ من هذا، الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث: (استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود) " انتهى من " تفسير ابن كثير " (4/318).



ما المقصود بالتحديث بالنعمة؟

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المقصود من التحديث بالنعمة: هو القيام بشكرها، وإظهار آثارها، فإذا أنعم الله عليه بالمال شكر الله تعالى على هذه النعمة، وأكثر من التصدق والكرم والجود، حتى يقصده الفقراء والمحتاجون كان هذا هو المقصود بالتحديث بالنعم، وليس المراد تعديد ثروته، وإخبار الناس بما عنده، فإن هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا هو ـ أيضا ـ من فعل ذوي الحزم والهيئات.

قال القاسمي رحمه الله:
"(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) أي: بشكرها وإظهار آثارها، فيرغب فيما لديه منها، ويحرص على أن يصدر المحاويج عنها. وهذا هو سر الأمر بالتحدث بها.

وفي الآية تنبيه على أدب عظيم، وهو التصدي للتحدث بالنعمة وإشهارها، حرصا على التفضل والجود والتخلق بالكرم، وفرارا من رذيلة الشح الذي رائده كتم النعمة والتمسكن والشكوى.
قال الإمام [يعني: الشيخ محمد عبده]: من عادة البخلاء أن يكتموا مالهم، لتقوم لهم الحجة في قبض أيديهم عن البذل، فلا تجدهم إلا شاكين من القل، أما الكرماء فلا يزالون يظهرون بالبذل ما آتاهم الله من فضله، ويجهرون بالحمد لما أفاض عليهم من رزقه. فلهذا صح أن يجعل التحديث بالنعمة كناية عن البذل وإطعام الفقراء وإعانة المحتاجين.
فهذا هو قوله: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) أي: إنك لما عرفت بنفسك ما يكون فيه الفقير، فأوسع في البذل على الفقراء. وليس القصد هو مجرد ذكر الثروة، فإن هذا من الفخفخة التي يتنزه عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم. ولم يعرف عنه في امتثال هذا الأمر أنه كان يذكر ما عنده من نقود وعروض. ولكن الذي عرف عنه أنه كان ينفق ما عنده ويبيت طاويا.

وقد يقال: إن المراد من النعمة النبوة. ولكن سياق الآيات يدل على أن هذه الآية مقابلة لقوله: (وَوَجَدَكَ عائِلًا) فتكون النعمة بمعنى الغنى" انتهى من "محاسن التأويل" (9/493)، وينظر: "تفسير جزء عم" للشيخ محمد عبده (112).
على أن التحديث بالنعم لا يلزم أن يكون على سبيل التفصيل، بل قد يكون إجمالاً، بأن يقول: إن الله أنعم علىَّ بالصحة والغنى والهداية، ولا يفصل في ذكر هذه النعم.


قال السعدي رحمه الله:
"(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ): وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية؛ أي: أثن على الله بها، وخُصها بالذكر، إن كان هناك مصلحة، وإلا؛ فحدث بنعم الله على الإطلاق، فإن التحدث بنعمة الله داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن" انتهى من " تفسير السعدي " (ص 928).

والله أعلم .

الاسلام سؤال وجواب

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 12:23 PM   #24
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 65

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

السؤال


كيفية الجمع بين هاتين الآيتين: " إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء" و قوله تعالى " واني لغفار لمن تاب و امن و عمل صالحا ثم اهتدى" ؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا تعارض بين الآيتين فالآية الأولى تفيد أنه سبحانه تعهد على نفسه بالمغفرة لمن تاب إليه وعمل الأعمال الصالحة كما قال في الآية الأخرى : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {المائدة: 39 } وقال تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ {الفرقان: 69 ـ 70 } وقال تعالى :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {الأنعام: 54 }
وأما الآية الأخرى فإن شطرها الأول الوارد في الكفار محمول على عدم غفران الشرك إذا مات صاحبه عليه ، وأما لو آمن المشرك فإنه يغفر له اتفاقاً لقوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه: 82 } ولقوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ {الأنفال: 38 }


وأما الجملة الأخرى الواردة فيما دون الشرك فإنه قد حملها أهل العلم على العصاة المسلمين الذين ما توا قبل التوبة ، فهم داخلون تحت مشيئة الله إن شاء غفر لهم وعفا عنهم تفضلاً وتكرماً منه سبحانه وتعالى ، وإن شاء عذبهم وعاقبهم على معاصيهم ، وأما لو تاب العاصي قل الوصول إلى الغرغرة فإنا نرجو له المغفرة من الله تعالى لقوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ {النساء: 17 } وللآيات التي ذكرناها سابقاً .
والله أعلم .
اسلام ويب
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
آداب, التعارض, ظاهرها
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آداب الجنائز ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 10 03-28-2025 11:42 PM
التحذير من تخرصات مسيلمة الكذاب حول تأليف آيات تشبه آيات الكتاب أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 6 02-02-2013 11:47 AM
آداب النوم ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 6 11-11-2012 04:44 PM
أيات الصيام عبده نصار ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 2 11-09-2012 05:40 AM
آداب العيد! آمال ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 10 10-24-2012 01:00 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009