![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 |
|
|
خواطر الكلمة الطيبة – افرح ولا تفرح
في هذه الأيام من شهر شوال، التي تأتي بعد موسم شهر رمضان المبارك يمر على أهل الايمان يوم العيد الذي يفرح به أهل الإيمان بعد مسيرة طيبة مباركة من العمل الصالح، وأقول كما قال الصحابة -رضوان الله عليهم- إذا قابل بعضهم بعضا في مثل تلك الأوقات: تقبل الله منا ومنكم، أو مثلما نقول نحن: تقبل الله طاعتكم وعيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيد علينا وعليكم تلك الأيام المباركة أعواما عديدة وأزمنةً مديدة، وكل عام وأنتم بخير وأمنٍ وأمان وسلم وإسلامٍ وإيمان، وعنوان كلمتي هذه (افرح ولا تفرح)، قد يقول قائل كيف تريدنا أن نفرح ولا نفرح في الوقت نفسه؟! افرح حمدا وشكرا لله -عز وجل- أن مد عمرك فأدركت شهر رمضان بأكمله، وهذا الشهر هو من الشهور العظيمة التي اختارها الله -عز وجل-، وجعله محلا لعبادة عظيمة وركن عظيم من أركان الإسلام وهو الصيام {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185). افرح بإسلامك افرح أنك أدركت هذا الشهر وأنت مسلم؛ فإن بعض الناس لم يدخل في الاسلام إلا في منتصف رمضان أو بعد ذلك أو قبله، فهناك آخرون مر عليهم هذا الشهر، إما كافرا وإما عاصيًا من أهل الإسلام؛ فاحمد الله على العافية ونعمة الهداية. افرح بنعمة العافية بل احمد الله -عز وجل- ان أتم الله عليك نعمة الصحة والعافية، وأتممت صيامة، افرح بأن الله -عز وجل- يسر لك فيه العبادات، مابين صيام وقيام وقراءة قرآن، وأعمال بر وإحسان افرح بذلك، يقول الله -عز وجل- {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}. افرح بطاعتك من يفرح فليفرح بهذا الأمر بالطاعة أكثر من أي فرح آخر {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} من أموال، ومناصب، وشهادات، ومن متاع الدنيا؛ فالطاعة وأجرها ليس في الدنيا فقط وإنما ما في شيء يستمر معك أثره في الدنيا ولا في الآخرة إلا الأعمال الصالحة، أما غير ذلك فهو متروك في الدنيا فقط، تستفيد منها، أما بمجرد انتقالك لأول منازل الآخرة وهو القبر انتهى كل شيء، ولن يبقى معك وقتها إلا العمل الصالح. افرح بتوفيق الله لك افرح بتوفيق الله لك بأن أعانك على إتمام هذا البنيان العظيم من العمل الصالح، وهناك من عباد الله -عز وجل- من انقطع عملهم في أثناء الشهر، إما لمرض مزمن يصعب معه الصيام، وإما بالوفاة، وهم كثر رحمة الله على الجميع، وهناك أيضا من دفناهم بعد صلاة العيد مباشرةً رحمة الله عليهم، الشاهد أن هناك دواعي لفرحة جليلة بأن الله -عز وجل- جعلك تعيش أياما عظيمة، ووفقك فيها لأعمال كبيرة، فلتفرح بأن كنت من هؤلاء الذين اصطفاهم الله للعمل الصالح. افرح بأن دخلت في يوم العيد وهو يوم الجائزة؛ ولذلك كان السلف إذا فعلوا شيئا من الطاعات شعروا بسرور وفرح عظيم، وما أجمل تلك الحادثة التي ليس فيها مجرد عمل صالح وإنما خُتم له بالعمل الصالح حين قال الله -عز وجل-: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}، جاء الرمح من ظهره وخرج من صدره وهو يراه، فيقول وهو يضع يده على مكان هذا الرمح ويقول: فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة، فاز بماذا؟ بأن اتخذني الله شهيدا، أنا ذهبت أعلم الناس القرآن وقتلت دون ذلك، وكذلك أنت قدمت من جهاد نفسك وجهاد وقتك ومالك بأن تصوم وتصلي وتقرأ القرآن وتعمل عملا صالحا فلتقل في نفسك فزت بإذن الله ورب الكعبة، ولترج أن تكون عند الله من الفائزين. إياك وفرح الغرور! لذلك إخواني الكرام، هذا الفرح مهم جدا، أن تشعر نفسك بهذا الفرح وأن تفرح بفضل الله عليك، ولكن لا يدخل عليك الشيطان بالفرح الثاني عافانا الله وإياكم وهو فرح الغرور «أنا صليت، أنا قدمت، أنا عملت، أنا سويت» فلا تركن على أعمالك ثم بعد ذلك تتوقف عن العمل الصالح، وتظن بأنك قد وصلت إلى الجنة، ولكن يبقى بينك وبينها أن تموت فلايكن هذا شعورك. لماذا؟ لأن أهل الايمان وصفهم الله -عز وجل- بالذكاء؛ لأنهم لا يركنون إلى خدعة الشيطان، فيركنون إلى أعمالهم قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}، تسأل أم المؤمنين عائشة -رضوان الله عليها-: من هم يارسول الله؟ أهم الزناة والسراق، من يشربون الخمر؟ فيقول - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويخافون ألا يُتقبل منهم! ماذا يريد الشيطان منك؟ خرج من رمضان وقد صام وصلى وقام الليل وقرأ القرآن وختمه وزكى وتصدق، وأتى من أعمال البر الخير الكثير، الله أكبر عملت شيئا عظيما، ماذا يريد منه الشيطان؟ يريده أن يغتر بهذا العمل حتى تركن إليه وتترك هذا العمل، لا! فالمؤمن يفطن لذلك -بفضل الله- ويحدث نفسه أنه لعل الله لم يتقبل مني فدعني أزيد في الأعمال الصالحة وأداوم عليها، لعل الله أن يقبلني -سبحانه وتعالى-، هذا ديدنه يعمل العمل من الطاعات ويخاف ألا يتقبل منه فيستمر رجاء القبول مع علمه بأن الله -تعالى- لايضيع عمل المحسنين، وأن الله بالعباد رؤوف رحيم {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} فالله لايضيع إيمانك ولا أعمالك الصالحة. دعوة عبدالله بن مسعود ولذلك يدعونا الأمر إلى أن ندعو بدعوة عبدالله بن مسعود، عندما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد ليلا ومعه أبوبكر وعمر بن الخطاب -رضوان الله عليهما- فدخلوا المسجد فإذا عبدالله بن مسعود يصلي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد أن يقرأ القرآن غضا فليقرأه من ابن أم عبد- يعني عبدالله بن مسعود- ثم إذا سمعه وصل إلى دعاءه وسمعه يثني على الله -عز وجل- ويصلي على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قال «سل تعطه، سل تعطه، سل تعطه «وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - لايدري عن هذا الحوار، فلما انتهى من صلاته جاءه أبوبكر - رضي الله عنه - بعد ذلك قال له: أبشر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال كذا وكذا فبماذا كنت تدعو؟ قال كنت أدعو وأقول: «اللهم اني أسألك إيمانًا لا يرتد (ثبات وإقدام)، قال: ونعيمًا لا ينفد (جنه عرضها السموات والأرض ونعيم الدنيا بالهداية)، قال: ومرافقة محمد - صلى الله عليه وسلم - في جنة الخلد، وقد بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقبول (سل تعطه) معناها: أن الله -عز وجل- أعطاه فثبته على الإيمان الذي لايرتد، وبشر بنعيم عند الله لا ينفد، وبمرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنة الخلد وهو معهم -رضي الله عنهم جميعا. وجاءه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كذلك يريد أن يبشره فقال له قد سبقك أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: ماسابقت أبا بكرٍ بشيء الا وسبقني، فعليك بهذا الدعاء الذي بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، ليكن -بإذن الله- بشرى لك وثباتا على دينك حتى تلقى الله -عز وجل. اعداد: د. خالد سلطان السلطان |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#20 |
|
|
خواطر الكلمة الطيبة – ارجع فصل فإنك لم تصل
روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرد رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام، وقال ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه فقال له رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وعليك السلام، ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل، حتى فعل ذلك ثلاث مرار؛ فقال الرجل: والذي بعثك بًالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها؛ فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا شيئا فإنما انتقصته من صلاتك، وقال فيه: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء. (فعلمني) كلنا ذلك الإنسان الذي يحتاج أن يتعلم شرع الله -عز وجل- عموما، وأخَصّ ما في هذه الشريعة أمور ثلاثة:
الصلاة تحقق منظومة التوحيد فأمر العقيدة صار بعد ذكرهم عدم صلاتهم، تكلموا عن قضية عدم الصلاة؛ لأن الصلاة هي التي تحقق منظومة التوحيد؛ فلا تجعل صلاتك عادة بل اجعلها عبادة، وأوصي نفسي وإخواني وكل من يسمع هذا المقطع: إن كنت تستطيع في كل حركة من حركات الصلاة ان تستحضر الراوي لفعلك هذا فافعل، لأنك تصلي في اليوم على وجه الفريضة خمس مرات، وعلى وجه السنن والنوافل كل فرد على قدر اجتهاده، فأنا عند التكبير أتذكر، من روى التكبير؟ رواه الإمام البخاري، وعند وضع اليدين على الصدر أتذكر رواية الإمام مسلم، وعند الركوع أتذكر رواية الإمام أحمد، وعند الاعتدال من الركوع أتذكر رواية الإمام ابن ماجه، وعند رفع اليد للسجود وهي من السنن التي كانت تُفعل أحيانا، وهكذا اجعل صلاتك كلها مستحضرة، فإذا جاءك سائل رأيتك تفعل هذه الحركة في الصلاة فما دليلك؟ تقول روى الإمام أحمد في مسنده كذا وكذا، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم . تعلم هيئات الصلاة لابد وأن نصل لهذه المرحلة، وأنا على يقين بأن أغلبنا يصلي لأنه تعلم بالمدرسة أو على يد شيخ أو يمكن أحدنا قرأ كتابا من سنوات طويلة لكنه الآن ليس مستحضرا للرواية، لكن نقول: طالما تلك العبادة أنت تفعلها يوميا فيفترض أنك اليوم حافظ لجميع الرواة الذين رووا هذه الصلاة، بهذه الصفة وبهذه الهيئة، والتزامك لهيئة من الهيئات إذًا هذا يلزم منك أن تعلم من رواها؟ وأين مرجعها؟ لأنك يمكن أن تُسأل وبالفعل حدث ذلك. فقد كنت أصلي ومعي أخ سوداني ونحن نصلي مع جماعة، فرأى بعض الأشياء أنا أفعلها في الصلاة، فبعد الصلاة مباشرةً ما انتظر فجاءني وسألني أنا رأيت منك حركات فما هذه؟ فقلت روى الإمام النسائي كذا، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، وهذا الحديث رواه الإمام النسائي وصححه.. فقال مكملا: الألباني، قلت وما أدراك؟ قال: معروف الألباني، فبرغم أنه رجل عامي إلا أنه قد انطبعت في ذهنه عبارة: صححه الألباني. ارجع فصل فإنك لم تصل الشاهد إخواني أنه من الممكن أن يكون أي واحد فينا هذا الرجل (ارجع فصل فإنك لم تصل)، فلا تنتظر أحدا يقول لك ارجع فصل، أنت راجع نفسك؛ فأنا لا أعرف في الدنيا -وهذا من حد المبالغة- لا أعرف في الدنيا أحدا ألف في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه الدقة والتفصيل مثل الشيخ الألباني -رحمة الله عليه- ولا في علماء الأمة لا المتقدمين ولا المتأخرين، لا يوجد في الدنيا إلى الآن كتاب دقيق جدا في صفة الصلاة -مع جلالة قدر العلماء السابقين واللاحقين- صنف مثل كتاب الشيخ الالباني. فقد صنفه في ثلاث مجلدات، وهذا المعتمد الكبير الذي لم يخرج إلا بعد وفاته، وكنا نعيش على سنوات طويلة ندرس مختصرا لهذا الكتاب وهو صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذي كان الشيخ في كل طبعة يضع زيادات ويجدد ويعدل على نفسه مابين تصحيح وتضعيف وإيراد أحكام. أهمية كتاب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم ومن يقرأ صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والحاشية وتعليقات الشيخ والله يحب الشيخ ويعلم أنه رجل منصف، وأنه رجل لو كان الحق عليه يقوله، مثل قوله: «وقد أخطأت يوم صححت هذه الرواية، وذكرت كذا واستدللت منها كذا، ولكن -الحمد لله- أني وجدت رواية أخرى تعضد كلامي، ولكن تلك الرواية ضعيفة وهذه هي الصحيحة». هذا رجل عظيم وعنده أدب عظيم، لماذا؟ لأن هذا أمر شرع ودين وليس فيه مجال للمجاملة؛ فهذا أمر دين والله -عز وجل- يحاسبني عليه، وما أكتب فالله -عز وجل- يحاسبني عليه، ثم بعد ذلك جاء إلى ملخص صغير خاص بعامة الناس، طبعا السابق هذا خاص بطلبة العلم، والكبير هذا حق المجتهدين وأهل العلم ماشاء الله، ثم جاء الأخ محمود الدليمي -بارك الله فيه وهو أحد طلبة الشيخ مشهور- ووضع الصور ونحن في الكلمة الطيبة طبعنا هذا الكتاب بعد إذن المصنف ووزعناه -بحمد الله- في الكويت كلها كتاب صغير فيه كل صفة بطريقتها بشكلها. تعليم فقه الصلاة الشاهد إخواني، أنا على يقين أنه حصل أو سيحصل معكم مثلما حصل معي ومع كثير من الناس، أنه إذا جلس مع أهله في الجلسة الأسبوعية أو الشهرية التي تجتمع بهم فيها بالديوانية، وجئت تشرح صفة الصلاة ستجد العجب العجاب من أمك وأبيك وأختك وأخيك وزوجتك وعيالك، من علمكم هذه الصلاة؟ ولكن السؤال الحقيقي ماذا تفعل حضرتك طوال تلك السنين؟ هذه أمك، هل جلست معها مرة علمتها صفة الصلاة؟ وهذا أبوك هل جلست معه لتعلمه كذلك صفة الصلاة؟ إذا أنت ما تحسن فهلا جمعتهم لتريهم مقطعا سواء من أحد أهل العلم عن صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم ؟ تطبيق عملي وأحمد الله -عز وجل- اني على المنبر تطبيقا عمليا وأمام المستمعين شرحت صفة الصلاة وصفة الوضوء وخلعت عقالي وغطرتي وبيشتي وأنا على المنبر لإيضاح كيف توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على منبره ليعلم الناس وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون كذلك «ألا أتوضأ لكم كما توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم -» عثمان بن عفان وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-، ويفعلون ذلك ليعلموا الناس وأمام أبي بكر وعمر وعلي وحمزة -رضي الله عنهم-، وهذا لايعيب أحدا بل هو علم، وهو أساس قبول عملك، فإذا كان وضوؤك خطأ، وصلاتك خطأ، فلن تنال الأجر الذي تطلبه. صلوا كما رأيتموني أصلي قال - صلى الله عليه وسلم -:»من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ذنبه»حديث رواه المنذري في الترغيب والترهيب، تخيل إذا أنت توضأت كما أُمرت، أي كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصليت كذلك غفر الله لك ذنبك. طيب! وإن لم تفعل؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « خمس صلوات من صلاهن لوقتهن بركوعهن وسجودهن وخشوعهن، كان له عند الله عهد أن يغفر له، وإن لم يفعل ليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له»؛ لذا فهو أمر خطير إخواني، وأنا أدعو جميعكم إلى الاعتناء الشديد بأمر الصلاة ولاسيما والأمر متاح، فهو موضوع كبير وعظيم، موضوع أمة، وموضوع عبادة، وهو موضوع توحيد، فكل هذا داخل في قضية الصلاة لله -عز وجل» لذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وتذكر واحذر أن تكون من أهل «ارجع فصل فإنك لم تصل!»، ويوم القيامة نسأل الله العافية، يقال له: ارجع فلا قبول لصلاتك! لماذا؟ لأنك ما صليتها كما جاء في كتاب الله -عز وجل- ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم . اعداد: د. خالد سلطان السلطان |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#21 |
|
|
خواطر الكلمة الطيبة – البركة سِرُّ من أسرار الله – عز وجل-
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزمانُ، فتكونُ السنةُ كالشهرِ، والشهرُ كالجمعةِ، وتكونُ الجمعةُ كاليومِ، ويكونُ اليومُ كالساعةِ، وتكونُ الساعةُ كالضَّرَمَةِ بالنارِ»، الضرمة كأنها حرقة سعفة، هذا الحديث النبويٍ الشريف تتجلى فيه ظاهرة جليلة تلفت الأنظار وتُعير الاهتمام وتأخذ بمجامع القلوب وتستثير النفوس وتحرك عقول أولوا الألباب. هذا الحديث يخبرنا بأن الزمان قد تغير، وأن الأيام اختلفت عما سبق، سواء كان عاما أم شهرًا أم يوما أم ساعة أم دقيقة، فالعام السابق غير هذا العام، والعام قبل عشر سنوات غير هذه السنة، والحقيقة أن هناك سرا من أسرار الله -عز وجل- في ذلك، وقبل أن نبين عنوان الموضوع، دعونا نأتي بنماذج وأمثلة. النبي - صلى الله عليه وسلم - وتغيير وجه الأرض النبي - صلى الله عليه وسلم - خلال عقدين من الزمان استطاع تغيير وجه الأرض، وكتب تاريخًا جديدًا وعهدًا جديدًا منذ بعثته - صلى الله عليه وسلم -، معالم جديدة وأثار حميدة لاتزال أخبارها وصداها ليس فقط إلى هذا الزمان بل إلى أن تقوم الساعة، فهي فقط ثلاثة وعشرون سنة قضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما بُعث بالأربعين حتى صار عمره - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وستين سنة. أقام - صلى الله عليه وسلم - دولة وربى رجالا أقام - صلى الله عليه وسلم - دولة وربى رجالا، واستمرت هذه الدولة من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة إلى سنة 1919 مع سقوط الخلافة العثمانية لم تر الدنيا مثل دولة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا (خلافة) حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثين سنة قضاها كبار الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضوان الله عليهم- استمروا بالخلافة ثلاثين سنة فقط ماذا أقاموا فيها؟ ما الإنجازات؟ ما الأعمال؟ ما المهام التي قاموا بها؟ إنها أعمال عجيبة وعظيمة تُدرس في الجامعات ويدرسها الساسة ويدرسها الاقتصاديون ويدرسها الاجتماعيون في تلك الثلاثين سنة. خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه فأبو بكر الصديق حكم فقط سنتين وثلاثة أشهر، ماذا قدم فيهم وماذا عمل؟ جمع القرآن بعدما أشار عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما استحر القتل في حروب المرتدين وبدأ يموت الكثير من الصحابة الحفاظ، فأشار عليه بجمع القرآن فسمع نصيحة عمر -رضي الله عنهما- ثم جمع القرآن -الجمع الأول- وحارب المرتدين في الجزيرة وفي اليمن، وجيش الجيوش وفتح الأمصار ونظم عهد الدولة بتعيين الأمراء والولاة في الدول، عين لمكة ولاة وللمدينة ولاة ولليمن ولاة، فتح البلدان، تبرع بماله كله في غزوة مؤته، -رضي الله عنه وأرضاه. خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- حكم عشر سنوات وستة أشهر، ومات وعمره 61 سنة، فماذا عمل؟ وماذا قدم؟ جمع القرآن الجمع الثاني، ووسع الحرمين الشريفين مكة والمدينة، وأبعد المقام عن الكعبة حتى يوسع للمسلمين، وأقام السجون، واعتمد التاريخ الهجري، واتسعت في عهده الدولة وكسر شوكة الروم والفرس في خلال عشر سنوات. نماذج مضيئة وهذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه وأرضاه- كذلك، وهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وأرضاه- كذلك، نماذج مضيئة كلها، غير باقي كبار الصحابة مثلا زيد بن ثابت أسلم وعمره عشر سنوات، علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن حتى وصل عمره اثنتي عشرة سنة، تعلم لغة اليهود خلال خمسة عشر يوما، وأصبح مترجما للنبي - صلى الله عليه وسلم - للوفود وعمره أربع عشرة سنة، وعينه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد كتاب الوحي وعمره ست عشرة سنة، وأصبح فقيها عالما متخصصا في الفرائض وعمره تسع عشرة سنة، كلفه عثمان بن عفان بجمع القرآن حتى قال: «لو كلفني بحمل الجبال لكان أهون» وجمع القرآن من العظام والجلود ومن كبار الصحابة -رضوان الله عليهم- حتى كان هذا المصحف الذي بين أيدينا وعمره إحدى وعشرون سنة، فقط تسع أو عشر سنوات، إخواني، ما السبب؟ هذا سر الله في كونه وهو البركة. فليسأل كل منا نفسه إخواني، كل واحد منا يسأل نفسه أيًا كان عمره: أربعين، خمسين، ستين أين البركة التي أحلها الله -عزوجل- في عمري في زوجتي في أولادي، في مالي في علمي في وقتي في دعوتي، البركة هي سر الله -عزوجل-، فهو كل مانسب إلى الله فهو بركة، بيت الله، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلام الله، الأقصى المبارك، العبد المؤمن لما يلتزم يسمى عبدٌلله -سبحانه وتعالى- فهو مبارك كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لزوال السموات والأرض أهون عند الله من إراقة دم عبد مسلم» فإنه مبارك يحبه الله ويرضاه. أهمية البركة فالبركة إذا حلت في الصحة حفظها الله وبارك فيها، والبركة إذا حلت في الوقت توسع هذا الوقت وزاد، والبركة إذا حلت في المال نمَّاه الله وكثَّره، والبركة إذا حلت في العيال رزقه الله -عزوجل- برهم، والبركة إذا حلت في العلم نفع الله به صاحب العلم ونفع به السامع، والبركة إذا حلت في العمل مد الله أثره وعظَّم أجره ونفع به، والبركة إذا حلت في البلاد حفظها الله عزوجل من الشرور والأعداء، والبركة إذا حلت بالأسرة نفع الله بها وكانت قرة عين لأهل البيت وللمجتمع، والبركة إذا حلت بالزوجة قامت بالحقوق وبالواجبات وربت الأولاد وأقامت الرجال ومن ثم تقام دولة هذه المرأة، وهكذا كل شيء. البركة سِرُّ الله -عزوجل يقول الله -عزوجل-: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} ويقول الله -عزوجل- {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}، ويقول الله -عزوجل-: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فظاهرة البركة هي سر الله -عزوجل- يهبها لمن شاء من عباده، لا تُكتسب ولا تُشترى، ولكن الله -سبحانه وتعالى- يهبها في الإنسان، في علمه، في وقته، في ماله، في جهده ومن ثم فالإنسان ينبغي أن يحرص كل الحرص أن يكون مستقيما لله -عزوجل- يجتهد في طاعة الله -عزوجل- ويتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كي يُحل الله -عزوجل- بركته في هذا الإنسان، فتكون أعمالك كلها لله -عزوجل- طعامك، شرابك، عملك، تفكيرك يكون ذلك كله لله -عزوجل- ومن ثم تكون عبدا لله وتكون عبدًا مباركًا كما قال الله -عزوجل في حق عيسى عليه السلام-: {وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا}. اعداد: الشيخ: فهد المضاحكة |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#22 |
|
|
خواطر الكلمة الطيبة – من أعظم البركات التي حصلت في الأمة الإمام الحافظ الحكمي توفي سنة 1958 وعمره ثلاث وثلاثون سنة وقد ألف عشرات الكتب وكتبه تدرس في الجامعات الشرعية الإمام محمد بن إدريس الشافعي بدأ الفتيا وعمره خمس عشرة سنة والبخاري كان عمره ست عشرة سنة وكان يحفظ مائة ألف حديث وتصدر الإمام مالك للفتيا وعمره سبع عشرة سنة من أعظم البركات التي حصلت في الأمة ما حصل في القرون الثلاثة المفضلة التي نجني ثمارها الآن في هذا الزمان بعد ألف وأربعمائة سنة ذكرنا معكم إخواني في المقال السابق مفهوم البركة، وأنها سر من أسرار الله -عز وجل- يهبه لمن يشاء، وذكرنا نصوصا من القرآن والسنة في ذلك، وذكرنا بأن البركة هي الخير والنماء والعطاء والزيادة والفضل الذي يُحله الله -عز وجل- في هذا الشخص أو في هذا الكيان أو في هذه الأمة، واليوم نستكمل هذا الموضوع بذكر بعض النماذج التي نرى بأن الله -عز وجل- قد أحل عليها البركة. من أعظم البركات التي حصلت سابقًا هي البركات التي حصلت في القرون الثلاثة المفضلة قرن الصحابة ثم التابعين وتابعي التابعين، هذه القرون الثلاثة حل فيها من البركة الشيء العظيم الذي نجني ثماره الآن في هذا الزمان بعد ألف وربعمائة سنة، فهم كلهم خير بركة، فالصحابة الكرام آمنوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم - برسالته وصدقوه حيث كذبه الناس وعزروه ونصروه، وواسوه بأموالهم وأنفسهم وتركوا أموالهم وأوطانهم من أجل رسالة الإسلام، وأخذوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن والشريعة وتعلموا أحكام الدين، وبلغوا من وراءهم في الجزيرة وفي بلاد الشام، حتى بلاد السند ووصلوا إلى شرق الصين، بلغوا دين الله -عز وجل-، وحفظوا الشريعة من التبديل، والتحريف، وحاربوا المبتدعة، وبينوا دين الله -عز وجل- ووضحوه للناس، حتى أعز الله -عز وجل- هذه الأمة وهذا الدين. أعظم البركة قال الله -عز وجل- فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}، وهذه أعظم البركة أن الله -عز وجل- يرضى عنك، وقال الله -عز وجل في آية أخرى-: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، كما يقال: «ليس الشأن أن تُحب ولكن الشأن أن تُحَب»، ليس الشأن أن ترضى عن الناس، ولكن الشأن أن يرضى عنك الناس، والشأن العظيم والبركة العظيمة حينما يرضى الله -عز وجل- عنك، حينما يحبك الله، قال الله -عز وجل- {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}، هذه أعظم البركة، يعيش الإنسان في الدنيا لهذا السبب وهو محبة الله -عز وجل- ورضوانه. حب الله -تعالى- للصحابة والله -عز وجل- قد أحب الصحابة، ورضي عنهم، ورضي لهم دينه وما قاموا فيه من أعمال، قال الله -عز وجل-: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لاتسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»، لو أنفق أحدكم كل حياته وكل ماله وكل جهده على أن يصل إلى مُدّ أو جزء أو ذرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يستطيع، قال - صلى الله عليه وسلم-: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، وقال عبدالله بن عمر: «لا تسبوا أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- فلمقام أحدهم ساعةً خيرٌ من عمل أحدكم عمره» ساعة واحدة يقضيها هذا الصحابي في جلسة مع النبي - صلى الله عليه وسلم- أو يتعلم فيها أحكام الدين، هذه الساعة التي هي جلسة الصحابي خير من عمل إنسان ستين أو سبعين سنة يقضيها في طاعة الله -عز وجل. أمعاوية - رضي الله عنه - أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟ جاء رجل إلى عبدالله بن المبارك فقال له: «أمعاوية أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟» -عمر بن عبدالعزيز كما يسمى الخليفة الخامس له جهود كبيرة جدا في الأمة الإسلامية- فقال عبدالله بن المبارك: «لترابٌ في منخري معاوية خيرٌ وأفضل من عمر بن عبدالعزيز» التراب الذي دخل أنف معاوية - رضي الله عنه - في إحدى غزواته مع النبي - صلى الله عليه وسلم- أفضل من عمر بن عبد العزيز، هذا هو مقام الصحابة، والبركة التي أحلها الله -عز وجل- فيهم. حفظ الدين من التبديل والتحريف جيء بزنديق إلى هارون الرشيد لقتله، فقال لهارون: كيف تقتلني وقد وضعت في الأمة ألف حديث؟ أحل فيها الحرام وأحرم فيها الحلال؟ فقال له هارون: أين أنت ياعدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبدالله بن المبارك؟ ينخلانها ويخرجانها حرفا حرفا»، أنت من أنت؟ تدعي أنك وضعت ألف حديث أو حتى مائة ألف حديث، فإن الله -عز وجل- سخر في هذه الأمة في القرون من ينخل هذه الأحاديث ويميز الصحيح فيها من الضعيف، وبذلك حفظ الله -عز وجل- هذا الدين من التبديل والتحريف، من الذي حفظه؟ حفظه الله -عز وجل- بأن سخر له علماء أجلاء من كبار الصحابة والتابعين وتابعي التابعين حتى ألفوا الكتب في الحديث الصحيح والضعيف، واستخرجوا تلك الأحاديث التي وضعها الكذابين، في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم-، يشرعون شيئا ما شرعه الله -عز وجل-، إذًا إخواني، القرون المفضلة هي من أفضل القرون؛ فإن الله -عز وجل- قد أحل بها البركة، في علمهم وعملهم وجهادهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم-، والتابعين من بعدهم وتابعي التابعين. نماذج مشرقة وإذا نظرنا إلى بعض النماذج المشرقة في تاريخنا الإسلامي نجد العجب العجاب، فهذا محمد بن إدريس الشافعي متى بدأ الفتيا؟ قال بدأ الفتوى وهو عمره خمس عشرة سنة، طيب متى تعلم؟ متى حفظ؟ متى درس العلم؟!، والبخاري -رحمه الله- محمد بن إسماعيل البخاري جاء أحد التلاميذ أو السائلين إلى شيخ البخاري يسأله عن بعض المسائل فقال له: «لو جئت قبل لرأيت شابا ليس في وجهه شعر يحفظ مائة ألف حديث» البخاري كان عمره ست عشرة سنة، وكان يحفظ مائة ألف حديث، وتصدر الإمام مالك للفتيا وعمره سبع عشرة سنة، «لايُفتى ومالك في المدينة». الإمام علي بن عبد الكافي والإمام علي بن عبد الكافي توفي وعمره ست وعشرون سنة! ماذا قال عنه الذهبي؟ قال: «كتب الكثير وخرَّج وعلَّق وكان من الأذكياء» كل ذلك وقد توفي وهو ابن ست وعشرين سنة!، يقول الإمام الذهبي: «ولو عاش لما تقدمه أحد في الفقه وفي الحديث»، طيب متى تعلم؟ ومتى حفظ؟ ومتى اجتهد؟ والإمام أحمد بن حسن الحنفي تولى القضاء وهو ابن عمر سبع عشرة سنة، والإمام الحافظ المنذري مات وعمره ثلاثون سنة يقول عنه الذهبي: «الحافظ الذكي كتب الكثير ولو عاش لساد»، عمره ثلاثون سنة وقد ألف المؤلفات، وكتب الكتب، ويقول الذهبي «ولو عاش لساد زمانه»، الإمام الشوكاني أفتى وعمره عشرون سنة! الإمام النووي والإمام يحيى بن شرف الدين النووي (صاحب شرح صحيح مسلم وصاحب المجموع المهذب وصاحب شرح رياض الصالحين وصاحب كتاب الإرشاد وصاحب كتاب حملة القرآن) مات وعمره خمس وأربعون سنة، والآن كتبه تناقش في رسائل الماجستير والدكتوراه!، هل هناك مسجد في العالم شمالا وجنوبا شرقا وغربا في كل أنحاء الكرة الأرضية لم يشرح كتاب رياض الصالحين؟! لا يوجد إمام مسجد إلا وبجانبه كتاب رياض الصالحين، ماهذه البركة التي أحلها الله -عز وجل- في هذا الإمام وغيره كثير. والإمام الحافظ الحكمي توفي سنة 1958 وعمره ثلاث وثلاثون سنة، وقد ألف عشرات الكتب وكتبه تدرس في الجامعات الشرعية، لا شك إخواني أنك إذا أردت أن تدركك هذه البركة فلابد عليك بالاجتهاد، والجد والتعب كما قال الله -عز وجل-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}. اعداد: الشيخ: فهد المضاحكة |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#23 |
|
|
خواطر الكلمة الطيبة – البركة في الأوقات
استكمالا لما تكلمنا فيه حول البركة في حياة المسلم، وكيف يستطيع الإنسان أن يصل إلى هذا الأمر العظيم وهو البركة في الوقت والعمر أو الجهد؟ نستكمل معكم ونذكر اليوم أحد الأسباب الجالبة أو التي من خلالها يستطيع الإنسان أن يُحصِّل البركة. أول قضية يستطيع الإنسان أن يصل الى هذا المفهوم وهو مفهوم البركة وهو اهتمامه بالوقت؛ فالسابقون لم يحصلوا على ماحصلوا عليه، ولم يستطيعوا أن ينجزوا أو يقدموا أو يعملوا إلا بعدما عرفوا قيمة الوقت، وكيف يستثمرون هذا الوقت، ويوظفونه فيما ينفعهم في أمر دينهم، وأمر دنياهم؟ فكما ورد عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: « قال إني أبغض الرجل لاهو في أمر دينه ولا هو في أمر دنياه» يعني (عاطل باطل)، هذا الإنسان الذي لا يعرف قيمة الوقت، لا يقدم شيئا في دينه ولا في دنياه، تجد بعض الناس يجلسون على المقاهي وبعضهم يقضون الساعات على كراسي المسرح، وبعضهم في المباريات، وبعضهم في الديوانيات، وبعضهم في الاستراحات، فقط كما يقال: «عندي وقت كثير جدا أريد قتله»! المسلم ليس عنده هذا المعنى أبدًا، المسلم عنده هدف في الحياة خُلِق لأجله، وإذا أراد أن يخرج فإنه يخرج وقد حقق هذا الهدف، وهو أن ينجح في هذا الاختبار الذي وُجد فيه في هذه الدنيا، وإلا فهو سوف يرسب وإذا رسب ما في إعادة مع الأسف! {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} فقط هو اختبار واحد إما النجاح وإما الرسوب. أقسم الله -عز وجل - بالوقت ومن أهمية الوقت فإن الله -عز وجل- أقسم به -سبحانه-؛ لجلالة قدره، فقد ذكر الله -عز وجل- في آيات عدة قَسَمَه بالوقت، قال الله -تعالى-: {والفجر وليال عشر} وقال -تعالى-: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} وقال -تعالى- في قَسَم آخر بالوقت {والضحى والليل إذا سجى} وقال -تعالى- {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} يعني من لم يوظف هذا الوقت في طاعة الله فسوف يخسر، قال {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} اي استثمروا أوقاتهم في الإيمان والعمل الصالح. مسائل مهمة في الاهتمام بالوقت ولكي نستثمر الوقت ينبغي مراعاة أمور عدة: أولاً: ترتيب الأولويات الأمر الأول أنك لابد أن تقوم بترتيب الوقت حتى يساعدك في الإنتاجية والإنجاز، فلابد وأن ترتب وقتك حتى تستطيع أن تنجز وتبدع وتحقق الهدف. ثانيًا: التركيز على كل مهمة الأمر الثاني أنك إذا اهتممت بترتيب هذا الوقت، فإنك تستطيع أن تُجمع فكرك في التركيز على كل مهمة تريد أن تفعلها، فعندك وقت محدد لإنجاز هذا العمل، فتركز جهدك وفكرك ووقتك في إنجاز هذا العمل (دورة شرعية، زيارة، رحلة، أداء عمرة..) تبدأ في العمل وأنت تعلم من متى؟ إلى متى؟ فيكون تركيزك كله منصبا على إنجاز تلك المهمة. ثالثًا: إنجاز الأهداف الأمر الثالث اهتمامك بالوقت يجعلك تستطيع أن تنجز الأهداف إنجازا أسرع وبجهد أقل، أيضا من وسائل الإهتمام بالوقت أنك إذا اهتممت بالوقت فسوف تشعر بالرضا، بأنك اليوم أنجزت أهدافا أو أعمالا؛ فتشعر بالسعادة والرضا للتوفيق لإنجاز مثل تلك الأعمال، والذي يكتب المهام اليومية هو الذي يُنجز، والذي لا يكتب لا يُنجز، وتتنازعه الأعمال بلا أدنى ترتيب للأولويات ولا رؤية للأهداف، بل يضيع وقته هكذا، عبثا دون هدف؛ ولذلك الله -عز وجل في سورة لقمان- ذكر من الحِكَم {واقصد في مشيك واغضض من صوتك} يعني وأنت تمشي لابد وأن يكون لك مقصد وهدف، لا تمش عبثا. رابعًا: ترتيب الأوقات يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:» عدم ترتيب الإنسان لوقته مضيعةٌ لوقته؛ ولهذا أدعو الجميع أن يجعلوا أوقاتهم مرتبة» ومعنى مرتبة يعني يقول الشيخ «أن تقول مثلا اليوم عملي كذا وفي الصباح عملي كذا وفي المساء عملي كذا، حتى لا تضيع الأوقات عليك وأنا جربت هذا» هكذا يقول الشيخ «أنا جربت هذا، جربت على أن كل ما طرأ علي شيء فعلته، أو أني أرتب وقتي، فوجدت أن الأخير أحسن وأنفع ويستفيد الإنسان من وقته» فإذا سجلت ودونت فإنك سوف تستفيد من وقتك، يقول أيضا ولو نظرت فيما سبق من التاريخ تجد أن السلف مثل الإمام الشافعي والإمام البخاري وغيرهم -رحمات الله عليهم- أنجزوا في أوقات قصيرة جدا، يقول: «ولو نظرت فيما سبق من التاريخ كيف أنتج العلماء -رحمهم الله- ما أنتجوا من المؤلفات ومن فطاحل العلماء الذين تخرجوا على أيديهم، في أوقات قد تكون أقل من الوقت الذي عشته أنت في هذا الزمن؛ وذلك بسبب ما ملأ الله -عز وجل- به قلوبهم من ذكره، حتى صارت أعمارهم لا تضيع منهم لحظةً واحدة». نماذج من اهتمام السلف بالوقت فلذلك كان السلف حريصين على الوقت، ففي بعض الروايات عن الإمام ابن الجوزي يقال: « زار الإمام ابن الجوزي بعض التلاميذ، فأشغلوه فأعطاهم الأقلام والبرايات» والسبب يقول حتى يجهزوا له الأقلام حتى لا يضيع وقته بعدما يرحلون، هكذا كانوا حريصين على الوقت، وكان بعض السلف إذا جاء له التلاميذ قال: «أشغلتموني» فيقولون هل أشغلناك؟ فيقول نعم أشغلتموني عن العلم، ثم إذا خرجوا، قال لهم: تفرقوا ولا تجتمعوا فربما أحدكم يذكر الله فإذا اجتمعتم أصبح بينكم الحديث، وهذا كله في الحقيقة يبين قيمة الوقت عند السلف، وكيف أنهم كانوا يحافظون عليه، وكيف أثمروا تلك الجهود والآثار العظيمة؟. من أسباب ضياع الوقت لضياع الأوقات وعدم الاستفادة منها أسباب كثيرة أهمها ما يلي: 1- عدمُ إدْرَاكِ قيمة الوقْتِ الإنسانُ إذا عرَف قدرَ الشيءِ وقيمتَه بالغَ في الحِفَاظِ عليه والحرصِ عليه، أمَّا إذا كان جاهلاً بقدْرِه وقيمتِه فإنَّه يُضَيِّعُه ولا يهتمُّ به، وكما قيل: «من عرف مقدارَ ما يطلبُ هان عليه مقدارُ ما يبذلُ».2- عدمُ تحديدِ الهدف الإنسان إذا عرف هدَفه وغايتَه من الحياة فإنه يحافظُ على كلِّ لحظةٍ من عمره، ويستثمرُ كلَّ وقتِه لتحقيقِ هدفه، فاسألْ نفسَك هذا السؤال: ماذا أريد من الحياة؟ ما هدفي من الدنيا؟ ما أغلي أمانيّ وأعظم رغباتي؟ هل تعيشُ لتحقيق أهدافك وطموحاتك أم أنك تسعى إلى طموحٍ ليس لك؟ 3- ضعفُ التخطيطِ والتنظيمِ إنَّ الفوضى والحياةَ المرتبكة التي تفتقد إلى الانضباط تستحقُّ منك وقفةً، فربما هي السبب الأكثر تضييعًا لوقتِك، تبدأ يومَك لا تدري ما الذي يجب عليك إنجازُه هذا اليوم، وربما يمرُّ يومُك وما فعلت شيئًا مفيدًا وأنت لا تدري؛ لأنَّ حياتَك غير مرتبةٍ ولا منظمةٍ. 4- اتباعُ هوى النفس إنَّ اتِّباعَ الهوى يفوِّتُ علي صاحبِه إدراكَ الحقِّ واتباعَه، فيقضِي عمرَه متبعًا لهواه، ولا يُفيقُ إلا إذا بلغَتِ الروحُ الحُلقومَ، غير أنَّ الرَّجاءَ حينذاك ينقطعُ ولا ينفعُ، فيردَى المسكين في الهاوية، أعاذنا الله من ذلك، {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (طه: 16). 4- التَّسويفُ وطولُ الأملِ إنَّ طولَ الأملِ يضيِّعُ ساعاتِ عمر الإنسان النفيسة في اللَّهْثِ وراء الأحلامِ الزائفة، حتى يأتي الأجل الذي يقطع هذه الآمال، وتذهبُ نفسُ الإنسان حسراتٍ على ما فرَّط في عمره، وأضاعَ من وقتِه. 5- رُفْقَةُ السُّوءِ إنَّك إذا جالستَ جلساءَ السوءِ أضاعُوا وقتَك فيما لا فائدةَ فيه ولا طائلَ من ورائِه، بل أنت بذلك تقتلُ وقتَك، وتهدِرُ عُمُرَك في الشهواتِ المهلكاتِ، والملذَّاتِ المحرَّماتِ، فلا تعرف معهم طريقَ مسجدٍ، ولا برٍّ وصلةٍ، ولا علمٍ وفقهٍ، ولا خيرٍ وصلاحٍ، ولا نجاةٍ وفلاحٍ، بل تغرَقُ معهم في طريقَ الشَّر والفسادِ، والصَّد عن ذكر الله، ويضيعُ عمرك فما لا يفيد. 8- مواقعُ التواصل وشبكاتُ الإنترنت ينبغي للإنسان ألا يكون فريسةً سهلة لمواقع التواصل الاجتماعي تلتهِمُ وقتَه، وتشغَلُه عن مهامِه الأساسية، فعليه ألا يعطِها إلا دقائق من يومِه، ولهدفٍ مُحَددٍ، ومع الأسف فإنَّ أغلب هذه المواقعِ تلوِّث العقولَ، وتضرُّ بالدينِ. 9- ضعفُ العزيمةِ كثيرون هم الذين يريدون اغتنامَ كلِّ لحظةٍ من عمرهم في عملٍ يجلِبُ لهم الربح في دنياهم أو آخرتهم، يضَعون الخُططَ، ويُرتِّبون أوراقَهم، لكن سرعان ما تتلاشى أحلامُهم، وتتبعثرُ آمالُهم، وما ذلك إلا لضعفِ عزيمتِهم وإرادتِهم؛ فإنَّ ضعفَ العزيمة يُهدِر وقتَك؛ لأنَّ قوِيَّ العزيمةِ لا يسمح بضياعِ لحظةٍ من عمره مهما كانت الظروفُ والأحوالُ. اعداد: الشيخ: فهد المضاحكة |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#24 |
|
|
خواطر الكلمة الطيبة – كيفية استجلاب البركة
لازلنا إخواني في الحديث الذي بدأناه قبل ثلاثة أسابيع تقريبا، وهو مايتعلق بالبركة في حياة المسلم، وذكرنا أهمية البركة وفضلها وماجاء فيها من كلام الله -عز وجل- ومن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم -، وذكرنا بأن البركة هي من الله -سبحانه وتعالى- وذكرنا بعض القواعد التي من خلالها يستطيع الإنسان أن ينظم وقته، وأن يوظف هذا الوقت فيما ينفعه في أمر الدين والدنيا، وذكرنا بعض أثار السلف في حرصهم على الوقت، وكيف كانوا يستثمرونه ولا يضيعون مثل هذه الأوقات، وذكرنا بأن الوقت لأهمية ولعظمه فإن الله -عز وجل- أقسم به في القرآن كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أهميته في السنة، واليوم نتكلم معكم إخواني في كيفية استجلاب البركة. إن الأمور التي تستجلب بها هذه البركة هي الاهتمام بكتاب الله -عز وجل-، يقول الله -تعالى-: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}، ويقول الشنقيطي -رحمه الله- من اهتم بالقرآن تلاوة وتدبرا وتطبيقا، تدركه البركة والخير والنفع في أمر الدين والدنيا والآخرة، وهذا مشاهد وأثبتت الدراسات أن من يهتم بالقرآن الكريم ويحفظ القرآن الكريم فإن الله -عز وجل- يبارك له في وقته وفي عمره وفي عمله. بعض الناس يخاف عندما يُحفظ أولاده القرآن بأن يضيع وقتهم في الحفظ والمراجعة، لكن هناك دراسة جميلة جدا أثبتت علميا بأن أكثر الطلاب تفوقا في الفصول الدراسية على جميع المراحل، بل الأوائل على الفصول الدراسية هم حفظة القرآن وطلاب الحلقات، وهذا يبين أن البركة حلت في كتاب الله -عز وجل-؛ ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنه، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولامٌ حرف وميمٌ حرف». الاهتمام بكتاب الله -عز وجل شفاعة القرآن والقرآن الكريم كما تعلمون يأتي شفيعا يوم القيامة لأصحابه، بل هناك سورةٌ من القرآن تحاج عن صاحبها في القبر تسمى المانعة والمنجية من عذاب القبر وهي سورة الملك، والقرآن يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة يحاج لك عند الله -عز وجل-، يقول منعته النوم، كان يصلي ويقرأ القرآن في الليل. والقرآن الكريم -كما جاء في بعض الأثار- أخذه بركة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سورة البقرة-: «اقرأوا البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»، والبيت الذي يُقرأ فيه سورة البقرة تفر منه الشياطين، ولاشك أن هذا كله من بركة القرآن الكريم التي أحلها الله -عز وجل- في كتابه وبه تستجلب البركة. تقوى الله -عز وجل كما أن البركة تستجلب بتقوى الله -عز وجل- قال -تعالى-:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}. يقول الإمام الرازي: «لو أنهم أطاعوا الله -عز وجل- واتبعوا دينه لفتح الله -عز وجل- عليهم أبواب الخيرات من بركات السماء بالمطر، وبركات الأرض بالنبات والثمار وكثرة المواشي والأنعام وحصول الأمن والسلامة، فلو أن أهل القرى اتبعوا القرآن الكريم واتبعوا تعاليم الله -عز وجل- وتعاليم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه تحل عليهم البركة في الأموال والخيرات وفي الأوقات، وحلت في البلاد يغشاها الأمن والسلام والرخاء، وجاء في الحديث: «لحدٌ يقام في الأرض خيرٌ من أن يُمطر الناس أربعين»، يعني لو أن الناس اتبعوا القرآن الكريم واتبعوا شرع الله -عز وجل-، وطبقوا ولو حدا واحدا مثل حد الجلد أو حد السرقة، فإنه خيرٌ لهم من أن يمطروا أربعين، وهذا لاشك من بركات القرآن الكريم واتباع تعاليم الله -عز وجل- وشرعه. الدعاء كما تستجلب البركة بالدعاء، فتدعو الله -عز وجل-، وهذا من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان يدعو بالبركة لأصحابه وزوجاته - صلى الله عليه وسلم -، كما كان يدعو بالثمار، ويدعو لمن أطعمه الطعام، وهذا حتى تدركه البركة، يقول أنس - رضي الله عنه -: «جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، ويحملون التراب على مناكبهم، ويقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد مابقينا أبدا، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم: اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة»، فدعا لهم - صلى الله عليه وسلم - بالبركة والنبي -صلى الله عليه وسلم - إذا دعا بالبركة لإنسان أدركته البركة له ولذريته إلى يوم القيامة، قال أنس - رضي الله عنه - قالت أمي: يارسول الله، هذا ابني خادمٌ لك، ادع الله له، فقال -صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته» يقول أنس - رضي الله عنه - فوالله، إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون بالمائة، يعني أنه رأى من ولده وولد ولده مائة وهو حي، وهذا من بركة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم -، قال القرطبي:»كان النبي -صلى الله عليه وسلم - إذا دعا في الشيء أجابه الله -عز وجل- فيه. من نعيم الدنيا معرفة الرب وانشراح الصدر المؤمن الحق في هذه الحياة الدنيا يتمتع بأنواع النعيم الظاهرة والباطنة، ومن أهم ما يتمتع به المؤمن معرفة الرب -جل وعلا-، وانشراح صدره بالإيمان به -سبحانه-، معرفةُ الله معرفةَ إقرار، وتصديق وإيمان، وانقطاع إليه، وأنس به، وطمأنينة بذكره، قال بعض العارفين: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما هو؟ قال: معرفة الله -عز وجل-، وقيل لبعضهم: ألا تستوحش وحدك؟! فقال: كيف أستوحش، وهو -سبحانه- يقول: «أنا جليس من ذكرني». وأما انشراح الصدر، يقول الله -تعالى-: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (125)}، ويقول -جل وعلا-: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22)} (الزمر:22)، وانشراح الصدر هو اتساعه وانفساحه؛ بسبب استنارته بنور الإيمان، وحياته بضوء اليقين، فتطمئن بذلك النفس، وتحب الخير، ويطاوعه البدن على فعله، متلذذًا به، غير مستثقل، ولا متكاسل، ولا متوان. أما من أضله الله، فهو ضيق الصدر، يحس بالحرج والعنت، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات، فلا يصل إليه خير، ولا ينشرح لفعل بر. فهل يستوي من كان منشرح الصدر، قرير العين، يعرف بدايته ونهايته، مرتاح النفس، هادئ البال، إن أعطي شكر، وإن مُنِع صبر، مع من كان قاسي القلب، ضيق الصدر، لا يعرف إلا دنياه، ولا يبصر إلا نعيم بدنه، إن أُعطِي بطَرَ وكفَرَ، وإن مُنِع سخِط وضجِر؟ {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الملك:22). وبهذا الانشراح يحيا المؤمن حياة طيبة، يشكر ربه فيها عند السراء والنعماء، ويصبر عند البأساء والضراء، ويعمل الخير يرجو ثواب الله، كما قال -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97)} (النحل:97). اعداد: الشيخ: فهد المضاحكة |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| خواطر الشعراوي حول عقاب الله لمن يرمى بريئاً بخطيئة أو إثم | امانى يسرى محمد | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 01-17-2026 05:12 PM |
| [خواطر حول سورة الصافات] من كتاب دروس للشيخ صالح المغامسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-08-2025 05:27 PM |
| الكلمة الطيبة صدقة. | ولـيـد بن مـمدوح الأثـري | ملتقى فيض القلم | 1 | 04-20-2023 04:13 PM |
| مطوية (الفأل الكلمة الطيبة) | عزمي ابراهيم عزيز | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 12-24-2016 04:53 PM |
| خواطر الاعتذار | أبوالنور | ملتقى فيض القلم | 13 | 04-11-2012 05:14 PM |
|
|