استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-12-2026, 12:51 AM   #271

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(191)


حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التغني بالقرآن وتزيين قراءتنا له؛ لأن ذلك يبعث على التدبر والاتعاظ فتكون الفائدة أعظم، ولذلك كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مفسرة حرفاً حرفاً، يمد ما يستحق المد، ويقف على رؤوس الآي.

تابع تزيين القرآن بالصوت
شرح حديث: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [تزيين القرآن بالصوت.أخبرنا محمد بن زنبور المكي حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)].
سبق أن مر بنا ذكر الترجمة وهي: تزيين القرآن بالصوت، وعرفنا أن المراد بذلك القراءة، وأن الإنسان يزين قراءته بالصوت الحسن الذي يجعل السامع يعتبر ويتعظ، وكذلك أيضاً هو بتحسين قراءته يحصل تلك الفائدة، وهي من غير تمطيط ومجاوزة للحد واشتغال بتحسين الصوت عن التدبر ومعرفة المعنى والاعتبار به، وإنما يكون بهذا وبهذا، وقد سبق أن مر بنا بعض الأحاديث الواردة في ذلك، ومنها حديث: (زينوا القرآن بأصواتكم) وهنا أورد النسائي بقية الأحاديث المتعلقة بهذه الترجمة، ومنها هذا الحديث الذي هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به).
(ما أذن الله لشيء)، يعني: ما استمع لشيء أذنه لنبي، والمراد بالنبي هو الجنس، وليس المراد به نبياً معيناً، والقرآن المراد به القراءة أو المراد به كلام الله مطلقاً، يعني حتى يصلح أن يكون شاملاً للأنبياء، وليس المراد به رسول الله عليه الصلاة والسلام فقط، وإنما هو لفظ عام المراد به جنس النبي.
فالقرآن إما أن يراد به القراءة أو يراد به كلام الله عز وجل الذي منه القرآن وغير القرآن الذي هو التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب السابقة التي هي من كلام الله عز وجل.
(ما أذن الله لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به) يعني: يحسن صوته بالقرآن ويجهر به، أي: يرفع الصوت، فالمراد: رفع الصوت مع التحسين، وإذا كان الصوت مرتفعاً مع تحسينه فإن الفائدة فيه أعظم وأشمل.
وهنا جاء: (يجهر به) وهي مفسرة أيضاً للتغني، لكن ليس المراد بها مجرد الجهر، بل الجهر مع تحسين الصوت، ولهذا جاء قبلها: (حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به).
و(أذن) معناها استمع، وفيه بيان عظم شأن تحسين الصوت بالقراءة وأن شأنها عظيم وأن ذلك الاستماع يحصل من الله عز وجل.
(ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به).
وما أذن، يعني ما استمع الله لشيء استماعه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به، وقد جاء عن بعض السلف تفسير (يتغنى) بمعان أخر، منها: الاستغناء بالقرآن، والمراد به أنه يستغني به عن غيره ويقدم القرآن على غيره، لكن ما جاء من ذكر حسن الصوت وذكر الجهر به يبين أو يدل على أن المراد بذلك: تحسين الصوت بالقراءة، ومن المعلوم أن تحسين الصوت بالقراءة هو الذي يثمر ويحصل بسببه الاعتبار والاتعاظ.
وهذا هو المطابق للترجمة من حيث أن الترجمة هي تحسين الصوت بالقراءة وتزيين القراءة بالصوت، أنه يزين صوته ويحسن صوته في القراءة ويجهر بها حتى تكون الفائدة أكمل وأعظم.
تراجم رجال إسناد حديث: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)

قوله: [محمد بن زنبور].هو المكي، وزنبور لقب اسم صاحبه جعفر، وهو صدوق له أوهام، خرج حديثه النسائي وحده.
[عن ابن أبي حازم].
هو عبد العزيز بن أبي حازم، وأبو حازم هو سلمة بن دينار الذي جاء ذكره مراراً، فهذا ابنه عبد العزيز بن أبي حازم، وهو صدوق، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن عبد الله].
وهو ابن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، مكثر من رواية الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
وهو التيمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع من السبعة؛ لأن ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قول أنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقول أنه: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقول أنه: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأما الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة فهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، فهؤلاء السبعة أطلق عليهم لقب الفقهاء السبعة في المدينة، وإذا جاء ذكر الفقهاء السبعة فالمراد بهم هؤلاء السبعة. وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أذن الله عز وجل لشيء يعني إذنه لنبي يتغنى بالقرآن)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ قريب من الحديث المتقدم: (ما أذن الله لشيء يعني إذنه لنبي يتغنى بالقرآن) وهناك فيه حسن الصوت، وفيه يجهر به، وهنا ليس فيه هذان الوصفان، وهو بمعنى الحديث المتقدم، والمراد من ذلك: تحسين القراءة بالصوت الحسن وتزيينها به؛ لما فيه من الفائدة والمصلحة.
قوله: [أخبرنا قتيبة].
وقتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكما ذكرت فإن اسم قتيبة من الأسماء المفردة التي لم تتكرر التسمية بها، فهو الشخص الوحيد الذي يسمى قتيبة في رجال الكتب الستة.
[سفيان].
الذي يروي عنه قتيبة غير منسوب، وهذا يسمى المهمل الذي يذكر اسمه ولا يذكر نسبه، ويكون محتملاً بين أشخاص، وهنا محتمل سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، لكن المذكور هنا هو سفيان بن عيينة ؛ لأن قتيبة بن سعيد يروي عن سفيان بن عيينة، ولأن سفيان بن عيينة هو الذي يروي عن الزهري، ومعروف بالرواية عن الزهري، فإذا كان سفيان يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا في فتح الباري، وقال: إن سفيان الثوري لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، لكن ليس معنى كونه لا يروي عنه إلا بواسطة أن بينه وبينه مسافة وأنه ما أدركه، وابن عيينة متأخر عنه في الوفاة كثيراً؛ لأن الثوري توفي سنة مائة وإحدى وستين، وابن عيينة وفاته فوق المائة والتسعين، فبينهم مسافة طويلة، ولعل كون الرواية عنه بواسطة لكون هذا في بلد وهذا في بلد؛ لأن سفيان الثوري في الكوفة، والزهري في المدينة.
الحاصل: أن سفيان الذي هو غير منسوب إذا كان يروي عنه قتيبة، فالمراد به: ابن عيينة، وإذا كان سفيان يروي عن الزهري، فالمراد به: ابن عيينة، فهو من جهتين: من جهة رواية قتيبة عن ومن جهة رواية سفيان عن الزهري ؛ لأن قتيبة يروي عن ابن عيينة، وابن عيينة يروي عن الزهري.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وهو مشهور بالنسبة إلى جده شهاب، ومشهور بالنسبة إلى جده زهرة بن كلاب، فيقال له: الزهري نسبة إلى زهرة بن كلاب، ويقال له: ابن شهاب نسبة إلى جده شهاب الذي هو جد جده؛ لأنه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، فـشهاب هو جد عبيد الله، فهو جد جده، ومن المعلوم أنه يجوز أن ينسب الإنسان إلى أي واحد من أجداده ويقال له: جده، وإن كان جد جده أو جداً بعيداً، كـزهرة بن كلاب حيث يقال له: الزهري نسبة إلى زهرة بن كلاب الذي هو أخو قصي بن كلاب، يلتقي نسبه مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في كلاب الذي هو أبو قصي، وأبو زهرة بن كلاب.
ومحمد بن مسلم الزهري ثقة، مكثر من الرواية، محدث، فقيه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ومما ذكر في ترجمته: أنه كان يكب على الكتب، ويشتغل بالعلم، فكان مما ذكر في ترجمته: أن زوجته جاءت إليه وهو مكب عليها، فقالت: إن هذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر. تعني بذلك انشغاله بهذه الكتب عنها، وأنه منهمك في العلم ومشتغل بالعلم ومكب على القراءة والكتابة رحمة الله عليه.

[أبو سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبره أن أبا سلمة أخبره أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قراءة أبي موسى فقال: لقد أوتى مزماراً من مزامير آل داود عليه السلام)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وكان حسن الصوت بالقراءة، فقال: (لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود) يعني: لحسن صوته، والمقصود بـ(آل داود) داود الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فإنه كان يذكر بحسن الصوت وبجمال الصوت وزينة الصوت، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم وصف أبا موسى الأشعري رضي الله عنه بهذا الوصف، وأنه أوتي مما أوتيه آل داود.
وآل داود وآل كذا هذه اللفظة تطلق أحياناً عليه وعلى أهله، وأحياناً تطلق على نفس الشخص أنه يراد بهذا اللفظ، فكما تطلق على ذويه وأهله ومن له به علاقة؛ أيضاً يأتي إطلاقها عليه، قالوا: والمراد من ذلك داود عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يضرب به المثل في حسن القراءة وحسن الصوت صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى نبينا.
والمقصود أن هذا الثناء أو هذا التنويه بشأن أبي موسى لحسن صوته دال على ما ترجم له المصنف من تحسين الصوت بالقراءة أو تحسين القراءة بالصوت.
ومن المعلوم أن التحسين أو حسن الصوت منه ما يكون جبلة، ومنه ما يكون محاولة؛ لأن التحسين كما هو معلوم يكون بالفعل، لكن يكون بعض الناس صوته حسناً، وتحسين القراءة بالصوت الحسن مما يزيده حسناً وجمالاً، والحديث دال على الترجمة وشاهد لها.
تراجم رجال إسناد حديث: (لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود)

قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].سليمان بن داود، وهو أبو الربيع المصري ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو المحدث، الفقيه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
وهو أيضاً المصري، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب، وقد مر ذكره وهو الزهري.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما أيضاً قريباً.
شرح حديث: (لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار عن سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى رضي الله عنه، فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود عليه السلام)].الحديث دال على رفع الصوت بالقرآن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمع صوته وهو لا يعلم به، ولهذا جاء في بعض الأحاديث: (لو كنت أعلم لحبرته لك تحبيراً) يعني: فهذا دال على ما تقدم عن أم هانئ أنها قالت: (كنت أسمع قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي)، وهو ما ترجم له على رفع الصوت، وهذا أيضاً دال على تلك الترجمة التي هي رفع الصوت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سمع صوته وهو لا يعلم به، وهو ليس حاضراً عنده، وجلس أو وقف يستمع لقراءته وهو لا يعلم به، فهو دال على ما دل عليه حديث أم هانئ المتقدم الذي استدل به النسائي على رفع الصوت بالقرآن أو على رفع الصوت بالقراءة.
وحديث عائشة هذا هو بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم، وهو دال على ما دل عليه.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* لتَتَّبِعُـنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم
* حديث: من حِكَّةٍ كانت بهما
* التوسل بالأحياء لا بالأموات
* عداوة اليهود
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 12:53 AM   #272

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار].وهو لا بأس به، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن سفيان عن الزهري].
سفيان عن الزهري، هو ابن عيينة، وقد مر ذكرهما قريباً.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة، وهو معدود فيهم باتفاق، فهو واحد من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، في المدينة في عصر التابعين، وعروة بن الزبير هو ابن أسماء أخت عائشة، فهو يروي عن خالته عائشة رضي الله تعالى عنها.
[عن عائشة أم المؤمنين].
عائشة هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق التي لها الفضائل الكثيرة، والمناقب الجمة، وهي التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في سورة النور، وهذا فيه عظم شأنها وفضلها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي المرأة الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام، والمعروفون بكثرة الحديث سبعة: ستة من الرجال وامرأة واحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ولهذا فهي من أوعية السنة التي حفظ الله تعالى بها سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لاسيما السنة المتعلقة بالبيوت وبأحوال الزوجات مع أزواجهن، فإنها حفظت في ذلك وفي غيره الشيء الكثير رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
حديث: (لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى رضي الله عنه، فقال: لقد أوتى هذا مزماراً من مزامير آل داود عليه السلام)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث المتقدم عن عائشة رضي الله تعالى عنها، ودال على ما دل عليه؛ لأنه حديث واحد جاء من طريقين، وموضوعه واحد، بل لفظه تقريباً واحد.
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].
وهو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من الصيغ الرفيعة، ومن أعلى وأرفع صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني اليمني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وهو صاحب المصنف، مصنف عبد الرزاق المليء بالأحاديث والآثار عن الصحابة ومن بعدهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].

وهو ابن راشد، وهو ثقة، حديثه أيضاً عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة عن عائشة].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث أم سلمة في نعتها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن يعلي بن مملك: (أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته؟ قالت: مالكم وصلاته، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً)].أورد النسائي حديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءته؟ فنعتت قراءته عليه الصلاة والسلام وقالت: إنها مفسرة حرفاً حرفاً، يعني أنه كان يعطي الحروف ما تستحق من المد ومن الوقوف على رءوس الآي، وما إلى ذلك مما يتعلق بتوضيح هذا المعنى، أو هذا اللفظ الذي هو (مفسرة حرفاً حرفاً).
وإدخال الحديث ضمن تزيين القرآن بالصوت دال على ما ترجم له من جهة أنها كونه مفسرة، وأنها حرفاً حرفاً، أنه فيه تأدية للقراءة على الوجه المطلوب، والذي فعل هذا هو رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، الذي هو القدوة والأسوة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في نعتها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم

قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، وقد مر ذكره.
[حدثنا الليث بن سعد].
الليث بن سعد، وهو المصري المحدث، الفقيه، محدث مصر، وفقيهها، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عبيد الله].
هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يعلى بن مملك].
يعلى بن مملك، وهو مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[أم سلمة].
وهي هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن النسائي، وفيه إشارة إلى ما عند الترمذي وإلى ما عند أبي داود، والحديث ذكره في المشكاة وعلق عليه، وقال: إن إسناده صحيح، والحديث فيه يعلى بن مملك، وهو مقبول، لكن هذا اللفظ الذي اشتمل عليه الحديث، ليس بلفظ ليس له شواهد، بل ما جاء من بيان قراءته وأنها كانت مداً وما جاء في بعض الأحاديث أنه كان يمد الرحمن ويمد الرحيم فهو بمعنى هذا الحديث، فصاحب المشكاة قال عن الحديث في مشكاة المصابيح: إن إسناده صحيح، ولكن الألباني ذكره في ضعيف سنن النسائي، ولعل ذلك بسبب يعلى بن مملك، لكن كما ذكرت أن معناه له شواهد تدل عليه.

والله تعالى أعلم.

الفرق بين الرسول والنبي
السؤال: ما هو الراجح في الفرق بين الرسول والنبي؟
الجواب: هناك تفريق مشهور عند العلماء، يقولون النبي: من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول: من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، لكن هذا الفرق قد جاء في القرآن ما يدل على عدم صحته مطلقاً، يعني الجملة، ما يدل على عدم صحته في الجملة، وذلك أنه جاء عن الأنبياء أنهم وصفوا بالإرسال، وجاء في سورة المائدة أن الأنبياء من بعد موسى من بني إسرائيل كانوا يحكمون بالتوراة: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا )[المائدة:44]، ففي هذه الآية بيان أن الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى كانوا يبلغون التوراة ويحكمون بالتوراة، فالقول بأن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه يدل على خلاف ما جاء في هذه الآية الكريمة.

وكذلك أيضاً ما جاء في القرآن من وصف بعض الرسل بأنهم رسل، وذلك مثل قوله: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ )[الزخرف:6]، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )[الحج:52]، فهذا فيه دلالة أن النبي وصف بأنه مرسل، ثم أيضاً ما جاء في حديث عرض الأمم، قال: (فرأيت النبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد) يعني معناه أنهم يدعون وأنهم يبلغون وأنهم لهم أتباع، وبعضهم ليس له أتباع، فهذا يدل على أن القول بأن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه غير صحيح في الجملة، فهذه النصوص من القرآن دلت على أن النبي مبلغ.

لكن بفرق ينطبق مع هذا الوصف الذي هو أن النبي مبلغ، قيل النبي: من أوحي إليه بأن يبلغ رسالة سابقة، والرسول: من أوحي إليه بشرع جديد وأُنزل عليه كتاب، وأما النبي فهو يبلغ، ولكن ليس له شريعة أنزلت عليه، ولكنه يبلغ شريعة أنزلت على من قبله، كقول الله عز وجل: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا )[المائدة:44]، لكن بعض الأنبياء وصف بأنه رسول ونبي، مثل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فإنه نبي ورسول، ومن المعلوم أنه يقال عنه: النبي، ويقال عنه: الرسول، ويخاطبه الله في القرآن بيا أيها النبي، ويا أيها الرسول.

وقد ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الثلاثة الأصول التي هي رسالة مختصرة مفيدة جداً للخاصة والعامة، قال: نبئ باقرأ، وأرسل بالمدثر، يعني: أنه لما أوحى الله إليه: اقرأ، صار بذلك نبياً، وذلك أن الله تعالى أوحى إليه، وأرسل بالمدثر لما نزلت إليه المدثر، وأمر بأن يبلغ الناس فصار بذلك رسولاً، وكذلك موسى وصف بأنه نبي ورسول، وإسماعيل وصف بأنه نبي ورسول؛ لقول الله عز وجل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا )[مريم:51]، وأيضاً بعدها قال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا )[مريم:54].

فالرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن يؤمر بالتبليغ هو نبي، وبعدما أمر بالتبليغ هو نبي ورسول، وعلى هذا ما دام أنه ينبأ أو ينزل عليه وحي ولكنه لم يؤمر بتبليغه مؤقتاً، فيطلق عليه أنه نبي، لكن لا يقال: إن النبي يوحى إليه ثم لا يبلغ أحداً، فيموت وعلمه ما خرج منه وما استفاد منه أحد، أما كونه ينزل عليه وحي ولا يؤمر بالتبليغ ويكون ذلك مؤقتاً فهذا قد حصل لنبينا عليه الصلاة والسلام.
وإذا قيل: إن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه في وقت ما، وكذلك أيضاً من أُمر بأن يبلغ رسالة سابقة، فهذا يكون صحيحاً في حق من كان نبياً رسولاً، يعني وصف بأنه نبي ووصف بأنه رسول، وكان في وقت من الأوقات نبياً وليس برسول، وذلك قبل أن يؤمر بالتبليغ، ثم لما أمر بالتبليغ أصبح رسولاً، لكن أن يقال: النبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ ومات وعلمه ما خرج وما استفاد منه أحد، هذا ليس بواضح، وإن كان هذا هو التعريف المشهور أو التفريق المشهور.
فإذاً الفرق الصحيح بينهما أن يقال: الرسول من أوحي إليه بشرع ابتداءً وأنزل عليه الكتاب، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه في وقت ما أو أمر بأن يبلغ شريعة سابقة.

الفرق بين النكاح بنية الطلاق والمتعة المحرمة
السؤال: هل هناك فرق بين النكاح بنية الطلاق والمتعة المحرمة؟
الجواب: نعم بينهما فرق؛ لأن المتعة المحرمة هي اتفاق على التوقيت من الجانبين لمدة شهر، فهو نكاح لمدة شهر، فإذا مضى الشهر انتهى العقد، لكن النكاح بنية الطلاق أن يأتي إنسان ويخطب، وما يدرى عن نيته شيء وأعطوه، وكان في نيته أنه يطلق، فهذا شيء، وهذا شيء، وقد أجاز جمهور العلماء النكاح الذي هو بنية الطلاق، وأما المتعة فإنها حرام ولا تسوغ ولا تجوز، وهي الزنا وأخت الزنا.
الأفضل أن الإنسان يتزوج، ومن المعلوم أن المقصود الأعظم من الزواج هو التأبيد والاستمرار، لكن إذا تزوج الإنسان بنية الطلاق فما يقال: إنه فعل محرماً، ولا يقال: إنه ارتكب أمراً محظوراً، ولذلك ما نعلم شيئاً يدل على منعه، وجمهور العلماء على جوازه.
ما وصف الله به نفسه فإنه يقتضي الكمال
السؤال: قال السندي في الحاشية ما نصه: ولما كان الاستماع على الله تعالى محالاً؛ لأنه شأن من يختلف سماعه لكثرة التوجه وقلته؟
الجواب: هذا كما هو معلوم ليس بصحيح؛ لأن هذا المعنى إنما هو في حق المخلوقين، وأما الله عز وجل إذا أضيف إليه شيء فهو يناسبه ويليق به، ولا يكون مشابهاً لخلقه فيما يوصف به.
اتخاذ كلب الحراسة ينقص من الأجر قيراطاً
السؤال: ما حكم اتخاذ الكلب للحراسة، خاصة إذا كان هناك في البلد كثير من السراق؟
الجواب: الذي يتخذ كلباً إلا الكلاب التي أذن فيها وهي كلب الصيد وكلب الزرع وكلب الماشية ينقص من أجره في اليوم قيراط، يعني يخسر كل يوم الكلب عنده خسارة فادحة كبيرة.

معنى قولهم (حديث لا بأس به)

السؤال: ما هي درجة حديث قيل فيه: لا بأس به؟
الجواب: قولهم حديث لا بأس، معناه أنه يحتج وقد يصاغ سؤال لهذا الجواب وهو حكم وضع المصحف على الأرض.
القرآن ينبغي أن يعتنى به بتعظيمه وتوقيره وجعله على مكان مرتفع عن الأرض، ولو جعل على أرض طاهرة فلا بأس، لكن إذا كان وضعه على الأرض الطاهرة سيترتب عليه احتمال مرور الناس من حوله وأنهم قد يتجاوزونه فلا يجوز ذلك، وأما إذا أمن هذا الجانب بأن يكون مثلاً في حجرة ما يمر فيها أحد فيوضع المصحف في زاوية من زواياها، لا بأس بذلك؛ لأن وضعه على أرض طاهرة سائغ وجائز، لكن كونه يصير في أماكن مرتفعة حتى لا يكون عرضة لأن يمتهن فيما إذا كان هناك احتمال للمرور عليه أو التجاوز من عنده أو ما إلى ذلك فرفعه ووضعه على مكان مرتفع يتنبه له من يمر من حوله، هذا هو الذي ينبغي، ووضعه على مكان طاهر جائز، لكن بشرط أن لا يكون عرضة لأن يتعرض لشيء من الإهانة التي قد تحصل على سبيل الخطأ لا على سبيل العمد.
حكم الدخول على زوجات الأخوال والتحدث معهن
السؤال: ما حكم دخول الرجل على زوجات الأخوال والتحدث معهن؟
الجواب: زوجات الأخوال أجنبيات، فمن يدخل عليهن وليس عندهن أخواله فهذا من جنس الحمو الذي قال عنه الرسول: الحمو الموت، والحمو هو: أخو الزوج، والسبب في هذا أن البلاء يحصل بالاحتكاك والاختلاط وإغلاق الأبواب والتقارب الذي يكون بسبب القرابة، فمثل ذلك لا يسوغ، لكونه يدخل عليهن ويخلو بهن؛ لأن هذا هو الذي قال عنه الرسول: (أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت).
فالشيطان يدخل بينهما ثم يوقع بينهما الشر، فيكون شراً أخطر من كونه حصل من قريب، ويكون من جنس ما جاء في الحديث في قضية الزنا بحليلة الجار، فالزنا هو أمر خطير لكن إذا صار بحليلة الجار فيكون بلاء على بلاء وشراً على شر.
معنى: (زينوا القرآن بأصواتكم)
السؤال: حديث: (زينوا القرآن بأصواتكم) زعم بعض الناس أن هذا الحديث مقلوب، فهل هذا صحيح؟
الجواب: لا، ليس هذا بصحيح؛ لأن هذا هو اللفظ الذي ثبت وجاء، ولا محذور فيه؛ لأن المراد زينوا القراءة بأصواتكم؛ لأن بعض الناس الذين قالوا عنه: مقلوب، قالوا: إن القرآن أعظم وأجل من أن يزين وأن يحصل له تزيين، ومن المعلوم أن الكلام الحسن حتى على هذا الكلام يزيده الصوت الحسن حسناً، ومن المعلوم أن قراءة قارئ تختلف عن قراءة قارئ آخر، لكن الأظهر فيه أن المراد القراءة، فالإنسان يزين القراءة.
الفرق بين المقلد والمتبع
السؤال: يقول: ما الفرق بين المتبع والمقلد؟
الجواب: المتبع هو المتبع للدليل، والمقلد هو من يأخذ برأي من يقلده دون معرفة الدليل، فيقول قال فلان، ولا يسأل عن الدليل، لكن المتبع هو الذي يبحث عن الدليل.

__________________

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* لتَتَّبِعُـنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم
* حديث: من حِكَّةٍ كانت بهما
* التوسل بالأحياء لا بالأموات
* عداوة اليهود
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 12:56 AM   #273

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(192)

إن رفع اليدين في الركوع والرفع منه وعند القيام من التشهد الأوسط من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يرفع يديه إلى فروع أذنيه أحياناً، وأحياناً إلى حذو منكبيه وأحياناً يترك ذلك، ويجب إقامة الصلب في الركوع والسجود والاعتدال من الركوع.

التكبير للركوع

شرح حديث أبي هريرة في التكبير للركوع

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير للركوع.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة رضي الله عنه حين استخلفه مروان على المدينة، كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، ثم يكبر حين يركع، فإذا رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يقوم من الثنتين بعد التشهد، يفعل مثل ذلك حتى يقضي صلاته، فإذا قضى صلاته وسلم أقبل على أهل المسجد فقال: والذي نفسي بيده! إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم)].
يقول النسائي رحمه الله: التكبير للركوع، الترجمة معقودة لبيان ما يقال عند الركوع، أي: حين يهوي من قيامه إلى الركوع، فإنه يقول: الله أكبر، وهذا الذكر الذي هو التكبير يؤتى به في جميع الخفض والرفع إلا عند القيام من الركوع فيقول: سمع الله لمن حمده، وما عدا ذلك فإنه عند كل خفض ورفع يقول: الله أكبر.
وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه: أن مروان لما استخلفه على المدينة كان يصلي بالناس، فكان يكبر عندما يدخل في الصلاة، ويكبر عند الركوع، وهذا هو محل الشاهد، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجداً، ثم عندما يرفع.
(ثم يكبر حين يقوم من الثنتين بعد التشهد)، هنا لم يذكر كل الأفعال التي هي السجود، والقيام من السجدة الأولى، ثم التكبير للسجدة الثانية، ثم الرفع من السجود للتشهد، وإنما ذكر بعض المواضع أو أكثر المواضع التي يكون فيها التكبير، وكان يفعل ذلك في صلاته كلها، وإذا فرغ وسلم التفت إلى أهل المسجد فقال: (إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومقصوده من هذا: أن يعقل الناس عنه هذا الفعل؛ لأنه به مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك تنبيه لهم إلى أن هذا مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم من إبلاغ السنن بالقول والفعل، وتنبيههم على ما يفعلونه من ما هم فيه متبعون لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وإضافتهم ذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن الفعل الذي فعله هو مقتد فيه بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في التكبير للركوع

قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[عن عبد الله بن المبارك].
هو: عبد الله بن المبارك المروزي، الثقة، الثبت، المجاهد، العابد، الزاهد، الذي وصفه الحافظ ابن حجر في التقريب بصفات عديدة، وقال: جمعت فيه خصال الخير. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
يروي [عن يونس].
وهو ابن يزيد الأيلي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بـكلاب أبو قصي وزهرة. والزهري ثقة، إمام، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قام بتدوين السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، حيث قال السيوطي في ذلك في الألفية:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمراً له عمر
يروي [عن أبي سلمة].
و أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا الذي معنا في الإسناد، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
يروي [عن أبي هريرة].
رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصحابي المكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، والمكثرون من رواية الحديث سبعة أكثرهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين
‏ شرح حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين.أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل عن سعيد عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغتا فروع أذنيه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: رفع اليدين للركوع حيال فروع الأذنين، لما أورد الترجمة السابقة التي فيها إثبات التكبير وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يركع كبر للركوع؛ وذكر الهيئة التي تكون لليدين عند التكبير للركوع، فقال: رفع اليدين للركوع إلى فروع الأذنين، وفروع الأذنين: أعاليهما؛ لأن فرع كل شيء أعلاه، والفرع يكون أعلى؛ لأن الأصول هي أسفل الشيء التي يبنى عليها غيرها، والفروع هو التي تبنى على غيرها، فما كان أعلى الشيء فهو فروعه، ولهذا أغصان الشجرة هي فروعها، وهي أعلى شيء فيها، وفروع الأذنين أعلى شيء في الأذنين؛ لأن أصولها هي أسافلها، وفرعها هي أعاليها.
وأورد حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أنه رآه كبر حين دخل في الصلاة، وكبر للركوع..
قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر)، يعني: عند دخول الصلاة، (وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغتا فروع أذنيه)، يرفع يديه إلى فروع أذنيه وهي أعاليهما، وفي هذا إثبات رفع اليدين إلى فروع الأذنين للركوع، كما أنه يكون للدخول في الصلاة، ويكون للرفع من الركوع، لكن محل الشاهد هنا أنه أورد ذلك فيما يتعلق بالركوع، وأنه يكبر للركوع، ويرفع يديه عندما يريد أن يركع إذا كبر.
والحديث فيه رفع اليدين في ثلاثة مواطن: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وأن ذلك إلى فروع الأذنين، أي: رفع اليدين في الثلاثة المواطن إلى فروع الأذنين وهي أعاليها.
فالحديث دال على ما ترجم له من جهة إثبات الرفع لليدين عند التكبير للركوع، وأن ذلك يكون إلى فروع الأذنين.
تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين

قوله: [علي بن حجر].وهو ابن إياس السعدي المروزي ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بـابن علية، وهنا ذكره مهملاً أي: غير منسوب.
[عن سعيد].
عن سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، كثير التدليس، وهو من أثبت الناس في قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وسعيد بن أبي عروبة ليس المقبري.
[عن قتادة].
وهو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن نصر بن عاصم الليثي].
وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن مالك بن الحويرث].
وهو مالك بن الحويرث الليثي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين
شرح حديث عبدالله بن عمر في رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي قوله: رفع اليدين للركوع إلى حيال المنكبين، وأورد فيه حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع)، أي: أنه يرفع يديه إلى حيال المنكبين، وحديث عبد الله بن عمر دال على الرفع، ولكنه هنا ذكر أن الرفع إلى حيال المنكبين، وحديث مالك بن الحويرث دال على ما دل عليه من الرفع في المواطن الثلاثة إلا أنه إلى فروع الأذنين، وهو يدل على جواز هذا وهذا، وأن هذا سنة، وهذا سنة، الرفع إلى حيال المنكبين، والرفع إلى فروع الأذنين، كل هذا سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث عبدالله بن عمر في رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين

قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
يروي [عن سفيان].
وهو ابن عيينة المكي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو هنا مهمل غير منسوب، ولكنه ابن عيينة وليس الثوري ؛ لأنه يروي عن الزهري، وابن عيينة معروف بالرواية عن الزهري، بخلاف الثوري فإنه قيل: لا يروي عنه إلا بواسطة. وسفيان بن عيينة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
يروي [عن الزهري].
وهو الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، وقد مر ذكره قريباً.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع من الفقهاء السبعة الذين ذكرتهم آنفاً، وأن السابع منهم قيل فيه: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
[يروي عن أبيه].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء الأربعة هم العبادلة الذين يطلق عليهم هذا اللقب، مع أن اسم عبد الله سمي به كثير من الصحابة، لكن هذا اللقب الذي هو لقب العبادلة الأربعة إذا جاء فإنما يراد به هؤلاء الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم من صغار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عاشوا وأدركهم كثيرون من التابعين، وتلقوا عنهم الحديث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعبد الله بن عمر أيضاً هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخـدري وجابر وزوجة النبي
إقامة الصلب في الركوع
شرح حديث: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [إقامة الصلب في الركوع.أخبرنا قتيبة حدثنا الفضيل عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إقامة الصلب في الركوع، الصلب: هو الظهر، وإقامته هي تسويته واعتداله، بحيث يكون محاذياً لرأسه، ويكون رأسه محاذياً له، ولا يكون فيه ارتفاع ولا انخفاض، لا يكون رأسه منخفضاً ولا مرتفعاً، بل يكون صلبه معتدلاً، ورأسه محاذياً لظهره، ولا يكون فيه مجرد انحناء فقط وإنما انحناء تام بحيث يضع يديه على ركبتيه، ويجعله معتدلاً، ويكون رأسه محاذياً له، لا يكون رافع الرأس عن ظهره، ولا منخفض الرأس عن ظهره، بل هو مساو له، هذه هي الهيئة في الركوع.
وقد أورد النسائي حديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)، حديث أبي مسعود رضي الله عنه مطابق للترجمة ودال عليها من جهة أنه لا بد من إقامة الصلب في الركوع، وهو الاعتدال وعدم الانحناء قليلاً، أو الانحناء الشديد الذي يهبط برأسه إلى الأرض ويميل ظهره إلى الأرض، وإنما يكون معتدلاً، رأسه محاذياً لظهره، وكذلك في السجود أيضاً، يعني: أنه لا ينحني مجرد انحناء بحيث أنه لا يصل إلى الأرض، وإنما يسجد على الأرض ويكون أيضاً معتدلاً في سجوده، كما أنه يكون معتدلاً في ركوعه.
وذكر الرجل في الحديث لا مفهوم له، وكذلك المرأة، فالمرأة حكمها حكم الرجل، وذكر الرجل ليس له مفهوم، بمعنى أن المرأة حكمها يخالف حكم الرجل، بل الأحكام للرجال والنساء سواء، ولا يتميز الرجال عن النساء، ولا النساء عن الرجال إلا فيما جاء مما يخص بعضهم عن بعض، ولا يشترك فيه أحد الصنفين مع الآخر.
إذاً: فذكر (الرجل) هنا لا مفهوم له، وإنما جاء ذكر الرجل؛ لأن الغالب في الخطاب يكون مع الرجال، وأن الكلام يكون مع الرجال، والنساء حكمهن حكم الرجال في الأحكام إلا إذا جاء شيء يميز بين النساء والرجال في الأحكام.
وهذا كثير، أي: إطلاق ذكر الرجل كثير في السنة، مع أن الأمر لا يختص بالرجال ومن ذلك قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)، يعني: وكذلك المرأة، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به)، وكذلك أيضاً إذا كان باعه للمرأة وأفلست فهو أحق به من غيره، فذكر الرجل لا مفهوم له، وإنما يأتي ذكره لأن الغالب هو أن الخطاب يكون مع الرجال.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* لتَتَّبِعُـنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم
* حديث: من حِكَّةٍ كانت بهما
* التوسل بالأحياء لا بالأموات
* عداوة اليهود
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 12:58 AM   #274

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ...)

قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.
[حدثنا الفضيل].
وهو ابن عياض، ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والفضيل بن عياض رحمة الله عليه كان من العباد، ومن المحدثين، ذكروا في ترجمته قصة لأنه كان قبل ذلك على حالة سيئة، ولكن الله تعالى وفقه وهداه، والله عز جل يمن على من شاء من عبادة بالهداية والتوفيق، فقد ذكر في ترجمته أنه كان يقطع الطريق، وأنه كان يسرق، وأنه كان قد ابتلي بهذا البلاء، فكان يحب جارية، فكان يتسلق الجدران من أجل أن يصل إليها، وعندما كان يتسلق جداراً سمع قارئاً يقرأ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ )[الحديد:16]، فوقعت الآية في قلبه، وقال: بلى آن، ثم إنه ذهب ودخل خربة، وإذا فيها أناس، وإذا هم يتحدثون، وكان ذلك في الليل، فيقول بعضهم لبعض: لو مشينا، قالوا: كيف نمشي والفضيل في الطريق، وهو يسمعهم، فقال عنه: إنه أخاف عباد الله، وأنه بلغ به ما بلغ، فتاب إلى الله عز وجل، وقال: إن من توبتي أن أجاور في بيت الله الحرام، فتاب وحسنت توبته، وكان من العباد، وكان من المحدثين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه القصة في ترجمته في تهذيب التهذيب.

[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب له اشتهر به، يأتي ذكره باللقب أحياناً كما هنا، ويأتي ذكره أحياناً بالاسم، ولمعرفة ألقاب المحدثين فائدتها وهي: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه وذكر مرة بلقبه، فمن لا يعرف أن اللقب لصاحب الاسم يظن أنهما شخصان مع أنهما شخص واحد.
[عن عمارة بن عمير].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معمر].
وهو عبد الله بن سخبرة، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، كنيته أبو معمر.
[عن أبي مسعود].
وهو عقبة بن عمرو الأنصاري، وأبو مسعود كنيته، وهو صحابي مشهور، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الاعتدال في الركوع
شرح حديث: (اعتدلوا في الركوع والسجود ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاعتدال في الركوع.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اعتدلوا في الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الاعتدال في الركوع، والاعتدال في الركوع هو الذي تقدم في إقامة الصلب في الركوع بحيث يكون معتدلاً في ركوعه، فلا يكون منحنياً انحناءً خفيفاً ولا منحنياً انحناءً شديداً، وإنما يكون متوسطاً، ويكون رأسه محاذياً لظهره وهذا هو الاعتدال.
وقد أورد فيه حديث أنس بن مالك، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اعتدلوا في الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب)، أي: كما يصنع الكلب. والحديث دال على ما ترجم له من الاعتدال في الركوع، وكذلك أيضاً الاعتدال في السجود، وفيه أيضاً النهي عن أن يفترش الإنسان ذراعيه في حال سجوده، بأن يضعهما على الأرض، ولكن يضع يديه ويرفع مرفقيه؛ لأن هذه هي السنة في السجود، والذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو أن يفرش الإنسان ذراعيه في السجود كما يصنع الكلب، حيث يضع كفيه وذراعيه منبسطات على الأرض، كذلك المصلي إذا صلى بهذه الهيئة فإنه يكون مشابهاً للكلب بهذه الهيئة التي هي فرش ذراعيه ويديه وجعلهما على الأرض، فلا يجوز مثل هذا العمل، بل السنة في السجود أن يضع الإنسان كفيه على الأرض، ويرفع مرفقيه ويجافيهما عن جنبيه، ولا يجوز أن يلصقهما على الأرض كما يفعل الكلب.
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتدلوا في الركوع والسجود ...)

قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك].وقد مر ذكرهما.
[عن سعيد بن أبي عروبة].
وقد تقدم ذكره.
[وحماد بن سلمة].
وهو حماد بن سلمة بن دينار، ثقة، عابد، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن قتادة].
وقد مر ذكره.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة
حكم من صلى ولم يعتدل في الركوع

السؤال: من صلى ولم يعتدل في الركوع، فهل عليه الإعادة؟الجواب: إذا كان انحناؤه خفيفاً جداً ولم يكن معذوراً لمرض أو لوجع فيه فإن عليه أن يعيد، وأما إذا كان قد حصل منه الانحناء، ولكنه لم يكن على هذا الوجه الذي جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه ليس عليه الإعادة، لكن إذا كان مجرد خفض، يعني: ليس فيه انحناء، ولم يكن ذلك لعلة أو مرض، إذا كان كذلك فعليه أن يعيد.
وعلى الإنسان أن يتقي الله عز وجل بأن يعتدل في ركوعه، ويطمئن أيضاً في ركوعه وسجوده.
حكم الترتيب في الوضوء

السؤال: ما حكم الترتيب في الوضوء، هل هو واجب أم لا؟الجواب: الترتيب في الوضوء لازم، ولا يصح حصوله مع تقديم بعض الأعضاء على بعض إلا فيما يتعلق بالنسبة لليدين والرجلين، فإذا قدمت الرجل اليسرى على اليمنى، أو اليد اليسرى على اليد اليمنى صح، وهو خلاف السنة، ولكنه لا يبطل معه الوضوء، بل يصح، والأولى هو تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى، وتقديم الرجل اليمنى على الرجل اليسرى، أما تقديم بعض الأعضاء على بعض فإنه لا يصح مع الوضوء.
بيان آداب طالب العلم

السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! لي طلب وهو أن تجعل عشر دقائق يومياً من حصة الأسئلة في آداب طالب العلم، نفع الله بكم وبعلمكم وأطال في عمركم.الجواب: آداب طالب العلم تكلمنا عليها مراراً، وكذلك مرت علينا في المصطلح في آداب طالب الحديث، وسئلت أسئلة متكررة حول هذا الموضوع وأجبت، فالحديث كل يوم على آداب طالب العلم لا يلزم الأمر بأن يكون هذا باستمرار، لكن إذا حصل السؤال بين وقت وآخر وحصل الجواب على ذلك يحصل المقصود، أما أن نخصص أوقاتاً أو دقائقاً معينة من كل يوم نتحدث فيها على الآداب فالذي يبدو أن هذا غير مناسب، وإنما المناسب أن يكون بين حين وآخر يمكن إذا توجه سؤال، أو تأتي مناسبة في الحديث نتكلم بتلك المناسبة، ويحصل المطلوب بهذا إن شاء الله.
حكم الإكثار من النوافل بعد صلاة المغرب

السؤال: هل ثبت شيء في الإكثار من النوافل بعد صلاة المغرب؟الجواب: لا أعلم شيء يدل على ذلك من حيث الإكثار وتخصيصه في هذا الوقت، لا أعلم في ذلك شيئاً، وإنما جاءت السنة التي فيها السنن المؤكدة، والسنن الرواتب، وأن من الرواتب ركعتين بعد المغرب.
كيف الجمع بين سنة رفع اليدين في الصلاة وقول النبي: (صلوا كما رأيتموني أصلي)

السؤال: كيف الجمع بين القول بأن رفع اليدين في الصلاة سنة مع قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وهي للوجوب؟الجواب: من المعلوم أن الصلاة تشتمل على أمور لازمة، وأمور إذا لم تفعل، فإنها لا تخل بالصلاة، وكونه جاء في حديث عبد الله بن مسعود مما يدل على الترك، كما نقله ابن مسعود فيما يتعلق عند الركوع، وعند الرفع منه، يدل على أن هذا الفعل الذي هو رفع اليدين ليس بواجب، وإنما هو سنة، وينبغي للإنسان أن يحرص على الإتيان بالسنة، لكنه لو تركه لم يترك أمراً يخل بصلاته، فصلاته صحيحة، ولكنه فاته فعل أمر مستحب فلا يحصل ثواب فعل ذلك الأمر المستحب، وإلا فإن صلاته تكون صحيحة، ولا نقص في صلاته، ولا يحتاج الأمر إلى جبر تجبر به، بل هي سنة، فعلها مطلوب ويثاب صاحبه، ومن لم يفعلها فإنه لا يكون آثماً إلا إذا رغب عن السنة، فإذا علم السنة ورغب عنها، فالراغب عنها لا شك أنه يأثم ولو كانت مستحبة، إذا رغب الإنسان عن السنة وزهد فيها ولو كان ذلك مستحباً فإن صاحبه يأثم.
حكم التورك في التشهد

السؤال: المسبوق الذي عليه أكثر من تشهدين، هل يتورك في التشهد الثاني وما بعده؟الجواب: المسبوق إذا دخل مع الإمام فإنه يفعل كما يفعل الإمام، ولو كان هو في أول صلاته والإمام في آخر صلاته، فإنه يجلس كهيئة الإمام، معناه أنه يتورك إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير أو أدرك ركعة وجلس معه في التشهد الأخير فإنه يتورك؛ لأنه يكون مثل الإمام وعلى هيئة الإمام في تلك الحال، ولا يفعل شيئاً يخالف فيه الإمام، لكنه إذا قام يقضي صلاته التي سبق بها إن كان بقي عليه تشهدان فإنه في التشهد الأول الذي يكون بعد أن يقوم ويقضي، إذا جلس للتشهد الأول، بمعنى أنه أدرك ركعة واحدة مع الإمام وجلس للتشهد مع الإمام، وتورك وهو جالس وراء الإمام في التشهد الذي أدرك فيه صلاة الإمام ثم قام وجلس للتشهد الأول فإنه يفترش كهيئته لو صلى وحده، يكون مفترشاً في تشهده الأول، وإذا جاء للتشهد الأخير فإنه يتورك كما فعل بالتورك الذي كان مع التشهد الأخير بالنسبة للإمام.
حكم النداء لصلاة الجماعة إذا كانت نافلة

السؤال: هل يجوز النداء لصلاة الجماعة يعني: صلاة نافلة؟ وهل هذا من السنة؟الجواب: لا، لا ينادى للنوافل، بل النوافل كما هو معلوم الأصل فيها أنها تصلى في البيوت، وإنما تشرع له الجماعة مثل صلاة التراويح، وصلاة التراويح تأتي بعد صلاة العشاء، ولا ينادى لشيء من النوافل، وإنما النداء والأذان هو للصلوات المكتوبة، الأذان إنما هو للصلوات المكتوبة، ولا ينادى للنوافل، والأصل في النوافل أن يصلي كل واحد على حدة، وإذا حصل في بعض الأحيان أنها صليت جماعة مثلما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه صلى النوافل جماعة، لكن لا يكون لها نداء، ولا ينادى لها.
الأذان الأول والأذان الأخير لصلاة الصبح في رمضان وغيره

السؤال: هل الأذان في صلاة الصبح مرتين، سواء كان في رمضان أو غيره؟الجواب: أذان الصبح، أذان أول وأذان أخير، وهو لا فرق في رمضان وغير رمضان، السنة أن يكون موجوداً، لكن لا يلزم أن يكون في كل مسجد؛ لأن الأذان الثاني لا بد منه في كل مسجد، وأما الأذان الأول فإذا وجد في بعض المساجد فإنه يكفي؛ لأن المقصود منه التنبيه إلى قرب دخول الوقت، حتى يستريح من كان يصلي، ويتسحر من كان يريد أن يصوم.
قول: الصلاة خير من النوم في أذاني الفجر
السؤال: هل يقال: الصلاة خير من النوم في كليهما؟الجواب: لا تقال فيهما جميعاً، وإنما تقال في واحد منهما، إما في الأول وإما في الثاني، لكن إذا كان المعتاد عند الناس أن الصلاة خير من النوم تقال في أحدهما، فلا يشوش عليهم بأن يحصل شيء خلاف الذي عرفوه؛ لأنه يترتب على ذلك إما أن يقدموا الصلاة قبل الوقت، أو يحصل الإمساك، وحصول الإمساك سهل؛ لأنه امتناع عن الأكل فترة من الوقت، لكن الشيء الذي هو خطير تقديم الصلاة عن وقتها.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* لتَتَّبِعُـنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم
* حديث: من حِكَّةٍ كانت بهما
* التوسل بالأحياء لا بالأموات
* عداوة اليهود
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 01:00 AM   #275

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(193)


- باب التطبيق

كان التطبيق في الركوع وهو جمع اليدين وجعلهما بين الفخذين مشروعاً ثم نسخ بوضعهما على الركبتين، وقد نقل لنا الصحابة الأمرين معاً، وأوضحوا المتقدم من المتأخر منهما، وذلك من حرصهم على تبليغ السنن.

كتاب التطبيق، باب التطبيق
شرح حديث ابن مسعود: (... وليفرش كفيه على فخذيه فكأنما أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله) في التطبيق في الصلاة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب التطبيق، باب التطبيق.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن سليمان سمعت إبراهيم يحدث عن علقمة والأسود: (أنهما كانا مع عبد الله رضي الله عنه في بيته، فقال: أصلى هؤلاء؟ قلنا: نعم، فأمهما وقام بينهما بغير أذان ولا إقامة، قال: إذا كنتم ثلاثة فاصنعوا هكذا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم، وليفرش كفيه على فخذيه، فكأنما أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم)].
يقول النسائي رحمه الله: باب التطبيق، ذكر في هذه النسخة: كتاب التطبيق قبل باب التطبيق، والسبب في هذا كما ذكروا - أي: الذين أخرجوا هذه النسخة - أن الطبعة التي حصلت للنسائي في أوائل القرن الرابع عشر الماضي في مصر ،كان بها كتاب التطبيق قبل باب التطبيق، وعلى هذه النسخة وما تعلق بها من الكتب والأبواب، عمل الذين وضعوا الفهارس للكتب الستة، مثل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي وغيره.
ومن المعلوم أن التطبيق هو: كون الإنسان عندما يركع يجمع بين يديه ويشبك بينهما، ويجعلهما بين فخذيه، وكان هذا قبل أن يشرع وضع الأيدي على الركب في الركوع، هو عمل قد نسخ.
والنسائي رحمه الله ذكر باب التطبيق، ثم ذكر النسخ الذي حصل، وهو وضع الأيدي على الركب، وما وراء هذه الأبواب كلها من أبواب صفة الصلاة؛ لأنه أتى بكتاب الافتتاح، مع أنه في الحقيقة هو كتاب الصلاة، لكن الترجمة التي ترجمت في الكتاب السابق تتعلق بأوائل الصلاة، وما وراء ذلك تبع، والكثير من العلماء يعملون الترجمة للكتاب في مثل هذا؛ لأن فيه صفة الصلاة من أولها إلى آخرها، لكن الذي عمله النسائي هو كتاب الافتتاح، وأتى بما يتعلق بافتتاح الصلاة، ثم أتى بصفة الصلاة إلى آخرها تبعاً لهذه الترجمة التي تشير إلى أوائلها.
والمحصل أن هذه الطبعة المصرية التي حصلت في أوائل القرن الماضي الرابع عشر، ذكرت قبل باب التطبيق كتاب التطبيق، وفي الحقيقة هو ليس كتاب، وإنما هو باب يتعلق بهيئة معينة خاصة بالركوع أو في التشهد معه، وقد نسخت هذه الهيئة كما ذكرنا، والسنة التي ثبتت واستقرت هي أن توضع اليدان على الركبتين.
وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي جاء عنه التطبيق.
قوله: [عن علقمة والأسود: (أنهما كانا مع عبد الله في بيته، فقال: أصلى هؤلاء؟ قلنا: نعم، فأمهما وقام بينهما بغير أذان ولا إقامة)].
علقمة، والأسود لما دخلا عليه وصلى بهما، أمهما ووقف بينهما، يعني واحد عن يمينه وواحد عن شماله، وصلى بهما بدون أذان ولا إقامة، ولما صلى بهما قال: [(إذا كنتم ثلاثة فاصنعوا هكذا)]، معناه: الإمام يكون في الوسط، لكن السنة ثبتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الاثنين جماعة، وأنهم يكونون وراء الإمام، ولا يكونوا عن يمينه وشماله، وإنما الذي يكون عن يمينه المأموم الواحد، ولا يكون صفاً وحده، أما إذا كان امرأة، فإنها تكون وراءه ولا تصف بجواره، لا عن يمينه ولا عن يساره؛ لأنها لا تصاف الرجل، ولا تقف بجواره.
إذاً: فهذا الذي جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ثبتت السنة بخلافه، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بإمامة الاثنين، وأنهما يكونان وراءه، لا عن يمينه وشماله، ولا عن يمينه فقط، ولا فرق بين الاثنين والثلاثة، وأكثر من ذلك.
قوله: [(وإذا كنتم أكثر من ذلك)]، يعني: أكثر من ثلاثة، [(فليؤمكم أحدكم)]، معناه: يتقدم ويكون المأمومون صفاً أو صفوفاً وراءه.
قوله: [(وليفرش كفيه على فخذيه)]، هذا محتمل عدة احتمالات، منهم من قال: إن هذا يراد به فرشهما في حال التشهد، وقيل: تشبيك الأصابع ووضعها بين الفخذين وهو محل الشاهد أي: التطبيق، ولهذا أورده النسائي في هذه الترجمة - باب التطبيق-، وقد جاءت روايات صلاة عبد الله بن مسعود بـعلقمة، والأسود، وفيها التنصيص على أن المراد بذلك التطبيق، وكما جاء عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه - والذي سيذكره المصنف بعد هذا - وهو أنه لما بلغه صنيع عبد الله، قال: صدق أخي، ولكن هذا انتهى، وأمرنا بأن نضع الأيدي على الركب، فصدقه فيما قال، وأن هذا كان في أول الأمر.
قوله: [(فكأنما أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم)] أي: بالتشبيك، كون أطرافهما باين اختلافهما؛ لأنه في حال التطبيق المساواة تكون متماثلة، لكن هنا فيه اختلاف الأصابع، وهذا إنما يكون عن طريق التشبيك، وقد سبق أن أورد النسائي التشبيك في الصلاة، وأورد فيه هذا الحديث الذي فيه التطبيق.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (... وليفرش كفيه على فخذيه فكأنما أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله) في التطبيق في الصلاة
قوله: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود ].أبو مسعود، بصري ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، مثل هناد بن السري أبو السري، ومثل عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو، وعدد كبير من المحدثين توافق كنيته اسم أبيه، وقالوا: إن معرفة هذا النوع فائدتها: أن لا يظن التصحيف فيما إذا كان الشخص معروفاً بنسبه، ثم جاء غير منسوب، ولكنه مكنىً بعد اسمه كما هنا، بأن يكون معروفاً بإسماعيل بن مسعود، فلو جاء في بعض الأسانيد إسماعيل أبو مسعود، يكون كلاماً صحيحاً؛ لأنه أبو مسعود، وهو ابن مسعود، بخلاف من لا يعرف الكنية ويعرف النسب، فقد يظن أن ابن صحفت وجاء مكانها أبو .
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو كوفي. ولقبه الأعمش، ويأتي ذكره باللقب كثيراً، ويأتي ذكره بالاسم أحياناً كما هنا، وفائدة معرفة ألقاب المحدثين: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر باسمه مرة، وذكر بلقبه أخرى، والذي يعلم بأن هذا لقب لهذا لا يلتبس عليه الأمر.
[سمعت إبراهيم].
هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث فقيه، وغالباً إذا أطلق إبراهيم في أهل الكوفة أو في مثل هذه الطبقة - وهو يروي عن الكوفيين - فالمراد به إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي . ومما أضيف إليه ونسب إليه: كما ذكر - ذلك ابن القيم في كتابه ( زاد المعاد في هدي خير العباد) -أنه أول من عبر -عن مثل الذباب والجراد- بقوله: ( ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه) وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.
والمراد بالنفس: الدم؛ لأن النفس تطلق على الدم، كما يطلق على النفس التي بها حياة الإنسان التي هي الروح، إذا خرجت نفسه أي: خرجت روحه، مات .
[عن علقمة والأسود].
علقمة هو ابن قيس النخعي، وهو ثقة، ثبت، عابد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، مخضرم، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
وهو ابن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وليس من العبادلة الأربعة في الصحابة؛ لأن العبادلة هم من صغار الصحابة، وقد عاشوا في زمن واحد، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وفي الصحابة غيرهم ممن يسمى عبد الله، مثل عبد الله بن مسعود، ومثل عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، وغيرهم كثير.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* لتَتَّبِعُـنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم
* حديث: من حِكَّةٍ كانت بهما
* التوسل بالأحياء لا بالأموات
* عداوة اليهود
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 01:02 AM   #276

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث ابن مسعود في التطبيق من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا عمرو وهو ابن أبي قيس عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة قالا: (صلينا مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في بيته فقام بيننا، فوضعنا أيدينا على ركبنا، فنزعها فخالف بين أصابعنا، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود، من طريق أخرى، وهو يتعلق بصلاة علقمة والأسود معه، وأنهم وضعوا أيديهم على الركب، وأنه نزعها وخالف بينها، ويجعلونها بين أفخاذهم الذي هو التطبيق؛ لأن هذا هو محل الشاهد من إيراده تحت باب التطبيق، وابن مسعود رضي الله عنه كان يفعل هذا، ولعله لم يبلغه الناسخ ،وهو وضع الأيدي على الركب.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في التطبيق من طريق ثانية
قوله: [أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي].ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله].
هو عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في رفع اليدين، والأربعة.
[حدثنا عمرو].
وهو ابن أبي قيس الرازي، والأول أيضاً رازي، وهو صدوق، له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، والأربعة.
وقوله: [وهو ابن أبي قيس] هذه أتى بها من دون تلميذ عمرو هذا، يعني: من دون عبد الرحمن بن عبد الله، وهو إما أحمد بن سعيد الرباطي أو من دونه، أو النسائي أو من دونه، وإنما أتي بكلمة (هو) حتى يتبين أنها ليست من التلميذ، وأنها ممن دون التلميذ، أراد أن يوضح أن هذه الزيادة زيدت من بعد التلميذ، وهذه الصيغة دالة على ذلك؛ لأن التلميذ لا يحتاج أن يقول: (هو)، بل ينسبه كما يريد، بدون أن يأتي بكلمة (هو)، أو بدون كلمة (يعني).
[عن الزبير بن عدي].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم، عن الأسود، وعلقمة قالا: صلينا مع عبد الله ].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن مسعود في التطبيق من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا نوح بن حبيب أنبأنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعداً رضي الله عنه، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا، يعني: الإمساك بالركب)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من طريق أخرى: أن النبي عليه الصلاة والسلام علمهم الصلاة، وأنه صلى ووضع يديه بين فخذيه، ولما بلغ ذلك سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: صدق أخي، يعني: أن هذا كان موجوداً أولاً، ولكننا أُمرنا أن نضع الأيدي على الركب، بدل أن يضعوها بين الفخذين، والمراد بذلك حصول النسخ .
فالحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من جهة حصول التطبيق، ولكن فيه الدلالة على النسخ، فالذي جاء ذكره في آخر الحديث، فإن هذا هو الناسخ، وعلى هذا فالحديث يدل على التطبيق، ويدل على نسخ ذلك .
وقوله: [(صدق أخي)]، يقصد عبد الله بن مسعود، وهذا من أدب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم؛ لأنه لما حصل من ابن مسعود ما حصل، وأرشد إلى ما أرشد إليه، وأراد سعد أن يبين الحكم الذي استقر الأمر فيه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال:[(ولكننا أمرنا بعد ذلك بأن نضع الأيدي على الركب)]، أي: أن هذا حصل، ولكنه نسخ.
ومثله الحديث الذي في صحيح مسلم في قصة السبعين الألف، الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ فإن سبب الحديث يقول: أنه انقض شهاب فقال: (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقلت: أنا، قال: ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة). خشي أن يظن أنه مستيقظ أنه يصلي، وأنه لما رأى الكوكب الذي انقض، ظن أنه يصلي، فبادر إلى أن يذكر عن حاله، وأنه لم يكن يصلي، قال: (أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت، قال: ارتقيت). يعني: عملت رقية، قال: (فما حملك على هذا؟ قلت: حديث حدثناه فلان أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، ثم قال: قد أحسن من انتهى إلى ما قدم، ولكن حدثنا ابن عباس أنه قال: عرضت علَيَّ الأمم فرأيت كذا وكذا)، ومحل الشاهد قوله: (قد أحسن من انتهى إلى ما قدم)، قد أحسن الإنسان إذا وقف وعمل بما وصل إليه من النصوص، قد أحسن، ولكنه أرشده إلى ما هو الأكمل والأفضل، وهو عدم الاسترقاء، وهو ما جاء في حديث السبعين الألف، (أنهم لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون).
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في التطبيق من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا نوح بن حبيب].ثقة سني، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[أنبأنا ابن إدريس].
وهو عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم بن كليب].
صدوق، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الرحمن بن الأسود].
هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
يروي [عن علقمة]، وقد مر ذكره وذكر عبد الله بن مسعود الذي يروي عنه علقمة.
وأما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. والحديث هو من مسند عبد الله فيما يتعلق بالتطبيق، ومن مسند سعد بن أبي وقاص فيما يتعلق بالتطبيق ونسخه بوضع الأيدي على الركب.
نسخ التطبيق
شرح حديث سعد بن أبي وقاص في نسخ التطبيق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نسخ ذلك.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن أبي يعفور عن مصعب بن سعد، قال: (صليت إلى جنب أبي وجعلت يدي بين ركبتي، فقال لي: اضرب بكفيك على ركبتيك، قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يدي وقال: إنا قد نهينا عن هذا، وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نسخ ذلك، يعني: نسخ التطبيق، وأن الحكم الناسخ هو وضع الأيدي على الركب في الركوع، وقد أورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن ابنه مصعب صلى إلى جنبه فعمل التطبيق، فأرشده إلى أن يضرب بيديه على الركبتين. ثم إنه فعل ذلك مرة أخرى، فضرب على يده يريد أنه يترك هذا الشيء، في الصلاة، وهذا فيه دليل على أنه إذا حصل تنبيه في الصلاة على أمر مشروع ثابت، أن ذلك لا بأس به؛ لأن سعداً ضرب على يد ابنه، وقد أخبره من قبل بأننا أمرنا بأن نضع الأيدي على الركب، وهذا هو الحكم الناسخ الذي استقر عليه الأمر.
تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في نسخ التطبيق
قوله: [أخبرنا قتيبة]. هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عوانة].
وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري، مشهور بكنيته أبو عوانة ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وممن اشتهر بكنيته أبو عوانة شخص آخر متأخر عن هذا وهو صاحب المستخرج على صحيح مسلم الذي يقال له: الصحيح، ويقال له: المستخرج، ويقال له: المسند، وهو صحيح، وهو مستخرج؛ لأنه مستخرج على صحيح مسلم، أما هذا فهو متقدم؛ لأنه من طبقة شيوخ البخاري، ومسلم، وكذلك أيضاً هو شيخ شيخ النسائي.
[ عن أبي يعفور].
هو واقد أو وقدان العبدي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو يعفور كنية تطلق على شخصين: أبو يعفور الأكبر وأبو يعفور الأصغر، والذي معنا في الإسناد هو أبو يعفور الأكبر، واقد أو وقدان، اختلف في اسمه.
[عن مصعب بن سعد].
هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه سعد بن أبي وقاص].
وقد سبق ذكره.
شرح حديث سعد بن أبي وقاص في نسخ التطبيق من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: (ركعت فطبقت، فقال أبي: إن هذا شيء كنا نفعله، ثم ارتفعنا إلى الركب)].أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، وأن ابنه مصعب كان يطبق، يضع يديه بين فخذيه، فقال: (إن هذا شيء كنا نفعله فنهينا عنه، وارتفعنا إلى الركب)، يعني: بدلاً من أن ندخلها بين الفخذين، نظهرها ونجعلها على ركبنا، فالحديث دال على النسخ.

تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في نسخ التطبيق من طريق أخرى قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].حدثنا الفلاس، ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو محدث، ناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن أبي خالد].
هو إسماعيل بن أبي خالد البجلي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزبير بن عدي].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مصعب عن أبيه].
وقد مر ذكرهما.
الأسئلة

حكم الغناء
السؤال: قرأت في بعض كتب المعاصرين يقول صاحب الكتاب: إن الغناء ليس محرماً إذا لم يضل عن سبيل الله، وعلل بذلك بأن الله قال: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )[لقمان:6]، وقال: إن اللام في (ليضل) للتعليل.. إلى آخره.الجواب: ليس الدليل على ذلك الآية فقط، وإنما الآية والأحاديث التي جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم أيضاً لا يكون الشيء أنه يكون للتعليل، وإنما بيان أن هذا من شأنه، وأنه يكون من شأنه كذلك، والأحاديث جاءت في تحريم ذلك، وهي كافية في قيام تحريمه، كما جاء في البخاري وغيره من الأحاديث الدالة على تحريم الغناء، سواءً كان أريد به الإضلال، أو أريد به الطرب والاستلذاذ والتمتع بالصوت الذي فيه طرب، كل ذلك لا يجوز، لا إن أريد به الإفساد، ولا إن أريد به الطرب.
مدى تعلق عمل الجوارح بالإيمان
السؤال: الإيمان هو قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، فهل هناك مؤلفات كتبت في عمل الجوارح؟الجواب: كل الأعمال هي أعمال الجوارح، كل ما هو عمل يعمله الإنسان بجوارحه.. وهذا هو الكثير؛ لأن الصلاة من عمل الجوارح، والزكاة من عمل الجوارح، والحج من عمل الجوارح، وكل هذه يقال لها: أعمال جوارح، ولهذا يأتي كثيراً ذكر الإيمان معطوف عليه العمل الصالح، وليس عطفه عليه لأنه مغاير، ولكن نص عليه مع الإيمان، ونص عليه على حدة؛ لأن هذا هو الميدان، وهذا هو النجاة الذي يكون فيه التفاوت بين الناس.

حكم الوقوف إلى جهة قبر النبي عليه الصلاة والسلام
السؤال: فضيلة الشيخ حفظه الله: في هذه الأيام رأينا ظاهرة غريبة وهي لقد كثر الواقفون إلى جهة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كوقوفهم في الصلاة، يزعمون أنهم يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم، فهل هذه الظاهرة يجوز العمل بها؟الجواب: كون الإنسان يكون في المسجد في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقف متجهاً إلى القبر عند باب المسجد، أو في مكان آخر غير المكان الذي هو مقابل، يعني أمام القبر الشريف؛ لأن سلام الزيارة يكون أمام القبر الشريف، أما السلام من بعد، سواءً عند الباب أو في أي مكان من المسجد، بحيث يقف ويتجه إلى القبر، ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم من مكان، ليس المكان المقابل للقبر الذي هو أمامه، وبينه وبين القبلة، يعني في جهة المواجهة للقبر الشريف، هذا عمل غير صحيح، وعمل محدث، والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي الإنسان ويسلم عليه عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وفي المسجد وفي أي مكان، يقول: صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام، والملائكة تبلغه كما جاء ذلك في الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، يعني: بواسطة الملائكة، كما جاء في الحديث الآخر: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام).
وعلي بن حسين رحمة الله عليه لما رأى رجلاً يتردد إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويأتي إلى فرجة ويقف عندها، فقال له: ألا أحدثك حديثاً سمعته عن أبي عن جدي؟ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، ثم قال: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء)، يعني: أن الملائكة تبلغ السلام إلى الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ومما يوضح أن هذا عمل محدث الذي هو كون الناس، أو بعض الناس يقف عند باب المسجد، ويستقبل القبر، وقد يضع يديه على صدره كهيئة الصلاة.. مما يوضح أنه عمل محدث: أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لما كان موجوداً بين أظهرهم، يكون في حجرته ويكون أيضاً في مصلاه، ما كان الواحد منهم إذا أراد أن يخرج اتجه إلى الحجرة، والرسول صلى الله عليه وسلم فيها، أو اتجه إلى جهة مصلاه، والرسول صلى الله عليه وسلم فيه، وسلم عليه، وعمل هذه الهيئة، ما كانوا يفعلون هذا، وإنما كان شأنهم أنه لما كان بين أظهرهم الواحد منهم إذا وصل عنده قال: السلام عليك يا رسول الله، أما كونه يقف عند باب المسجد، أو يقف في مكان بعيد، فإن هذا ما كانوا يفعلونه.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* لتَتَّبِعُـنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم
* حديث: من حِكَّةٍ كانت بهما
* التوسل بالأحياء لا بالأموات
* عداوة اليهود
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009