استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-13-2026, 11:10 PM   #283

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(197)


- (تابع باب نوع آخر) إلى (باب الأمر بإتمام الركوع)


ذكر العلماء أن الأصل في الركوع هو التعظيم والثناء، وفي السجود هو الدعاء، ومع ذلك فإنه يجوز الدعاء في الركوع، والتعظيم والثناء في السجود، كما دلت عليه الأحاديث الواردة في ذلك، وقد جاءت الرخصة بترك الذكر في الركوع.
تابع نوع آخر من الذكر في الركوع
شرح حديث جابر في قول النبي في ركوعه: (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي حدثنا أبو حيوة حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين)].
فالكلام يتعلق بالذكر في الركوع، وقد مرت عدة أحاديث، تشتمل على ألفاظ من الذكر في الركوع، وغالبها ترجع إلى أنها تعظيم لله عز وجل، وثناء عليه، وحمد له، وتسبيح، وقد جاء في الحديث الذي تقدم قبلها: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، قمن أن يستجاب لكم)، وتلك الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي من الثناء على الله عز وجل، وهي من التعظيم له سبحانه وتعالى، وقد جاء في بعضها كما ذكرت سابقاً، أن الغالب على الركوع التعظيم، ويجوز الدعاء فيه، والغالب على السجود الدعاء، ويجوز أو يشرع الثناء على الله عز وجل فيه.
وذكرت مما ما دل على ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام، بعدما أنزل الله عز وجل عليه: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )[النصر:1-3]، أنها قالت: [(ما صلى بعدما أنزلت عليه هذه السورة صلى الله عليه وسلم صلاة إلا قال في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)]، فإن الإتيان بـ(سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) في الركوع، هو فيه دعاء، وإتيان (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) في السجود هو فيه ثناء، بل من الثناء كونه يقال فيه: سبحان ربي الأعلى، يقال في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى.
إذاً: التعظيم في الركوع، هذا هو الأصل والغالب، ويجوز الدعاء، والدعاء في السجود، هو الأصل والغالب، ويجوز أو يشرع الثناء والتعظيم لله سبحانه وتعالى.
وقد مر في الأحاديث التي في الذكر في الركوع: سبحان ربي العظيم، ومر: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، ومر: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ومر: سبحان ذي الجبروت، والملكوت، رب الملائكة والروح، ومر أحاديث متقاربة في اللفظ وهي: [(اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعظامي وعصبي لله رب العالمين)]، في بعضها ذكر المخ دون العظام، وفي بعضها، ذكر ستة ألفاظ، وفي بعضها خمسة ألفاظ، وكلها من الثناء على الله سبحانه وتعالى.
وقد مر في الدرس الفائت هذا الحديث، الذي هو حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وتكلمت على إسناده، وذكرت أن أبا حيوة، وهو: شريح بن يزيد الحمصي، أن ابن حبان وثقه، وأن الحافظ ابن حجر في نسخة التقريب المصرية، ليس فيها شيء مما يتعلق ببيان حاله، وذكرت أنه روى له أبو داود في المراسيل، والنسائي، وهذا خطأ، إنما هذا الكلام لـابن حمير الذي في الإسناد الذي بعده، محمد بن حمير، وأما أبو حيوة، وهو: شريح بن يزيد الحمصي، فقد خرج له أبو داود، والنسائي، وفي خلاصة تذهيب الكمال وفي تهذيب التهذيب ما ذكر إلا أنه وثقه ابن حبان، وفي نسخة التقريب الطبعة المصرية ليس فيها شيء يدل على بيان حاله.
ومن المعلوم أن الحديث ورد من طرق متعددة الذي بعده والذي قبله، وكلها شاهدة له، هذا من طريق جابر بن عبد الله، والذي بعده من طريق محمد بن مسلمة، والذي قبله من طريق علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فهذه شواهد لهذا الحديث الذي جاء من طريق أبي حيوة، ولم يذكر إلا أنه وثقه ابن حبان.
ورجاله الباقون تقدم ذكرهم: يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، وأبو حيوة أخرج له أبو داود، والنسائي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومحمد بن المنكدر ثقة، فاضل، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وجابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، فرجاله خمسة، ثلاثة حمصيون واثنان مدنيان، الحمصيون هم: يحيى بن عثمان، وأبو حيوة شريح بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، هؤلاء حمصيون، ومحمد بن المنكدر، وجابر بن عبد الله، هذان مدنيان.
شرح حديث محمد بن مسلمة في قول النبي في ركوع: (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن عثمان حدثنا ابن حمير حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله، عن عبد الرحمن الأعرج عن محمد بن مسلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعاً يقول إذا ركع: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي ومخي وعصبي لله رب العالمين)].وهذا الحديث حديث محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه، هو مثل الذي قبله، إلا أنه ذكر أنه إذا قام تطوعاً كان يقول هذا، والذي قبله مطلق، ويؤتى بهذا في التطوع وفي الفرائض؛ لأنه كله تعظيم لله عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (أما الركوع فعظموا فيه الرب).
أما متنه فهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه ذكر المخ بدل العظام، [(أنت ربي، خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي ومخي وعصبي لله رب العالمين)]، فيه ذكر المخ هنا، وفي الذي قبله ذكر العظام.
تراجم رجال إسناد حديث محمد بن مسلمة في قول النبي في ركوعه: (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ...)

قوله: [أخبرنا يحيى بن عثمان].هو الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.
[وابن حمير].
هو محمد بن حمير الحمصي، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه .
[عن شعيب بن أبي حمزة].
وهو قد تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن محمد بن المنكدر].
وقد تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن مسلمة الأنصاري].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقيل: إنه أكبر من يسمى محمداً من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد هو مثل الذي قبله، إلا أن فيه محمد بن حمير، بدل أبو حيوة، وفيه أيضاً زيادة عبد الرحمن الأعرج، وفيه الصحابي محمد بن مسلمة، وفي الذي قبله جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين.
قوله: [وذكر آخر قبله].
يعني شعيب بن أبي حمزة، الذي ذكر آخر قبله شعيب بن أبي حمزة، يعني: روى عن محمد بن المنكدر، وروى عن شخص آخر ذكره قبله، ولكنه في هذا الإسناد لم يذكر ذلك الشخص، وإنما أبهم ذلك الشخص، وكان ذكره -أي: ذكر شعيب له- قبل محمد بن المنكدر، يعني تعيين موضعه في الذكر وأنه قبله، ومن بعده أبهمه فلم يذكره ولم يسمه، ومن المعلوم أن عدم تسميته لا تؤثر؛ لأن العمدة على المذكور، وهو محمد بن المنكدر وحده، يعني كاف للتعويل على حديثه، فعدم ذكر ذلك الشخص أو إبهامه، لا يؤثر شيئاً على صحة الإسناد، وعلى سلامته.
الرخصة في ترك الذكر في الركوع

شرح حديث رفاعة بن رافع في المسيء صلاته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع.أخبرنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع رضي الله عنه وكان بدرياً، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ دخل رجل المسجد فصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه، ولا يشعر ثم انصرف، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل، قال: لا أدري في الثانية، أو في الثالثة، قال: والذي أنزل عليك الكتاب، لقد جهدت فعلمني وأرني، قال: إذا أردت الصلاة فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قم فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعداً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، فإذا صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك، وما انتقصتَ من ذلك فإنما تنقصه من صلاتك)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الرخصة في ترك الذكر في الركوع، لما ذكر في التراجم السابقة الذكر الذي يكون في الركوع، وأنه يشرع فيه الذكر، وأتى بهذه الترجمة: الرخصة في ترك الذكر في الركوع، يعني الإشارة إلى أنه ليس بلازم، ومن المعلوم أنه ليس من أركان الصلاة، وإنما الخلاف: هل هو من واجباتها أو من مستحباتها؟ هل هو من الواجبات، التي يتعين على الإنسان أن يأتي بها، وإذا نسيها يجبره سجود السهو؟ مع اتفاق الجميع، على أنه ليس من الأركان التي لا تجبر بسجود السهو، وإنما يتعين الإتيان بها، وإنما الكلام هل هي من الواجب الذي يجبره سجود السهو، لو ترك نسياناً، أو من المستحب الذي لو ترك عمداً لا يؤثر لأنه مستحب؟

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* وَأَقبَلتِ الأَيامُ العَشرةُ يا خَاطبَ الجِنانِ الحِسَانِ
* الليلة السابعة عشرة: ربَّات الخُدور
* وقفات رمضانية
* خطوات عملية لاستغلال العشر الأواخر بشكل مثالي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:14 PM   #284

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

هنا قال: الرخصة في ترك ذلك، وهذا فيه إشارة إلى أنه من قبيل المستحب، وليس من قبيل الواجب، كثير من العلماء ذهبوا إلى أنه مستحب، وبعضهم ذهبوا إلى أنه واجب، أي: قول سبحان ربي العظيم فقط، فكونه يأتي بسبحان ربي العظيم، الذي هو أقل الذكر، وإن أتى بما وراءه وبما زاد عليه من ما ثبت، فهذا كمال وأحسن وزيادة فعل أمر مشروع ومستحب، ومن العلماء من قال: إنه لو لم يذكر أصلاً، أو تركه أصلاً، فإنما ترك أمراً مستحباً، لم يترك أمراً واجباً، وفي هذه الترجمة، الإفادة إلى أنه ليس بواجب، وأن الإنسان لو تركه، فإنه لا يترتب عليه شيء، ولا يضره تركه، لكن كما هو معلوم، الإنسان يحرص على فعل السنن، لا سيما الذي فيها احتمال أن يكون واجباً كما قاله بعض أهل العلم.
وأورد النسائي تحت هذا: حديث المسيء صلاته، قصة الرجل الذي دخل المسجد، وصلى والنبي صلى الله عليه وسلم يرمقه، يعني: ينظر إليه وهو لا يشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فلما فرغ من صلاته وانصرف منها، جاء وسلم على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو في المسجد، فقال له: [(ارجع فصل فإنك لم تصل)]؛ لأنه قد صلى، لكن صلاته غير معتبرة؛ لأنه لم يأت بما هو مطلوب فيها، من الأمور اللازمة التي هي أركان، فعاد وكرر يعني مرتين أو ثلاثاً، ثم بعد ذلك قال: [(والذي أنزل عليك الكتاب، لقد جهدت)]، يعني: معناه بذلت جهدي في أن آتي بالصلاة على الوجه المطلوب، ولكنه لا يعلم غير هذا، ثم طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يعلمه، وأن يريه كيف يصلي، ما هي الطريقة والكيفية التي يصلي بها، ويؤدي صلاته بها؟ أي: بهذه الكيفية.
فالنبي عليه الصلاة والسلام علمه وبين له، فقال: [(إذا أردت الصلاة فتوضأ وأحسن الوضوء)]، وهذا فيه أن الوضوء لا بد منه، وهو شرط من شروط الصلاة التي تسبقها، وكذلك استقبال القبلة، شرط من شروط الصلاة، [(ثم استقبل القبلة)]، أرشده إلى الوضوء وإحسانه، وإلى استقبال القبلة، فهذان شرطان من شروط الصلاة، فالصلاة التي لا يكون معها وضوء غير صحيحة، [(لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)]، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وكذلك أيضاً استقبال القبلة، وذلك في حال الفرض، وكذلك في النوافل، إلا في حال السفر، فإن للإنسان أن يصلي على راحلته أينما توجهت، لكن يبدأ بالدخول في النافلة باستقبال القبلة، ثم يتجه أو يصلي على راحلته، أينما توجهت به، فذلك مستثنى كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ثم قال: [(فكبر)]، والمراد من ذلك تكبيرة الإحرام، التي هي المفتاح، التي هي المدخل، والتي هي البداية، والتي هي التحريم، وقد جاء في الحديث: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، يعني معناه لها بداية ولها نهاية، بدايتها التكبير ونهايتها التسليم، (تحريمها التكبير)، إذا قال الإنسان: الله أكبر، حرم عليه بعدها ما كان مباحاً له قبلها، من الكلام والأكل، والشرب، والحركة والتصرفات، بمجرد أن يقول: الله أكبر داخلاً في الصلاة بتكبيرة الإحرام.
(وتحليلها التسليم)، إذا سلم، أمكنه أن يتكلم، وأن يتحدث، وأن ينصرف، وأن يعمل الأعمال التي كان ممنوعاً منها بالتحريم، الذي هو دخول الصلاة بدخوله، ما كان مباحاً له قبل التحريم، حل له بعد التسليم، ولهذا جاء: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، فالصلاة التي لا يدخل الإنسان فيها بالتكبير التكبيرة الأولى، ولم تحصل منه النية، فإن الصلاة لا تعتبر؛ لأنه لا بد فيها من هذا اللفظ، ولا بد من النية التي محلها القلب، أن يكون ينوي أن هذا فرض، وهذا نفل، وتكون النية في قلبه لا بلسانه، وليس له أن يتلفظ بما نواه، وإنما النية محلها القلب، ولا يجوز التلفظ بها؛ لأنه لم يذكر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا عن أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وإنما جاء في الحج التلفظ بما نواه، كونه ينوي حجاً، أو عمرة، أو حجاً وعمرة، ينوي تمتعاً، إفراداً، قراناً، يقول: لبيك عمرة، لبيك حجاً، لبيك عمرة وحجاً، هذا جاءت به السنة عن رسول الله، فإنه يتلفظ بما نواه، وأما غير ذلك فإنه لم يأت في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك شيء.
ثم أمره بالقراءة، ما تيسر معك من القرآن، وقد جاء في الأحاديث الماضية أن المتعين قراءة الفاتحة، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وهذا هو الأمر اللازم، وما عدا ذلك فهو مستحب، يعني ما زاد على الفاتحة.
قوله: [(ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)]، يعني: معناه أن الإنسان إذا ركع، يطمئن في ركوعه، ما هو مجرد انحناء ورفع بسرعة، وإنما يطمئن، ويستقر، ويستوي في ركوعه، كما سبق أن مرت بنا الأحاديث في ذلك، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في هذه الترجمة؛ لأنه ما قال له: سبح، أو قل: سبحان ربي العظيم، أو قل كذا وكذا، وإنما قال: اركع حتى تطمئن راكعاً، فأمره أو دله على الأمر المتعين الذي لا بد منه، وهو الركوع، هذا الفعل الذي هو على هذا الوصف، وعلى هذه الهيئة، وهو الاطمئنان والاستقرار، والسكون في الركوع، بحيث يستقر راكعاً، ومحل الشاهد منه، أنه ما أرشده إلى الدعاء، ما أرشده إلى الذكر، فهذا هو محل الشاهد من الترجمة: الرخصة في ترك الذكر في الركوع، قالوا: فلم يبين له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولو كان أمراً لازماً لبينه الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قال له: [(ارجع فصل فإنك لم تصل)].
ومن المعلوم أن الحديث إنما جاء في وصف الركعة، والأفعال التي تكون فيها، وأنه لا بد من الاطمئنان في هذه الأفعال، في الركوع، وفي الرفع من الركوع، وفي السجود، وفي الرفع من السجود، وهذه إنما هي صفة الركعة الواحدة، لكن من الأمور اللازمة فعل التشهد، مثل التشهد الأخير، وكذلك التسليم؛ فإن هذه كلها أمور لا بد منها، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبينها له؛ لأنه لم يحصل منه تقصير، وإنما الذي رآه في ركوعه، وفي صفة الركعة، هو الذي حصل منه خلل، فبين له النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ذلك الذي أخل فيه، ووصفه بأنه لم يصل.
إذاً: هذا هو محل الشاهد، أنه ما ذكر له الذكر في الركوع، وإنما قال: اركع حتى تطمئن راكعاً.
ثم قوله: [(ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)]، يعني القيام بعد الركوع، الإنسان يطمئن فيه ويعتدل، وقد جاء في بعض الأحاديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم بعد ركوعه كما جاء في حديث أنس حتى أقول في نفسي: قد نسي، يظن أنه من طول قيامه بعد الركوع قد نسي، وهذا إشارة إلى طول قيامه، وأنه يطمئن ويستوي ويعتدل قائماً، وليس بمجرد ما يقف يرجع ينزل للسجود، وإنما يعتدل ويستقر في قيامه.
قوله: [(ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)]، يعني: يطمئن في سجوده، مثلما اطمأن في ركوعه يطمئن في سجوده، [(ثم ارفع حتى تطمئن قاعداً)]، يعني بين السجدتين، [(ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)]، يعني السجدة الثانية.
ثم قوله: [(فإذا فعلت فقد أتممت صلاتك)]، يعني بالنسبة للركعة الواحدة، ولصفة الركعة الواحدة، [(وما انتقصت فإنما تنقصه من صلاتك)]، قوله: [(وما انتقصت فإنما تنقصه من صلاتك)]، من المعلوم أن هذه الأفعال هي أمور متعينة ولازمة، ونقص واحد منها، أو ترك واحد منها، تبطل به الصلاة، لكن هذا النقص الذي يكون فيما إذا حصل تقصير في صفة الركوع، يعني عدم التمكن في الاطمئنان، يعني: يوجد الركوع ويوجد الاستواء، ولكن ما يحصل معه الاطمئنان، هذا هو الذي يكون فيه استقرار، ولكنه لو ترك الركوع أو لو ترك السجود أو لو ترك الجلسة بين السجدتين، فإن صلاته لا تصح، الركعة لا تصح التي وجد فيها ذلك النقص.
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة بن رافع في المسيء صلاته
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بكر بن مضر].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .
[عن ابن عجلان].
وهو محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو الذي ذكروا في ترجمته أن أمه حملت به ثلاث سنين.
[عن علي بن يحيى الزرقي].
هو علي بن يحيى بن خلاد الزرقي الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن أبيه].
وهو يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
وقال الحافظ: له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمه].
عمه رفاعة بن رافع، يعني أخو خلاد؛ لأن الذي في الإسناد: علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، فـعلي بن يحيى يروي عن أبيه يحيى، ويحيى يروي عن عمه رفاعة بن رافع، الذي هو أخو خلاد بن رافع، وهذا هو الذي له رؤية.
يروي عن عمه رفاعة بن رافع هذا الذي هو بدري، وكان بدرياً، يعني: من أهل بدر، أي: رفاعة بن رافع، الذي هو عم يحيى بن خلاد بن رافع، وكان بدرياً، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
الأمر بإتمام الركوع

شرح حديث: (أتموا الركوع والسجود إذا ركعتم وسجدتم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بإتمام الركوع.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أنساً رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أتموا الركوع والسجود إذا ركعتم وسجدتم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الأمر بإتمام الركوع، أورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه السلام قال: (أتموا الركوع والسجود إذا ركعتم وسجدتم)، فإن قوله: (أتموا) أمر، ولهذا النسائي أتى بالترجمة مطابقة لما في الحديث: الأمر بإتمام الركوع، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: [(أتموا الركوع والسجود إذا ركعتم وسجدتم)]، وإتمام الركوع والسجود هو: أن يطمئن فيهما، وأن يسجد على الهيئة التي فيها الاعتدال، والاستواء، والاطمئنان، وكونه يأتي بالذكر والدعاء في الركوع والسجود، هذا هو إتمام الركوع والسجود، لكن المتعين والأمر اللازم الذي لا بد منه هو السجود والاطمئنان فيه، والركوع والاطمئنان فيه.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* وَأَقبَلتِ الأَيامُ العَشرةُ يا خَاطبَ الجِنانِ الحِسَانِ
* الليلة السابعة عشرة: ربَّات الخُدور
* وقفات رمضانية
* خطوات عملية لاستغلال العشر الأواخر بشكل مثالي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:16 PM   #285

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(198)

- (باب قوله: ربنا ولك الحمد) إلى (باب ما يقول في قيامه ذلك)
جاءت السنة بجملة من الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها بعد الرفع من الركوع، وهي تدل على الثناء والحمد لله تبارك وتعالى، فهو أهل لكل ثناء، وأهل لكل حمد، فما من نعمة إلا وهي من الله، ولذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا أن نحمد الله ملء السموات وملء الأرض.
قوله: ربنا ولك الحمد
شرح حديث: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قوله: ربنا ولك الحمد. أخبرنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد؛ فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)].
يقول النسائي رحمه الله: باب قوله: ربنا ولك الحمد، أي: قول المأموم: ربنا ولك الحمد، وقد عرفنا في الدرس الماضي، أن المأموم يأتي بالتحميد دون التسميع؛ لأن الإمام والمنفرد يجمع بين التسميع والتحميد فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد؛ فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
ومحل الشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام: (فقولوا: ربنا ولك الحمد). فهو يدل على أن المأموم يأتي بالتحميد دون التسميع كما دلت على ذلك الأحاديث الماضية، وكذلك الأحاديث الآتية.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة في مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سمي].
وهو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
وهو ذكوان السمان، مشهور بكنيته أبي صالح، واسمه ذكوان، ولقبه السمان، ويقال له أيضاً: الزيات، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مكثر من الرواية عن أبي هريرة.
[عن أبي هريرة].
وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، عبد الرحمن بن صخر، أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا سعيد عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله: أنه حدثه أنه سمع أبا موسى رضي الله عنه قال: (إن نبي الله صلى الله عليه وسلم خطبنا وبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين؛ يجبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا؛ فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم؛ فإن الله قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا؛ فإن الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سبع كلمات وهي تحية الصلاة)].وهنا أورد النسائي هذا الحديث وهو حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وهو دال على ما ترجم له النسائي من كون المأموم يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، وأنه جاء فيه: [(فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم)]، أي: يستجب لكم؛ لأن معنى (سمع الله لمن حمده): استجاب الله لمن حمده.
وهذا الحديث دال على عدة أمور: منها: ما ترجم له النسائي وهو قول المأموم: اللهم ربنا ولك الحمد، وذلك عندما يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، وقد قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: [(إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا)].
فقول أبي موسى: [(إن النبي عليه الصلاة والسلام بين لنا سنتنا)]، يعني: السنة هي: الطريقة والمنهج، والمراد بذلك ما يتعبد به الناس ربهم، وما يتعاملون به فيما بينهم، على محجة وعلى هدى وعلى صراط مستقيم، فإن السنة يراد بها الطريقة والمنهج، يعني الطريقة التي يسلكونها في عبادة الله عز وجل، وفي التقرب إلى الله عز وجل، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين للناس ما يحتاجون إليه، وترك الناس على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
والسنة تطلق ويراد بها ما يعم التكاليف كلها، وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه هي السنة، ويراد بها أيضاً الوحي الذي هو غير القرآن، فيقال: الدليل: الكتاب والسنة، فالمراد بالسنة الدليل من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويراد بالسنة أيضاً ما يقابل البدعة، ولكن قوله هنا: (سنتنا)، يعني معناها عام شامل، يعني: طريقتنا ومنهجنا الذي نسلكه في تعبدنا، وفي تقربنا إلى الله عز وجل، ولهذا جاء عن بعض الكفار أنهم قالوا لـأبي هريرة: [ (علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة)]، قال: نعم، بين لنا حتى آداب قضاء الحاجة، يعني: بين لهم كيف يقضون حاجتهم إذا ذهبوا إلى الخلاء، كيف يصنعون، وأنهم لا يستنجون باليمين، ويكون بثلاثة أحجار، ولا يستنجون بروث، ولا عظم، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم للناس حتى آداب قضاء الحاجة، معنى هذا: أن الشريعة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهي شريعة كاملة شاملة لا نقص فيها، فبين للناس ما يحتاجون إليه، وليس لأحد أن يأتي بأمور ما أنزل الله بها من سلطان؛ ليتعبد الله تعالى بها، ويقول: أنا ما أردت إلا الخير، فإنه إذا أراد أن يكون العمل مقبولاً عند الله فلا بد أن يكون خالصاً لوجه الله، وأن يكون مطابقاً لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء به من الكتاب والسنة، التي هي الوحي المتلو، والوحي الغير متلو، فكله يقال له: سنة، بهذا المعنى العام.
فقوله: [(من رغب عن سنتي فليس مني)]، أي: ما جاء في الكتاب والسنة، فهذه طريقة الرسول، وهذا منهج الرسول عليه الصلاة والسلام.
قوله: [(وعلمنا صلاتنا)]، أي: علمهم كيف يصلون، ثم بين أن الرسول خطبهم، وفي هذا بيان الشرائع في الخطب، وبيان الأحكام والتعليم وأنه يكون على المنبر وفي الخطب، هكذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه، فكان يخطبهم ويبين لهم أمور دينهم، ويبين لهم كيف يعبدون ربهم، وكيف يسلكون إلى الله عز وجل الطريق الذي يفضي بهم إلى السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.
وكان مما علمهم إياه في الصلاة أن قال: [(إذا صليتم فأقيموا صفوفكم)].
أي: إذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا الصفوف؛ سووها؛ بحيث تكون الصفوف متقاربة، والصف الأول يملأ، ثم إذا امتلأ الصف الأول يبدأ بالصف الثاني، وإذا امتلأ الصف الثاني يبدأ بالصف الثالث، وإذا امتلأ الثالث يبدأ بالرابع، وهكذا، ولا يُنشأ صف إلا إذا امتلأ الذي قبله، فهذا هو إقامة الصفوف، وهذا هو تسوية الصفوف الذي أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: [(فأقيموا صفوفكم)].
قوله: [(ثم ليؤمكم أحدكم)].
أي معناه: أن الجماعة عندما يصلون لا بد لهم من إمام يؤمهم، فإن كانوا اثنين فأكثر فيكون أمامهم، وإن كان المأموم واحداً فإنه يصف عن يمينه، إذا كان رجلاً، وإن كان امرأة فإنها تصف وراءه، وإن كان رجلاً وامرأة؛ الرجل عن يمينه والمرأة وراءه.
قوله: [(فإذا كبر الإمام فكبروا)].
لأن مهمة الإمام أنه يؤتم به، وإنما جعل ليؤتم به، [(فإذا كبر فكبروا)]، معناه: أن تكبيركم يكون بعد تكبيره، فتدخلون في الصلاة بعد دخوله، ولا تسبقونه في الدخول، ولا توافقونه في الأفعال، بل تتأخرون عنه قليلاً، وليس تأخراً طويلاً، وإنما متابعة، لا مسابقة، ولا موافقة. بمعنى أن تكون حركتكم تابعة لحركته، وكلامكم تابعاً لكلامه.
قوله: [(وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين..)].
أي: وإذا قرأ الفاتحة ووصل إلى: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين.
قوله: [(يجبكم الله)].
لأن معنى آمين: اللهم استحب، ولهذا قال: (فقولوا: آمين يجبكم الله)، أي: على تأمينكم ودعائكم؛ لأن المؤمن داعٍ، والداعي والمؤمن وراءه مثل الداعي، فيجيب الله عز وجل على هذا التأمين الذي هو الدعاء، قال: [(فقولوا: آمين يجبكم الله)]، يعني: يجب دعاءكم في طلب الهداية للصراط المستقيم، والهداية للصراط المستقيم المراد بها أن يثبته على الهداية الموجودة، ويزيده هداية على هدايته، (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ )[محمد:17]، و(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )[الفاتحة:6]، أي: ثبتنا وزدنا، ثبتنا على ما كنا عليه من الهدى، وزدنا توفيقاً وهدى، ولهذا قال: (يجبكم)، يعني: بأن يثبتكم على ما أنتم عليه من الهدى، وأن يزيدكم من الهدى والتوفيق.
قوله: [(وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا)].
يكون تكبيركم بعد تكبيره، وركوعكم بعد ركوعه.
قوله: [(فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم)].
يعني: يسبقكم بالركوع، ويسبقكم في الرفع من الركوع، وأنتم تلحقونه، وإذا قام من الركوع تتأخرون في القيام عنه، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: [(فتلك بتلك)]، أي: اللحظة التي سبقكم فيها وأنتم جئتم وراءه، ثم سبقكم في الرفع، وأنتم تتأخرون عنه، فتكونون مماثلين له في مقدار الركوع؛ لأنه يركع قبلكم ويرفع قبلكم، وأنتم تركعون بعده وترفعون بعده، إذاً: ركوعكم مساو لركوعه، لا يزيد عليكم في الركوع؛ ولهذا قال: [(فتلك بتلك)]، أي: اللحظة التي سبقكم فيها عوضكم عنها اللحظة التي تأخرتم عنه في حال رفعه من الركوع، (فتلك بتلك)، والنتيجة أنكم مساوون له في مقدار الركوع، وإن كان يسبقكم في الركوع ويسبقكم في الرفع، وأنتم تتأخرون عنه في الركوع، وتتأخرون عنه في الرفع، إذاً ساويتموه في مقدار الركوع.
قوله: [(وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم)].
ثم قال في الحديث: [(فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده)]، يعني: أن هذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم هو عن الله عز وجل، يعني: أوحاه الله إلى نبيه وبلغه للناس، ولهذا فإن السنة -كما هو معلوم- وحي يوحى، كما قال الله عز وجل: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )[النجم:3-4]، يعني: أنه من الله عز وجل، فهو من الله سبحانه وتعالى أوحاه الله إلى رسوله.
ومن المعلوم أن الوحي وحيان: وحي تعبد بتلاوته وقراءته في الصلاة، وتعبد بالعمل به، وهو: القرآن، ووحي تعبد بالعمل به الذي هو: السنة، فإن الكتاب والسنة كل منهما يعمل به، وليس العمل بالكتاب دون السنة، بل بالسنة والكتاب، ومن لم يؤمن بالسنة وقال: إنه مؤمن بالكتاب فهو ليس بمؤمن بالكتاب، بل لا بد أن يجمع بين الكتاب والسنة، والسنة هي داخلة في كتاب الله عز وجل؛ لقول الله عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر:7]، فإن هذا أمر ونهي، يدخل فيه كل ما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من الأوامر والنواهي.
قوله: [(وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم)].
[(يسمع الله لكم)]، أي: يستجب لكم، فإذا قالوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وقد قال الإمام: سمع الله لمن حمده، يعني: يجبكم الله ويستجب لكم، ويسمع لكم، يعني: يجبكم؛ لأن كل كلام مهما خفي ومهما دق فإن الله تعالى يسمعه، وقد قالت عائشة: (سبحان من وسع سمعه الأصوات)، وقد قالت: إن المرأة التي كانت تجادل الرسول عليه الصلاة والسلام، والله تعالى يسمع تحاورهما، وكانت قريباً منها، وكانت لا تسمع بعض كلامها، والله تعالى يسمع كل شيء مهما خفي ومهما دق، لا يخفى عليه شيء، فإن المراد بالسمع هنا؛ يسمع الله لكم، يعني: يستجب لكم، هذا هو المراد بالسمع، وأما السمع الذي هو سماع الكلام، فكل كلام يسمعه سبحانه وتعالى، لا يخفى عليه ما دق وما جل، كل ذلك مسموع معلوم لله سبحانه وتعالى.
ومحل الشاهد للترجمة قوله: اللهم ربنا ولك الحمد، يعني هذا ما يقوله المأموم عندما يرفع من الركوع، يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده، بل يأتي بالتحميد دون التسميع.
إذاً: هذا محل الشاهد من الحديث الطويل الذي أورده النسائي في هذه الترجمة، حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
قوله: [(فإن الله قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا؛ فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم)].
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [(هذه بتلك)]، أي مثلما قال بالنسبة للركوع، أي: اللحظة التي سبقكم إياها في السجود، ثم سبقكم في القيام، أنتم تأخرتم عنه مقدار تلك اللحظة في الآخر، فتلك بتلك، اللحظة التي سبقكم إياها عند النزول للسجود، عوض عنها باللحظة التي تأخرتم عنه فيها عند القيام من السجود، فالذي قيل هنا مثل الذي قيل هناك بالنسبة للركوع، معناه أن مقدار سجودكم مساو لمقدار سجوده، كما أن مقدار ركوعكم في الكلام المتقدم مساو لمقدار ركوعه.
قوله: [(فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات، الصلوات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سبع كلمات وهي تحية الصلاة)].
ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [(فإذا كان عند القعدة)]، يعني: في التشهد، [(فليكن من أول قول أحدكم: التحيات والصلوات والطيبات، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)]، الذي هو التشهد.
فقوله: [(من أول قول أحدكم)]، يدل على أنه يقال وراءه ومن المعلوم أنه يصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذلك في التشهد الأخير يدعو الإنسان ويكثر من الدعاء؛ لأنه جاء عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أنه يكثر فيه من الدعاء، وأنه يتخير من الدعاء ما شاء، أو يتخير من الدعاء أعجبه إليه، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن قوله: (من أول قول أحدكم )، يعني: أن هذا هو أول ما يقال عندما يكون الإنسان جالساً للتشهد، وهذا هو التشهد الذي هو: التحيات لله.. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد...)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].إسماعيل بن مسعود، هو أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
وهو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
وهو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن جبير].
هو يونس بن جبير البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن حطان بن عبد الله].
هو حطان بن عبد الله الرقاشي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أنه سمع أبا موسى].
وأبو موسى الأشعري هو عبد الله بن قيس، رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود
شرح حديث: (أن رسول الله كان ركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده ... قريباً من السواء)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده، وما بين السجدتين قريباً من السواء)].
هنا أورد النسائي قدر ما بين أن يرفع رأسه من الركوع والسجود، أي: مقدار ما بين الرفع من الركوع إلى السجود، أي: مقدار القيام الذي يكون بعد الرفع من الركوع وقبل السجود؛ لأنه سبق أن مر في الحديث المتقدم الذي قال: [(اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً)]، هذا القيام الذي يعتدل به بعد قيامه من ركوعه ما مقداره؟ أورد النسائي هذه الترجمة لبيان المقدار، ومدة الزمن الذي يقفه الإنسان بعد ما يرفع رأسه من الركوع، وأنه مثل الركوع والسجود، أي: مقداره مقدار الركوع والسجود.
وقوله: [(وما بين السجدتين قريب من السواء)]، يعني: أنه متقارب، فهذا هو محل الشاهد في الحديث أن قيامه من الركوع، وركوعه وسجوده وجلوسه بين السجدتين قريب من السواء، يعني: قريب من التساوي في الزمن، ومدة المكث في حال القيام بعد الركوع، وفي حال الركوع، وفي حال السجود، وفي حال الجلوس بين السجدتين كلها متقاربة.
قوله: [(كان ركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع)]، يعني: القيام الذي يكون بعد الرفع، و(إذا)، ليست شرطية، يعني: لها جواب شرط، وإنما المراد بها الزمن والوقت، أي: ركوعه وقيامه من الركوع وسجوده وجلوسه، هذا هو المقصود بها.
[(وإذا رفع رأسه من الركوع)]، يعني: المدة التي يمكثها بعد رفعه من الركوع، وسجوده وجلوسه بين السجدتين متقاربة.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان ركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده ... قريباً من السواء)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].وهو الدورقي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا ابن علية].
وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو وصف رفيع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم].
وهو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
هو الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء بن عازب].
صحابي ابن صحابي، صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد رجاله كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن علية، وشعبة، والحكم بن عتيبة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والبراء بن عازب ستة كلهم أخرج حديثهم أصحاب الكتب الستة.
ما يقوله في قيامه ذلك

شرح حديث: (أن النبي كان إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقوله في قيامه ذلك.أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني حدثنا سعيد بن عامر حدثنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يقوله في قيامه ذلك، يعني: أن القيام بعد الركوع، يعني: أن هذا القيام الذي مقداره مقدار السجود، والركوع، وما بين السجدتين، قريب من السواء معها، فماذا يقول في حال هذا القيام الذي يكون بعد الركوع؟ فهو عند الرفع من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ولكن ماذا يقول مع ذلك؟ أورد النسائي هذه الترجمة، وأورد حديث ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* وَأَقبَلتِ الأَيامُ العَشرةُ يا خَاطبَ الجِنانِ الحِسَانِ
* الليلة السابعة عشرة: ربَّات الخُدور
* وقفات رمضانية
* خطوات عملية لاستغلال العشر الأواخر بشكل مثالي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:19 PM   #286

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد...)
قوله: [أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني].وهو ثقة، حافظ، أخرج له النسائي وحده.
[حدثنا سعيد بن عامر].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام بن حسان].
وهو أيضاً ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس بن سعد].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، يعني لم يخرج له الترمذي، ولم يخرج له البخاري في الصحيح، يعني: في أصل الكتاب، وإن خرج له في الصحيح تعليقاً، وهو مكي.
[عن عطاء].
وهو عطاء بن أبي رباح، وهو مكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (أن النبي كان إذا أراد السجود بعد الركعة يقول: اللهم ربنا ولك الحمد...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إبراهيم بن نافع عن وهب بن ميناس العدني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد السجود بعد الركعة يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، [(كان إذا أراد السجود بعد الرفع يقول: اللهم ربنا ولك الحمد)].
قوله: [(كان إذا أراد السجود)]، يعني: بعد الركوع، يعني: معناه قبل أن يسجد يقول: وهو قائم هذه المقالة، وهي: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا أراد السجود بعد الركعة يقول: اللهم ربنا ولك الحمد...)
قوله: [أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].هو: ابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يحيى بن أبي بكير].
هو الكرماني، يحيى بن أبي بكير الكرماني ،وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إبراهيم بن نافع].
ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن وهب بن ميناس العدني].
وهب بن مانوس أو ميناس، جاء في بعض النسخ مانوس، وفي بعضها ميناس، وهو مستور، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن سعيد بن جبير].
ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (إن رسول الله كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده: ربنا لك الحمد ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن هشام أبو أمية الحراني حدثنا مخلد عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده: ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، خير ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)].هنا أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان [(حين يقول: سمع الله لمن حمده يقول: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)]، هذا ثناء وذكر يؤتى به في هذا الموطن، الذي هو بعد القيام من الركوع وقبل السجود، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، يعني: أنه كثير، وتكبير وتعظيم لهذا الحمد والثناء، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، يعني: أنت أهل الثناء والمجد، أي: يا أهل الثناء والمجد، أنت المستحق لأن يثنى عليك، وأن تعظم وتمجد، [(أحق ما قال العبد)]، يعني: أنت المستحق له، وأنت المستحق للثناء، [(وكلنا لك عبد)]، (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا )[مريم:93]، الكل عبيد الله عز وجل، فهو المستحق لأن يثنى عليه، وأن يعظم، وأن يمجد سبحانه وتعالى، فهو المستحق لذلك، وهو أهل ذلك سبحانه وتعالى.
ثم قال: [(لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت)].
لا مانع لما أعطيت، هذا فيه إثبات القدر، وإثبات قدرة الله عز وجل، وأن ما أعطاه الله عز وجل فلا مانع له، وما قدره الله تعالى فإنه يكون، وإذا أراد الله نفع أحد فلا أحد يمنع ذلك النفع والعطاء، وقد جاء مثل ذلك موضحاً في حديث ابن عباس، في وصيته لـابن عباس حيث قال: [(واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)]، فمن أعطاه الله لا مانع له، وما منعه الله لا يعطيه أحد، بل الله تعالى هو المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وفي ذلك إثبات القضاء والقدر، وإثبات أن ما قدره الله تعالى لا بد أن يكون، فإذا قدر عطاءً فلا يمنعه مانع، وإذا قدر منعاً فلا يعطيه معطي، بل الأمر بيده سبحانه وتعالى، [(واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)]، (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا )[فاطر:2]، فالعطاء والمنع هو من الله سبحانه وتعالى، هو المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهذا ثناء من العبد على ربه في هذا الموطن في هذه الصلاة.
ثم قال: [(ولا ينفع ذا الجد منك الجد)]، الجد بفتح الجيم المراد به الحظ والنصيب، فمن أعطي حظاً في الدنيا من مال، أو جاه، أو رئاسة، أو ما إلى ذلك من الحظوظ الدنيوية فتلك ليست هي التي تقدم وتؤخر عند الله، وإنما الذي يقدم ويؤخر عند الله هو العمل الذي يعمله الإنسان.
والجد بالفتح يأتي بمعنى الحظ والنصيب، ويأتي بمعنى العظمة، كما قال الله عز وجل: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا )[الجن:3]، وجاء في دعاء الاستفتاح: [(وتعالى جدك)]، يعني: عظمتك وجلالك، فالجد يأتي ويراد به العظمة، ويأتي ويراد به الحظ والنصيب، ويأتي مراداً به أبو الأب الذي هو الجد، وبالكسر الجِد هو الاجتهاد، وبذل الوسع، يقول الشاعر:
الجَد بالجِد والحرمان بالكسل هل قد تصب عن قريب غاية الأمل
الجَد بالجِد، من جد وجد، والحرمان بالكسل، فالحرمان يقابل الجَد الذي هو الحظ والنصيب، والكسل يقابل الجِد؛ لأنه عكسه وضده.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده: ربنا لك الحمد ...)
قوله: [أخبرني عمرو بن هشام أبو أمية].عمرو بن هشام أبو أمية الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا مخلد].
وهو مخلد بن يزيد الحراني، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه الجماعة إلا الترمذي.
[عن سعيد بن عبد العزيز].
سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، قرنه الإمام أحمد بـالأوزاعي، وأخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عطية بن قيس].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن قزعة بن يحيى].
وهو قزعة بن يحيى البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد، هو سعد بن مالك بن سنان الخدري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو مشهور بكنيته وبنسبته؛ بكنيته أبي سعيد، وبنسبته الخدري، والسبعة هم الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
ما يقوله في قيامه ذلك
شرح حديث حذيفة: (أنه صلى مع رسول الله... فسمعه حين كبر قال: الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من بني عبس عن حذيفة: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فسمعه حين كبر قال: الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد لربي الحمد، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وبين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي، وكان قيامه وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء)].يقول النسائي رحمه الله: باب ما يقول في قيامه ذلك، يعني: القيام الذي بعد الركوع وقبل السجود، عندما يرفع من الركوع، القول الذي يقوله، يعني: في ذلك القيام، هذه هي الترجمة، وقد مر بعض الأحاديث الدالة على الترجمة.
ثم أورد النسائي حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: أنه صلى ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعه يقول حين أراد أن يكبر: [(الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)]، ثم بعد ذلك ركع، وكان يقول في ركوعه: [(سبحان ربي العظيم وإذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد لربي الحمد)].
وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة، وهي: ما يقوله في قيامه ذلك، يعني: بعد الركوع، أنه يقول: لربي الحمد، والمقصود من ذلك أنه بالإضافة إلى كونه يأتي بالتسميع يأتي كذلك بالتحميد، والتحميد جاء بألفاظ منها: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ومنها: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لا منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها هذا اللفظ الذي جاء في حديث حذيفة: [(لربي الحمد لربي الحمد)].
فالحاصل: أن مما يقوله المصلي فيما بعد الركوع وقبل السجود هو التحميد، يحمد الله عز وجل، ويثني عليه بما هو أهله سبحانه وتعالى، ثم يسجد ويقول: سبحان ربي الأعلى، وبين السجدتين يقول: رب اغفر لي رب اغفر لي.
قوله: [(وكان قيامه وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء)]، يعني: أنه قريب.
وفي هذا الحديث ذكر القيام، وأنه قريب من الركوع والسجود وما بينهما، ولكن جاء في بعض الأحاديث أنه كان يطيل القيام أكثر من الركوع، ومن السجود، ولكن يمكن أن يكون في بعض الأحيان بينهما شيء من التقارب، وإلا فإن الأصل أن القيام والتشهد الذي هو قبل السلام إطالتهما أكثر مما بين السجدتين، ومن الركوع والسجود، ومما بين الركوع والسجود.
والمقصود من إيراد الحديث هو بيان ما يقوله عندما يرفع من الركوع، وأنه يقول هنا: لربي الحمد لربي الحمد، والمقصود منه الإتيان بالتحميد بالإضافة إلى التسميع، والتسميع هو: سمع الله لمن حمده، ومعنى ذلك: استجاب الله لمن حمده.
فإذاً: يكون بعد التسميع التحميد بأن يقول: ربنا ولك الحمد، أو لربي الحمد، أو اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض.. إلى آخر ما ورد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (أنه صلى مع رسول الله... فسمعه حين كبر قال: الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة...)
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].وحميد بن مسعدة، صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا يزيد بن زريع].
ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أرفع صيغ التعديل، وأعلى صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
وهو الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حمزة].
هو طلحة بن يزيد الأيلي مولى الأنصار، وقد وثقه النسائي، وأخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن رجل من بني عبس].
وهذا رجل مبهم، وهذا يسمى المبهم؛ إذا قيل: عن رجل فهو المبهم، وإذا قيل: عن فلان وسمي ولكن لم ينسب يقال له: المهمل، فهذا مبهم، ولكن جاء في بعض الروايات، أو جاء عن بعض العلماء أنه صلة بن زفر العبسي، وهو ثقة، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد جاء عن شعبة أنه قال: يشبه أن يكون صلة بن زفر، وكذلك أيضاً جاء في بعض أسانيد هذا الحديث عند ابن ماجه، ذكره في إسنادين وفي أحدهما ذكر رواية المستورد بن شداد عن صلة بن زفر عن حذيفة.
فالأظهر أنه صلة بن زفر، وذلك أن صلة بن زفر عبسي، وقد جاء في بعض أسانيد الحديث عند ابن ماجه، بإسناد آخر ينتهي إلى صلة بن زفر، وصلة بن زفر يرويه عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه.
[عن حذيفة بن اليمان].
حذيفة صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* وَأَقبَلتِ الأَيامُ العَشرةُ يا خَاطبَ الجِنانِ الحِسَانِ
* الليلة السابعة عشرة: ربَّات الخُدور
* وقفات رمضانية
* خطوات عملية لاستغلال العشر الأواخر بشكل مثالي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:21 PM   #287

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(199)

- باب القنوت بعد الركوع - باب القنوت في صلاة الصبح
دلت السنة على مشروعية قنوت النازلة في الفريضة، ويكون القنوت بعد الركوع، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان، وذلك بعد الركوع، وقد ثبت أيضاً أنه قنت في صلاة الفجر بعد الركوع.
القنوت بعد الركوع

شرح حديث: (قنت رسول الله شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القنوت بعد الركوع.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القنوت بعد الركوع؛ يعني: قنوت النوازل، وهو الذي أورده النسائي هنا؛ لأنه يتعلق بصفة الصلاة، والصلاة المفروضة يشرع القنوت فيها في بعض الأحيان؛ عندما تنزل نازلة يلجأ المسلمون فيها إلى الله عز وجل أن يكشفها وأن يزيلها، فشرع ذلك في الصلوات المكتوبة، والترجمة هي: القنوت بعد الركوع.
وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)، وهي: قبائل من العرب اشتد أذاهم للمسلمين، فدعا عليهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في صلاته في القنوت، وكان ذلك بعد الركوع؛ يعني: بعد الرفع من الركوع، وكونه بعد أن يحمد الله عز وجل يأتي بهذا الدعاء الذي كان يدعو على أناس، ويدعو لأناس؛ يعني: في بعض الأحاديث يدعو لأناس من المسلمين المستضعفين، ويدعو على أناس من المستكبرين المعاندين المعارضين لدعوته، المؤذين لأتباعه صلى الله عليه وسلم، فرعل وذكوان من قبائل العرب، وعصية أيضاً كذلك.
وقوله: [(عصت الله ورسوله)]، المراد به: أن هؤلاء الذين دعا عليهم، عصوا الله ورسوله، وقد جاء ذكر هذا الوصف بعد عصية؛ لأن هناك جناس وتناسب؛ لأنهم عصية، وكذلك وصفوا بأنهم عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
والحاصل: أن فيه مشروعية القنوت في النوازل، وفيما إذا حصل على المسلمين ضرر عظيم؛ فإنه يشرع الدعاء في الصلاة بعد الركوع الذي يسمى القنوت.
تراجم رجال إسناد حديث: (قنت رسول الله شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل، فهو محدث، فقيه، وإمام مجتهد، وصف بهذا الوصف، ولقب بهذا اللقب الرفيع، الذي هو أمير المؤمنين في الحديث، والذين ظفروا بهذا اللقب من المحدثين قلة قليلة، وإسحاق بن راهويه من هؤلاء، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا جرير].
هو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي مجلز].
هو لاحق بن حميد الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو مجلز.
[عن أنس بن مالك].
رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، منذ قدم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة حتى توفاه الله وهو يخدمه، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القنوت في صلاة الصبح
شرح حديث أنس في القنوت في صلاة الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القنوت في صلاة الصبح.أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن ابن سيرين: (أن أنس بن مالك سئل: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القنوت في صلاة الصبح، وهي شاهدة للترجمة التي قبلها أيضاً؛ من حيث أن فيه إثبات القنوت بعد الركوع، والترجمة السابقة: القنوت بعد الركوع، وهنا في صلاة الصبح، وأيضاً بعد الركوع، لكن عقد النسائي الترجمة لإثبات القنوت بعد الركوع، وعقد هذه لإثبات القنوت في صلاة الصبح.
وأورد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: [(أن أنساً سئل: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، قيل: أبعد الركوع أم قبله؟ قال: بعد الركوع)]، ففيه الدلالة على ما ترجم له المصنف، وهو: القنوت في صلاة الصبح، وإثباته في صلاة الصبح، وفيه أيضاً الدلالة على الترجمة السابقة لهذه الترجمة، وهي: أن القنوت يكون بعد الركوع.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في القنوت في صلاة الصبح
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

[حدثنا حماد].
هنا حماد مهمل غير منسوب، والذي يتبادر إلى الذهن شخصان هما: ابن سلمة، وابن زيد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة هذان هما الحمادان اللذان في بلد واحد، وفي وقت واحد، واشتركا في الشيوخ والتلاميذ، ويأتي إهمالهما كثيراً، وعدم نسبة الراوي منهما، بل يكتفى بذكر حماد، ومن المعلوم: أن الطريقة التي يتوصل بها إلى معرفة المهمل: أن يعرف الشيوخ والتلاميذ، هل هذا التلميذ الذي روى عن حماد الذي هو غير منسوب، هل روى عن حماد بن زيد، وعن حماد بن سلمة جميعاً، أو روى عن واحد منهما؟ إذا كان لم يرو إلا عن واحد منهما، فإنه يكون الذي ما روى عنه ليس هو المقصود؛ لأنه ما روى عن أحدهما، وإنما روى عن واحد، وإن كان قد روى عنهما جميعاً، فينظر أيهما أكثر اتصالاً به، وأيهما أكثر أخذاً عنه، وأيهما يكون في بلده ليكون أكثر اتصالاً به، وكذلك أيضاً ينظر في طرق الأحاديث الأخرى، طرق الحديث نفسه التي جاءت في كتب أخرى؛ فإنه يتبين من بعض الطرق أنه ينسب في بعضها، وعلى هذا يتعين المهمل، ويتميز المهمل الذي لم ينسب؛ إما بكون الذي روى عنه لم يرو عن الآخر، أو بكون له خصيصة وميزة واتصال به؛ لكونه مكثر عنه، ولكونه من أهل بلده، أو كذلك في معرفة الطرق لهذا الحديث في الكتب المختلفة، فإنه يكون في بعضها التسمية للشخص المهمل.
وهذا الذي معنا الآن هو حماد بن زيد وليس حماد بن سلمة؛ لأن قتيبة ما روى عن حماد بن سلمة، وإنما روى عن حماد بن زيد فقط، فإذا جاء حماد مهمل غير منسوب، والراوي عنه قتيبة فالمراد به حماد بن زيد. والمزي -في ترجمة قتيبة- ذكر أنه روى عن حماد بن زيد، فتعين هنا المهمل، وتميز المهمل بكونه حماد بن زيد.
وكذلك أيضاً -كما سبق أن عرفنا- إذا جاء قتيبة يروي عن سفيان، فالمراد به ابن عيينة، وليس الثوري؛ لأنه لم يرو عنه الثوري، فهذه من الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل الذي لم ينسب.
وحماد بن زيد بصري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب]
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، ثبت، حجة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن سيرين].
هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سئل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن سيرين في القنوت في صلاة الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل عن يونس عن ابن سيرين قال: (حدثني بعض من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الثانية قام هنيهة)].هنا أورد النسائي حديث ابن سيرين عمَّن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني: الصحابي مهمل لم ينسب، ومن المعلوم: أن جهالة الصحابة لا تؤثر، فيكفي أن يوصف الشخص بأنه صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولو لم يسم، فهو وإن كان مهملاً فإنه يعول على ما جاء عنه ما دام أنه أضيف إلى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الذي صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى وراءه صلاة الصبح، أنه بعدما رفع رأسه من الركوع وقف هنيهة، يعني: زمناً يسيراً. ومن المعلوم أن المصلي بعدما يرفع من الركوع يقف، ولكن لعل المراد به الزيادة على الوقوف المعتاد، يعني فيما يتعلق بالرفع من الركوع في الركعات المختلفة، وذلك إنما يكون للدعاء، وإنما يكون للقنوت؛ يعني: فوقوفه هنيهة؛ يعني بذلك: أنه للقنوت.
تراجم رجال إسناد حديث ابن سيرين في القنوت في صلاة الصبح
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود البصري، وكنيته أبو مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا بشر بن المفضل].
هو البصري، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد البصري، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن سيرين].
قد تقدم ذكره.
[عمن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم].
وقد عرفنا أن المجهول من الصحابة في حكم المعلوم؛ لأن الجهالة فيهم لا تؤثر؛ لأنه يكفيهم شرفاً وفضلاً أن يضافوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن يكونوا من صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* وَأَقبَلتِ الأَيامُ العَشرةُ يا خَاطبَ الجِنانِ الحِسَانِ
* الليلة السابعة عشرة: ربَّات الخُدور
* وقفات رمضانية
* خطوات عملية لاستغلال العشر الأواخر بشكل مثالي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:25 PM   #288

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حفظناه من الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية من صلاة الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الصبح، وبعد أن رفع رأسه من الركوع دعا للمستضعفين المسلمين، وعلى الكفار الذين آذوا المسلمين، فسمى من سمى من المسلمين، الذي سأل الله عز وجل أن ينجيهم، وأن يخلصهم من الكفار الذين آذوهم، فخص وعم، فإنه ذكر ثلاثة أشخاص: الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، ثم عطف على ذلك فقال: [(والمستضعفين من المسلمين بمكة)]، فهو عطف عام على خاص، أي: خص وعم.
ثم دعا على كفار مضر وقال: [(اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)]، بمعنى أنه دعا عليهم لأنهم آذوا المسلمين، واشتدت عداوتهم لهم، وآذوا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وعذبوهم، فدعا رسول الله عليه الصلاة والسلام في قنوته للمستضعفين من المسلمين، وعلى المستكبرين من الكفار الذين آذوا المسلمين، ودعا عليهم بأن يحصل لهم سنين كسني يوسف، يعني: من القحط، والجدب، الذي يشغلهم بالبحث عن القوت وعن الطعام، ويشغلهم عن إيذاء المسلمين من المستضعفين الذين لم يتمكنوا من الهجرة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام في المدينة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو الجواز المكي، وقد عرفنا -سابقاً- أن ممن يسمى محمد بن منصور من شيوخ النسائي شخصان هما: محمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن منصور المكي الجواز، وكل من محمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن منصور الجواز رويا عن سفيان، لكن كونه يحمل على أنه الجواز، وعلى أن سفيان هو ابن عيينة، هو الأظهر وهو الأقرب، وذلك أن محمد بن منصور مكي، وسفيان بن عيينة مكي، وإذا كان الشخص من أهل البلد، يكون هو المعني عند الإهمال، وعند عدم التمييز، فيحمل على من يكون له ملازمة للشخص الذي روى عنه.
ثم أيضاً: ابن عيينة هو الذي يروي عن الزهري، وهو هنا يروي عن الزهري، فالمراد به ابن عيينة وليس الثوري؛ لأن سفيان بن عيينة هو الذي روى عن الزهري، وأما سفيان الثوري فلم يكن معروفاً بالرواية عنه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن روايته عن الزهري إنما هي بواسطة، وأنه لم يرو عنه مباشرة، وإنما روايته عنه بالواسطة.
فإذاً: يحمل سفيان على أنه: ابن عيينة؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري، ومحمد بن منصور يحمل على أنه الجواز المكي؛ لأنه هو الذي له اتصال وله خصوصية في سفيان بن عيينة، من حيث أنه ملازم له، ومن أهل بلده؛ لأن كلاً منهما مكي.
وسفيان بن عيينة ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حفظناه من الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، محدث، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين رووا عن صغار الصحابة.
[عن سعيد].
هو ابن المسيب، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة، الذين سبق أن مر ذكرهم مراراً وتكراراً، وسعيد منهم باتفاق؛ لأن الذين اختلف في عدهم من الفقهاء السبعة ليس منهم سعيد، وهم ثلاثة، والخلاف إنما هو في السابع، وستة متفق على عدهم، والسابع منهم فيه خلاف.
[عن أبي هريرة].
رضي الله تعالى عنه هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن ابن أبي حمزة حدثني محمد حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة حين يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقول وهو قائم قبل أن يسجد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، ثم يقول: الله أكبر، فيسجد، وضاحية مضر يومئذ مخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الحديث المتقدم، يعني دعاء لأناس من المسلمين المستضعفين، منهم من سمي ومنهم من لم يسم، ودعاء على كفار غير مسمين، وهم كفار مضر، ثم قال في آخر: [(وضاحية مضر يومئذ مخالفون لرسول الله)]، والمراد بضاحية مضر؛ سكان البوادي، فالبادية يقال لها: الضاحية، والضاحية يقال لها: البادية، فهذا تفسير وبيان لوجه اختصاص مضر.

ومن المعلوم: أن كفار مضر ممن عرفوا بكثرة محاربتهم للمسلمين؛ الذين دخلوا في الإسلام أولاً، ومن المعلوم: حديث وفد عبد القيس الذين جاءوا في أول الإسلام إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما جاءوا إليه في المدينة، وطلبوا منه أن يوصيهم، وأن يبين لهم أمور دينهم ويعلمهم، وكان من جملة ما قالوه في تعليل طلبهم لأن يفقههم في الدين ويعلمهم؛ قالوا: (إنا لا نستطيع أن نصل إليك إلا في شهر حرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر)، يعني: أن شدة عداوتهم ومخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وإيذائهم لأصحابه الذين دخلوا في دينه، فهذا تفسير وبيان لوجه الدعوة على مضر وعلى كفار مضر.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

[حدثنا بقية].
هو ابن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن أبي حمزة].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محمد].
هو ابن سيرين، وقد تقدم ذكره.
[حدثني سعيد بن المسيب].
قد تقدم ذكره.
[وأبو سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأنه ليس متفقاً على عده في الفقهاء؛ الذي هو أبو سلمة، ولكن سعيد بن المسيب اتفق على عده في الفقهاء السبعة؛ الذين هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير بن العوام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال؛ قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
[عن أبي هريرة].
قد تقدم ذكره.
الأسئلة

نبذة عن الزيدية
السؤال: يا شيخ! أكرمك الله، نريد أن نأخذ فكرة عن عقيدة الزيدية، وجزاك الله خيراً؟الجواب: عقيدة الزيدية -كما هو معلوم- هم من الشيعة، وهم من أخف الشيعة ضرراً وشراً، وأصل نسبتهم، هم والروافض، هم الذين لما قالوا لزيد: إن تبرأت من أبي بكر، وعمر توليناك، فقال: بل أتولاهما، وأبرأ ممن يبرأ منهما، فرفضته الروافض وكانت معه الزيدية، يعني: هم ينسبون إليه، وهم كما هو معلوم: ليسوا كالرافضة الذين يسبون الشيخين وغيرهم من الصحابة، وإنما يسبون بعض الصحابة مثل معاوية، وكلامهم في معاوية كثير، والكلام في معاوية من الشيعة على صفة العموم سهل ميسور عليهم، يعني: يتكلمون فيه ويقعون فيه، لكنهم كما ذكرت أنهم كانوا يتولون أبا بكر، وعمر، مثل ما كان عليه زيد ولهذا اتبعوه، ولكنهم يرون أولوية علي بالخلافة، ولا شك أن هذا ضلال مبين، لكن هذا شر، وبعض الشر أهون من بعض.
حكم العزل
السؤال: ما هو الراجح في العزل؟الجواب: العزل -كما هو معلوم- جاء في حديث أبي سعيد: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن)، وكانوا يعزلون مع الإماء؛ لأنهم يخشون من حملهن، ويكن بذلك أمهات أولاد لا يتمكنون من بيعهن، فكانوا يعزلون عنهن لئلا يحملن، لكن العزل إذا حصل لا يمنع الحمل، فإنه قد جاء في الحديث في صحيح مسلم: (ليس من كل المني يكون الولد)، فلو حصل عزل، يمكن أن تخرج قطرة وتذهب، يعني: فوات الحرص من غير إحساس الإنسان وشعوره، ومن غير إرادته، فيتكون منها الولد.
والفقهاء يقولون: إنه لا يعزل عن الحرة إلا برضاها، وأما الأمة فله أن يعزل عنها؛ لأن المقصود من العزل هو عدم حصول الحمل؛ لأنها لو حملت وولدت صارت أم ولد، وعند ذلك الكلام في بيع أمهات الأولاد -هل تباع أو لا تباع؟- معروف ومشهور.
الكتب التي تهتم بتراجم الرجال
السؤال: ما هي الكتب التي تهتم في ذكر من يروى عنه ومن روى عنه، أي: حتى نعرف إن كان السند متصلاً أو لا؟الجواب: فيما يتعلق بالنسبة للكتب الستة، كتاب تهذيب الكمال هو أحسن كتاب، وخير كتاب يرجع إليه في معرفة الشيوخ والتلاميذ، بالنسبة لمن هم من رجال أصحاب الكتب الستة، فقد اعتنى بذلك عناية فائقة، وحصرهم ورتبهم ونظمهم على الحروف، على كثرة التراجم، في كل ترجمة يجمع الشيوخ والتلاميذ، ويرتبهم على حروف المعجم، فأنت إذا أردت أن تعرف شخصاً معين لا تحتاج إلى أن تقرأ الشيوخ كلهم، ولا أن تقرأ التلاميذ كلهم، إذا كنت تريد أن تعرف تلميذاً من تلاميذه، أو شيخاً من شيوخه، بل تعرف أول اسمه، ثم تبحث عنه في مكانه من الحروف، وهذا جهد مضني ليس بالهين، يعني معناه أن كل راو من الرواة يحصر شيوخه وتلاميذه، ويرتب الشيوخ على حروف المعجم، والتلاميذ على حروف المعجم في كل ترجمة، فخير ما يرجع إليه فيما يتعلق برجال أصحاب الكتب الستة هو هذا الكتاب النفيس، العظيم، الواسع، الوافي، الذي هو تهذيب الكمال للمزي، وهو مخطوط ومطبوع؛ مخطوط في ثلاثة مجلدات كبار، ومطبوع في مجلدات كثيرة.
معنى: لا شخص أغير من الله
السؤال: هل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا شخص أغير من الله)؟الجواب: نعم، هذا في الصحيح، هذا في صحيح البخاري ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كلمة (شخص) هذه -كما هو معلوم- ليست مطلقة على الله عز وجل؛ لأنه مثل: لا أحد أغير من الله، ليس هناك أحد من الخلق أغير من الله عز وجل، (لا شخص أغير من الله)، يعني: هذا هو المقصود، ليس أن الله يوصف بهذا الوصف؛ لأن هذا ما أضيف إلى الله عز وجل، فهو بمعنى أحد، يعني: ليس هناك أحد أغير من الله.
مدى اعتبار كلمة الشخص اسماً من أسماء الله
السؤال: هل الشخص اسم من أسماء الله؟الجواب: لا، أنا أجبت على هذا، أنا قلت: المعنى كونه ذات قائمة بذاتها، يعني المعنى صحيح، لكن الشخص هنا أطلق على غير الله عز وجل، مثل كلمة: لا أحد أغير من الله، ليس هناك أحد أغير من الله، ليس هناك أحد من الخلق أغير من الله، لا شخص من الناس أغير من الله عز وجل، يعني يراد بها: أي واحد من الناس لا يكون أغير من الله عز وجل.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* وَأَقبَلتِ الأَيامُ العَشرةُ يا خَاطبَ الجِنانِ الحِسَانِ
* الليلة السابعة عشرة: ربَّات الخُدور
* وقفات رمضانية
* خطوات عملية لاستغلال العشر الأواخر بشكل مثالي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009