استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-15-2026, 12:25 AM   #331

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(221)

- (باب التكبير إذا قام من الركعتين) إلى (باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة)
يسن للمصلي رفع اليدين والتكبير في كل خفض ورفع من صلاته باستثناء القيام من الركوع فإنه يقول فيه: سمع الله لمن حمده.
التكبير إذا قام من الركعتين

شرح حديث أنس في التكبير إذا قام من ركعتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب السهو - التكبير إذا قام من الركعتين.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصم قال: سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن التكبير في الصلاة؟ فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، فقال حطيم: عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم سكت، فقال له حطيم: وعثمان ؟ قال: وعثمان].
يقول النسائي رحمه الله: كتاب السهو. الإمام النسائي رحمه الله ذكر هذا الكتاب والذي تحته، ليس خاصاً بالسهو، وإنما فيه ما يتعلق بالسهو وما يتعلق بغيره، وهذان الكتابان اللذان قبل هذا الكتاب، وهما كتاب التطبيق وكتاب الافتتاح، هذين الكتابين أيضاً ليس ما تحتهما من الأبواب مقصوراً على ما يتعلق بموضوع الكتاب، وإنما يكون مشتملاً عليه وعلى غيره، فكذلك هنا السهو مشتمل على السهو وعلى غير السهو، ويأتي عند بعض المؤلفين أن يذكر الشيء ومعه غيره تبعاً، وأحياناً يستعمل المحدثون كلمة: وغيره، باب كذا وغيره، أو كتاب كذا وغيره، والنسائي رحمه الله ما ذكر شيئاً مضافاً إليه مثل كلمة: وغيره، والأمر كما ذكرت أن يكون الكتاب مشتملاً في الجملة على موضوع الكتاب، ولكنه ليس مقصوراً عليه، بل يشتمل عليه وعلى غيره، فكتاب السهو مشتمل على السهو وعلى غير السهو، والأبواب الأولى التي ذكرت تحت هذا الكتاب لا علاقة لها بالسهو.
فأولها: باب التكبير إذا قام من الركعتين، يعني في الصلاة الرباعية أو الصلاة الثلاثية، الرباعية التي هي الظهر والعصر والعشاء، والثلاثية التي هي المغرب، فإنه إذا قام من التشهد الأول بعد الإتيان بالركعتين، فإنه يقوم مكبراً ويقول: الله أكبر.
وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أنه كان يكبر إذا ركع وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، وقد مر في جملة أبواب ذكر التكبير في مواضع متعددة، وأنه يكون عند كل خفض ورفع، إلا في موضع واحد وهو القيام من الركوع، فإنه لا يكبر عنده، وإنما يقول الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، ويقول الجميع الإمام والمنفرد والمأموم: ربنا ولك الحمد، والإمام والمنفرد ينفرد بقوله: سمع الله لمن حمده هو القول الصحيح في المسألة، وإلا فإن هناك قولاً آخر يجعل التسميع والتحميد لكل مصل، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً كما سبق أن عرفنا هذا.
فالتكبير يكون في جميع أحوال الصلاة، عند الانتقال من هيئة إلى هيئة، فإنه يكبر عند ذلك، ولا يستثنى من ذلك إلا موضع واحد، وهو: عند القيام من الركوع، فإن الإمام والمنفرد يقولون: سمع الله لمن حمده، وكل يقول: ربنا ولك الحمد، وعلى هذا، فجميع أحوال الصلاة، والانتقال من هيئة إلى هيئة، إنما هو بالتكبير، إلا في موضع واحد في أثناء الصلاة، وهو عند القيام من الركوع، وعند الانتهاء من الصلاة، يؤتى بالسلام، وما عدا ذلك ليس هناك إلا التكبير.
وقد سئل أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، وكما ذكرت التكبير في جميع أحوال الصلاة إلا عند القيام من الركوع فيقال: سمع الله لمن حمده، وعند الانتهاء من الصلاة يقال: السلام عليكم، وما عدا ذلك فإنما هو التكبير فقط.
وسأل حطيم أنس بن مالك عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، ثم سكت فقال له: وعثمان ؟ فقال: وعثمان، ومعنى هذا أن هذا هو عمل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعمل خلفائه الراشدين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في التكبير إذا قام من الركعتين
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عوانة].
وأبو عوانة كنية اشتهر بها الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وقد سبق أن ذكرت في دروس مضت، أن أبا عوانة يطلق على هذا الرجل الذي هو من طبقة شيوخ النسائي، ويطلق أيضاً على رجل متأخر، هو صاحب المستخرج على صحيح مسلم، الذي يطلق على كتابه: المستخرج، ويقال له: المسند، ويقال له: الصحيح، ذاك متأخر عن هذا؛ لأن هذا من طبقة شيوخ البخاري، ومسلم، والنسائي، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن الأصم].
وهو عبد الرحمن بن الأصم المدائني، مؤذن الحجاج، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم، والنسائي، وله عند مسلم حديث واحد، وعند النسائي حديث واحد هو هذا، ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، أحدهما عند مسلم، والثاني عند النسائي، وهذا الحديث الذي عند النسائي، هو هذا المتعلق بالتكبير عند الركوع والسجود.
وكلمة (الأصم) هذه تطلق على أشخاص، ومنهم من هو من المبتدعة، وهو: أبو بكر بن كيسان الأصم من المعتزلة، قد شذ في مسائل عديدة، انفرد بها عن غيره، وقد سبق أن أشرت إلى بعضها، ويطلق أيضاً هذا اللقب، الذي هو الأصم على: أبي العباس الأصم، وهو ثقة، وهو شيخ للحاكم، روى عنه الحاكم في المستدرك كثيراً.
وعبد الرحمن الأصم صدوق، أخرج له مسلم، والنسائي .
[عن أنس بن مالك].
رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، حتى توفاه وهو يخدمه، وقد دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بطول العمر وكثرة الولد، فكان كما دعا له النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه عمر وكثر ولده رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس كالبحر والخدري وجابر وزوجة النبي
فزوجة النبي المراد بها عائشة، فـأنس رضي الله تعالى عنه هو أحد هؤلاء المكثرين، وقد عمر وأدركه من لم يدرك الكثير من الصحابة، أدركه صغار التابعين وأخذوا عنه، وهم لم يدركوا من كان قبله من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
وأما حطيم فهذا ليس من رجال الإسناد، وإنما الراوي يذكر أنه سأله هذه الأسئلة، أو هذين السؤالين، أي: سأل أنس بن مالك : عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، ثم سأله وقال: وعثمان ؟ فقال: وعثمان.
شرح حديث عمران بن حصين في التكبير في كل خفض ورفع
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله صلى علي بن أبي طالب فكان يكبر في كل خفض ورفع يتم التكبير، فقال عمران بن حصين رضي الله عنه: لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم].أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ذكر أنه صلى مع علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فكان يكبر عند كل خفض ورفع، يتم التكبير، فقال عمران بن حصين : لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سبق أن مر الحديث وفيه أن مطرف قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي رضي الله عنه، فكان يكبر عند كل خفض ورفع، فلما انتهوا من الصلاة قال: فأخذ عمران بن حصين بيدي وقال: لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالحديث: من مسند عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، فإنه هو الذي أضاف ذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: هذا الفعل الذي فعله علي رضي الله تعالى عنه، قال: إنه ذكرني صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله، وهو التكبير عند كل خفض ورفع، إلا أن ذاك فيه ذكر التكبير في مواضع، وهنا بلفظ أعم حيث قال: عند كل خفض ورفع كان يكبر، ومن المعلوم أنه يستثنى من ذلك القيام من الركوع، فإنه لا يكبر عنده، وإنما يؤتى فيه بسمع الله لمن حمده، ومن المعلوم أن المراد بذلك الغالب، وليس المقصود منه في جميع الأحوال مطلقاً، فإن ذلك مستثنى، أي: الذي هو القيام من الركوع، فإنه رفع، ولكنه لا يكبر عنده، وهذا مثل حديث: ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن )، فإنه يقول مثله مطلقاً، إلا عند حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فكذلك هنا قوله: يكبر عند كل خفض ورفع، أي: إلا عند القيام من الركوع، فيقال: سمع الله لمن حمده، ولا يقال: الله أكبر.
تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين في التكبير في كل خفض ورفع
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].وهو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، محدث، ناقد، متكلم في الرجال، وكثيراً ما يأتي في التراجم: وثقه الفلاس، أو ضعفه الفلاس، والمراد به عمرو بن علي الفلاس هذا.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
وهو القطان، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من النقاد المتكلمين في الرجال بجرحهم وتعديلهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن زيد].
وهو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن غيلان بن جرير].
وهو: غيلان بن جرير البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف بن عبد الله].
وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران بن حصين].
صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن أبي طالب].
علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه في الإسناد ليس من الرواة، ولكنه فعل هذا الفعل، وهذه الهيئة التي قال عنها عمران بن حصين : لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا القول الذي قاله عمران بن حصين، مشيراً إلى هذه الكيفية التي كان صلاها بهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين

شرح حديث: (كان النبي إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار واللفظ له، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال: سمعته يحدث، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: رفع اليدين عند التكبير عند القيام من الركعتين، يعني: عندما يكبر لقيامه من الركعتين فإنه يرفع يديه، وأورد النسائي في هذه الترجمة، حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حذو منكبيه قال: [ إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما..] إذا قام من السجدتين، المراد بالسجدتين الركعتين، معناه: في الصلاة الرباعية أو الصلاة الثلاثية، بعدما يركع الركعتين، ويجلس للتشهد الأول، ثم يقوم، فإنه عند قيامه يرفع يديه، وهذه من المواطن التي جاءت بها السنة في رفع اليدين عند التكبير، وقد جاء هذا الحديث في صحيح البخاري.
وقد جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين، التكبير في ثلاث مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وجاء في حديث أبي حميد في صحيح البخاري، وفي غيره، الذي هو معنا عند النسائي: أنه كان يكبر عند القيام من الركعتين، وهنا قال: السجدتين، والركعة يطلق عليها أنها سجدة، وقد جاء ذلك في أحاديث، وهذا منها، أي: من الركعتين اللتين هما أول الصلاة، وذلك في الصلاة الرباعية أو الصلاة الثلاثية، فإنه يكبر إذا قام ويرفع يديه، وقد جاء في أحاديث أخرى، سبق أن مرت أنه عندما يسجد، وعندما يقوم، كما صنع حين افتتح الصلاة، يعني: عند تكبيرة الإحرام، فإنه يرفع يديه حذو منكبيه عندما يكبر، فكذلك هنا يرفع يديه حذو منكبيه، أي: أن هذه الحالة أو هذا الرفع إلى المنكبين مثل الهيئة التي كان يفعلها عند الدخول في الصلاة عند الإتيان بتكبيرة الإحرام.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أسباب البركة في البيوت
* هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل
* كلمات في تربية الأولاد
* قصة الطفل العنيد
* المسجد والطفل
* المــرأة الـداعـيــة
* دور المرأة في إصلاح المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:28 AM   #332

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه ...)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار واللفظ له].أي: لـمحمد بن بشار، فـيعقوب بن إبراهيم الدورقي ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، فإنه توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، يعني: البخاري توفي سنة 256هـ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي توفي سنة 252هـ، ومثله محمد بن بشار، الذي روى معه هذا الحديث الملقب بندار، فإنه أيضاً من صغار شيوخ البخاري، وهو أيضاً شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
وإذاً: فهذان الشيخان اللذان روى عنهم النسائي هذا الحديث هما شيخان لأصحاب الكتب الستة جميعاً، ومثلهم محمد بن المثنى الملقب بـالزمن، فإنه أيضاً شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو أيضاً من صغار شيوخ البخاري، والثلاثة الذين هم: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة 252هـ .
قال النسائي: واللفظ له، أي: لـمحمد بن بشار، فمعنى هذا أن لفظ يعقوب بن إبراهيم الدورقي ليس هذا اللفظ، وإنما هو بالمعنى؛ لأنه نص على من له اللفظ منهما وهو محمد بن بشار الملقب بندار .
[حدثنا يحيى بن سعيد].
وهو القطان البصري المتقدم ذكره في الحديث الذي قبل هذا.
[حدثنا عبد الحميد بن جعفر].
وهو عبد الحميد بن جعفر البصري، وهو صدوق، رمي بالقدر، وربما وهم، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني محمد بن عمرو بن عطاء].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حميد].
أبو حميد الساعدي، هو المنذر بن سعد بن منذر الأنصاري، مشهور بكنيته أبي حميد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين
شرح حديث ابن عمر في رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله وهو ابن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك حذو المنكبين )].
أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الذي يروي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام للركعتين، ورواية المواضع الثلاثة جاءت في الصحيحين، عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، من حديث ابن عمر في الصحيحين، وأما عند القيام من التشهد الأول فهو عند النسائي كما هنا، وليس في الصحيحين، ولكن الذي في صحيح البخاري، عند القيام للتشهد الأول هو من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه المتقدم، فإنه في صحيح البخاري.
والترجمة التي ذكرها المصنف تتعلق برفع اليدين، وهي مثل الترجمة السابقة، إلا أن المقصود من الترجمة الأخيرة كون الرفع يكون حذو المنكبين، هذا هو الذي أراده النسائي رحمه الله، وإلا فإن رفع اليدين عند القيام من الركعتين، هو موضع الترجمة السابقة، لكن هنا المراد به التنصيص على أنه حذو المنكبين.
والحديث دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من حصول رفع اليدين، وأنه حيال المنكبين، وحديث أبي حميد أيضاً دال على هذا.
فإنه قال: حتى يحاذي المنكبين، يعني: حديث أبي حميد، هو نفسه دال على ما دل عليه حديث ابن عمر، من حيث الرفع، ومن حيث محاذاة المنكبين، وطريقة النسائي، مثل طريقة البخاري، أنه يأتي بالتراجم، ويأتي بأحاديث تدل على كل جزئية منها، وإن كان الحديث الذي قبله مشتمل على ما اشتمل عليه الحديث، إلا أن المقصود من ذلك هو الاستدلال بالحديث، إذا جاء من طريق آخر، أو حديث آخر عن صحابي آخر دال على ما دل عليه الذي قبله، والذي قبله أورده عن صحابي، والثاني أورده عن صحابي آخر، وكل منهما دال على رفع اليدين عند القيام للركعتين، وعلى أن ذلك يكون بحذاء المنكبين.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني].وهو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
[حدثنا المعتمر].
وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عبيد الله وهو ابن عمر].
وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: المصغر، تمييزاً له عن أخيه عبد الله بن عمر المكبر، وهو ضعيف، وأما عبيد الله بن عمر الذي معنا فهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [وهو ابن عمر، هذه كما عرفنا مراراً وتكراراً الذي أتى بها من دون المعتمر بن سليمان، أتى بما يبين من هو عبيد الله، ولكنه لم يأت بالنسب على الهيئة المعروفة بأن يقول: عبيد الله بن عمر، وإنما قال: هو ابن عمر؛ حتى يعرف أن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، أراد بها أن يوضح من هو هذا الشخص، الذي أهمل ولم ينسب، أهمله تلميذه فلم ينسبه، فذكر من دونه نسبته، ولكنه أتى بلفظة (هو) حتى يعرف أنها ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، وكما ذكرت هو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، إمام مشهور، محدث، فقيه، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه بأن يقوم بجمع السنة، والذي قال فيه السيوطي في الألفية:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
[عن سالم].
وهو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع منهم، فإن الفقهاء السبعة في المدينة ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال، وقد عرفنا أن الفقهاء السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،، هؤلاء متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، الذي معنا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبيه].
وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم في طبقة واحدة وهي طبقة صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء هم العبادلة ، وليس فيهم عبد الله بن مسعود ؛ لأنه متقدم عنهم، إذ كانت وفاته سنة 32هـ، وأما هؤلاء، فكانوا من صغار الصحابة، وقد عاشوا، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة

شرح حديث سهل بن سعد في رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة.أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى حدثنا عبيد الله وهو ابن عمر عن أبى حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال: ( انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف، فحضرت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فأمره أن يجمع الناس ويؤمهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرق الصفوف حتى قام في الصف المقدم، وصفح الناس بـأبي بكر ليؤذنوه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا علم أنه قد نابهم شيء في صلاتهم، فالتفت فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: كما أنت، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله وأثنى عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع القهقرى، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما انصرف قال لـأبي بكر : ما منعك إذ أومأت إليك أن تصلي؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان ينبغي لـابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للناس: ما بالكم صفحتم؟ إنما التصفيح للنساء، ثم قال: إذا نابكم شيء في صلاتكم فسبحوا )].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة. المقصود من هذه الترجمة، أنه في أثناء الصلاة، وفي حال القيام، فإنه يجوز رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه فعل هذا الفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقره على ذلك.
وقد أورد النسائي في هذا حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى بني عمرو بن عوف وهم أهل قباء ليصلح بينهم، وكان قد حصل بينهم شيء، فذهب للإصلاح بينهم، وتأخر، ولما حان وقت الصلاة وانتظروه، وتأخر في الوصول إليهم، طلب بلال من أبي بكر رضي الله عنه أن يؤم الناس، فقام ودخل في الصلاة، ولما دخل في الصلاة، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يشق الصفوف حتى كان في الصف الأول خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فدخل في الصلاة وصفح الناس لـأبي بكر، يعني: يصفقون له يريدون أن يؤذنوه ويعلموه بوصول الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، لا يلتفت، لكنه لما رآهم أكثروا من التصفيق التفت وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بأن يبقى مكانه، يعني: معناه يستمر في الصلاة، ويستمر في إمامته للناس، فقام أبو بكر رضي الله عنه ورفع يديه، وحمد الله وأثنى عليه، لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام له، لكونه أقره وأمره، أو أشار إليه بيده بأن يبقى إماماً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، فإنه رفع يديه وحمد الله وأثنى عليه، وهذا هو محل الشاهد للترجمة، وهو فعل أبي بكر رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لكن أبا بكر رضي الله عنه مع إذن النبي عليه الصلاة والسلام له، وفرحه بذلك، ورفعه يديه وحمد الله والثناء عليه، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يستمر في الصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام وراءه، إلا أنه لم يبقى إماماً، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما فرغ من صلاته عليه الصلاة والسلام، قال لـأبي بكر : مالك لم تصل، أي: بالناس إذ أمرتك، أي: بالإشارة؟ فقال: ما كان ينبغي لـابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال للناس: (ما بالكم صفحتم؟! إذا نابكم شيء في الصلاة فسبحوا) يعني: بدل التصفيق، وقد جاء في بعض الروايات: ( إنما التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء ).
والحديث دال على ما ترجم له المصنف من جهة رفع اليدين، وحمد الله والثناء عليه في الصلاة، وفيه: أنه ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وفيه أيضاً: أن الصلح ينبغي أن يتولاه الكبار، وأنه لا يستسهل به بأن يرسل فيه أحد ليس كبيراً، فإن النبي عليه الصلاة والسلام باشر ذلك بنفسه، ولم يرسل أحداً من أصحابه ليتولوا هذه المهمة، وليقوموا بهذه المهمة، بل هو عليه الصلاة والسلام باشرها بنفسه، حيث ذهب ليصلح بينهم.
وفيه أن الإمام إذا تأخر، وانتظر الناس، وتأخر عن الوصول، فإنه يتقدم غيره ويصلي بالناس، وفيه: أن الإمام إذا جاء وقد دخل الناس في الصلاة، فإن له أن يشق الصفوف، وأن يمشي بين الصفوف حتى يصل إلى الصف الأول ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام تقدم بعدما رجع أبو بكر القهقرى، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وفيه: أنه عندما يحصل أمر يقتضي تنبيه الإمام عليه، فإنه يحصل التسبيح من الرجال وليس التصفيق، كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والحديث كما ذكرت سبق أن مر وهو مشتمل على مسائل عديدة، منها هذه المسائل التي أشرت إليها.
تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع].ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي .
[حدثنا عبد الأعلى].
وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله هو ابن عمر].
وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وهو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المصغر تمييزاً له عن أخيه عبد الله بن عمر المكبر، وهذا ثقة، ثبت، وذاك ضعيف.

[عن أبي حازم].
وهو سلمة بن دينار .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أسباب البركة في البيوت
* هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل
* كلمات في تربية الأولاد
* قصة الطفل العنيد
* المسجد والطفل
* المــرأة الـداعـيــة
* دور المرأة في إصلاح المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:30 AM   #333

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(222)
- باب السلام بالأيدي في الصلاة - باب رد السلام بالإشارة في الصلاة
ورد الثناء على من يعظم شعائر الله ومن ذلك الصلاة فإنه لا يجوز الكلام فيها، حتى رد السلام فإنما يكون بالإشارة. وقد ورد النهي عن التشبه بالحيوانات والبهائم في الصلاة ومن ذلك كيفية التسليم، فقد كان الصحابة يرفعون أيديهم إذا أرادوا الخروج من الصلاة، فنهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وشبه هذا الفعل بفعل الخيل الشمس.
السلام بالأيدي في الصلاة

شرح حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السلام بالأيدي في الصلاة.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبثر عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، فقال: ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس؟! اسكنوا في الصلاة )].
يقول النسائي رحمه الله: باب السلام بالأيدي في الصلاة، المقصود بالسلام هنا: الإشارة بالأيدي عند الفراغ من الصلاة، وتحريكها إشارة إلى السلام، بأن يحرك اليدين ويشير باليد اليمنى إلى جهة اليمين، عندما يسلم على اليمين، ويشير باليد اليسرى، عندما يسلم إلى جهة الشمال، والمقصود من هذه الترجمة، السلام بالأيدي الذي لا يجوز؛ لأنه ذكر بعده باباً وهو رد السلام بالإشارة، إذا سلم على المصلي، وهو يصلي، فإنه يرد بالإشارة، هذا هو السائغ الجائز، وأما هذه الترجمة فهي: السلام بالأيدي الذي هو غير سائغ وجائز، وهو تحريك الأيدي ورفعها، والإشارة يميناً وشمالاً عند الفراغ من الصلاة، وعند السلام من الصلاة؛ لأن هذه الهيئة حركة غير مشروعة، وغير جائزة، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، وهي من المواضع التي جاءت الشريعة فيها بالنهي عن مشابهة الحيوانات في الصلاة، وهي بروك البعير، وافتراش الذراعين كافتراس السبع، وتحريك الأيدي في الصلاة عند السلام مثلما تفعل الخيل الشمس، وهي التي عندها نفار واضطراب وعدم هدوء، فإن ذيلها يتحرك بسبب حركتها، فهذه الترجمة المقصود منها الهيئة الغير مشروعة التي لا تجوز، والتي فيها مشابهة للبهائم.
وقد أورد النسائي، حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام، خرج عليهم وهم رافعوا أيديهم في الصلاة)، وهذه الرواية مطلقة، لكن جاءت الرواية التي بعدها مفسرة لها ومبينة لها، وأن ذلك عند الخروج من الصلاة، ولهذا النسائي أورد الحديثين تحت باب السلام بالأيدي في الصلاة، أورد الحديثين تحتها، فالرواية الأولى مطلقة، والثانية مفسرة لها ومبينة لها، وأنهم يفعلون ذلك عند خروجهم من الصلاة، يعملون هذه الهيئة، وهي الهيئة التي يفعلها الآن الروافض عند خرجهم من الصلاة، فإنهم ينفرون ويعملون هذا العمل، الذي جاءت الشريعة بالنهي عنه عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقال: ( اسكنوا في الصلاة )، يعني: معناها أن الإنسان لا يعمل هذه الحركة، التي غير سائغة وغير جائزة، وإنما يضع يديه على فخذيه، وإذا سلم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، أو يقول: السلام عليكم، ولكن لا يفعل هذه الهيئة التي هي عبث، وعمل غير مشروع في الصلاة.
وقوله: (اسكنوا في الصلاة)، قالها بعد ذكر هذه الهيئة المحرمة، فلا يعني ذلك أن الهيئات التي جاءت في الصلاة بتحريك الأيدي- مثل رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، وكما جاء في بعض الأحاديث في أماكن أخرى في الصلاة في بعض الأحيان- منهي عنها فإن تلك مما جاءت بها السنة.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو ابن جميل بن طريف البغلاني، هو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبثر].
وهو ابن القاسم الزبيدي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن المسيب بن رافع].
وهو الكاهلي الأسدي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن تميم بن طرفة].
وهو تميم بن طرفة الطائي، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.
[عن جابر بن سمرة].
وهو جابر بن سمرة بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يحيى بن آدم عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: ( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فنسلم بأيدينا، فقال: ما بال هؤلاء يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس، أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم؟ )].وهذه الطريق الأخرى، لحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه، هي المبينة والموضحة للطريق السابقة التي ليس فيها تحديد موضع رفع الأيدي في الصلاة، وذلك أنهم كانوا يحركون أيديهم في الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: (أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه، أو يديه على فخذيه، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم)، فإن الخروج من الصلاة ليس بفعل الأيدي، وإنما هو بهذا الكلام، والالتفات يميناً وشمالاً، فهذا هو ختام الصلاة، وهذا هو نهاية الصلاة، وليس معه حركة تصحبه، مثل تحريك الأيدي في الصلاة كتحريك الخيل الشمس أذيالها، فإن تلك هيئة نهى عنها رسول الله صلى اله عليه وسلم؛ لكونها فيها مشابهة للحيوانات.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].وهو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يحيى بن آدم].
وهو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب كتاب الخراج المطبوع.
[عن مسعر].
وهو مسعر بن كدام الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن القبطية].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، ما خرج له البخاري في الصحيح، ولا خرج له الترمذي، ولا ابن ماجه .
[عن جابر بن سمرة].
وهو الصحابي الذي مر ذكره في الطريق الأولى التي قبل هذه الطريق.
رد السلام بالإشارة في الصلاة

شرح حديث صهيب: (مررت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فردَّ عليَّ إشارة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رد السلام بالإشارة في الصلاة.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه، فرد علي إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال بأصبعه )].
النسائي رحمه الله، بعد ما أورد الترجمة السابقة، وهي: السلام بالأيدي في الصلاة، والمراد من ذلك الخروج من الصلاة، وأن تلك الهيئة محرمة لا تسوغ ولا تجوز، عقبها بهذه الترجمة، التي هي: رد السلام بالإشارة، يعني: إذا سلم على المصلي وهو في الصلاة، فإنه يرد بالإشارة ولا يرد بالكلام، ما يقول: وعليكم السلام ورحمة الله، وإنما يرد بالإشارة، فلما أورد الترجمة السابقة التي فيها السلام بالأيدي في الصلاة، وهو عند الخروج منها، وأورد حديث جابر بن سمرة الدال على أن ذلك غير سائغ، وأن الخروج من الصلاة يكون بالكلام وليس بالإشارة، عقبه بهذه الترجمة التي هي رد السلام بالإشارة.
وأورد تحت هذه الترجمة عدة أحاديث، منها: حديث صهيب بن سنان الرومي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فرد علي بالإشارة، وقال: ولا أعلمه إلا قال بأصبعه )، يعني: أشار بإصبعه، يعني: في رد السلام، فالحديث دال على الترجمة، وأن المصلي يمكن أن يسلم عليه، وأنه يرد بالإشارة وليس بالكلام، وقد جاءت أحاديث متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أصحابه كانوا يسلمون عليه وهو يصلي، وكان يرد عليهم بالإشارة، وحديث صهيب هذا، من الأحاديث الدالة على ذلك، حيث أخبر بأنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلم عليه، فرد عليه بالإشارة، وأضاف وقال: (لا أعلم إلا أنه قال بإصبعه)، يعني: أن الراوي عن صهيب يقول: (لا أعلم إلا أنه قال بإصبعه)، يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رد عليه مشيراً بالإصبع، يعني في رد السلام عليه.
تراجم رجال إسناد حديث صهيب: (مررت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي إشارة)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره قريباً.
[حدثنا الليث].
وهو الليث بن سعد المصري، الثقة، الثبت، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير].
وهو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري أيضاً، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن نابل صاحب العباء].
نابل صاحب العباء والأكسية والشمال، يعني: وهي العبي والشمال جمع شملة، وكذلك الأكسية جمع كساء، فإنه كان معروفاً بها ويقال له: صاحب هذه الأشياء، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج له الشيخان، ولا خرج له ابن ماجه .
[عن ابن عمر].
وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء أربعة من الصحابة ممن يسمى عبد الله، والذين يسمون بعبد الله كثيرون من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، منهم: عبد الله بن مسعود، ومنهم: عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، ومنهم: عبد الله بن أبي بكر، وجماعة كثيرون يسمون بهذا الاسم، إلا أن لقب العبادلة غلب على هؤلاء الأربعة، وهم من صغار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم في سن متقارب، وقد عاشوا وأدركهم كثيرون ممن لم يدركوا مثل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فـعبد الله بن عمر عرض على الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم أحد وعمره أربعة عشر سنة، وطلب أن يجيزه في الجهاد، فلم يأذن له حتى بلغ الخامسة عشرة، وعبد الله بن عباس في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، وعبد الله بن الزبير، هو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، فإنه ولد بقباء في أول ما وصل المهاجرون إلى المدينة، ولد بقباء، فهؤلاء الأربعة هم من صغار الصحابة.
وأيضاً عبد الله بن عمر، من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس الذي هو الحبر أو البحر، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
[ عن صهيب].
وهو ابن سنان الرومي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث صهيب في رد السلام بالإشارة في الصلاة من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال ابن عمر رضي الله عنهما: ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم مسجد قباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صهيباً وكان معه: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا سلم عليه؟ قال: كان يشير بيده )].ثم أورد النسائي، حديث صهيب رضي الله تعالى عنه، وهو عن ابن عمر يعني يرويه عنه، وهو أن صهيباً كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في قباء، دخل مسجد قباء ودخل في الصلاة، فجاء الناس يسلمون عليه، (فكانوا إذا دخلوا وهو يصلي سلموا، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يرد بالإشارة)، وهذا هو المقصود من الترجمة؛ لأن الترجمة: رد المصلي السلام بالإشارة، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يرد على هؤلاء الصحابة الذين يدخلون المسجد وهو يصلي، فيسلمون عليه فيرد عليهم بالإشارة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله؛ لأن صهيباً سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم فرد عليه بالإشارة، وهنا يروي صهيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في قباء، والناس يدخلون مسجد قباء فيسلمون عليه وهو يصلي، فيرد عليهم بالإشارة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا دال على أن المشروع في رد السلام من المصلي إذا سلم عليه، إنما هو بالإشارة وليس بالكلام، فلا يخاطب بالكلام فيقول: عليكم السلام، وإنما يرد بالإشارة كما فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أسباب البركة في البيوت
* هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل
* كلمات في تربية الأولاد
* قصة الطفل العنيد
* المسجد والطفل
* المــرأة الـداعـيــة
* دور المرأة في إصلاح المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:32 AM   #334

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث صهيب في رد السلام بالإشارة في الصلاة من طريق أخر
ى
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي].أخبرنا محمد بن منصور المكي وقد سبق أن مر أن النسائي يروي عن محمد بن منصور الجواز، ويروي عن محمد بن منصور الطوسي، وأنه عندما يأتي غير منسوب، وهو يروي عن سفيان، فإنه يُراد به محمد بن منصور الجواز المكي، وهنا جاء منسوباً فقيل له: المكي، لأنه أحياناً ينسبه فيما إذا روى عن سفيان، وأحياناً يهمله فلا ينسبه، وهنا جاء منسوباً، قال: محمد بن منصور المكي، فتبين أنه ليس مهملاً، هذا الموضع ليس من المواضع التي فيها إهمال، وإنما فيها تعيين وتحديد؛ لأن الطوسي خرج بقوله المكي، ولكن عندما يحصل الإطلاق ويقال: محمد بن منصور وهو يروي عن سفيان بن عيينة، فإنه يحمل على المكي؛ لأن ابن عيينة مكي ومحمد بن منصور مكي، فإذاً يحمل على من يكون له به علاقة، ومن له به اتصال، بخلاف الطوسي؛ لأن من كان من غير البلد، فإنه لا يبقى شيخه؛ لأنه لا يروي عنه إلا في أحيانٍ نادرة، يعني: يحصل عن طريق السفر، أو عن طريق رحلة، أو عن طريق تلاقي، أما إذا كان هو وإياه في بلد، دائماً يلقاه ويراه صباحاً ومساء، ويأخذ منه الحديث، فإن هذا يميز به المهمل، ولكن كما ذكرت هنا جاء منسوباً فقيل: المكي.
ومحمد بن منصور الجواز المكي ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا سفيان] .
وهو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وسفيان هنا غير منسوب، فيحمل على ابن عيينة وليس الثوري.
[عن زيد بن أسلم].
وهو زيد بن أسلم المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال: ابن عمر].
ابن عمر رضي الله عنهما، وقد مر ذكره.
[عن صهيب].
وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
فالحديث السابق الذي فيه أن صهيباً سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم فرد عليه، وهذا الحديث الذي أخبر فيه على أن أهل قباء كانوا يدخلون ويسلمون عليه وهو يرد عليهم بالإشارة، كل منهما من رواية صحابي عن صحابي، من رواية ابن عمر عن صهيب بن سنان الرومي رضي الله تعالى عن عبد الله بن عمر وعن صهيب وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث عمار بن ياسر: (أنه سلم على رسول الله وهو يصلي فرد عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا وهب يعني: ابن جرير حدثنا أبي عن قيس بن سعد عن عطاء عن محمد بن علي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه: (أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه)].وأورد النسائي حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه: أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه، وهنا مطلق الرد، لكن الأحاديث الأخرى، تفسره وتبينه، وأنه بالإشارة وليس بالكلام؛ لأنه ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد بالكلام وهو في الصلاة، وإنما كان يرد بالإشارة، فهذا الحديث المطلق الذي لم يعين فيه كيفية الرد، تبينه الأحاديث الأخرى التي فيها بيان الكيفية، وأنها بالإشارة وليس بالكلام.
تراجم رجال إسناد حديث عمار بن ياسر: (أنه سلم على رسول الله وهو يصلي فردَّ عليه)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].وهو البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري ؛ لأنه توفي قبل البخاري بأربع سنوات، إذ وفاة البخاري سنة 256هـ ووفاة محمد بن بشار سنة 252هـ، ومثل محمد بن بشار في كونه من صغار شيوخ البخاري، وأنه مات في تلك السنة، شخصان آخران وهما: محمد بن المثنى الملقب الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وهم جميعاً ماتوا في سنة واحدة وهي 252هـ، أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات. ومحمد بن بشار لقبه بندار .
[حدثنا وهب يعني: ابن جرير].
وهو وهب بن جرير بن حازم الأزدي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقوله: يعني ابن جرير، هذه الإضافة وهي كلمة: يعني: ابن جرير، هذه ممن دون تلميذ وهب، يعني: ممن دون محمد بن بشار، وهو النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين أتوا بكلمة: يعني: ابن جرير، وهذه من الطرق، أو الهيئات، أو الصفات، التي يفعلها من يريد ممن كان دون التلميذ، أن يضيف شيئاً أكثر مما ذكره التلميذ؛ لأن محمد بن بشار ما زاد على كلمة: وهب، ما نسبه، ولكن أهمله، لكن النسائي، أو من دون النسائي نسبه، ولكنه أتى بكلمة: يعني، حتى يتبين أنها ليست من كلام محمد بن بشار، وإنما هي من كلام من دونه، فإذاً كلمة (يعني) فعل وفاعل، فعل مضارع، فاعله ضمير مستتر يرجع إلى محمد بن بشار .
[حدثنا أبي].
وأبوه جرير بن حازم الأزدي البصري، وهو ثقة، في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، ومن المعلوم أن هذا الحديث جاءت أحاديث أخرى متعددة بمعناه، وتدل على ما دل عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، الذي هو جرير بن حازم، وهو غير جرير بن عبد الحميد الذي هو متأخر عنه بطبقة، فإن ذاك متقدم بطبقة، وأما جرير بن حازم فهو بطبقة وهب بن جرير .
[عن قيس].
وهو قيس بن سعد المكي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، يعني: ما خرج له الترمذي، وما خرج له البخاري في الموصولات، وإنما خرج له في التعاليق.
[عن عطاء].
وهو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن علي].
هو محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بـابن الحنفية، وهو ثقة، عالم، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمار].
وهو عمار بن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث جابر: (بعثني رسول الله لحاجةٍ ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ثم أدركته وهو يصلي، فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمت علي آنفاً وأنا أصلي، وإنما هو موجه يومئذ إلى المشرق )].أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه في حاجة، وكان مسافراً وكان راكباً على دابته عليه الصلاة والسلام، فذهب للحاجة، ولما رجع سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم رد عليه بالإشارة؛ لأنه كان يصلي على الراحلة، كان يصلي على راحلته وهو موجه نحو المشرق، يعني إلى غير القبلة، فرد عليه بالإشارة، ولما فرغ دعاه، وقال: (إنك سلمت علي وأنا أصلي)، ثم قال جابر: (أنه موجه إلى المشرق)، يعني: أنه إلى غير القبلة يصلي على الراحلة، وهذا يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، بأن المصلي إذا سلم عليه يرد بالإشارة، ويدل على أن المسافر يتنفل على راحلته، وأنه يتنفل عليها ولو كانت متجهة إلى غير القبلة، يعني: بأن تكون القبلة وراءه أو عن يمينه أو عن شماله، فالسنة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وغيره: أنه كان يصلي على الراحلة، وأنه يصلي حيث اتجهت به راحلته الوجهة التي يريدها، سواء كانت إلى القبلة أو إلى غير القبلة، فإنه كان يصلي على الراحلة، فالمقصود، أن حديث جابر بن عبد الله دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، من رد النبي صلى الله عليه وسلم السلام بالإشارة، وهو في الصلاة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث جابر: (بعثني رسول الله لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إليَّ ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث].وقد مر ذكرهما.
[عن أبي الزبير].
وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
وهو جابر بن عبد الله الأنصاري، صحابي ابن صحابي، وأبوه ممن استشهد يوم أحد، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني: جابر بن عبد الله أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذين سبق أن مر ذكرهم قريباً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث رباعي، من الأحاديث الرباعية، وهي أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات ما عنده ثلاثيات، وهذا فيه أربعة بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: قتيبة، والليث بن سعد، وأبو الزبير، وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
شرح حديث جابر في رد السلام بالإشارة في الصلاة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن هاشم البعلبكي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن عمرو بن الحارث حدثني أبو الزبير عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: ( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو يسير مشرقاً أو مغرباً، فسلمت عليه فأشار بيده، ثم سلمت عليه فأشار بيده، فانصرفت، فناداني: يا جابر، فناداني الناس: يا جابر، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إني سلمت عليك فلم ترد علي، قال: إني كنت أصلي )].أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، من طريق أخرى، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة، وأنه لما وصل، سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ورد عليه بالإشارة، ثم أعاد السلام فرد عليه بالإشارة، ثم إنه انصرف، ولما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة نادى جابراً وقال: (يا جابر)، يصوت له ويناديه، فصار الناس يصوتون لـجابر يقولون: (يا جابر)، ينادونه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يريده ويدعوه، فكانوا يصوتون حتى يبلغ الصوت إلى جابر، ثم إنه جاء وقال: (يا رسول الله، إني سلمت عليك فلم ترد علي، قال: إني كنت أصلي)، وكان قد رد عليه بالإشارة، يعني: ما رد عليه بالكلام، ولكن رد عليه بالإشارة؛ لأنه سلم مرتين، وكلها يرد عليه بالإشارة، فأفهمه عليه الصلاة والسلام بأن هذه الإشارة التي حصلت منه، إنما هي رد للسلام عليه، ودل هذا الحديث على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من أن المصلي إذا كان يصلي وسلم عليه آخر، فإنه يرد بالإشارة وليس بالكلام.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في رد السلام بالإشارة في الصلاة من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن هاشم].وهو محمد بن هاشم البعلبكي، وهو صدوق، خرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا محمد بن شعيب بن شابور] .
صدوق، صحيح الكتاب، حديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
[عن عمرو بن الحارث].
وهو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، فقيه، حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو الزبير عن جابر].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

رد السلام بالإشارة في النفل وعلاقة ذلك بالفرض
السؤال: هل رد السلام بالإشارة خاص بالنوافل أم مطلق؟الجواب: لا، مطلقاً، حتى الفريضة.
مدى أفضلية ترك السلام على المصلي إذا كان فيه تشويش عليه
السؤال: إذا كان المصلي من وراء ستار بحيث لا يراه المسلم، فهل يشرع أن يرد السلام بالإشارة؟الجواب: هو رد السلام بالإشارة إذا سلم على شخص وهو يصلي، ومن المعلوم أن السلام إنما يكون عندما يراه، أما إذا كان بينه وبينه ستار فكيف يسلم عليه وهو ما رآه،؟!ثم أيضاً ما ينبغي للإنسان كل ما دخل، يسلم على الناس وهم في الصلاة؛ لأن هذا يشوش عليهم، لكن هذا يدل على أن ذلك جائز، لكن ما يرفع الصوت، وإنما يكون بخفض الصوت، وإذا لم يحصل السلام على المصلين فهو أولى، يعني: لما قد يحصل فيه من التشويش عليهم، بخلاف ما إذا كان واحد يتنفل أو واحد يصلي على حدة، الأمر في ذلك أهون، لكن إذا كانوا جماعة وسلم عليهم، يعني: يكون فيه تشويش عليهم، لا سيما إذا كان فيه رفع صوت، فأمر السلام ليس لازم.. أولاً: السلام كما هو معلوم ابتداؤه سنة حتى في غير الصلاة، ورده واجب.
كيفية رد السلام بالإشارة في الصلاة
السؤال: كيف يكون رد السلام بالإشارة في الصلاة؟ نريد تطبيقاً عملياً.الجواب: هو جاء في الحديث أنه أشار بأصبعه، (ولا أعلم إلا أنه قال-في الحديث الأول- بأصبعه) يعني: أشار بأصبعه.
حكم رد السلام بالإشارة أثناء الخطبة
السؤال: هل يشرع رد السلام بالإشارة أثناء خطبة الجمعة؟الجواب: إذا جاز رد السلام في الصلاة، فخطبة الجمعة دونها، يعني: لا بأس بذلك، لكن كما قلت: إن السلام على الناس، ورفع الصوت عليهم، يحدث تشويشاً، فعدمه أولى.
مدى صحة اعتبار السنن الكبرى للنسائي من الكتب الستة
السؤال: هل السنن الكبرى للنسائي من الكتب الستة؟الجواب: السنن الصغرى هي التي تعد إحدى الكتب الستة، المراد بها الصغرى المجتبى وليس الكبرى.
وصف الله بالملل بين الإثبات والنفي
السؤال: جاء في الحديث: ( إن الله لا يمل حتى تملوا )، فهل فيه إثبات صفة الملل له عز وجل؟الجواب: لا، لا يدل على إثبات صفة الملل،والمعنى انه حتى إن حصل منهم الملل هو لا يمل، وليس معنى ذلك أنهم يملون ثم يمل، وإنما إنه إذا وجد منهم ملل فإنه لا يمل حتى لو ملوا، فلا يوصف الله بالملل، ولا يوصف بصفة الملل؛ لأن صفة الملل صفة نقص.
تفويض الكيفية وتفويض المعنى وعلاقة كل منهما بعقيدة السلف
السؤال: ما هو معنى التفويض؟ وهل هو من عقيدة السلف؟الجواب: التفويض تفويضان: تفويض كيفية، وهذه من عقيدة السلف، ولهذا جاء عن الإمام مالك رحمة الله عليه قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، يعني: كيف استوى، هذه لا يجوز الخوض فيها، ولا يجوز الكلام فيها، والتفويض في ذلك متعين، الله تعالى أعلم بالكيفية التي حصل بها الاستواء، لكن معنى الاستواء معلوم، وهو الارتفاع والعلو على العرش، فهذا هو معناه، فلا يفوض بالمعنى ولكن يفوض بالكيف، فالتفويض بالكيف هي طريقة السلف، والتفويض بالمعنى ليست طريقة السلف، وإنما هي طريقة المتكلمين؛ لأن المتكلمين صنفان، صنف يؤول وصنف يفوض، ويقول أحد من كتب في عقيدة هؤلاء:
وكل لفظ أوهم التشبيه أوله أو فوض ورم تنزيها
فتفويض المعنى أن يقول الإنسان: أنا ما أعلم ما معنى الكلام هذا: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) [طه:5] الله أعلم بمراده! ما ندري ما معناها، ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) [المائدة:64]، ما يدري ما معناه، وغير ذلك من الصفات، يقول: يكون المعنى غير معلوم، وهذا كلام لا شك أنه ليس بصحيح، وليست هذه عقيدة السلف، بل عقيدة السلف أنهم خوطبوا بكلام يعرفون معناه، وأنهم يفهمون المعنى الذي خوطبوا به، ولكنهم لا يبحثون عن الكيفية، والإمام مالك رحمه الله تعالى ذكر أن الاستواء معلوم؛ لأن الناس خوطبوا بكلام يفهمون معناه، والكيف هو المجهول، الاستواء معلوم هو الارتفاع والعلو، هذا هو معناه، لكن الكيف هو المجهول، فتفويض المعنى ليس من طريقة السلف، وإنما هي من طريقة الخلف، أو سلف الخلف.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أسباب البركة في البيوت
* هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل
* كلمات في تربية الأولاد
* قصة الطفل العنيد
* المسجد والطفل
* المــرأة الـداعـيــة
* دور المرأة في إصلاح المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:34 AM   #335

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(223)

- (باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة) إلى (باب التشديد في الالتفات في الصلاة)
الصلاة عمود الدين، والإتيان بها ينبغي أن يكون بخشوع واطمئنان؛ ولذلك نهى الشرع عما ينافي الخشوع في الصلاة، ومن ذلك: مسح الحصى، ورفع البصر إلى السماء، وشرع للمصلي النظر إلى موضع السجود.
النهي عن مسح الحصى في الصلاة
شرح حديث: (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة. أخبرنا قتيبة بن سعيد والحسين بن حريث واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه)].
عقد النسائي هذه الترجمة وقال: النهي عن مسح الحصى في الصلاة، والمقصود من هذه الترجمة أن الإنسان عندما يكون في الصلاة لا يمسح الأرض بيديه، ولكنه يمكن إذا كان الأمر يقتضي ذلك بأن يسوي الأرض أمامه إذا كان فيها شيء من التعرج، أو شيء من الارتفاع، والانخفاض، مثل الرمل ونحوه مما يحتاج إلى أن يمسح، فيكون ذلك مرة واحدة كما جاء الحديث الذي بعد هذا بالترخيص، وإلا فإن المسح من غير حاجة عبث ولا يصلح.
وقد أورد النسائي فيه هذا الحديث حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم في الصلاة -أي: دخل بها، واشتغل بها- فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه).
ومعنى هذا أن الإنسان يكف عن مسح الأرض، ولا يشتغل بذلك؛ لأن فيه شيئاً من العبث، والحديث يقول: فإن الرحمة تواجهه، يعني: في كونه لا يمسح الأرض وتبقى على هيئتها، ولكن الحديث الذي بعد هذا يقول: وإن كان ولابد فمرة واحدة حتى تستوي الأرض، وعندما يسجد الإنسان عليها لا يكون فيها شيء من التعرج، والانخفاض، والارتفاع الذي يؤثر على الإنسان في صلاته، بل في سجوده يؤثر ذلك عليه، فجاءت السنة بأن المسح سائغ للحاجة، والضرورة التي تقضي ذلك، وليس هذا من قبيل العبث، ولكن من قبيل مصلحة الصلاة؛ فيما إذا كانت الأرض فيها شيء من عدم الاستواء، ومسحها يحصل به المقصود.
وهذا الحديث الذي أورده النسائي تحت هذه الترجمة قال بثبوته بعض العلماء، وبعض أهل العلم ضعفه من جهة أبي الأحوص الذي في إسناده، وذلك أنه شخص لم يعرف بالرواية عنه إلا الزهري، فلم يرو عنه إلا شخص واحد، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فقيل عنه: إنه مجهول، والحافظ في التقريب قال عنه: مقبول، ومقصوده من ذلك أنه إذا اعتضد، ووجد ما يساعده ويؤيده فإنه يرتفع إلى درجة القبول، ويكون حديثه من قبيل الحسن، أي: الحسن لغيره، والشيخ الألباني قد ضعف الحديث، وجعل السبب في ذلك هو أبو الأحوص الذي جاء ذكره في هذا الإسناد.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى...)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، واسمه من الأسماء المفردة التي لم تكثر التسمية بها، أو لم يتكرر التسمية بها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[والحسين بن حريث].
هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فإنه لم يخرج له شيئاً.
قال النسائي: (واللفظ له) لأنه ذكر شيخين من شيوخه روى عنهما هذا الحديث، وقال بعد ذكر الشيخين: واللفظ له، وهو يرجع إلى الحسين بن حريث، يعني: أن هذا لفظه، اللفظ المذكور المثبت هو لفظ شيخه الثاني.
وسبق أن ذكرت فيما مضى: أن النسائي ينص كثيراًعلى من له اللفظ إذا ذكر شيخين، والغالب أنه يكون للثاني منهما كما هنا؛ لأنه ذكر قتيبة، والحسين بن حريث وقال: واللفظ له، الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو الحسين بن حريث، فالضمير يرجع إليه، وأحياناً يسكت، ولا يبين من له اللفظ، ولكنه في نهاية الحديث يذكر أن هذا لفظ فلان، ولفظ فلان كذا، وليس هناك قاعدة مطردة عند النسائي بحيث يقال: بأنه إذا لم يذكر من له اللفظ يكون للأول أو للثاني من الشيخين الذين ذكرهما، فليس هناك شيء ثابت عند النسائي في هذا الموضوع إذا لم ينص على من له اللفظ، والإمام البخاري رحمة الله عليه من عادته ومن طريقته أنه إذا ذكر شيخين، فإنه يجعل اللفظ للثاني منهما، ولا ينص عليه، ويقول: واللفظ لفلان، ولكن يقول: حدثنا فلان، وفلان، فيكون اللفظ للثاني منهما، بدليل أنه يكرر الحديث في موضع آخر، فيأتي بالشيخ الأول الذي ذكر في الإسناد، فيكون لفظه يختلف عن اللفظ المثبت الذي فيه رواية شخصين، فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقد عرف بالاستقراء من صنيعه -أي: من صنيع الإمام البخاري- بأنه إذا ذكر الحديث عن شيخين، فإن اللفظ للثاني منهما، وذلك أنه قد يذكر الحديث مرة أخرى، ويعيده، ويجعله بلفظ الأول، فيكون لفظه مغايراً للفظ الذي أثبته عن شيخين، وصار اللفظ للأخير منهما، وهي عادته وطريقته رحمة الله عليه.
والنسائي -كما قلت- بخلافه، فليس له قاعدة ثابتة مستمرة، أحياناً يقول: واللفظ لفلان، وهذه طريقة مسلم، يعني: ينص على من له اللفظ، وأحياناً يسكت، ويبين في الآخر بأن هذا لفظ فلان، ولفظ فلان كذا، فأحياناً تكون الإشارة للفظ الشيخ الثاني، وأحياناً يكون لفظ الشيخ الأول، ويستنتج من هذا أنه ليس هناك قاعدة مستمرة ثابتة يسير عليها النسائي في بيان من له اللفظ من الشيخين الذين يذكرهما، ولا يذكر اللفظ مضافاً إلى أحدهما.
[عن سفيان].
وسفيان هو ابن عيينة، وسفيان مهمل غير منسوب، والمهمل هو الذي يذكر اسمه، ولا يذكر اسم أبيه وجده، فيسمى المهمل، وهو يحتمل سفيان بن عيينة، ويحتمل سفيان الثوري، ولكن سفيان بن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري، والثوري ليس معروفاً بالرواية عنه، بل قال الحافظ ابن حجر في الفتح: إنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، وعلى هذا فيكون هذا المهمل المراد به ابن عيينة، وليس سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة المكي ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري] .
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، جليل، ومحدث، فقيه، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين الذين لقوا صغار الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأحوص].
أبو الأحوص يطلق على جماعة اشتهروا بهذه الكنية، والمراد بها هنا أبو الأحوص مولى بني ليث أو غفار، وهو مقبول أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي ذر].
وهو جندب بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الرخصة فيه مرة
شرح حديث معيقيب في الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة فيه مرة.أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني معيقيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن كنت لا بد فاعلاً فمرة)].
هنا أورد النسائي الرخصة في ذلك، أي: في مسح الأرض في الصلاة، وأورد حديث معيقيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن كنت لابد فاعلاً فمرة)، يعني: إذا كان ولابد من مسح الأرض لحاجة، أو لتسويتها أمام الوجه، عندما يريد الإنسان أن يسجد، لا سيما إذا كان فيها شيء من التعرج، والانخفاض، والارتفاع فليكن ذلك مرة واحدة في البداية، ثم لا يعود إلى مسحها بعد ذلك؛ لأن المسح من أجل تسويتها أمام الوجه في الصلاة يكون في أول مرة، ثم بعد ذلك تترك فلا يتعرض لها بمسح.
فكون النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن كنت لابد فاعلاً فمرة) فيه إرشاد إلى عدم التسوية؛ لأن قوله: (إن كنت لابد فاعلاً فمرة)، هذه الصيغة تدل على الابتعاد عن التسوية، وأنه إذا كان ولابد من التسوية، والأمر يقتضيها فليكن ذلك مرة واحدة لتسويتها أمام الوجه في الصلاة، ويكون ذلك في أول الصلاة، ثم لا يعود إليها مرة أخرى فيسويها بيده؛ لأن هذا فيه عبث، وانشغال في الصلاة في غير طائل.
أما المرة الأولى التي فيها مصلحة، فالحديث يدل عليها، وأن الأمر في ذلك سائغ، حيث أرشد إليها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث معيقيب في الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].سويد بن نصر المروزي، لقبه الشاه، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك، وكثيراً ما تأتي الأسانيد عند النسائي فيها رواية سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك .
[عن عبد الله بن المبارك المروزي].
ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر جملة من صفاته الحميدة في تقريب التهذيب، وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
فقيه الشام، محدث، ومشهور بهذه النسبة الأوزاعي، وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه ابن عمرو وهو أبو عمرو، فكنيته توافق اسم أبيه، وفوائد معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث دفع توهم أن يكون الشخص الواحد شخصين، ودفع توهم التصحيف فيما لو ذكر بكنيته مع اسمه، وهو معروف باسمه، ونسبه، فإن من لا يعرف يظن أن (أبا) مصحفة عن (ابن)، لكن من يعرف أن الشخص أبوه عمرو وكنيته أبو عمرو فإن ذلك لا يلتبس على الإنسان، وإنما يعلم بأنه يذكر أحياناً بالكنية، وأحياناً بالنسبة، وكل منهما صحيح لا غبار عليه، ولا إشكال فيه.
[عن يحيى بن أبي كثير].
وهو اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يدلس، ويرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن هذا قيل عنه: إنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، والأقوال في ذلك ثلاثة، أي: في السابع منهم، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هذه هي الأقوال الثلاثة في السابع، وأما الستة الباقون فإنه لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير بن العوام، وسليمان بن يسار، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة.
[حدثني معيقيب].
وهو ابن أبي فاطمة الدوسي، وهو صحابي من السابقين الأولين، وممن هاجر الهجرتين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة
شرح حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ... لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. أخبرنا عبيد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف عن يحيى وهو ابن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)].
وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وذلك أن الإنسان عندما يصلي يرسل بصره إلى موضع سجوده، ولا يرفع بصره إلى السماء، ولا يشغله في الجهات المختلفة، وإنما يجعله إلى موضع السجود.
وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة، لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)، معناه: إما أن يحصل الانتهاء، وإما أن تحصل لهم هذه العقوبة، وهو دال على تحريم رفع البصر إلى السماء؛ لأنه توعد عليه بهذه العقوبة، وهي كون أبصارهم تخطف إذا لم يحصل الانتهاء عن هذا العمل الذي هو رفع البصر إلى السماء، ومعنى هذا أن الإنسان عندما يصلي ينظر إلى مكان سجوده، ولا يرفع بصره إلى السماء، وأن رفع بصره إلى السماء قد يترتب عليه تلك المفسدة، وهي أن تخطف أبصارهم، وأن يسلبوها، فلا يحصل لهم الإبقاء على هذه النعمة العظيمة التي هي نعمة البصر.
والنبي عليه الصلاة والسلام كان من عادته أنه يأتي بالنصح، والتوجيه عاماً، وإن كان مورده خاصاً، وسببه خاصاً، بأن يكون مثلاً وجد شخص أو أشخاص عرفوا بهذا الأمر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام من أدبه، وحسن خلقه أنه كان يأتي بمثل هذه العبارة فيقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، فيكون هذا الحكم الذي يعلن عاماً، يستفيد منه صاحب السبب الذي هو كان سبب ذكر هذا الكلام، وغيره، فتكون الفائدة أعم، والمقصود أشمل وأعظم.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أسباب البركة في البيوت
* هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل
* كلمات في تربية الأولاد
* قصة الطفل العنيد
* المسجد والطفل
* المــرأة الـداعـيــة
* دور المرأة في إصلاح المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:37 AM   #336

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ... لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وقد سبق ذكره مراراً، وأطلق عليه هذا اللقب؛ الذي هو سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده ونشرها، فصار يقال عنه أو كان يوصف بهذا الوصف الذي هو وصف سني.
[وشعيب بن يوسف].
هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، صاحب حديث، خرج حديثه النسائي وحده، فهو من أهل بلد النسائي، وكل منهما ينسب إلى ذلك البلد فيقال له: النسائي.
[عن يحيى وهو ابن سعيد القطان].
وهو ابن سعيد القطان البصري، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: هو ابن سعيد القطان) الذي قالها هو من دون تلميذه؛ الذي هو شعيب بن يوسف.
[عن ابن أبي عروبة].
وهو سعيد بن أبي عروبة البصري، وهو ثقة، من أثبت الناس في قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو صدوق، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع بصره)].وهنا أورد النسائي هذا الحديث، وهو حديث رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم غير مسمى -يعني: مبهم- أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن رفع البصر في الصلاة، وقال: (أن يلتمع بصره)، معنى ذلك: أنه يصاب، وهو مثل الذي قبله (أن يخطف بصره)، يعني: يحصل له شيء يذهبه، ويزيله، عقوبة له على هذا العمل الذي عمله، وهو رفع البصر إلى السماء، وهو دال على تحريم رفع البصر إلى السماء في الصلاة، فهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].مر ذكرهما قريباً.
[عن يونس].
هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وقد مر ذكره، وهو الزهري، ينسب ويقال: أحياناً ابن شهاب، وأحياناً يقال: الزهري.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.
عن رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل أو مثل هذا التعبير إذا قيل: عن رجل يقال له: المبهم، وقد مر أنه إذا ذكر الشخص، ولم ينسب يقال له: المهمل، وإذا ذكر اسمه ولم يذكر نسبه يطلق عليه: المهمل، وإذا أبهم فلم يعرف شخصه؛ بأن قيل: عن رجل فإنه يقال له: المبهم، ومن المعلوم أن الإبهام فيه جهالة الراوي، وهذه تؤثر فيما إذا كان ذلك المجهول، وذلك المبهم من غير الصحابة، أما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فكلهم عدول، ويكفي في الواحد منهم أن يعرف بأنه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكفي شرفاً، وفضلاً أن يقال عنه: إنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التشديد في الالتفات في الصلاة
شرح حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد ... فإذا صرف وجهه انصرف عنه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في الالتفات في الصلاة. أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، وابن المسيب جالس أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)].
وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب التشديد في الالتفات في الصلاة، يعني: في التشديد فيه، في إنكاره ومنعه، وأورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)، يعني: جزاءً وفاقاً، وعقوبة له على ما حصل، وهذا من جنس الحديث الذي فيه الثلاثة الذين جاءوا والرسول صلى الله عليه وسلم يحدث، وفيهم من وجد فرجة وجلس فيها، والثاني استحيا، وجلس، والآخر أعرض، فقال عليه الصلاة والسلام: (وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه)، الجزاء من جنس العمل، فكما أعرض عن ذكر الله، وعن الجلوس في مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام أعرض الله عنه عقوبة له من جنس العمل؛ وهو الإعراض، فالله تعالى يعرض عنه، ويصرف وجهه عنه، وذلك عقوبة له على ما حصل منه.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد .. فإذا صرف وجهه انصرف عنه)
وإسناد الحديث سبق أن مر ذكر الرواة الذين جاءوا فيه، وهم سويد بن نصر، وعبد الله بن المبارك، ويونس بن يزيد، والزهري، وأبو الأحوص، وأبو ذر.والحديث ضعفه الشيخ الألباني بسبب أبي الأحوص، كما هو الحال في الحديث السابق.
والله تعالى أعلم.
الأسئلة
الزيادة على اثنتي عشرة ركعة في صلاة التراويح وكيفية أداء السلف لها
السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح يصلون التراويح أكثر من اثني عشر ركعة، ونقل ذلك إلينا برواية صحيحة؟الجواب: المعروف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الليل إحدى عشرة ركعة، وجاء عن عائشة أنه ما كان يزيد على ذلك لا في رمضان، ولا في غيره، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان، وفي آخر الشهر، وجاءه الناس وصلوا بصلاته، وفي الليلة التي تليها علم بعضهم بعضاً، وأخبر بعضهم بعضاً، فازداد العدد، وصلى بهم، وبعد ذلك كثر الناس حتى امتلأ المسجد، ووقفوا ينتظرون خروجه عليه الصلاة والسلام، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما خرج إليهم، وأخبرهم بأنه ترك ذلك، وأنه لم يستمر؛ خشية أن يفترض عليهم، وهذا من مكارم أخلاقه عليه الصلاة والسلام، وشفقته على أمته، وحرصه على راحتها، وعدم الوقوع فيما فيه حرج عليها، ومشقة عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وبعد ما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وزال ذلك الذي خشيه النبي عليه الصلاة والسلام من الفرض، بقي الاستحباب على ما كان عليه من فعله عليه الصلاة والسلام، ولما زال ذلك المحذور جمع عمر الناس على إمام.
والدليل على الزيادة عن إحدى عشرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى)، فهذا هو الدليل الذي يستدل به على جواز الزيادة عن إحدى عشر التي كان يفعلها رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
مداخلة: وهل صح التفريق بين صلاة التراويح وصلاة الليل في رمضان؟
الشيخ: صلاة التراويح هي صلاة الليل، أطلق عليها هذا وأطلق عليها هذا، يقال لها: قيام رمضان، ويقال لها: صلاة التراويح.
الوضوء من أكل لحوم الإبل
السؤال: ما رأيك في أكل لحوم الإبل، هل نتوضأ منها أم لا؟الجواب: نعم يتوضأ منها؛ لما جاء في الحديث في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الوضوء من لحم الإبل، فقال: نعم، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم، فقال: إن شئتم، فدل ذلك على الوضوء، وعلى أنه يتوضأ من لحوم الإبل، فقد ثبت في السنة بذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه من المسائل التي علق الشافعي القول بها على صحة الحديث، فقد قال بعض أتباعه: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، أي: حكماً؛ لأنه علق القول به على صحة الحديث، والحديث قد صح، فيكون الشافعي ممن يقول به.
كيفية وجود القرآن الكريم في اللوح المحفوظ
السؤال: هل القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ أم ذكر القرآن؟الجواب: القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء في القرآن: ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )[الواقعة:75-79]، فهو مكتوب، وأما الذكر فهو في الكتب السابقة، هي التي فيها ذكر القرآن، مثل قوله: ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ )[الشعراء:196]، أي: ذكره في زبر الأولين، وليس هو ألفاظه، ونصوصه في زبر الأولين؛ لأن القرآن لم ينزل على أحد قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي في الكتب السابقة ذكره وليس لفظه ونصه، فالقرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، ومذكور في الكتب السابقة.
الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول
السؤال: هل في التشهد الأول في الصلاة يأتي المصلي بالتحيات، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أم يكتفي بالتحيات؟الجواب: إذا اكتفى بالتحيات فإنها كافية، لكن إن أتى بالصلاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا بأس بذلك.
حكم الخروج من المسجد أثناء الأذان وبعده
السؤال: ما حكم الخروج من المسجد وقت الأذان أو بعده، والذهاب إلى مسجد آخر لغير ضرورة مع الدليل؟الجواب: الإنسان إذا أراد أن يخرج من المسجد لأمر من الأمور فليكن خروجه قبل الأذان، وأما إذا حصل الأذان ووجد الأذان فليس له أن يخرج؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه ما يدل على منع ذلك، وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلاً خرج من المسجد فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).
ثم أيضاً فيه تشبه بالشيطان؛ لأن الشيطان إذا سمع الأذان فإنه ينفر من سماع الأذان، فالخروج من المسجد بعد الأذان لا يجوز إلا إذا كان هناك ضرورة تقتضيه.
حكم قول: صدفة
السؤال: ما حكم قول: صدفة في الشرع، مثل قول بعض العامة: صدفة خير من ألف ميعاد؟الجواب: مثل هذا التعبير إذا أريد به بالنسبة للإنسان؛ كون الشيء يحصل صدفة لا بأس به، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يجوز أن يضاف إليه ويقول: إنه حصل صدفة؛ لأن كل ما يحصل هو بعلم الله، وبمشيئة الله، وبإرادة الله، ولا يقع في ملك الله إلا ما شاءه الله، ولكنه بالنسبة للإنسان يكون صدفة، بمعنى أنه على غير اتفاق، ومن غير مواطأة، فإذا قيل عنه: صدفة فلا بأس، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يضاف إليه ويقال: إنه صدفة؛ لأنه لا يقع شيء إلا بإذن الله، ومشيئة الله، وإرادة الله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
حكم الجهر بالقراءة في صلاة النافلة والإسرار في صلاة المغرب
السؤال: ما حكم من صلى النافلة جهراً أو صلاة المغرب سراً مع الدليل؟الجواب: النافلة إذا كانت في النهار فإنها تكون سرية، وإذا كانت في الليل فيمكن للإنسان أن يجهر، إلا إذا كان يتأذى بجهره أحد فإنه لا يجهر؛ لما يترتب على ذلك من الأذى، وبالنسبة للصلاة الجهرية إذا قضيت فإنه يجهر بها، وإن أسر بها جاز؛ لأن الجهر سنة وليس بواجب.
حكم الإتيان بذكر الركوع في السجود وذكر السجود في الركوع
السؤال: من قال في ركوعه: سبحان ربي الأعلى، وفي سجوده: سبحان ربي العظيم، ما الحكم مع الدليل؟الجواب: الواجب هو الإتيان بالأدعية إذا جاءت في أحوال معينة على الكيفية التي جاءت، ومن المعلوم أنه قد جاء في السجود أن يقال: سبحان ربي الأعلى، وكما في الركوع أن يقال: سبحان ربي العظيم، فالسنة إذا جاءت بألفاظ معينة في أوقات معينة فإنه يؤتى بها على الهيئة التي جاءت عليها، بأن يؤتى بها على هذه الحال.
أقسام الموضحة في القصاص وحقيقتها
السؤال ما هي أقسام الموضحة في القصاص؟الجواب: الموضحة هذه شجة من الشجاج التي توضح العظم، يعني: يكون لها عمق بحيث يظهر العظم، ويلوح؛ لإزالة اللحم الذي فوقه، فهذه يقال لها: الموضحة، والشجاج لها أسماء يمكن للإنسان أن يطلع عليها في كتب الفقه، يعني: منها المأمومة، ومنها الموضحة، وأسماء متعددة.



موضع نظر المصلي أثناء صلاته
السؤال: ذكرتم النظر إلى موضع السجود، وموضع السجود من أعلى الجبهة إلى القدمين، فأين يضع بصره، هل يضعه مكان موضع رأسه، أو بطنه، أو قدمه؟الجواب: موضع السجود مكان سجود وجه الإنسان؛ لأن هذا هو موضعه؛ لأن في حال الجلوس لا يوجد أمامه إلا مكان الوجه، نعم، في حال القيام عنده مساحة، ولكن في حال الجلوس ليس عنده إلا المكان هذا، فمكان سجوده هو الذي يسجد عليه وجهه؛ فالمقصود من ذلك هو مكان السجود الذي يسجد عليه بوجهه، فلا ينظر إلى موضع رجليه، ولا موضع ركبتيه، وإنما ينظر إلى موضع رأسه.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أسباب البركة في البيوت
* هل قصرت الأمهات في تربية البنات على حسن التبعل
* كلمات في تربية الأولاد
* قصة الطفل العنيد
* المسجد والطفل
* المــرأة الـداعـيــة
* دور المرأة في إصلاح المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009