![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمد لله، دافع المحنة والبلاء، وكاشف الضراء، نحمده تعالى، جعل المنح بعد المحن تكرُّمًا منه وفضلًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عمَّ فضلُه وخيرُه الأرض والسماء، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أكثر الناس رجاءً وتوكُّلًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أهمية الحديث عن العطايا والمنح بعد المحن: أيها المسلمون، ما من محنة إلا في طيَّاتها مِنْحة، وما من شدَّة إلا وراءها لله حكمة، وما من عُسْر إلا معه يُسْر، هذه سنن ربانية، فقد تقسو المحنة وتشتد الفتنه فيمتحن الله العباد ليختبر صبرهم ويضاعف أجرهم، فيخرجوا بمنحة عظيمة، أقوى إيمانًا، وأثبت يقينًا، وأصلب عودًا، وأعلى همَّةً تُمكِّنهم من الصمود في وجه العوادي والنكبات، وتسلِّحُهم ضد أهوال الحياة وتقلُّباتها، وحينما تأتي المحن فإن المنحة منها تكشف معادن الناس، وتُبيِّن حقيقتهم، وتُجلِّي كامن صفاتهم، فقد تعرف إنسانًا لفترات طويلة، ولا يبين لك منه صفاته الحقة، فإذا مرت المحنة ظهرت صفاته، وبانت علاماته، فلكأنما تكشَّف بعد اختفاء وتعرَّى بعد غطاء، فكم من امرئ ظنَّه الناس عالمًا عاملًا، وإذا به ينقلب حليفًا لكسبه، فيلوي عنق الكلمات، ويدنس نفسه بممالأة أهل الكفر والنفاق، فلا يرفع للحق راية، ولا يقيم للدين وزنًا، فينزع عنه قناعه ليُظهر وجهه القبيح، وكل أفعاله التي ينخدع بها البعض لم تكن إلا ستارًا يُخْفي من ورائه قبح خططه ومُخطَّطاته. والمحنة تقوي النفس، وتقوم الظهر، وتثبته، وتجعله صلبًا في مواجهة تقلبات الدنيا، فإنْ صبر المرء فيها وتوكَّلَ على الله ربِّه، وأخذ بالأسباب، وداوم وصلًا بالرحمن الرحيم ذكرًا ودعاءً والتجاءً، فما يلبث أن يعود أقوى وأرسخ، وتأتيه المنح والعطايا الربانية من حيث لا يشعر، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. القرآن والسُّنَّة يُحدِّثاننا عن العطايا والمنح بعد المحن: سنة المحن جارية: إنها سُنَّة جارية منذ أن خلق الله الأرض وأجرى فيها قدر الحياة والموت، فهو القائل سبحانه: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، وقال سبحانه: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]، وقال الله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 156]، وقال الله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214]، إنهاحكمةٌ بالغةٌ وسنةٌ ماضيةٌ: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43] ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140]، وورد في الخبر: (إنَّ هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار اسْتِواء، ومنزِل تَرَحٍ لا منزل فرح، فَمَن عرفَها لم يفْرَح لِرَخاء، ولم يحْزن لِشَقاء، جعلها الله دار بلْوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، فجَعَلَ بلاء الدنيا لِعَطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلْوى الدنيا عِوَضًا، فيأخُذ لِيُعْطي ويبْتلي ليُجْزي)؛ أخرجه الديلمي. والمحنة تكشف معادن الرجال، وتُميِّز الصفوف، وتهتك الستر عن المنافقين، وتظهر إيمان المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179]، فيخرج في الأمة من لا تصدق أن فيها منهم، قال ابن مسعود- رضي الله عنه-: (لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشرُّ مما كان قبله: أَمَا إني لا أعني أميرًا خيرًا من أمير، ولا عامًا خيرًا من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون، ثم لا تَجِدون منهم خلَفًا، ويَجيء قوم يُفتون برأيهم)، وفي لفظ عنه: (فيَثْلِمون الإسلام ويَهدِمونه)؛ أخرجه الدارمي بسند حسن. المنحة بعد المحنة عطاء رباني: لقد اشتدت المحنة بنبي الله إبراهيم عليه السلام حتى ألقي في النار، فجاءته المنحة الربانية، فقال الله للنار: ﴿ قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69]، وجاءت العطية الربانية ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 71]، لقد نزلت بموسى عليه السلام عند خروجه من مدين راجعًا إلى مصر محنة عظيمة، فأضل الطريق في ليلة شاتية، بين شعاب وجبال، في برد وشتاء وظلام وضباب، فخرج يبحث عن النار، فرجع موسى عليه السلام بمنحة؛ ألا وهي النبوَّة والرسالة أعظم من النار التي خرج يبحث عنها، قال الله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [النمل: 7، 8]؛ أي: فلما جاء موسى إلى الذي ظن أنه نار وهي نور، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 11، 12]، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في محنة الهجرة إلى غار ثور هو وأبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، فيخاف الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتته المنحة الربانية بكلمة صادقة، وعزيمة صارمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، فما دام الله معنا فلمَ الحزن؟! ولمَ الخوف؟! تمتحن أم سلمة في هجرتها، ويأخذ ابنها، ثم تهاجر إلى زوجها، فيموت زوجها أبو سلمة- رضي الله عنه- فتحزن لفراقه أُمُّ سلمة- رضي الله عنها- حزنًا شديدًا، وتقول: أيُّ المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ أوَّل بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتأتي المنحة الربانية فتتزوَّج خيرًا من أبي سلمة، فيتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتصبح أُمًّا للمؤمنين، وزوجةً لسيد المرسلين. إن الأمر قد يكون في ظاهره شرًّا، ثم تكون العاقبة خيرًا بإذن الله، أرأيت حادثة الإفك وفيها من الشناعة والبشاعة ما فيها، ومع ذلك هي بنصِّ القرآن: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [النور: 11]، فقد تقولون لكن يحدث في المحن الموت والقتل والجوع، إن من يموت وقت المحنة يأتيه العطاء الرباني، فهو شهيد في سبيل الله بإذن الله يجري عليه رزقه ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الحج: 58]، ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169]، قال ابن القيم رحمه الله: من تدبر حكمته سبحانه، ولطفه وبرَّه بعباده وأحبابه، في كسره لهم ثم جبره بعد الانكسار، كما يكسر العبد بالذنب، ويُذلُّه به، ثم يجبرُه بتوبته عليه، ومغفرته له، وكما يكسره بأنواع المصائب والمحن، ثم يجبره بالعافية والنعمة انفتح له باب عظيم من أبواب معرفته ومحبته، وعَلِمَ أنه أرحمُ بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسر هو نفس رحمته به وبره ولطفه، وهو أعلم بمصلحة عبده منه، ولكن العبد لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكاد يشعر بذلك، ولا يُنالُ رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدنو منه والزُّلْفى لديه إلا على جسر من الذل والمسكنة، وعلى هذا قام أمرُ المحبة، فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك)؛ انتهى. فكم ذكَّرت الشدائد من غافل! وكم هدَتْ من عاصٍ! وكم قربتْ من بعيد! وكم غفرتْ من ذنب! وكم غسلتْ من قلب! فكيف تجزع من أمر يعيدك إلى محبوبك، ويغفر لك ذنوبك، ويخلصك من حب الدنيا، ويبدِّل مكانه حب الآخرة، ويعلمك أن كل أمر صغير أو كبير هو بيد الله، فهو وحده سبحانه من يملك الأمر، ووحده سبحانه من يكشف الضر، ويبدل العسر يسرًا، والمحنة عطاء ومنحة، إن الخسارة والمحنة العظيمة أن ترضى بالضعف وتقبل الذل والهوان، وتنسى أن الضريبة المدفوعة للذُّل هي نفس الضريبة المدفوعة للعزة والكرامة، وإن ضريبة الذل لأفدَحُ في كثير من الأحيان، وإن بعض النفوس الضعيفة لَيُخَيَّلُ إليها أن للكرامة ضريبةً باهظةً لا تُطاق، فتختار الذل والمهانة هربًا من هذه التكاليف الثقال؛ فتعيش عيشةً تافهةً رخيصةً، مفزعةً قلقةً، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ [المنافقون: 4] ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ [البقرة: 96]، وصدق الله إذ يقول: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2، 3]. موقف المسلم من المحنة والمنحة: د. عبدالرزاق السيد شبكة الالوكة اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| العطايا والحماية والنعماء في {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 09-18-2025 07:19 PM |
| عندهم حظر من يوم 17 رمضان إلى بعد العيد فهل يخرج زكاة الفطر قبل ذلك أو يؤخرها إلى بعد | أبو طلحة | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 1 | 06-10-2022 09:17 PM |
| همسات لأهل المحن | آمال | ملتقى الأسرة المسلمة | 10 | 09-03-2015 12:03 AM |
| خارطة الجمهورية العربية السوريه جميع المدن والقرى بدقه ووضوح | محمود ابو صطيف | ملتقى الجرفيكس والتصميم | 5 | 02-22-2013 12:14 PM |
| بعد انتهاء الشهر الفضيل ثوابت الإيمان بعد رمضان | MOSA3ID | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 08-20-2012 09:18 AM |
|
|