(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)-(لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها)- د.صالح التركي

من روائع القرآن الكريم
- (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)- (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) -
د. صالح بن عبد الله التركي
تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد سيد أهل البيان. يقول الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- في سورة البقرة: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286]؛ وقال الله عزَّ وجل في سورة الطلاق: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)[الطلاق: 7].
فاختلف اللفظ بين الآيتين بحسب اختلاف السياق في السورتين، إذ أنَّ الله عزَّ وجل يقول في البقرة: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286]؛ وذلك جاء في سياق العمل فقد روى ابن جريرٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في تفسيره: أنه لما نزل قول الله عزَّ وجل: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ)[البقرة: 284] شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فجاءوا إلى النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقَالُوا: "إنّا لمؤاخذون بما نُحدّث به أنفسنا؟"، فأنزل الله عزَّ وجل: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286]؛ أي: إلا ما استطاعت من العمل كالصلاة والصيام والصدقة والصوم وغيره، فلا يكلّف اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أي: إلا بما استطاعت واقتدرت عليه من العمل، وذلك رحمةٌ من الله عزَّ وجل ولطفٌ من الله عزَّ وجل بعباده المُؤْمِنِيْن.
وأما في سورة الطلاق: فَإِنَّ السياق يتحدث في السورة عن الإنفاق على الحامل والمرضع من المال، كما قال الله عزَّ وجل: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ)[الطلاق: 6].
إِذًا السياق يتحدث عن الإنفاق على الحامل والمرضع، والله عزَّ وجل لا يكلف الولي إلا بما استطاع من النفقة، لذلك قال الله عزَّ وجل في نهاية السياق: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)[الطلاق: 7]. فهذا توجيهٌ لهذه الآيات المتناظرة المتشابهة في كتاب الله عزَّ وجل ولما اختلفت به الآيتان من هذا اللفظ،
أسأل -الله تَعَالَى- أن يجعل القُرْآن ربيع قلوبنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
اسلاميات
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|