حديث: طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان
حديث: طلاق الأمة تطليقتان، وعِدتها حيضتان
الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: طلاق الأمة تطليقتان، وعِدتها حيضتان؛ رواه الدارقطني، وأخرجه مرفوعًا وضعَّفه، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة، وصحَّحه الحاكم، وخالفوه فاتَّفقوا على ضعفه.
المفردات:
الأمة: أي: المملوكة.
تطليقتان: أي يَملِك عليها زوجها تطليقتين فقط، بخلاف الحرة التي يملك عليها زوجها ثلاث تطليقات.
وعدتها حيضتان: أي ومدة تربُّص الأمة إذا طُلقت حيضتان بخلاف الحرة المطلقة، فإنها تتربص ثلاث حِيَض إذا كانت عدتها بالحيض.
رواه الدارقطني: أي هكذا موقوفًا على ابن عمر.
وأخرجه مرفوعًا: أي ورواه الدارقطني مرفوعًا مضافًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا.
وضعَّفه: أي وضعَّف الدارقطني هذا الحديث المرفوع.
من حديث عائشة: أي من طريق مظاهر بن أسلم.
وخالفوه: أي وأنكر أهل العلم على الحاكم تصحيح هذا الحديث.
فاتَّفقوا على ضعفه: أي فأجمع أهل العلم على ضعف هذا الحديث.
البحث:
هذا الحديث رواه الدراقطني من طريق عمر بن شبيب المسلي نا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان، ثم قال الدارقطني: تفرَّد به عمر بن شبيب مرفوعًا وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله، ثم ساق من طريق ابن شهاب عن سالم ونافع أن ابن عمر كان يقول: طلاق العبد الحرة تطليقتان، وعدتها ثلاثة قروء، وطلاق الحر الأمة تطليقتان، وعدتها عدة الأمة حيضتان، ثم قال الدارقطني: نا أبوبكر نا أبو الأزهر نا عبد الله بن نمير نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر في الأمة تكون تحت الحر، تَبين بتطليقتين، وتَعتد بحيضتين، وإذا كانت الحرة تحت العبد بانت بتطليقتين، وتعتد ثلاث حِيَض.
وكذلك رواه الليث بن سعد وابن جريج وغيرهما عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم منكر غير ثابت من وجهين؛ أحدهما: أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبتُ منه وأصحُّ رواية، والوجه الآخر: أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث، لا يُحتج بروايته، والله أعلم؛ اهـ.
وقد أخرج أبو داود هذا الحديث من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن مظاهر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان وقَرؤها حيضتان، ثم قال أبو داود: قال أبو عاصم: حدثني مظاهر حدثني القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: وعدتها حيضتان، قال أبو داود: وهو حديث مجهول؛ اهـ، وقد أخرجه الترمذي أيضًا من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يُعرَف له في العلم غيرُ هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ اهـ.
وقد أخرجه ابن ماجه من طريق عمر بن شبيب المسلي عن عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان؛ قال في الزوائد: إسناد حديث ابن عمر فيه عطية العوفي متفق على تضعيفه، وكذلك عمر بن شبيب الكوفي.
والحديث قد رواه مالك في الموطأ موقوفًا على ابن عمر، ورواه أصحاب السنن سوى النسائي من طريق عائشة، وقد أخرج ابن ماجه حديث عائشة هذا من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|