استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-11-2026, 11:42 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الليلة التاسعة عشرة: الثبات في زمن المتغيرات

      

الليلة التاسعة عشرة: الثبات في زمن المتغيرات

عبدالعزيز بن عبدالله الضبيعي


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فإن هذه ليالي تضرُّع ودعاء، فعلى المسلم أن يلجأ إلى الله، ويستعيذ به من الفتن ما ظهَر منها وما بطن؛ كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلاَةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ»؛ رواه البخاري2822 رحمه الله، ويجب على المرء أن يجتنب مجالس الفتن والخوض فيها، وخصوصًا في هذه الأزمنة التي تنوَّعت فيه الفتن، وأتت في مجالات عدة، فقد تعدَّدت المغريات، وقسَت القلوب، وأُضيعت الحقوق، وظهرت الفتن وتعاظَمت، ولا ريب أن كثرة المنكرات، والمجاهرة بها، تجعل المرء أكثرَ عُرضة للتأثر بها، والتلطخ بآثارها إلا ما رحِم ربي.

ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على مواجهة الفتن بالمسارعة إلى الأعمال الصالحة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا»؛ رواه مسلم رحمه الله 118 (بادروا بالأعمال فتنًا)، معنى الحديث: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذُّرها والاشتغال عنها بما يَحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة؛ كتراكُم ظلام الليل المظلم لا المقمر]؛ [شرح مسلم 2 /133].

إن الثبات على دين الله عز وجل، هو غاية كلِّ حي عاقل مُدرك لعواقب الأمور، وتزداد الحاجة إلى تلمُّس أسباب الثبات في زمان الصبر والغربة، وقلة المعين على الحق، وكثرة أهل البغي والفساد، وغربة الدين.

ومما يدل على أهمية الثبات أن الله تعالى لَمَّا ذكر أسباب النصر الخمسة، جعل الثبات أولَها؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 45، 46].

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُكثر من هذا الدعاء: «اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»؛ رواه مسلم رحمه الله 2654.


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:«اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ»؛ متفق عليه.

وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم خافوا على أنفسهم من النفاق؛ كما قال ابن أبي مليكة رحمه الله: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلُّهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقولُ: إنه على إيمان جبريل وميكائيل؛ رواه البخاري: كتاب الإيمان، كتاب خوف المؤمن من أن يَحبَط عملُه وهو لا يَشعُر؛ قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (والله إن الرجل ليُفتتن في ساعة، فيَنقلب عن دينه)؛ رواه البيهقي في شعب الإيمان 831.

فلا مَلجأ ولا مَنجا من الله إلا إليه؛ قال تعالى: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50].

ومن أسباب الثبات على الدين:
تجنُّب الفتن والفرار منها؛ قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 25]، ففي الآية تحذيرٌ من الله لعباده المؤمنين باجتناب أصحاب المعاصي والذنوب؛ لأن العقاب والمحن إذا وقعت عمَّت المسيء وغيره، ولا تَخُص مَن باشَر الذنب، بَلْ يَعُمُّهُمَا؛ حَيْثُ لَمْ تُدْفَعُ وَتُرْفَعُ؛ (تفسير ابن كثير 2 /471).

الاشتغال بطاعة الله والإكثار منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ»؛ رواه مسلم رحمه الله 2948.

قال ابن رجب رحمه الله: (وسببُ ذلك أن الناس في زمن الفتن يتَّبعون أهواءَهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهًا بحال الجاهلية، فإذا انفرَد مِن بينهم مَن يتمسك بدينه، ويعبُد ربَّه، ويتَّبع مَراضيه، ويَجتنب مَساخطه، كان بمنزلة مَن هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مؤمنًا به، متَّبعًا لأوامره، مُجتنبًا لنواهيه)؛ لطائف المعارف ص: 156.

تلاوة القرآن وتدبُّره: وقد بيَّن الله تعالى أنه نزل القرآن الكريم لتثبيت المؤمنين وهدايتهم؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 102].

تعلُّم العلم النافع، وعقيدة أهل السنة والجماعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)؛ الحديث رواه مسلم 2699.

الصبر عند وقوع الفتن؛ قال تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1 - 3]، فالمؤمن في هذه الحياة معرَّض للفتن بشتَّى أنواعها، فإذا أُصيب بدائها، فعليه أن يلجأَ إلى الصبر، فإنه العلاج النَّاجع الذي يكشف داءَ الفتن، وهو أعظم العوامل تأثيرًا في الثبات عندها.


كثرة ذكر الله عز وجل؛ قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41، 42].

يقول الشيخ السعدي رحمه الله: وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات، على جميع الأحوال، فإن ذلك عبادة يسبق بها العاملُ وهو مستريح، وداعٍ إلى محبة الله ومعرفته، وعون على الخير، وكف اللسان عن الكلام القبيح.

نَسأل الله العظيم ربَّ العرش الكريم أن يُعيذَنا من الفتن ما ظهَر منها وما بطَن، وأن يُميتنا على الإسلام والسُّنة، وصلِّ الله وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* قول "رب اغفر لي" بين السجدتين
* مسائل حول الخلاف والاجتهاد
* شرح ضابط: كل ماء لم يتغير أحد أوصافه طهور
* لا تؤذ من صلى الفجر في جماعة؛ لأن الله يدافع عنه
* حديث: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يَبيت ليلتينِ إلا ووصيته مكتوبة عنده
* تخريج حديث: حديث عبد الله بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل يديه في التور.
* كلمة التوحيد في الكتاب والسنة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المتغيرات, الأدلة, التاسعة, الثبات, زمن, عشرة:, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بين شرف الثبات وصدق الانتماء .. غُربة المسلم في زمن الفتن ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 02-04-2026 11:59 AM
الليلة التاسعة والعشرون: النعيم الدائم (2) ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-02-2026 11:39 PM
الثبات على المصائب امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 08-23-2025 05:21 PM
وسائل الثبات على الدين Abujebreel ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 10-30-2016 12:01 AM
وسائل الثبات أبو ريم ورحمة ملتقى القرآن الكريم وعلومه 3 02-16-2012 11:36 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009