استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-17-2026, 01:19 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي ووعدتكم فأخلفتكم!

      

ووعدتكم فأخلفتكم!

سلوى عبدالمعبود محمد قدرة

إنَّ عَلاقة الشيطان بالإنسان تَظَلُّ في ظلال سميكة مِن الغموض والإبهام؛ يَقذف بالبَشَر إلى مهاوي الخرافات والأكاذيب، حتى يأتي القرآنُ الكريم فيزيلُ كلَّ ذلك، ويكشف أمام البشر حقيقةَ الصراع؛ الصراع الذى بدأ مع خَلْق آدم وسيستمر معه فى رحلته المؤقتة على هذه الأرض!

وهذا المشهد يقفز بنا إلى نهاية الصراع؛ يختزل كلَّ الأزمنة على اتساعها، وكل الأمكنة على رحابتها، يضعُنا مباشرة أمام يوم القيامة!

يقول تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ [إبراهيم: 22].

أي: حين أقبل البشر على ربهم يتلقون الجزاء، وحين أصبح مجالُ العمل والعودة إلى رضا الله تعالى مغلقًا غيرَ متاح!

ماذا يقول هذا الشيطان للبشر؟ ولماذا هو بالذات؟ وهو العدو اللدود الذي لا يكف الخالقُ العظيمُ عن تحذير البشر مِن اتِّباعه وتصديقه؟
ذلك لأن الله تعالى يَعلم أن هناك فئةً مِن البشر تظل مخلِصةً للشيطان كلَّ الإخلاص، متَّبعة إياه بكل انقياد واستسلام؛ يأمر هو وهي تطيع، إنه وليها مِن دون الله والعياذ بالله، وهذه الفئة مِن البشر هي التي ستنتظر مِن الشيطان أن يتقدَّم إليها يوم القيامة ينقذها مِن عقاب الله؛ إنهم ينتظرونه أن يتكلم؛ أن يؤكد أنه عند وعدِه بالنصرة والإنقاذ.

وها هو ذا يتكلم، وها هم أولاء يصمتون.

لقد اختلف الشيطان عما عهدوه، وها هو ذا يتحدث لا ليطمئنهم، بل ليعترف باعتراف خطير.

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ﴾ [إبراهيم: 22]!

وإنهم لتصيبُهم الدهشةُ، ثم يتسلَّل إلى نفوسهم الفزع، ويكاد يقتلهم الخوفُ مِن مصير لم يستعدُّوا له، بل سخِروا منه كثيرًا، وقضوا أعمارهم يحاربون المؤمنين به.

ما هذا الذي أوصلهم الشيطانُ إليه؟
أي خديعة تعرَّضوا لها؟
خديعة قضوا عمرهم يتنفسونها، وها هو ذا الشيطان نفسُه يعترف بها؟
ها هو ذا يقرِّر أن وعد الله هو وحده الحق! وأنه وعَدَهم وهو ينوي أن يُخْلِفهم!!
أيُّ حسرة تملأ قلوبهم الآن وهم يرون أن مصيرًا مُفزعًا ينتظرهم!
إنها حسرة لا تذهب، مع ما حقَّقُوه فى دنياهم مِن انتصارات عظيمة وكبيرة.
استهواهم بالمال؛ فبلغوا مِن الثراء مبلغًا عظيمًا!
غرَّهم بالشهوات؛ فغرقوا فيها حتى لا يفيقوا مِن آثارها!
استدرَجَهم بالعِلم؛ فطغَوا وبغَوا وأفسَدوا فى الأرض!
أضلَّهم بالقوة حتى أهلكوا الحرث والنسل!
وإنه لا يتركهم يتجرعون المرارة والألم والحسرة، بل يُسارع إليهم فيواجههم بحقيقتهم.
فإن الله لم يُسلم قيادَهم إليه ثم سيُحاسبُهم؛ حاشا لله.
وإنه تعالى لم يُعطِه مِن النفوذ والسيطرة ما يَسْلُبهم الإرادة، أو العزيمة، أو حقَّ الابتعاد عنه.
﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ [إبراهيم: 22]

وحين ينفي الشيطانُ امتلاكَه لسلطان السيطرة النافذة؛ فإنه في الحقيقة يؤكِّد حريتهم الكاملة، وإرادتهم التي منحهم الله إياها.
وإذًا فليس هو المسئول عن مصيرهم!
إنهم هم الذين أرادوا هذا الطريق الذي ساروه!
وهم الذين اختاروا هذه الحياة التى فرِحوا بها!
وإذًا ما أَثَرُ الشيطان في مصيرهم الآن؟ لماذا يتقدَّمهم إلى جهنَّم؟
وإذا كانوا قد اختاروا فَلِمَ يتبعونه الآن؟

نعم كان للشيطان أثرٌ. وهو يعترف به ولا يُنكره! وإذا أراد فهو لا يستطيع؛ إنه يوم الصدق وإعطاء الحقوق!
وها هو ذا يُحدِّد ما عمله!
﴿ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ [إبراهيم: 22]!

وإذن فهو لم يُجْبِرهم على الضلال!
ولم يدفعهم رغمًا عنهم إلى الفساد!
ولم يقذف بهم على حين غفلة إلى مهاوي الرذيلة والفحشاء!


لقد اكتفَى فقط بالدعوة إليها، وهم تَسَارعوا إليه فرحين مُستبشِرين سُعداء بما ينالون مِن لذَّة سريعة عارضة!


وإذًا لا يَحق لهم أن يُحمِّلوه نتيجة اختياراتهم!
ولذا هو يعود إليهم بصفعة قوية جديدة تزيد مرارتهم علقمًا مِن نوع خاصٍّ!
﴿ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [إبراهيم: 22].


إن لوم النفس يَزيد مِن آلامهم، يُضاعف مِن حسرتهم على المصير المرعب الذى سيكون من نصيبهم!
وحتى لا يُومض فى نفوسهم أَمَلٌ بأن الشيطان قد يُنقذهم ها هو ذا يَصفعُهم مِن جديد بما يُغلق عليهم كل منافذ النجاة!


﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ [إبراهيم: 22]
وإنه لَيُعلن أمامهم الآن حاجته لِمَن يُصْرِخُه!
أين إذًا قوَّته التي اغترُّوا بها؟
أين إذًا وُعوده التى عاشوا بها ولها؟
أين كل أسلحته الفتَّاكة القوية التى أفزَعهم بآثارها؟


وينتهي المشهد الجَلَلُ بتقريرٍ يؤكد الحقيقة التي يهرب منها أصحابُ الباطل والفساد.


أن الشيطان يَكفُر بأتْباعه، يتنصَّل منهم، يُسلمُهم إلى ماينتظرهم مِن مصير تشيب لِهولِه الولدان دون أن يُشفق عليهم.


﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾ [إبراهيم: 22]
فأنا لم أطلب منكم طاعتي، وعصيانَ الله!
ولم آمُركم بِتَنَكُّبِ الحقِّ، واتِّباعِ الضلال!
فأنتم إذًا ظَلمتم أنفسَكم؛ فاستعدُّوا إذًا لِجزاء الظالمين!
وهذ الجزاء له وَقْعٌ خاصٌّ؛ لأن الذي يعترف به هو الشيطان!
ويعترف به لأتْباعه!
ويعترف به لهم وهم في يومٍ تَشْخَصُ فيه الأبصارُ، وترتعبُ القلوبٌ!
﴿ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22].

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من مفسدات الصوم (الأكل أو الشرب)
* ما جاء في العشر الأواخر من رمضان
* رمضان شهر الاعتكاف
* الغاية من عبادة الصيام
* الشيخ عثمان دي فودي: رائد حركات الإصلاح الديني في إفريقيا الغربية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
فأخلفتكم!, ووعدتكم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009