استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 11:35 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق

      

أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق

أحمد محمد محروس القطوري

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ....﴾ الآيات (البقرة: 183، 187)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلــه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فإن لحظة ثبوت هلال رمضان، لحظة إيجابية، لحظة الاستدعاء لميدان السباق.

إنها الفرصة قد أتت من جديد، أنا ما زلت حيًّا، وقد أدركت رمضان.

وفيها يتلعثم اللسان، ويخفق القلب، وترتجف الجوارح.

يختلط الفرح بالحزن، والتقصير بالهمة، والخوف بالرجاء.

إن هذه اللحظة ليست إخبارًا بتقويم، ولكنها إدراك بمنة من الله عز وجل على من يرى النور؛ فيدرك قيمته، والنعمة فيشكر المنعم، ويستغلها.

قال تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].

ثم يقف المسلم وقفة مع نفسه يستعيد وعيه من لحظة المفاجأة، والصدمة الإيجابية، قد أدركت رمضان؛ إذا أبواب الجنة قد فتحت، وأبواب النار قد غلقت، وصفدت الشياطين؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين))؛ [(البخاري: 3277)، و(مسلم: 1079)].

هذه اللحظة ليست لحظة طارئة؛ إنها لحظة طال انتظارها، والشوق إليها كبير.

ثبت الهلال، فلا مجال للتسويف.

بدأت الرحلة، وبدأ السباق، والتنافس.

كل دقيقة محسوبة، كل ساعة محسوبة، أيامه معدودات.

إنها النعمة الكبرى، فقد تُبدل السيئات، وتُغفر الزلات، وتُرفع الدرجات.

الفرصة قد أتت للتصحيح، للتغيير، للعودة من جديد، لمحاسبة النفس لتبدأ صفحة جديدة؛ لعلها تدرك العتق من النار.

ما فات يمكن تعويضه، وما فسد يمكن إصلاحه.

إنها لحظة اتخاذ القرار بالمبادرة، والجد، والاجتهاد، وقطع الطريق على كل ما يعطل المسير.

ليس الوقت لتعليق الزينة، ولا للإسراف في شراء الأطعمة.

إنها لحظات لا تضيع مع الجوال، ولا على المقاهي، ولا على التفنن في إعداد مائــــــــدة الطعام.

إنها لحظة التوبة، والعفو عن الناس، لحظة الإقبال على الله عز وجل، وكيفية استغلال الأوقات في طاعته، وشكر نعمته.

لحظة الفرح، والاستبشار، إنها لحظة يعيشها المسلم بالإحساس، لا بالصخب، ولا بارتفاع الأصوات.

لحظة الفرح برمضان، بموسم الخيرات، بالتنافس في الطاعات، وليس الفرح بالترقية في الوظيفة، أو أخذ علاوة، أو زيارة مكان، إنه الفرح بالزمن، وبالمسجد، وبصلاة التراويح، وقراءة القرآن.

فرح بعظمة الله عز وجل وبقربه، وبمراقبته، فرح بالجزاء الموعود؛ كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رب العزة، قال الله عز وجل: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به))؛ [(البخاري:1904)، و(مسلم: 1151)].

المعنى أعمق، والمقدار على قدر الكريم؛ والمسلم يعيش تلك الأيام لا يشك في الوعد الرباني: (وأنا أجزي به).

في تلك اللحظة، يقترب الرجاء؛ لأن أبواب الرحمة تفتح، ويستبشر القلب، وتتغير ملامح الوجه من شدة الفرح، وينطق اللسان: (الحمد لله الذي بلغنا رمضان).

في أول ليلة من رمضان كأن الأرض تتغير ملامحها؛ فرحًا بخبر السماء، بميلاد الهلال، بأن أبواب الجنة تفتح، وأبواب النار تغلق، وتصفد الشياطين، وهنا يأتي دور الصادقين في عهدهم الذين أخذوه على أنفسهم في آخر رمضان السابق، حينما قال الواحد منهم: (لئن عشت إلى رمضان القادم لأفعلن كذا، وكذا)؛ فها قد وفى الكريم، وأنت من أهل رمضان، فماذا أنت صانع؟

هل تفكر في تلك اللحظات في جدول الصدقات، والختمات، وبرامج الإحسان إلى الفقراء، والمحتاجين؟

هل تعيش تلك اللحظات الفرحة فقط، أم تقدر مسؤولية الفرحة؟

إنه التحول، والشعور بأن القلب ما زال حيًّا؛ ما زالت الفرصة سانحة لأن نطرق الباب؛ فيفتح لنا الكريم باب الرحمة، والمغفرة، والعتق من النار.

إنه التحول، حينما يشعر القلب بلذة الصيام، والقيام، والقرآن، والدعاء، بل يتحول الدعاء إلى يقين بالإجابة؛ لأنك تدعو في هدوء، وبطمأنينة.

إنه التحول، حينما لا تنتظر الأذان؛ بل تشتاق إليه؛ لأنه يعيد لك النظام، يعيد لك العودة إلى المساجد، والتعلق بها، يعيد لك الصفاء النفسي، والروحي.

إنها لحظة اليقظة؛ حينما يدرك المسلم أن الزمن سيمضي سريعًا في رمضان؛ كما قال عز وجل: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 184]؛ فيقبل عليها منذ اللحظة الأولى؛ ليوظفها حق التوظيف.

ولكنه لا ينسى أن تلك الأيام ليست كغيرها، فربما فيها ميلاده من جديد، وربما فيها عتقه من النار، فكيف لا يجتهد فيها، وكيف لا يستشعر حلاوتها، وحلاوة ليالي رمضان؟ والتي فيها ليلة واحدة بعمر كامل، إنها ليلة القدر؛ قال تعالى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3].

هذا خبر ليس من جريدة، ولا أتى من مذياع، بل خبر في آية من كتاب ربنا، وسميت سورة باسمها، وجاء الإخبار بها على لسان من أعطي جوامع الكلم؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [(البخاري: 1901)، و(مسلم: 760)].

أيها المشتاق: حينما يثبت الهلال، وتتأكد أنك ستكون من الصائمين بإذن الله تعالى، فلا تفكر وقتها في الجوع، والعطش، ولكن تذكر معنى الصوم، وعظم الأجر، وقيمة الزمن.

أيها المشتاق: تذكر صوم اللسان، وخطر الكلمة؛ فاحفظ لسانك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله؛ فليقل: إني امرؤ صائم))؛ [(البخاري: 1894)، و(مسلم: 1151)].

وقد يكون الصمت أفضل، وهو خير لمن لا يستطيعون حفظ ألسنتهم؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا، أو ليصمت))؛ [(البخاري: 6018)، و(مسلم: 47)].

أيها المشتاق: عليك بغضِّ البصر، وليس كل ما يُسمع يُقال.

أقبل على القرآن، والحماس في بدايته، والهمة في ذروتها، واختبر نفسك، هل كانت لحظة الفرح، والاستبشار حقيقية، أم مجرد ادعاء؟ هل كنت صادقًا مع نفسك، ونحو تنفيذ وعدك، أم هو مجرد حماس؟

اقرأ القرآن كأنه رسالة لك وحدك من الله عز وجل، وتذكر أن الله سبحانه وتعالى يخاطبك، حينها ستعيش مع القرآن لحظات لم تحدث لك من قبل، وستعلم أنها منة من الله عز وجل الذي يصطفي لكتابه من يشاء.

أيها المشتاق: إذا وضعت جدولًا لرمضان، فلا تضعه لنفسك فقط، فالأمة كالجسد الواحد، وهناك فقراء يحتاجون الإعانة، وهناك مرضى يحتاجون الدواء، وهناك أموات يحتاجون الدعاء.

واعلم أن الشعور وحده لا يكفي، فــــ: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92].

وهل بذلك في رمضان يكون فقط: (دمعة أو نظرة تعاطف)؟ إنما الذي يطلب العتق - أيها المشتاق - لا بد أن تكون يده يد عطاء، وكرم، وإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين، فرمضان مدرسة البذل، والإحساس بالمحتاجين.

لا تقتصر على الدعاء لنفسك؛ عليك بالدعاء لأهلك، لأولادك، بالصلاح، والهداية، والتوفيق، عليك بالدعاء للمسلمين في كل مكان، عليك بالدعاء للمرضى، للمستضعفين في كل مكان، عليك بالدعاء للأموات أن يغفر الله لهم، ويسكنهم فسيح جناته.

ففي رمضان لحظات عظيمة للصلاح، والإصلاح، والعطاء، والبذل، والشعور بالآخرين، والدعاء لهم، وتهذيب النفس، وتزكيتها، والتأدب بأدب الإسلام، والتحلي بقيمه، وأخلاقه.

كن أنت أيها المشتاق: النموذج الذي يُحتذى.

أيها المشتاق: أنت الآن على موعد مع قيام الليل، بل على موعد مع صفاء النفس، والروح، إنه الليل، وليالي رمضان ليست كغيرها من الليالي، فالزمن مناسب، وصحبة المصلين تؤازرك، والصوم قد نقى الروح، وقد أصبحت الآن على موعد مع مناجاة مولاك عز وجل، وهو أفضل وقت لفراغ القلب، وصدق الإقبال على الله سبحانه وتعالى؛ فاسأله من فضله، سل ذا الجود والكرم، فـــــ((إن يمين الله ملآى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل و النهار...))؛ [(البخاري: 7419)، و(النسائي في الكبرى: 7686)].

أيها المشتاق: عليك بالثقة، واليقين في موعود الله عز وجل، والطمع في رحمته، والدعاء بالقبول، والحذر من الغرور، والمن على الله عز وجل، بأي عمل تقدمه؛ لأن التوفيق من الله عز وجل، فهو الذي وفق، ووهب، ومنح؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].

والحمد لله أولًا، وآخرًا، وظاهرًا، وباطنًا.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.







اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* العوامل المُسببة لحرقة المعدة
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المراره
* حالات مرضية تظهرمع ارتفاع درجات الحرارة
* تعرف على امكانية علاج التهاب ملتحمة العين بالاعشاب
* علاج رهاب الضوء أو الحساسية الضوئية بالاعشاب

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أيها, المشتاق, العتق, شهر, إمام, إلي
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لغة الضاد في شهر القرآن: رحلة العودة إلى الجذور والجمال محمد بن ذكي ملتقى اللغة العربية 0 02-21-2026 04:16 PM
شهر شعبان فوائد وأحكام.. شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 01-21-2026 12:24 PM
شعبان: شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 12-29-2025 03:56 AM
مطوية (شهر شعبان شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى‏) عزمي ابراهيم عزيز ملتقى الكتب الإسلامية 1 05-29-2020 04:03 PM
أفضل الأعمال إلى الله في شهر رمضان Abujebreel قسم فضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله 7 08-09-2012 12:43 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009