![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ... ﴾ د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 187]. معاني الكلمات الواردة في الآية[1]: قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ هذا أمرُ إباحةٍ بالأكل والشرب،﴿ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ﴾ ؛أي: حتى يَستبين لكم، ﴿ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ﴾ وهو ضوء النهار، وهو الفجر الثاني، ﴿ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ﴾، وهو سواد الليل قبل الفجر الثاني، ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ ؛ أي: إلى أوّل الليل، وهو غروب الشمس، ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ ﴾ أي لا تجامعوهنّ ليلًا ولا نهارًا، ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾أي ما دُمتم معتكفين في المساجد، ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ﴾؛ أي هذه الأشياء التي بيَّنتُها من الأكل والشرب، والجماع في شهر رمضان نهارًا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد، هذه الأشياء حدَّدتُها لكم، وأمرتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها وحرَّمتها عليكم، فلا تقربوها، وابتعدوا منها أن تركبوها، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقّه من تعدَّى حدودي وخالف أمري وركِب معاصيَّ، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾ أي كما بيَّنت لكم أيها الناس واجبَ فرائضي عليكم من الصوم، وعرَّفتكم حدوده وأوقاته، وما عليكم منه في الحضر، وما لكم فيه في السفر والمرض، وما اللازم لكم تجنُّبُه في حال اعتكافكم في مساجدكم، فأوضحت جميع ذلك لكم، فكذلك أبيِّن أحكامي، وحلالي، وحرامي، وحدودي، وأمري، ونهيي في كتابي، وتنزيلي، وعلى لسان رسولي - صلّى الله عليه وسلم ــــ للناس، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ أي أبيِّن ذلك لهم ليتقوا محارمي ومعاصيَّ، ويتجنَّبوا سخطي وغضبي، بتركهم ركوب ما أبيِّن لهم في آياتي أنّي قد حرَّمته عليهم، وأمرتهم بهجره وتركه. ومن فوائد الآية[2]: جواز الأكل والشرب والجماع في ليالي الصيام حتى يتبين الفجر؛ لقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ﴾. ومنها: أنّ الله خصَّ هذه المفطرات الثلاث بالذكر؛ لأنَّ النفس تميل إليها. ومنها: أن الآية دليل على أن الصائم إذا أكل وهو يشك في طلوع الفجر، ولم يتبيَّن له الحال، بل استمرَّ على شكِّه: أنه لا يضره الشكّ؛ لأنّ الله ــــ تعالى ــــ أباح الأكل والشرب إلى أن يتبيَّن لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وعلَّق الحكم على التبين لنا، لا على التبين في نفس الأمر. ومنها: أنّ الإنسان لو طلع عليه الفجر وهو يجامع، ثم نزع في الحال فلا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأن ابتداء جماعه كان مأذونًا فيه؛ ولكن استدامته بعد أن تبين الفجر حرام، وعلى فاعله القضاء والكفارة، إلا أن يكون جاهلًا. ومنها: أنّه لو أكل الإنسان يظن أن الفجر لم يطلع، ثم تبين أنه طلع، فصيامه صحيح؛ لأنّه قد أذن له بذلك حتى يتبين له الفجر، وما كان مأذونًا فيه فإنه لا يُرتَّب عليه إثمٌ، ولا ضمان، ولا شيء، ومن القواعد الفقهية المعروفة: «ما ترتب على المأذون فهو غير مضمون»؛ ويؤيد ذلك فعل عدي بن حاتم ــــ رضي الله عنه ــــ حيث كان يضع عقالين تحت وسادته: أحدهما أبيض، والآخر أسود، فيأكل وهو يتسحر حتى يتبين له العقال الأبيض من العقال الأسود، ثم يمسك؛ فأخبر النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ وبيَّن له النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ المراد في الآية، ولم يأمره بالقضاء، والحديث أخرجه البخاريّ في صحيحه. ومنها: أن الاعتبار بالفجر الصادق الذي يكون كالخيط ممتدًّا في الأفق. ومنها: أن الآية دليل على أن الصائم إذا أكل وهو يشك في غروب الشمس أنه يَبطُل صومه؛ لأنه لم يتيقن إتمام الصيام إلى الليل. ومنها: أن الآية دليل على أنه إذا غلب على ظنِّه دخول الليل، فأفطَر ثم ظهرت الشمس، أنَّه يبطل صومه وعليه القضاء؛ لأنّه لم يتمَّ الصيام إلى الليل. ومن فوائدها: أن الصوم ينتهي عند دخول أوّل الليل، وفي حديث عمر بن الخطاب ــــ رضي الله عنه ـــــ كما في صحيح البخاري قال: قال رسول الله ــــ صلّى الله عليه وسلّم -: «إذا رأيت الليل قد أقبَل من ها هنا، وأدبَر من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم». ومن فوائدها صحة صوم مَن قبَّل زوجته أو باشَرها دون الجماع؛ لأنّ الله بيَّن محظورات الصيام، وهي الأكل والشرب والجماع، ولم يذكر المباشرة التي هي اتصال البشرة بالبشرة كالقبلة والجسة وغيرها، وفي البخاري عن عائشة ــــ رضي الله تعالى عنها ــــ قالت: «كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقبل، ويباشر، وهو صائم»، ومن يعلم أنّه يتولد عليه من القبلة أو المباشرة ما يُفسد صومه، حرُم عليه ذلك. ومن فوائدها: مشروعيَّة الاعتكاف في رمضان وفي آخر الشهر؛ لأنّ الله ذكر حكمه عقب آية الصيام، وهذا هو الذي جاءت به السنة، فإنّ النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ لم يعتكف إلا في العشر الأواخر من رمضان، حين قيل له: «إنّ ليلة القدر في العشر الأواخر»، وكان اعتكافه في العشر الأول، والأوسط يتحرى ليلة القدر؛ فلما قيل له: «إنها في العشر الأواخر»، ترك الاعتكاف في العشر الأول والأوسط. ومنها: أن الجماع مبطل للاعتكاف، ووجه كونه مبطلًا أنه نُهي عنه بخصوصه، والشيء إذا نُهي عنه بخصوصه في العبادة كان من مبطلاتها. ومن فوائدها: أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد؛ لقول الله تعالى: (فِي الْمَسَاجِدِ). ومن فوائدها جواز الاعتكاف في كلّ مسجد؛ لأنّه تعالى قال:(وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)،فعمَّ المساجد كلَّها؛ إذ المساجد جمع معرَّف بأل المفيدة للاستغراق، فيشمل مساجد الجمعة والجماعة. ومن فوائد الآية تعظيم المساجد وصونها عمَّا ينافي المقصد من بنائها وهو العبادة لله؛ لذا جاء النهي عن مباشرة النساء فيها. ومنها: حرمة انتهاك حرمات الشرع وتعدي حدوده. ومنها: بيان الغاية من إنزال الشرائع ووضع الحدود، وهي تقوى الله عزّ وجلّ. [1] غريب القرآن لابن قتيبة، (ص74)، تفسير ابن جرير، (3/ 274)، بحر العلوم للسمرقندي، (1/ 125)، تفسير الثعلبي، (2/ 81)، تفسير الرازيّ، (5/ 99). [2] تفسير الرازيّ، (5/ 94)، أحكام القرآن لابن العربي، (1/ 135)، تفسير القرطبي، (2/ 323و 333)، تفسير البيان، للموزعيّ، (1/ 269)، أيسر التفاسير للجزائري، (1/ 168)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (2/ 351). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.. | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 01-23-2026 08:47 PM |
| هل الإنفاق في قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) عام ؟ | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 09-30-2025 06:01 PM |
| تفسير قوله تعالى: (فصب عليهم ربك سوط عذاب) | أبو طلحة | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 04-18-2023 04:07 PM |
| تفسير قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم" | مصطفىَ | قسم تفسير القرآن الكريم | 5 | 12-02-2016 02:07 PM |
| حوار بين القلب الأبيض والقلب الأسود | صادق الصلوي | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 02-22-2013 06:06 PM |
|
|