إلى كل من دعا إلى تحرير المرأة
سهام علي
والله كلما اطلعت على وسائل الإعلام المختلفة، وعقد مقارنة بين مكانة المرأة في الإسلام ومكانتها التي وصلت إليها اليوم، ادعو لكل من دعا إلى تحرير المرأة مما وصلت إليه من عبودية حقيقية بعد أن تحولت إلى سلعة رخيصة فتقاذفها أرجل المغرضين من دعاة الإباحية الذين يمنتهنون المرأة أيما امتهان، وهؤلاء يبدؤون عادةً بالدعوة إلى خلع الستر وكشف ثوب الحياء التي تخلع معه المرأة ثوب كرامتها بالدرجة الأولى .
وأكثر ما يؤلمني هو عملية غسيل المخ التي تجري على المرأة بأن يحولوا محور اهتمامها ويجعلون جل تفكيرها هو شكلها، وكيف تتفنن في جعل نفسها فتنة للآخرين بعقد المسابقات والمباريات من أجل التنافس على أحق وضع للمرأة الذي في سبيله تتكشف وتقاس أبعاد جسدها ويصبح ضمن مقاييس اختيارها فأي ذل هذا وأي هوان أن يكون تقديرها بمثل هذه الأمور المتدنية، وهي التي جعلها الله الوعاء الطاهر النظيف لحمل البشر، ثم بعد ذلك المدرسة الأولى التي تتخرج منها الأجيال و اذكر هنا قول الشاعر العبقري الذي قال:
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراق
وهذه هي المكانة الحقيقية للمرأة في الإسلام، ثم يأتي دعاة التحلل والتفسخ باسم التحرر ليسلبوها إياها، فالتحرر الحقيقي هو التحرر من العبودية تملكت من بعضهن وتحاكي المؤامرات لاستعباد عقول وأجساد الباقيات الآخريات
فهل يا ربي العبودية هي الحشمة والوقار التي عُرفت به المرأة في العهود السابقة أم التعري والتكشف التي عُرفت به الإماء .
أيعقل أن المرأة التي اختارها الله بالقيام بأشرف رسالة على وجه الأرض أن يغرر بها كل هذا التغرير، المرأة التي هي صانعة الأبطال ومربية الأجيال، والتي تمثل المجتمع البشري بأكمله لأنها تشكل نصف المجتمع وتربي النصف الآخر كما يقال أيعقل أن تنجرف في تيار الفتن والغواية و بدل من أن تنشغل بتثقيف نفسها وتعلم العلم الأساسي الضروري والتي تنقله للمجتمع كله تنشغل بالتفاهات ويكون جُل رأس مالها أمور شكلية سطحية بدل من العلم والإيمان الذين هما سر قوتها الحقيقة ولابد أن يؤثر إيجابًا أو سلبًا على المجتمع بأسره.
والله إني لأغبط الأجيال التي عاصرت أمهات المؤمنين وتتلمذت عليهن فنالت الشرف العظيم من فهم حقيقة الدين وحقيقة نظرته إليهن فحرصن على الاستمساك به وعدم التفريط فيه.
فطوبى لكل من ربى المرأة وعاملها على أنها درة مكنونة واحترم عفتها
وآدميتها وعقلها كما نظر إليها ديننا الحنيف.