استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 05:51 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي رمضان والتغيير

      

رمضان والتغيير

د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

الحمد لله الذي أنعَم علينا بالأجواء الإيمانية التي تقرِّبنا إليه، الحمد لله الذي جعل من القُرب منه حلاوةً وسعادة، الحمد لله المتفضل علينا بالأجور العظيمة لمن يَستثمر وقته في هذه الأيام الفضيلة، والصلاة والسلام على نبينا وإمامنا وقدوتنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، بشَّرنا بمبشِّرات تحفِّزنا للعمل الصالح، فقال صلى الله عليه وسلم: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه))، ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه))، فنصوم النهار ونقوم الليل إيمانًا وتصديقًا بفرضية صومه واستحباب قيامه، ونَحتسب في ذلك الثواب من الله تعالى رغبةً وعزيمةً وإخلاصًا بلا رياءٍ.

أيها المؤمنون، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، نتقي الله فنتغير إلى حالٍ يرضي ربنا عز وجل، فرمضان الذي نعيش أيامه ولياليه، غيَّر مِن كل أحوالنا، النظام اليومي كله تغيَّر، أوقات الطعام والنوم تغيَّرت، والإقبال على الطاعات صار سهلًا ميسورًا، الصيام للساعات الطوال، والقيام للركعات المتعددة، نترنَّم بختم القرآن عدة مرات، الصدقة بما يتيسر من مال، والإسهام في إفطار الصائمين، يحافظ الإنسان على علاقته مع غيره خوفًا من أن يجرح صيامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))، وقول الزور كما قال العلماء يعني: الكَذِبَ، والمَيلَ عنِ الحَقِّ، والعَمَلَ بالباطِلِ.

الكل يشعر بهذا التغيير، بل إن التغيير يحدث للكون كله بلا مبالغة، فالجنة تفتَح أبوابها في هذه الأيام، والنار تغلق أبوابها، والشياطين تصفَّد فلا يَخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره، بل تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بإذن ربِّهم من كل أمرٍ.

أيها المؤمنون، هذا التغير على المستوى الكوني والشخصي، ألا يدعونا للارتقاء، الارتقاء يعني التحسن في علاقتنا مع ربنا، والتحسن في علاقتنا مع أقاربنا، وخصوصًا الوالدين والزوجة والأبناء والإخوة، والأرحام والجيران، لماذا أتقوى؟ أستطيع أتقوى بالطاعات في رمضان، ولا يكون لي حدٌّ في الارتقاء بالنوافل بعد رمضان، لماذا أستطيع أن أمسك لساني عن أذيَّة الناس في رمضان، وأتحجج بعد رمضان أني ضعيفٌ غضوب؟!

أيها الصائمون، رمضان يعلِّمنا أننا نستطيع أن نتغير ونكون شيئًا آخرَ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات في حياته، فنحن في الغالب مرَّ علينا أكثرُ من ذلك من مواسم رمضانية، فلماذا لا نتَّخذ من موسم رمضان في كل عام قفزةً للتغيير نحو أعالي الجنات؟ لا أريد أن أضرب مثلًا لأترك التفكير لكل شخص منا مع نفسه، فكلٌّ أدرى بحاله، فلنحاسِب أنفسنا في صلاتنا الفرائض والنوافل، إنفاق المال؛ سواء الزكاة، أو الصدقة، القرآن الكريم، ليس الاقتصار على قراءته فقط، وإنما تلاوته وحفظه وتدبُّره، ومعرفة معانيه، والعمل به، مدى إحسانك إلى الوالدين برًّا وطاعةً وخدمةً وإكرامًا، الزوجةُ مأمورةٌ بالطاعة لكن أين أنت من قوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ))، في داخل البيوت تتكشف الأسرار، فيظهر الإنسان على سجيَّته، فلماذا لا نجعل من رمضان فرصة للمعاملة الحسنة، والقرب من الزوجة والأبناء قربَ رحمة ومودة، وعطف وشفقةٍ، وتوجيه وإرشاد، وتعاون على الخير والمعروف، لماذا ترتفع الأصوات داخل البيوت أمرًا ونهيًا وزجرًا، حتى تحولت إلى بيوت اضطراب وزلزلةٍ، ونزاعٍ وشقاقٍ، بدلًا من أن تكون بيوت سكينة ورخاء ومودة؟!

رمضان أيها الكرام شهر الصبر؛ فلنجعل من الصيام والجوع والعطش سببًا في المعاملة الحسنة، وليست دافعًا للغضب والتعدي على الآخرين، اتباعًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ))، فيظفر بالخلق الحسن!

ماذا ينتظر مَن يتعدى على الآخرين سبًّا أو شتمًا أو سلبًا للحقوق، أو حتى غيبةً؟ ماذا ينتظر من يتعالى على الاعتذار وطلب العفو والصفح ممن تجاوز عنهم؟ ماذا ينتظر مَن تهاوَن في إرجاع الحقوق إلى أصحابها؟ ماذا ينتظر من أخذته العزة بالإثم، فمنع خيرًا، أو صدَّ الناس عن خيرٍ بسبب هواه ونفسه الأمَّارة بالسوء، والأهم عنده أنه حقَّق أمنياته حتى لو خالفَت الأنظمة والتشريعات والقوانين؟

أيها الصائمون، الصيام صحة في الأبدان، فما أروع أن يتَّخذ المرء لنفسه قرارًا بألا يأكل حتى يجوع، وإذا أكل لا يَشبَع فما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطن، فالتحدي لكل الصائمين ألا يتعب نفسه بالشِّبع المفرط بعد طول جوع، والقوي هو الذي يترك الطعام بمجرد أكْل لُقيمات يقيم بها صُلبه، فيكون هذا نظامه الغذائي طوال العام!

أيها الصائمون، ما أعظم أن يتخلَّص الإنسان في رمضان من هوادم الوقت: كثرة الانشغال في الملهيات، وكثرة النوم، وكثرة الأكل، وكثرة جلسات الوناسة مع الأصدقاء، وكثرة الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي - التقنية المتكاثرة - العظماء والألمعيون هم مَن يستثمرون أوقاتهم فيما ينفعهم في دنياهم أو آخرتهم، وليسوا المفرطين في ضياع أوقاتهم، فالمرء محاسَب على وقته كيف قضاه!

أقول ما تسمعون يا عباد، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات؛ إن الله غفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فاعلَموا عباد الله أن الصيام سببٌ لتقوى الله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فاتقوا الله يا عباد الله حقَّ التقوى، واجعلوا من الصيام سببًا للرحمة وبُعدًا عن المعصية.

واعلموا يا عباد الله أن هنالك أربعة أصنافٍ من الناس، صنف يرى نفسه مقصرًا مع نفسه في أداء النوافل دون الواجبات، وهذا علاجه أن يزيد في الخير والعمل الصالح، وصنف يؤدي العمل الصالح، لكن يفتقد الروح الإيمانية لها؛ من إخلاصٍ ومحبةٍ وخشوعٍ وخشيةٍ واطمئنانٍ، ويقين وصبر واحتساب، وصنف ثالث ليس مقصرًا، وإنما مُفرِّطٌ في أداء الواجبات، أو الحقوق لله أو الناس، فتراه مقصرًا في أداء الصلاة في وقتها، أو لسانه سليطًا على الناس مثلًا، وهذا لا يستشعر الأجواء الإيمانية؛ لأنه قد أحاط قلبَه الرانُ، وصنف أخير يستمتع بحلاوة القرب من الله، ويستشعر عظمة العبودية لله، يسارعون في الخيرات ويسابقون إلى مغفرة ربهم، وجنة عرضها كعرض السماء والأرض، أدَّوْا ما وجب عليهم من فرائضَ وواجبات، ويغترفون مِن مَعين النوافل والمستحبات، وإذا ما عصوا فسَرعان ما يُنيبون إلى الله مستغفرين، فهؤلاء هم أكثرُ الأصناف سعادةً وهناءً وراحةً وطمأنينةً، ولا يتذوق جمال الحياة في الدنيا والآخرة إلا هم، جمالها بالقرب من ربهم؛ لأن قلوبهم معلقةٌ به سبحانه وتعالى، فهم يخشونه كأنهم يرونه، ويتعاملون مع الله في كل أمورهم، أجمل اللحظات في الخضوع لله راكعين ساجدين منيبين متضرِّعين، وأجمل الأوقات حين يُسهمون في بذل الخير، كل أنواع الخير وأبوابه؛ لترتقي منازلهم عند الله عز وجل، همُّهم أكبرُ همهم رضوانُ الله تعالى، وغايتهم أعلى غايةٍ أعالي جنات النعيم، نسأل الله أن نكون منهم، فهنا يجب أن يسأل الإنسان نفسَه: من أي الأصناف هو؟ ليبدأ صفحة جديدة تائبًا وراجعًا إلى خالقه ومولاه.

إن من أعظم ما يَحرِص عليه العبد يا عباد الله في رمضان: مناجاتَه لله ودعاءَه، وسؤاله له مِن خيرات الدنيا والآخرة ونعيمهما، فالله عز وجل حينما بيَّن أحكام الصيام في نهار رمضان في كتابه الحكيم، وقبل ذكر أحكام ليالي الصيام، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]، وكأنه إيحاءٌ بأن دعوة الصائم عند فطره بعد غروب الشمس مُستجابة؛ تحقيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»؛ رواه الترمذي.

فما أسعدَ مَن يستعين بالله، ويتضرَّع إليه، ويُلح عليه في الدعاء، ويُناجيه ويبتهل إليه، وينكسر بين يديه، قبل الغروب وفي السجود، وأدبار الصلوات وفي الأسحار، يتملق إلى الله ويتودَّد إليه، ويَطلُبه ويرجوه، ويؤمِّله، ويُلح عليه!
ضاقَت بنا الأحوالُ فاجبُر كسرَنا
جلَّ البلاءُ بنا وطال الداءُ
أنتَ النصيرُ وأنت كاشفُ كُرَبنِا
فسحابُ جُودِك نُصرةٌ وجلاءُ

***
يا ربِّ إن عظُمت ذنوبي كثرةً
فلقد علِمت بأن عفوَك أعظمُ
إن كان لا يرجوك إلا مُحسنٌ
فبمَن يَلوذ ويَستجير المجرمُ
أَدعوك ربي كما أمرتَ تضرُّعًا
فإذا رَددتَ يدي فمن ذا يَرحَمُ
ما لي إليك وسيلةٌ إلا الرَّجا
وجميلُ عفوك ثم إني مُسلمُ








اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* موسى عليه السلام
* القارعة ما القارعة
* أخلاق الإسلام في الحرب
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تفسير قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
* فضل تلاوة القرآن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
رمضان, والتغيير
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 13 اليوم 01:50 PM
تعالى نفهم رمضان - توأم رمضان (عمرو عبد الجليل واخوه التوأم الشيخ ايمن) امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 5 02-28-2026 12:55 PM
كيف نستقبل رمضان - الاستعداد لاستقبال رمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-02-2026 11:36 PM
تنبيه هام___القارئ سيد رمضان ابو خطوة ____يختلف عن القارئ___سيد رمضان الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-26-2016 05:37 PM
حكم قيام رمضان في جماعة في غير رمضان أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 6 07-24-2014 11:12 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009