استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-12-2026, 12:15 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي رمضان مدرسة التغيير

      

رمضان مدرسة التغيير

أحمد عبدالله صالح

أما بعد:
عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنها وصية الله للأوَّلين والآخرين، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183].


أيها المؤمنون، رمضان ليس شهرًا عاديًّا يمرُّ في أعمارنا ثم ينقضي، بل هو شهر التغيير الكبير، شهر التحوُّل العميق، شهر يعيد ترتيب حياة الإنسان من جديد. فيه تتغيَّر الأخلاق، وتتبدَّل العادات، وتُضاعف الحسنات، وتُصفد الشياطين، وتُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران. إنه شهر لا يشبه سواه.


في رمضان يتغيَّر اللسان؛ كان يطلق الكلمات بلا حساب، فإذا به يصمت خوفًا من أن ينقص أجر صومه. يتغيَّر الغضب إلى حلم، والخصام إلى عفو، والقسوة إلى رحمة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم))؛ متفق عليه.


فالصائم الحقيقي لا يصوم عن الطعام فقط بل يصوم عن الخطأ والزلل، عن الغيبة والنميمة، عن الكذب والبهتان. ورمضان تغيير في القلب قبل أن يكون تغييرًا في السلوك؛ قلبٌ كان مشغولًا بالدنيا فيعود متعلقًا بالآخرة، قلبٌ كان قاسيًا فيلين بالقرآن والقيام، قلبٌ غفل طويلًا فيستيقظ على صوت السحور، وعلى دمعة في جوف الليل، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ [البقرة: 185].


فالقرآن في رمضان ليس تلاوةَ حروفٍ فقط، بل هو مشروع حياة، هو نور يُبدِّد ظلمات القلوب. وفي رمضان تتغير موازين الأرباح، فالحسنة بعشر أمثالها، قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام: 160]، ويقول ربنا في الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))؛ متفق عليه.


فأي فضل أعظم من هذا؟! عمل يختص الله بجزائه! وليلة واحدة خير من ألف شهر، ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3]. تجارة رابحة لا يخسر فيها من صدق مع الله.


وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين)). فإذا كانت الشياطين قد قُيِّدت، فما بال القلوب لا تزال مقيدة بالهوى؟! إن التغيير يبدأ من الداخل من صدق النية، من عزم صادق على أن يكون رمضان نقطة تحوُّل لا محطة عابرة.


رمضان يُغيِّر نظام حياتنا كله؛ يغير نومنا واستيقاظنا، يوقظنا قبل الفجر لنقف بين يدي الله، ويعلمنا الانضباط، ويذكرنا بأننا قادرون على ترك ما نحب طاعةً لله. فمن ترك الطعام والشراب ساعات طويلة امتثالًا لأمر الله، أليس قادرًا أن يترك الحرام بعد رمضان؟! إن الذي درَّب نفسه ثلاثين يومًا على الصبر، لا يليق به أن يعود إلى ما كان عليه قبلها. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الصيام لجام المتقين وجُنَّة المحاربين ورياضة الأبرار"، فهو تربية عملية للنفس، يكسر الشهوة، ويُهذِّب الطبع، ويرفع الروح. وقال الحسن البصري رحمه الله: ((إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلَّف آخرون فخابوا)).


إنها ساحة سباق، فمن أراد الفوز فليجتهد. وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعرفون لرمضان قدره، فهذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون". كانوا يرون رمضان موسم صناعة الرجال، وبناء الإيمان، وتجديد العهد مع الله.


يا عباد الله، كم من إنسان دخل رمضان بقلب مثقل بالذنوب فخرج بقلب نقي! وكم من عبد كان بعيدًا فعاد قريبًا! وكم من تائبٍ كتب الله له بداية جديدة!


عباد الله، إنها لخسارة عظيمة أن يمر الشهر ولا يتغيَّر فينا شيء. ليس التغيير أن نصوم النهار ثم نعود بعد رمضان كما كنا، بل التغيير أن نصوم عن الحرام بعد رمضان كما صمنا عنه في رمضان. ليس التغيير أن نترك الطعام فقط، بل أن نترك المعاصي، أن نغير أخلاقنا في بيوتنا، في أسواقنا، في تعاملاتنا، في صدقنا وأمانتنا. رمضان مدرسة، من تخرَّج فيها بصدق حمل شهادته إلى بقية العام. هو محطة شحن إيماني، فمن لم يشحن قلبه فيه فمتى؟! هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر الدعوات المستجابات، شهر العتق والتحرر من قيود الذنوب. اللهم اجعل رمضان شهر تغيير حقيقي في حياتنا، غيِّر أخلاقنا إلى أحسنها، واغسل قلوبنا من الذنوب، واكتب لنا فيه القبول والمغفرة والعتق من النار، واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانًا واحتسابًا، فيغفر لهم ما تقدَّم من ذنوبهم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية
أيها المؤمنون، رمضان ليس شهر جوعٍ وعطشٍ فحسب، بل هو شهر التغيير… تغيير في الأخلاق، تغيير في السلوك، تغيير في العادات، تغيير في القلب قبل الجوارح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم))؛ (متفق عليه).


فالصيام مدرسة أخلاقية، يعلمنا الحلم بعد الغضب، والصبر بعد العجلة، والعفو بعد القدرة؛ قال بعض السلف: "أهون الصيام ترك الطعام والشراب، وأصعبه حفظ اللسان".


رمضان فرصة لتغيير طباعنا:
من الغضب إلى الحلم ومن القسوة إلى الرحمة، ومن الغيبة إلى الذكر، ومن الإساءة إلى الإحسان، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 134].


أيها المسلمون، وفي رمضان تغيير في العادات يتغير فيه نظام حياتنا كله: يتغير موعد النوم والاستيقاظ، نقوم للسحور، ونحيي الليل بالقيام، نترك ما ألفناه من شهوات، طاعةً لله. فمن قدر أن يترك الطعام والشراب ساعاتٍ طويلةً لله، أليس بقادر أن يترك الحرام طوال العام؟!


أيها الأحباب الكرام، إن رمضان فرصة لا تعوَّض، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له))؛ (رواه الترمذي). يا من أثقلته الذنوب… يا من طال به البعد عن الله… يا من يريد بداية جديدة… رمضان يناديك: باب التوبة مفتوح، وأبواب الجنة مفتحة، والشياطين مصفدة، والحسنات مضاعفة، والدعوات مستجابة. فأي عذر بعد هذا؟! اللهم اجعل رمضان شهر تغيير لنا لا علينا، اللهم غيِّر أخلاقنا إلى أحسنها، وغيِّر حالنا إلى أحسن حال، واجعلنا فيه من المقبولين المعتوقين من النار. وأقم الصلاة.



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* فوائد البازلاء: غذاءٌ صحي للقلب والجسم!
* كيف يمكن علاج فقدان الشهية؟
* سولوسمارت الرفيق الذكي لإدارة الإنسولين بدقة وثقة
* البرغموت: فوائد مذهلة لا تعرفها!
* الكرفس: خضار بقيمة غذائية عالية وفوائد عديدة!
* الرواية الشركسية المعربة ( باغرات شينكوبا )
* الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مدرسة, التغيير, رمضان
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رمضان مدرسة الصوم التربوية ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-04-2026 12:30 PM
رمضان مدرسة للـتغيـيـر وتزكية القلوب ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 02-26-2026 11:39 AM
رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-19-2026 11:17 PM
جوانب التغيير في رمضان ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 02-17-2026 11:28 AM
من مدرسة رمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-04-2026 12:22 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009