اليوم العالمي للمرأة النساء شقائق الرجال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسلام قرر: أن النساء شقائق الرجال
الحمد الله الذي كرم المرأة بمنهج قويم وهدانا للصراط المستقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله بالمؤمنين رؤف رحيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكى تسليم ،،،
يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي، وبهذه المناسبة أبين بعضاً من حقوق المرأة في الإسلام كي يكون المؤمن على بينة من أمره، وبصيرة من دينه، وهي عبارة عن عناوين بسيطة لموضوعات عظيمة.
فالمرأة في الإسلام جوهرة ثمينة، ودرة مكنونة، ومخلوق لطيف كريم، فالنساء شقائق الرجال، وأمهات الأبطال، ومدارس المجد، وصانعات التاريخ، وشجرات العز، وحدائق النبل والكرم، ومعادن الفضل والشيم، وهن أمهات الأتقياء، ومرضعات العظماء، وحاضنات الأولياء، ومربيات الحكماء، فكل عظيم وراءه امرأة، وكل مقدام خلفه أم حازمة، وكل ناجح معه زوجة مثابرة، فهنّ موضع الطهر، وميلاد الحنان والرحمة، ومشرق البر والصلة، ومنبع الإلهام والعبقرية، وقصة الصبر والكفاح، فلا صلاح للحياة إلا بالمرأة، ولا راحة في الدنيا إلا بالأنثى الحنون، ورسولنا ﷺ هو أبو البنات العفيفات الشريفات، ذرف من أجلهن الدموع، ووقف لأجلهن في المحافل والجموع، أذاع بحقوقهن في كثير من المناسبات، وسجل أعظم قصة من البر والإكرام والاحترام والتقدير للمرأة أما وأختا وزوجة وبنتا.
المرأة في الإسلام أول من آمن بالرسول ﷺ خديجة بنت خويلد، وأول شهيدة قدمت دمها وحياتها في سبيل الله سمية أم عمار بن ياسر، وأسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين حملت الطعام للرسول في غار حراء، وأم سليم سهلة عرض عليها زوجها قبل أن يسلم ذهبا وفضة فقالت له: (لا أريد صفراء ولا بيضاء يكفيني إسلامك مهرا)، وأم سلمة أنقذت الموقف في صلح الحديبية برأي سديد ومشورة حكيمة، والمرأة في الإسلام هي الزاهدة والعالمة المربية للأجيال صانعة التاريخ رضي الله عنهن أجمعين.
المرأة في الإسلام سلالة الأكرمين، وحفيدة أمهات المؤمنين، بيتها لها حصنٌ حصين، وملجأٌ أمين، وظِلٌّ وارف، هو قوقعة الجوهرة، وصدفة اللؤلؤة، ومكنون الدرة، تزداد فيه نضارةً وبهاءً، وحُسناً وضياءً، وحين تخرج منه يخبو نورها، ويتضاءل ضياؤها، ويذهب جلاؤها، اسمعوا قول الله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾
لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير المسلمين خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.
وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة، وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع دار، في سكينة وقرار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها، وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله تعالى وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض، وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها، وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة، وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي بغير مبرر، فقد كان النبي ﷺ يستشير المرأة كما يستشير الرجال في قضايا مفصلية وأمور مصيرية.
ثم إن للمرأة في الإسلام حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، كما ورد بذلك كثير من النصوص ومنها قول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ ، فكما نسب ملكية البيوت للرجال فقد نسبه للنساء أيضا. وإن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً كان أم أنثى، وإن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه، فلقد كرم الإسلام المرأة تكريماً عظيماً قال تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ ، ويقول عليه السلام: " نعم إنما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ"،
ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.
ومن إكرام الإسلام لها: أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، أو الإساءة إليها، ومن تمام العدل أن جعل الإسلام للمرأة نصيبا من الميراث، أحيانا يزيد عن حاجة الرجال.
هذه هي منزلة المرأة في الإسلام؛ فأين النظم الأرضية من هذه النظم العالية السماوية، ففي النظم الأرضية يصبح الأب غير مسؤول عن ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة بل وتمنعه القوانين من سؤالها لو رغب في ذلك؛ لتخرج هائمة على وجهها تبحث عن مأوى يسترها، ولقمة تسد جوعتها، على حساب الشرف، ونبيل الأخلاق، فتبا لهذه النظم التي تعتبر المرأة مصدر الخطيئة، وتسلبها حقها في الملكية والمسؤولية، وتعتبرها مخلوقاً فقط للمتعة بحلال أو حرام.
قارنوا هذا ولا سواء بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وقوله جل ثناؤه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وقوله عز وجل: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وقوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أما وزوجة وبنتا وأختا، وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل.
وحري بنا في هذه المناسبة أن نستذكر المرأة الفلسطينية، فقد سطرت صفحات مضيئة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، فهي أم الشهيد أو زوجته أو ابنته، وزوجة الأسير أو أمه أو ابنته، وشقيقة الجريح أو أمه أو زوجته، وابنة المبعد عن وطنه أو أمه أو زوجته، فهن يصبرن على البلاء، ويرضين بالقضاء، ويشكرن في الرخاء، أو قد تكون هي الشهيدة أو الأسيرة أو المبعدة .
إن المرأة الفلسطينية امرأة صابرة على فراق زوجها، ووالدها، وشقيقها، وابنها، فألف تحية للمرأة الفلسطينية، وكل النساء المخلصات العاملات لخدمة الوطن والعقيدة، ألف تحية إلى كل أم، وزوجة، وبنت، وأخت، ألف تحية إلى الرجال والنساء العاملين لرفعة هذا الدين والذود عن حمى الوطن قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض".
إن الناظر في سيرة وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه أعطى المرأة جانباً كبيراً من اهتمامه وأحاديثه ووصاياه، وكل وصية وأمر ونهي عام في أوامر ووصايا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يشمل الرجل والمرأة، إلا أن هناك أحكاماً خاصة بالمرأة دون الرجل.
وقد بلغ من شدة اهتمامه صلوات الله وسلامه عليه وسلم بالمرأة أن أوصى بها في خطبته في حجة الوداع قبيل وفاته بقوله: "استوصوا بالنساء خيراً"
نسأل الله أن يحفظ رجالنا ونساءنا، وأبناءنا وبناتنا، وشعبنا وأمتنا، من كل سوء.

اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|