أدلة الفطر للمسافر
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
يُباح الفطر للمسافر الذي هلَّ عليه شهر رمضان وهو في سفر، أو نشأ سفرٌ في أثناء الشهر، واستُدِلَّ لذلك من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فمن الكتاب:
1- قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 184].
2- قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].
فهذا نصٌّ صريح في إباحة الفطر للمسافر، وأن عليه القضاء بقدر الأيام التي أفطرها، وفي الآيات بيان سبب الفطر، وهو التخفيف والتيسير على المسلمين.
ومن السنة:
1- ما روته عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأصوم في السفر - وكان كثير الصيام - فقال: ((إن شئت فصُم، وإن شئت فأفطِر))[1].
2- ما رواه أبو الدرداء - رضي الله عنه - قال: ((خرَجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة))[2].
3- ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلَّ عليه، فقال: (ما هذا؟)، فقالوا: صائمٌ، فقال: (ليس من البر الصوم في السفر))[3].
فهذه الأحاديث صريحة الدلالة في إباحة الفطر للمسافر في الجملة، وإن كان هناك خلاف بين أهل العلم أيهما الأفضل للمسافر: الفطر أم الصيام.
ومن الإجماع:
أجمع المسلمون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة؛ قال النووي في المجموع: (... فإن كان سفره فوق مسافة قصرٍ، وليس معصيةً، فله الفطر في رمضان بالإجماع مع نص الكتاب والسنة...)[4].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (... ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة؛ سواء كان قادرًا على الصيام أو عاجزًا، وسواء شقَّ عليه الصوم أو لم يشق...)[5].
ومن المعقول:
إن إباحة الفطر في السفر لكونه مَظنة المشقَّة، فخُفِّف عن المسلمين دفعًا للمشقة والحرج، وصدق الله العظيم: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].
[1] رواه البخاري ومسلم، صحيح البخاري ج 3 ص 30، وصحيح مسلم ج 3 ص 144.
[2] رواه البخاري ومسلم، صحيح البخاري ج 3 ص 30، وصحيح مسلم ج 3 ص 145.
[3] رواه البخاري ومسلم، صحيح البخاري ج 3 ص 31، وصحيح مسلم ج 3 ص 142.
[4] المجموع للنووي ج 6 ص 261، وانظر: بدائع الصنائع ج 1 ص93، وبداية المجتهد ج 1 ص 385، والمغني ج 4 ص 406.
[5] مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 210.