استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 04:58 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

      



شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

– باب: فضْل الصَّيام



الشيخ: د. محمد الحمود النجدي



الصَّوم في الشرع هو التعبُّدُ لله سبحانَه وتعالى بالإمْسَاكِ عن الأكلِ والشُّربِ وسائِرِ المُفَطِّراتِ مِن طُلوعِ الفَجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ مع النية
الصيام مدرسة لتعليم الأفراد وتدريبهم على عددٍ منَ القِيم التربوية كما هو الشأن في بقية شعائر الدّين

الصيام عبادةٌ عظيمة، وتشريع ربّاني، شرعه الله -عَزَّ وَجَلَّ- للأمم السّابقة مِنْ أهلِ الكتاب وغيرهم، كما دلَّ عليه قولُه -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)، ثم جاءَ الإسْلام ليَستقرَّ فيه تشريعُ الصّيام على الوجْه الأكمل، فهو أحدُ أرْكان الإسْلام الخَمسة، وقد اقتضتْ حِكمة الله -تعالى- أنْ يتدرّج هذا التّشريع في مراحل، كما هو الحال في كثيرٍ من التشريعات في الإسلام؛ رحمةً مِنَ الله بعباده، وتلطُّفاً بهم، وتيسيراً عليهم.
والصَّوم لغةً: هو الإمْساكُ، ومنه قوله -تعالى-: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} (مريم: 26). أي: نذرت إمْساكاً عن الكلام، فلنْ أكلم اليوم إنْسَياً.
ومنه قول النّابغة:
خَيلٌ صِيامٌ وَخَيلٌ غَيرُ صائِمَةٍ
تَحتَ العَجاجِ وخيلٌ تَعلُكُ اللُّجُما
خيل صيام، أي: واقفة ساكنة مُمْسكة عن الجَري.
الصَّوم في الشرع
والصَّوم في الشرع: هو التعبُّدُ لله -سبحانَه وتعالى-، بالإمْسَاكِ عن الأكلِ والشُّربِ، وسائِرِ المُفَطِّراتِ، مِن طُلوعِ الفَجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ، مع النية، ولَمَّا كانت مصالِحُ الصَّومِ مشهودةً بالعُقُولِ السَّليمةِ، والفِطَرِ المُسْتقيمةِ، شَرَعَه اللهُ -سبحانه وتعالى- لعبادِه؛ رحمةً بهم، وإحْسانا إليهم، وحِمْيَةً لهم وجُنَّةً ممّا يضرهم.
أقسام الصوم
والصَّوم أقسام:
أولاً- الصَّومُ الواجب
وهو على نوعينِ
- النوع الأول: واجبٌ بأصلِ الشَّرعِ، أي: بغيرِ سَبَبٍ مِنَ المكلَّفِ، وهو صومُ شَهرِ رَمضانَ.
- النوع الثاني: واجبٌ بِسَبَبٍ مِنَ المكلَّف: وهو صومُ النَّذرِ، والكفَّارات، والقَضاء.
ثانيا- الصَّومُ المُستحَبُّ (صوم التطوُّع)

وهو قِسمان:
- القسم الأول: صومُ التطَوُّعِ المُطلَق: وهو ما جاء في النُّصوصِ غير مُقَيَّدٍ بزمَنٍ مُعَيَّنٍ.
- القسم الثاني: صومُ التطَوُّعِ المقيَّد: وهو ما جاء في النُّصوصِ مقيَّداً بزمنٍ مُعَينٍ، كصومِ السِّتِّ مِن شوَّالٍ، ويومَيِ الاثنينِ والخميس، وأيام البيض، ويومِ عَرَفةَ، ويومَيْ تاسوعاءَ وعاشوراءَ.
الصَّومُ المنهيُّ عنه شرعاً
أما الصَّومُ المنهيُّ عنه شرعاً، فهو قِسمانِ:
(1) صَومٌ مُحَرَّمٌ: مثلُ صَومِ يَومَيِ العيدينِ.
(2) صومٌ مكروهٌ: مثلُ صَومِ يومِ عَرَفةَ للحاجِّ.
باب: فضْل الصَّيام
عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، ولَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ»، الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام (2/806-807) باب: فضل الصّيام، ورواه البخاري في الصيام (1904) باب: هل يقول: إنّي صائم، إذا شُتم، وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على شقٍّ قُدُسي، وشقٍّ نبوي، وفيه جُملة مِنَ الفوائد.
قوله: «قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: كلّ عمل ابن آدم له إلا الصّيام؛ فإنّه لي» فيه خُصوصيّة الصّيام عن سائر العبادات، وسبب إضافة الصوم إلى الله -تعالى-: أنّه لمْ يُعبد أحدٌ غيرُ الله -تعالى- به، فلم يُعظم الكفّار في عصرٍ من الأعْصار، معبوداً لهم بالصيام، وإنْ كانوا يُعظّمونه بطريقة الصلاة والسّجود والذكر، والصدقة والذّبح، وغير ذلك، وأيضاً: لأنّ الصّوم بعيدٌ من الرّياء لخفائه، بخلاف الصّلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة.
قوله: «وأنا أجزي به»
بيانٌ لعِظم فضله، وكثرة ثوابه؛ لأنّ الكريم إذا أخْبر بأنّه يتولّى بنفْسِه الجزاء، اقتضى عِظَم قَدْر الجزاء، وسَعة العطاء.
وقوله: «والصّيام جُنّة» الجُنّة: الوقاية والحِماية، والمعنى: أنّ الصّيام سُترةٌ ووقاية مِنَ الآثام، أو مِن النار، أو منْهما، قال ابن العربي: «إنَّما كان الصّوم جُنّة مِنَ النار؛ لأنّه إمْسَاكٌ عن الشّهوات، والنار مَحْفوفة بالشّهوات».
وقوله: «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، ولَا يَسْخَبْ» نهي عن الرّفث، وهو: الكلام الفاحش، وعن السخب أو الصّخب، يقال بالسّين والصاد، وهو: الصّياح، وهو من أفعال أهل الجهل والسفه، ونحو ذلك.
قوله: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» فإنْ شَتَمَهُ أحَدٌ أو قاتَلَهُ، فلْيَقُلْ له بلِسانِه: «إنِّي امْرُؤٌ صائِمٌ»؛ لِيَكُفَّ خَصْمُه عنه، أو يَستشْعِرْ ذلِك بقَلْبِه؛ ليَكُفَّ هو عن خَصْمِهِ، والمرادُ بالنَّهيِ عن ذلك: تَأكيدُه حالةَ الصَّومِ، وإلَّا فغَيرُ الصَّائمِ مَنهيٌّ عنه أيضا.
قوله: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ»

الخُلُوف: تغيّر رائحة الفم، يقول الإمام ابن عبد البر: «معناه أزْكى عند الله، وأقرب إليه عنده منْ رَيح المِسك». وقال الإمام ابن القيم: «مِنَ المعلوم أنَّ أطيبَ ما عند الناس منَ الرائحة: رائحة المِسْك، فمثَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخُلوف عند الله -تعالى-؛ بطيبِ رائحة المِسك عندنا وأعظم، ونِسْبة اسْتطابة ذلك إليه -سبحانه وتعالى-؛ كنِسْبة سائر صفاته وأفعاله إليه؛ فإنّها اسْتطابة لا تماثل اسْتطابة المَخلوقين، كما أنَّ رِضاه وغضبه، وفرحه وكراهيته، وحبّه وبُغْضه، لا تُماثل ما للمَخلوق مِنْ ذلك، كما أنَّ ذاته -سبحانه وتعالى- لا تُشبه ذوات خَلقه، وصِفاته لا تُشْبه صفاتهم وأفعالهم».
قوله: «َللصّائم فرْحَتَانِ»
قوله: «َللصّائم فرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» فرحه عند فِطره، يكون بما أنعم اللهُ عليه من القيام بعبادة الصيام الذي هو منْ أفضل الأعمال الصّالحة، وبما أباح اللهُ له من الطعام والشراب والنكاح، الذي كان مُحَرَّما عليه حال الصوم، وأما فرحه عند لقاء ربه: فيفرح بصومه حين يجد جزاءه عند الله -تعالى-، مُوَفَّراً كاملاً، في وقتٍ هو أحوج ما يكون إليه، وذلك حين يقال: «أينَ الصَّائمون؟» ليَدْخلوا الجنة مِنْ بابِ الريَّان، الذي لا يَدخله أحدٌ غيرهم.
من فوائد الحديث
- بيان فضل عبادة الصيام، وأنّه مدرسة لتعليم الأفراد وتدريبهم على عددٍ منَ القِيم التربوية، كما هو الشأن في بقية شعائر الدّين.
- فيه: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ -تعالَى-، وأنَّه يَتكلَّمُ حيثُ يَشاءُ، ويُكلِّمُ مَن يَشاءُ بما يَشاءُ، وأنَّ كَلامَه ليس خاصًّا بالقرآنِ الكريمِ.
- وفيه: أنَّ العِباداتِ تَتفاوَتُ مِن حيثُ الثَّوابُ والفضل.
- وفيه: مَشروعيَّةُ القسَمِ لتَأكيدِ الكلامِ، وإنْ كان السامعُ غيرَ مُنكِرٍ.
- وفيه: أنَّ مَن عَبَدَ اللهَ -تعالَى- وطَلَبَ رِضاهُ في الدُّنيا، فنَشَأَ مِن عَمَلِه آثارٌ مَكروهةٌ له في الدُّنيا؛ فإنَّها مَحبوبةٌ لله -تعالَى-، وطَيِّبةٌ عندَه؛ لكَونِها نَشَأَت عن طاعتِه، واتِّباعِ مَرْضاتِه.
- قول الله -عَزَّ وَجَلَّ- «الصّومُ لي وأنا أجْزي به» قد اخْتلف العلماء في المراد به، مع أنّ الأعمال كلّها لله -تعالى-، وهو الذي يَجزي بها، على أقوال:
- أحدها: أنَّ الصّوم لا يقع فيه الرّياء، كما يقع في غيره.
- الثاني: أنّ الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وإنّها تضعَّف من عَشْرة إلى سبعمائة، إلى ما شاء الله، إلا الصّيام، فإنّ الله يُثيب عليه بغير تقدير.
- الثالث: أنّه أحبّ العبادات إلى الله -تعالى.
- الرابع: أنّ الإضافة إضافة تشريف وتعظيم، كما يقال: بيت الله، وإنّ كانت البُيوت كلّها لله.
- الخامس: أنّ الاسْتغناء عن الطعام وغيره مِنَ الشّهوات منْ صفات الرّب -جلّ جلاله-، فلمّا تقرَّب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، قال القرطبي: «معناه: أنَّ أعمال العباد مناسبة لأحْوالهم إلا الصّيام، فإنه مناسبٌ لصفةٍ مِنْ صِفات الحقّ، كأنّه يقول: إنّ الصّائم يتقرّب إليَّ بأمرٍ هو متعلق بصفةٍ منْ صفاتي».
- السادس: أنّ المعنى كذلك، لكن بالنّسبة إلى الملائكة؛ لأنّ ذلك مِنْ صفاتهم.
- السابع: أنّه خالصٌ لله -تعالى-، وليس للعبدِ فيه حظٌّ بخلاف غيره، فإنّ له فيه حظاً؛ لثناء الناس عليه بعبادته.
- الثامن: أنّ الصّيام لم يُعبد به غير الله، بخلاف الصّلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك.
- التاسع: أن جميع العبادات توفّى منها مظالم العباد إلا الصوم.
- العاشر: أنّ الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة، كما تكتب سائر الأعمال.
قال الحافظ ابن حجر: «فهذا ما وقفتُ عليه من الأجْوبة، وأقربها إلى الصّواب الأول والثاني, وأقربُ منهما الثامن والتاسع».

فوائد الصيام
والصِّيامُ له حِكَمٌ عظيمةٌ وفوائدُ جليلةٌ، ومنها:
- أنَّ الصَّومَ وسيلةٌ لتحقيقِ تقوى الله -عَزَّ وَجَلَّ-، كما في الآية السّابقة.
- وفيه تذكير للمسلم بنِعم الله -تعالى- عليه.
- وفيه تربيةُ للنَّفسِ على مِلْك الإرادةِ، وقوَّةِ التحَمُّلِ.
- وفي الصَّوم قهرٌ للشَّيطانِ.
- والصَّومُ موجِبٌ للرَّحمةِ والعَطفِ على المساكينِ، وتذكر جوعهم.
- والصَّومُ يُطَهِّرُ البَدَنَ من الأخلاطِ الرَّديئةِ، ويُكسِبُه صحةً وقوةً.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* دلالات تربوية على سورة الكوثر
* دلالات تربوية من سورة الإخلاص
* وقفة بيانية مع سورة النصر
* إتمام المنة بأربعين حديثا في الحث على السنة وذم البدعة
* ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم
* فضل الرباط في سبيل الله
* حُرمة ترويع الآمنين في الإسلام

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 05:00 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم
– باب: لا تَقَدَّمُو

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ؛ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ؛ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْماً؛ فَلْيَصُمْهُ»، الحديث رواه مسلم في الصيام (2/762) وبوب عليه النووي بمثل تبويب المنذري، ورواه البخاري في الصوم (1914) باب: لا يتقدّمُ رمضان بصوم يومٍ ولا يومين.
قولُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَقدَّموا رَمَضان»، أي: لا تَسبِقوا شَهرَ رمضانَ، «بصوم يومٍ، ولا يومينِ»، أي: لا تَصُوموا آخِرَ يومٍ أو آخِرَ يَومينِ من شَعبانَ، لا على جِهةِ التعظيمِ للشهرِ، ولا على جِهةِ الاحتِياطِ خوفًا أن يكونَ مِن رمضانَ، وقوله: «إلَّا أنْ يُوافِقَ ذلك صَومًا كان يصومُه أحدُكم» أي: أنَّه ليس نَهياً عامّاً، بل يُسْتُثْنى منه مَنْ كان له عادةٌ في الصيام، كأنْ يُوافِقَ الاثنينِ أو الخميسَ الَّذي يكونُ من عادته صِيامُه.
صيام يوم الشك
فقَوْله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ» فِيهِ التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم ويَوْمَيْنِ، لِمَنْ لَمْ تكن له عَادَة فيَصِلهُ بِمَا قَبْله، فَإِنْ لَمْ يكن صَادَفَ له عَادَة فَهُوَ حَرَام، وقد حمل بعض العلماء اليومَ واليومين المَنْهيَّ عن صيامهما في الحديث، على صيام يوم الشك، أي: يوم الثلاثين من شعبان، حيثُ يُشك فيه: هل هو المتمّم لشعبان، أو الأول من رمضان؟
وقد قال عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - قَال: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -». رواه الترمذي (686) والنسائي (2188)، قال الحافظ في فتح الباري: «اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم صَوْم يَوْمِ الشَّكِّ، لأَنَّ الصَّحَابِيَّ لا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ». اهـ، ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يُرَ الهلال بسبب الغيم أو نحوه، وسُمِّي يوم شك؛ لأنّه يحتمل أنْ يكون يوم الثلاثين منْ شعبان، ويحتمل أنْ يكون اليوم الأول منْ رمضان، فيَحْرم صيامه، إلا لمَن وافق عادةَ صيامه.
حُكم صيام يوم الشك

قال النووي -رحمه الله- في المجموع (6/400) عن حُكم صيام يوم الشك: «وَأَمَّا إذَا صَامَهُ تَطَوُّعًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ بِأَنْ كَانَ عَادَتُهُ صَوْمَ الدَّهْرِ، أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ، أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَصَادَفَهُ جَازَ صَوْمُهُ بِلا خِلافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ، إِلا رَجُل كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ»، وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ فَصَوْمُهُ حَرَامٌ اهـ بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لحديث: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ..»: «واختلف العلماء رحمهم الله في هذا النهي هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة؟ والصحيح أنّه نهيُ تحريم، ولاسيما اليوم الذي يُشكّ فيه» اهـ. «شرح رياض الصالحين» (3/394).
وللحديث مَحملٌ آخر

قال في (حاشية السندي) في شرح هذا الحديث: وحَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ على أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ رَمَضانَ، أَوْ لِتَكْثِيرِ عَدَدِ صِيَامِهِ، أَوْ لِزِيَادَةِ احْتِيَاطِهِ بِأَمْرِ رَمَضَانَ، وعلَى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، إِذْ لَا يَقَعُ الشَّكُّ عَادَةً فِي يَوْمَيْنِ... اهــ ، وإنما ذكر اليومين بعد قوله: «بيوم» لأنّ الشك قد يحصل في اليومين أيضا، أي التاسع والعشرين مع الثلاثين، وهذا الشك ليس لأنّ الشّهر قد يكون ثمانيةً وعشرين، وإنّما يحصل الشك فيه بسبب وجُود غيمٍ ونحوه في شهرين متتابعين أو ثلاثة، فتتسع دائرة الشك حتى تشمل التاسع والعشرين.
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي: «وَإِنَّمَا ذَكَرَ اليَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشَّكُّ فِي يَوْمَيْنِ، بِحُصُولِ الغَيْمِ أَوِ الظُّلْمَةِ فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَلِذَا عَقَّبَ ذِكْرَ الْيَوْمِ بِالْيَوْمَيْنِ...اهــ، وعلى هذا؛ فإنّ المقصود بالحديث ابتداء هو النّهي عن صَوم يوم الشك، وهو الثلاثون من شعبان، وليس يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، وإذا اتسعت دائرة الشك شمل النهي يوم التاسع والعشرين.
باب: الصُّومُ لرُؤْية الهِلال

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْهِلَالَ فقال: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ»، الحديث رواه مسلم في الصوم (2/762) وجوب صَوم رمضان لرُؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال، وأنّه إذا غمّ في أوّله أو آخره، أكملت عدّة الشّهر ثلاثين يوماً، ورواه البخاري في الصوم (1909) باب: قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا رَأَيْتُم الهلالَ فصُوموا، إِذَا رَأَيْتُموه فأفْطروا»، ورواه الشيخان أيضاً من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما.
قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رَأيتموه فصُومُوا، وإذا رأيتمُوه فأفْطروا» فيه بيانُ متى يجبُ صَوم رمضان؟ ومتى يجبُ فِطْره؟ فيجبُ صيام رمضان إذا ثبتت رؤية هلاله شَرعاً، ويجبُ الفِطر برؤية هلال العيد.
قوله: «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» أغْميَ، وفي رواية: «فإنْ غمّ عليكم» فمعناه: حال بينكم وبينه غيم، يقال: غمّ وأغْمِي، وغَمِي وغُمّي بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما، ويقال: غَبِي بفتح الغين وكسر الباء، وكلّها صحيحة، وقد غامت السماءُ وغيمت، وأغامت وتغيمت وأغمت.
ثبوت دخول رمضان

وهو يدل على أنّ رمضان يثبتُ دُخوله بواحدٍ مِنْ أمرين:
- الأول: رؤيةُ هلاله.
- والثاني: إكمَال عدّة شَعبان ثلاثين يوماً.
وأيضاً: يدلّ على وجُوب إكمال شعبان ثلاثين، إذا حالَ غيمٌ أو قَتَر أو ما إلى ذلك، فإنه يُصار إلى إكمال العدّة ثلاثين، وكذا حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين: «صُومُوا لرُؤيته، وأفْطرُوا لرُؤيته، فإنْ غُمَّ عليكم؛ فأكمَلُوا العدة»، وفي بعض الروايات: «فعدُّوا ثلاثين»، وهذا يدلّ على أنّ الواجب أنْ يصوم الناسُ لرؤية الهلال، وأنْ يفطروا لرؤية الهلال.
ويدلُّ أيضاً: أنه ليس لهم الصّوم بالحِسَاب، ولا بالاحتياط، بل لا بدّ مِنَ الرؤية، أو إكمال العدّة، فإذا غُمَّ هلال شعبان؛ فإنّه يكملُ ثلاثين، وإذا غُمَّ هلال رمضان، فإنه يكمَّل رمضان ثلاثين، فالشهر إمّا تسعةٌ وعشرون، وإمّا ثلاثون، فإذا رؤي الهلال في ثلاثين منْ شعبان، صام الناس، وإذا رُؤي في الثلاثين من رمضان أفطر الناس، فإنْ لم يُر أكمَلُوا شعبان ثلاثين وصاموا، وكملوا رمضان ثلاثين وأفطروا.
الأهِلَّة لحِسابِ الشُّهورِ والسِّنينَ
وقد جعَلَ اللهُ -سُبحانَه- الأهِلَّةَ؛ لحِسابِ الشُّهورِ والسِّنينَ، كما قال -تعالى-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (البقرة: 189). فبِرُؤْيةِ الهِلالِ يَبدَأُ شَهْرٌ ويَنْتَهي آخَرُ، وعلى تلك الرُّؤْيةِ تَتَحدَّدُ فَرائضُ كَثيرةٌ، كالصِّيامِ، والحَجِّ، والنُّصوص الشّرعية والأحاديث في هذا كثيرة، تدلّ على وجُوب اعتماد الرُّؤية، وأنّه لا يجوز اعتماد الحساب، ولا الصّوم أيضاً بمُجرد الاحتياط أو الظنّ، فلا بدّ من الرؤية، وقال -سبحانه-: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة: 185)، ولا بدّ منْ إكمال العدة، هكذا شَرع الله -سبحانه وتعالى-، وهكذا قال علماء الإسلام، أنّه لا يُعتمد على الحساب في صيام رمضان؛ لأنّه مُعلّق برؤية الناس أو بعضهم، فلا يُؤخذ مثلاً: بحساب المُنجّمين، أو ما يدّعيه بعض الناس احتياطاً، بل لا بد مِنْ تعليق الرُّؤية بهلال رمضان.
لا يجوز صوم يوم الشكّ

قال النّووي: «وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهبِ مالك والشافعي والجُمهور، أنّه لا يجوز صوم يوم الشكّ، ولا يوم الثلاثين منْ شَعبان عن رمضان، إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم»، فإذا حَصل في الأحْوال الجَويّة غيمٌ أو قتر أو ما إلى ذلك، فإنه يُصار إلى العدة وإكمال شعبان ثلاثين يوماً، وهذا عليه جمهور الفقهاء وأهل الحديث، كما ذكر الصنعاني وغيره من أهل العلم رحمهم الله، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أناط صيام شهر رمضان وفطره، برؤية الهلال أو بإكمال العدة، ويستفاد منه أيضاً: أنّ يومَ الشك لا يَجوز صَومه، ويدلّ عليه أيضاً: حديث عمار - رضي الله عنه - السابق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مِنْ صامَ اليوم الذي يُشكّ فيه، فقد عَصَى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم ».

من فوائد الحديث
- الأمْرُ بالتَّأكُّدِ من رُؤيةِ الهلالِ عندَ بَدْءِ رمضانَ، أو الانتهاءِ منه.
- وفيه: بَيانُ حُكْمِ صِيامِ يومِ الشَّكِّ، ومثله الحديث الذي بعده.
- وفيه: أنّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أوْضَحَ لأمته كلّ أحكامَ الصِّيامِ، وضوابِطَه، ووقْتَه، كما في هذا الحديثِ وغيره.


من فوائد الحديث
- يُوضِّحُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لا يُصامُ رَمضانُ إلَّا إذا رُؤِيَ الهِلالُ، وذلك بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعشرينَ مِن شَعبانَ، وكذلك لا يَنتَهِي الصِّيامُ ويُفطَرُ الناس، إلَّا عندَ رُؤيَةِ هِلالِ شَهرِ شَوَّالٍ، بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعشرينَ مِن شَهرِ رَمَضانَ.
- إنْ تَعذَّرتْ رُؤيةُ الهِلالِ بسبَبِ الغَيْمِ، أو لأيِّ سَببٍ مِن الأسباب، فإنَّه يُكمَّلُ الشَّهرُ، فيكونُ ثَلاثينَ يوماً؛ لأنَّ الشَّهرَ لا يَزيدُ على ذلك، فيَتحقَّقُ اليَقينُ بدُخولِه أو بخُروجِه.
- وفيه: عدمُ الاعتِمادِ على غيرِ رُؤيةِ الهِلالِ، كالحِسابِ الفَلَكيِّ.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* دلالات تربوية على سورة الكوثر
* دلالات تربوية من سورة الإخلاص
* وقفة بيانية مع سورة النصر
* إتمام المنة بأربعين حديثا في الحث على السنة وذم البدعة
* ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم
* فضل الرباط في سبيل الله
* حُرمة ترويع الآمنين في الإسلام

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مختصر, مسلم, من, الصيام, شرح, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 2 يوم أمس 05:27 PM
مختصر الكلام لأهم مسائل وأحكام الصيام ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 02-24-2026 01:04 PM
مختصر كتاب قيام الليل وقيام رمضان والوتر كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 11-24-2017 01:36 PM
كتاب مختصر صحيح البخار كتاب تقلب صفحاته بنفسك الشيخ ابوسامح ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 2 07-29-2016 08:21 PM
مختصر شرح خمسون سؤالا و جوابا في العقيدة Abujebreel قسم فضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله 44 03-28-2013 09:03 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009