استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 10:16 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي همس القلم.. سيقان ابن مسعود !

      

همس القلم.. سيقان ابن مسعود !

يعلّمنا الإسلام أن قيمة العمل لا تُقاس بضخامته ولا ببريقه الظاهر، وإنما تُوزن بميزانٍ أدقّ وأعدل: إنه ميزان النية والإخلاص؛ فالكلمة الطيبة، والنظرة الرحيمة، والإحسان في أبسط المواقف، كلها تتحول إلى عبادات جليلة إذا نوى بها المسلم مرضاة الله؛ وهكذا يصبح السلوك اليومي للمسلم ترجمةً صادقةً لعقيدته، ومِرآةً تعكس عمق إيمانه وحضوره مع الله في تفاصيل الحياة. وقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى الجامع بقوله: «إن الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فالمؤمن المحسن يعبد ربه في صلاته وصيامه، كما يعبده في رحمته بالخلق، وإتقانه لعمل، ورفقه بكل شيء حوله. وبهذه الروح الشاملة يغدو الإسلام دين حياة، لا ينفصل فيه السلوك عن العبادة، ولا الأخلاق عن العقيدة؛ فالسلوك الصالح ليس مظهرًا إضافياً في حياة المسلم؛ بل هو ثمرة الإيمان الصادق، ودليل صدقه وإخلاصه.
  • ويرتبط هذا المعنى ارتباطًا وثيقًا بقاعدة عظيمة من القواعد الشرعية ألا وهي: (الأجر على قدر المشقة)؛ فكلما عظم الصبر، واشتد العناء، وخلص القصد، تضاعف الأجر وارتفعت المنزلة؛ غير إن الصبر الذي يُثمر الأجر الأعظم إنما هو الصبر الصادق في لحظته الأولى، عند مباغتة البلاء ووقع الصّدمة، ويؤكد ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» وفي المقابل يكون الأجر كما في قول الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر: 10).
وهذا المبدأ يمنح العمل بعدًا إيمانيا عميقًا؛ فالتعب في الطاعة، والمشقة في خدمة الناس، واحتمال الأذى في الإصلاح أو التعليم أو العمل العام، كلها تتحول إلى قربات إذا واجهها المؤمن بثبات واحتساب منذ اللحظة الأولى، وكذلك الصبر على ما يواجهه المرء في الشارع والعمل من ابتلاءات بشرية كما في قوله -تعالى-: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا}، عندها لا يعود العناء خسارة؛ بل يصبح رفعة، ولا يكون الألم عبئًا، بل بابًا من أبواب القرب من الله ومضاعفة الأجر والثواب.
  • ومن أبلغ الشواهد على اقتران السلوك بالأجر قصَة المرأة التي رأت كلبًا يلهث من شدة العطش! فنزلت إلى بئر، فملأت خفّها ماءً وسقته، فشكر الله لها صنيعها وغفر لها وأدخلها الجنة؛ فلم يكن هذا الموقف عظيمًا في أعين الناس، لكنه كان عظيمًا عند الله؛ لأنه المطّلع على السرائر وأعمال القلوب، وهكذا يعلّمنا الإسلام أن العمل الصغير قد يسمو إلى أعلى الدرجات بصدق النيّة، وأن الرحمة هي أوسع أبواب الجنة.
  • وبذلك يدرك المسلم أن سلوكه مع الإنسان والحيوان والبيئة كلّها داخلة في ميزان الأجر؛ فإماطة الأذى عن الطريق صدقة، والابتسامة إحسان، والنفقة على الأهل عبادة إذا احتُسبت لله، وكذلك اللقمة يضعها الرجل في فم امراته؛ بل إن عمارة الأرض وعدم الإفساد فيها من طاعة الله القائل -سبحانه-: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}.
  • وهكذا يرسم الإسلام للمؤمن طريقًا متوازنًا، يجمع بين صفاء النيّة وجمال السلوك، وبين المشقة المحتسبة والأجر العظيم؛ فليكن كل فعلٍ يصدر عن المسلم خطوةً واعيةً إلى الله، ونفعًا للناس، وبذرة رحمة تُزرع في الأرض؛ فإن الله لا يضيع عمل عاملٍ، ولا ينسى دمعة مُتعبٍ، ولا يُهمل شربة ماءٍ تُسقى بها نفس عطشى، ولو كانت بيد بغيّ، ما دامت النيّة خالصة له وحده، وختامًا فإن ميزان الأعمال يوم القيامة ليس كموازين الدنيا؛ ولا أدلّ على ذلك من سيقان عبدالله بن مسعود الدقيقتين، فهما أثقل في ميزان القيامة من جبل أٌحُد!



اعداد: ذياب أبو سارة





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* الوكيل الكفيل جل جلاله
* تأملات في اسم الله "الجبار"
* هذا هو الإسلام
* فساد عقيدة اليهود في اليوم الآخر
* تحريم نسبة الظلم إلى الله تبارك وتعالى
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مسعود, القلم.., ابو, سيقان, همس
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
همس القلم ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 02-17-2026 08:37 PM
همس القلم .. في رِحاب المَعِيّة الإلهية.. ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 01-29-2026 05:51 PM
( همس القلم ) سجدة.. تريح القلب ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 01-27-2026 05:12 PM
شحذ الهمم إلى القمم AL FAJR ملتقى الكتب الإسلامية 9 02-19-2025 07:40 AM
من روائع وحي القلم.. للرافعي ابوعمارياسر ملتقى فيض القلم 1 05-15-2019 06:32 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009