استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-18-2026, 03:45 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي خلق توقير الكبير واحترامه

      

خلق توقير الكبير واحترامه

د. حسام العيسوي سنيد


المقدمة:
من الأخلاق المهمة التي رعاها الإسلام، وحث على التحلي بها: خلق توقير الكبير واحترامه؛ فهذا الكبير (حفظه الله) أدى دوره في الحياة: في عمله ووظيفته، مع بيته وأسرته، في مجتمعه وبيئته؛ فأقل رد لهذا الدور: أن يرد له الجميل، وأن يوقَّر ويُحترم من الناس أجمعين.

وقد حثنا ديننا الحنيف على هذا الخلق في مواضع كثيرة:
1- القرآن يبرز هذا الخلق ويحتفي به:
في سورة القصص - أثناء الحديث عن قصة موسى عليه السلام - يسجل القرآن الكريم هذا الموقف الخالد، المليء بالاستفادات المتعددة: موقف بنتي شعيب؛ يقول تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ [1] قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ[2] وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ [القصص: 23].

قامت هاتان البنتان - رغم ضعفهما - بمساعدة والدهما الكبير في السن؛ وهذا ما ينبغي أن يقدم للكبير: المساعدة، والإعانة، والاحترام والتقدير.

في سورة الإسراء يبرز هذا المعنى - في شخص الأبوين أيضًا - مع ذكر وسائل البر، والعلة الداعية لذلك؛ قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

قال المفسرون: قرن تعالى بعبادته بر الوالدين؛ لبيان حقهما العظيم على الولد؛ لأنهما السبب الظاهر لوجوده وعيشه؛ ولما كان إحسانهما إلى الولد قد بلغ الغاية العظيمة؛ وجب أن يكون إحسان الولد إليهما كذلك[3].

في سورة لقمان يظهر الحق تبارك وتعالى أن هذا الإحسان يكون موجودًا؛ حتى لو كانا مشركين كافرين؛ قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [لقمان: 14، 15].

فالله عز وجل يدعو إلى مصاحبتهم بالمعروف والإحسان إليهم ولو كانا مشركين؛ لأن كفرهما بالله لا يستدعي ضياع المتاعب التي تحملانها في تربية الولد، ولا التنكر بالجميل[4].

في سورة يوسف يبرز لنا القرآن موقفًا من مواقف التوقير والاحترام: فهذا يوسف (عليه السلام) يدخل عليه أبوه وأمه بعد فترة كبيرة، يعبر القرآن عن هذا الاستقبال بقوله: ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ [يوسف: 99].

ومعنى آوى: ضم إليه أبويه واعتنقهما[5].

ويزداد تقديره لهما: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ﴾ [يوسف: 100].

فيوسف عليه السلام يجلسهما على سرير الملك بجانبه، والسجود منهم تحية وكرامة لا عبادة[6].

يحتفي القرآن الكريم باحترام وتقدير الوالدين، ويدعو بذلك إلى احترام كبار السن، وكل من له فضل على الإنسان.

2- الرسول صلى الله عليه وسلم واحترام الكبير:
احتفت سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم باحترام كبير السن وتوقيره، في أحاديث كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم:
في الحديث الذي رواه أبو داود عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من إجلال الله تعالى: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)).

وروى أبو داود – أيضًا - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا)).

وروى الترمذي وقال: حديث غريب، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه)).

هذا ديننا الحنيف: يدعونا إلى توقير الكبير واحترامه، وتقديره وإعطائه منزلته.

3- مظاهر سلبية يجب أن تزول وتنتهي:
لا يتقدم أي مجتمع إلا بتحقق الأخلاق الكريمة، ومن هذه الأخلاق - كما قلنا - احترام الكبير وتوقيره، وهناك مجموعة من الظواهر تنافي هذا الاحترام والتقدير:
أ- تعلية الصوت على الكبار أو في حضورهم:
من وصايا لقمان الخالدة: ﴿ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 19]؛ وقال تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ [الإسراء: 23].

احذر عقوق الوالدين: في الحديث المتفق عليه عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)).

ب- السب واللعن للغير:
هذا السب واللعن يؤذي الكبار وخصوصًا الوالدين؛ في الحديث المتفق عليه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه)).

ج- عدم تقديم الكبير في المصالح العامة:
في الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أُراني في المنام أتسوك بسواك، فجاءني رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما)).

هذه بعض السلبيات التي تحدث في مجتمعنا، لن يتقدم مجتمعنا إلا بالتخلي عنها؛ بل إن إيماننا لا يكتمل إلا بالتحلي بها، والقيام بها على الوجه الأكمل.

[1] تذودان: تكفَّان أغنامهم عن الماء.

[2] يصدر: ينصرف.

[3] الصابوني، صفوة التفاسير، (2/ 157).

[4] المرجع السابق، (2/ 492).

[5] المرجع السابق، (2/ 68).

[6] انظر: المرجع السابق، (2/ 68).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الجانب الروحي في الحج
* فضل الطواف بالبيت الحرام
* أحكام الأضحية قبل شرائها وفضل عشر ذي الحجة
* الحجُّ وزيادة الإيمان
* الحج .. أسرار وحكم
* من معاني الحج التربوية - التسليم الكامل لأمر الله -تعالى
* المشوق إلى اغتنام العشر الأول من ذي الحجة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الكثير, توقير, خلق, واحترامه
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(خلق الإنسان من عجل) ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 04-15-2026 12:14 PM
خلق الإنسان ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 02-11-2026 12:58 PM
إعجاز خلق الدماغ امانى يسرى محمد قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 0 11-22-2025 03:26 PM
حلق اللحية ! آلغموض ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 9 10-31-2012 11:00 PM
في خلق رسول الله..~ آلغموض قسم السيرة النبوية 4 10-25-2012 12:36 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009