استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-20-2026, 11:19 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تواجد الدعاة على منصات التواصل الاجتماعي بين مصلحة الدعوة ومخاطر التأثير السلبي

      

تواجد الدعاة على منصات التواصل الاجتماعي بين مصلحة الدعوة ومخاطر التأثير السلبي

د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقدمة:
الحمد لله؛ أما بعد:
فلم يعد تواجد الدعاة على منصات التواصل الاجتماعي مسألة فرعية أو خيارًا هامشيًّا، بل صار من القضايا المنهجية التي تفرض نفسها على واقع الدعوة المعاصرة؛ فقد تحولت هذه المنصات إلى المجال العام الأكثر حضورًا وتأثيرًا، وأصبحت مصدرًا رئيسًا لتشكيل الوعي وبناء التصورات وتوجيه السلوك، ومن هنا يثور السؤال المشروع: هل حضور الدعاة في هذه المنصات يعد مكسبًا للدعوة، أم أن آثاره السلبية أرجح من منافعه؟

هذا السؤال لا يُجاب عنه بالإطلاق، ولا يُحسم بالانطباع، وإنما يحتاج إلى نظر علمي متزن، يراعي فقه الوسائل، ويوازن بين المصالح والمفاسد، ويستحضر مقاصد الشريعة ومآلات الأفعال.

مشروعية التواجد من حيث الأصل:
من حيث الأصل الشرعي، فإن وسائل الدعوة لا تُطلب لذاتها، وإنما تطلب باعتبار مقاصدها، وقد تقرر عند أهل العلم أن الوسائل لها أحكام المقاصد؛ فما كان وسيلة إلى مقصد مشروع، ولم يشتمل على مفسدة راجحة، كان مشروعًا في الجملة.

وقد عرفَت الدعوة عبر تاريخها وسائل عصرها: من المنبر، إلى مجالس العلم، إلى الرحلة في طلب الحديث، إلى المراسلات العلمية، ولم يكن التفاعل مع الوسائل المتاحة خروجًا عن المنهج، ما دام منضبطًا بالعلم والورع، ومن هذا الوجه، فإن استخدام منصات التواصل في تبليغ العلم والتذكير لا يُحكم عليه بالمنع لذاته، كما لا يسلم له بالإطلاق.

وجوه المصلحة الدعوية المحتملة:
لا يمكن إنكار وجود مصالح حقيقية لتواجد الدعاة في هذه المنصات، من أبرزها:
سعة الوصول وانتشار الخطاب: حيث لم تعد الدعوة محصورة في بيئة جغرافية أو دائرة اجتماعية ضيقة، بل صار الخطاب يصل إلى شرائح لم تكن تبلغها الوسائل التقليدية.

تقليل أثر الفراغ العلمي: في ظل تصدر غير المؤهلين للحديث في الدين، يساهم حضور الداعية المتخصص في تقليل مساحة الجهل، وضبط بعض المفاهيم، وإن لم يكن ذلك على الوجه الأكمل.

التذكير العام وبناء الصلة بالدين: فليس كل الناس من طلاب العلم، لكنهم محتاجون إلى تذكير وتنبيه وربط بالقيم الإيمانية الكبرى.

وهذه المصالح - مع أهميتها - لا يصح أن تُفهم بمعزل عن المفاسد المقابلة لها.

المخاطر المنهجية المصاحبة:
تكمن خطورة منصات التواصل في أنها لا تعمل وفق منطق العلم، بل وفق منطق الجذب والانتشار؛ ومن هنا تتولد جملة من الآفات، من أهمها:
تحول الدعوة إلى "محتوى": حيث تفرض الخوارزميات منطقها القائم على الإثارة والاختصار، فيدفع الخطاب الديني - دون قصد - إلى التبسيط المخل، أو الجدل المستمر، أو معالجة القضايا بمنطق التفاعل لا بمنطق التحقيق.

تسطيح العلم وتجزئة المعرفة: فالعلم الشرعي بناء تراكمي يحتاج إلى تأصيل وتدرج، بينما تقوم هذه المنصات على المقاطع القصيرة والرسائل المجتزأة، مما ينتج وعيًا هشًّا ويغري غير المتأهلين بالتصدر.

صناعة صورة "الداعية المؤثر": وهي من أخطر الإشكالات؛ إذ قد يتحول القبول الجماهيري إلى معيار غير معلن للصواب، وقد يؤثر ضغط المتابعين - شعوريًّا أو لا شعوريًّا - في اختيار الموضوعات أو طريقة عرضها.

اختلال ميزان التلقي: حيث يقاس الحق أحيانًا بعدد المشاهدات، ويستأنس بالانتشار بدل التحقيق، وهو انقلاب خطير في منهج التمييز بين الصواب والخطأ.

الضابط الفاصل بين المصلحة والمفسدة:
لا يطرح السؤال الصحيح على صورة: هل يشارك الداعية أم لا؟
بل على صورة أدق: متى تكون المشاركة منضبطة ومثمرة؟

وتكون المصلحة راجحة - في الجملة - عند تحقق جملة من الضوابط؛ منها:
وضوح الهوية العلمية، وأن يكون المقصود تعليم الناس لا صناعة الحضور.
التمييز بين خطاب العامة وخطاب طلبة العلم.
التحرر من ضغط الجمهور، وعدم جعل التفاعل معيارًا للتقويم.
بقاء المرجعية العلمية خارج المنصة، لا داخلها.
الاستعداد للتقليل أو الانسحاب إذا غلبت المفسدة أو اختل الميزان.
بدون هذه الضوابط، يتحول التواجد من وسيلة دعوية إلى باب استنزاف علمي ومنهجي.

العناية بقلب الداعية شرط سلامة الدعوة لا مكمل لها:
من أخطر ما قد يترتب على الانغماس في منصات التواصل أن يتحول الداعية – من حيث لا يشعر – إلى منشغل بالناس عن نفسه، وبالحضور عن الحضور مع الله، وبالأثر الظاهر عن البناء الباطن، والدعوة – في أصلها – عمل تعبدي قبل أن تكون نشاطًا تواصليًّا، ولا يستقيم أثرها إلا باستقامة القلب الذي يحملها.

وقد قرر أهل العلم أن صلاح الظاهر فرع عن صلاح الباطن، وأن فساد النية يفسد العمل وإن كثر نفعه في أعين الناس؛ ومن هنا، فإن الانشغال الدائم بالمنصات، ومتابعة التفاعل، وقياس الأثر بالأرقام، قد يفضي إلى تآكل خفي في الإخلاص، أو إلى قسوة في القلب، أو إلى فتور في العبادة وطلب العلم، وهو ثمن لا تعوضه كثرة المتابعين.

ومن فقه الدعوة أن يدرك الداعية أن التواجد المستمر ليس فضيلة بذاته، وأن الغياب المنضبط أحيانًا قد يكون أزكى لقلبه، وأحفظ لدينه، وأقرب إلى سلامة قصده، وقد كان السلف – وهم أعظم الناس أثرًا – أشدهم خوفًا على أنفسهم من الشهرة، وأحرصهم على الخمول، مع كثرة نفعهم للناس.

ومن هنا، فإن من الضوابط التي لا يصح إغفالها:
تخصيص وقت ثابت للعبادة والمحاسبة وطلب العلم بعيدًا عن المنصات.
مراجعة النية دوريًّا، ومساءلة النفس بصدق.
تذكر أن نفع الناس لا يغني عن سلامة القلب.

فالداعية الذي يصلح الناس ويهمل نفسه، قد يتحول – والعياذ بالله – إلى جسر يعبر عليه الناس إلى النجاة، بينما هو مهدد بالسقوط.

خاتمة:
إن تواجد الدعاة على منصات التواصل الاجتماعي ليس خيرًا محضًا ولا شرًّا محضًا، وإنما هو وسيلة خطرة تحتاج إلى فقه عميق، ومراقبة مستمرة، ومراجعة صادقة، والخطأ لا يكمن في أصل الاستخدام، بل في غياب الضبط، وتغير الأولويات، وتحويل الوسيلة إلى غاية.

ولهذا، فإن السؤال الجوهري لا ينبغي أن يكون فقط:
هل أستخدم هذه المنصات لخدمة الدعوة، أم أعيد تشكيل الدعوة لتخدم منطق المنصات؟

بل يضاف إليه سؤال أعمق:
هل ما زالت الدعوة تقربني إلى الله، أم بدأت أقترب من الناس وأبتعد عنه؟
وهنا يكون الميزان الحقيقي.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* واتساب يطلق حسابات بإدارة الوالدين لحماية الأطفال دون 13 عامًا
* دراسة: الذكاء الاصطناعى لن يحل محل بعض المهن والعمل اليدوى
* تقييم DxOMark يكشف: كاميرا iPhone 17 Pro تتفوق على Galaxy S26 Ultra
* تعمل ايه يوم عرفة ؟ الشيخ مصطفى العدوي
* جوجل تطلق Gemini Embedding 2 لفهم النصوص والصور والفيديو معاً
* سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين
* كتاب الجدول في إعراب القرآن ------ متجدد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مصلحة, منصات, الاجتماعي, التأثير, التواصل, الدعاة, الدعوة, الشلبي, بين, تواجد, على, ومخاطر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي ابو الوليد المسلم ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 05-13-2026 05:17 PM
كيف تنشئ حسابات احترافية وتفعل الميزات المخفية فى منصات التواصل؟ ابو الوليد المسلم ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 05-05-2026 02:54 PM
فى خطوات.. كيف تحمى طفلك من مخاطر منصات التواصل الاجتماعى ابو الوليد المسلم ملتقى الجوال الإسلامي 0 03-02-2026 06:42 PM
وساوس التواصل الاجتماعي ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 01-17-2026 03:55 PM
التطبيق الأول في مجال التواصل الاجتماعي Facebook Messenger 48.0.0.6.62 مروان ساهر ملتقى الجوال الإسلامي 0 11-12-2015 05:51 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009