استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-06-2026, 08:50 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي ضعف المسلمين... بين لحظة المحنة وطريق العودة

      

ضعف المسلمين... بين لحظة المحنة وطريق العودة

د. أحمد بن حمد البوعلي
الخطبة الأولى
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

أما بعد:
عباد الله،تمر الأمة اليوم بمرحلة ابتلاء شديد، تتقلب فيها الأحداث وتتزاحم فيها الفتن، وتتهاوى فيها حصون الضعفاء، بينما تثبت في داخلها قلوب الموقنين، وما يجري لإخوانكم في غزة شاهد حاضر لا يحتاج إلى دليل، بيوتهم تُقصف، طرقهم تُهدم، أموالهم تُنهب، أرواح أطفالهم وأعراض نسائهم تُستباح، مشاهد تُكتب بدماء الأبرياء، وتُقرأ بقلوب المؤمنين، وتُترجم في صحائف الملائكة يوم القيامة.

أيها المسلمون، هذه ليست مشاهدَ صورٍ، هذه فصول من تاريخ أمة أراد الله لها أن تقوم من رقادها، وأن تفهم أن الضعف ليس قدرًا محتومًا، وأن النصر لا يُمنح إلا لمن أخذ بأسبابه، وما يجري اليوم من محن هو امتداد لسنن الله في خلقه، تأملوا حال المسلمين في الأندلس قبل سقوطها، كانت القلوب متناحرة، والجهل منتشرًا، والمعاصي ظاهرة، فلما ضاعت هيبة الدين ضاع معها السلطان.

وقد نبَّه العلماء منذ قرون إلى هذا الأصل الكبير، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إذا ظهرت المعاصي في الأمة ظهر فيها الفساد، وتسلَّط عليها العدوُّ"[1]؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: 30].

وقال ابن القيم رحمه الله: "من أعظم أسباب تسلُّط الأعداء ضعف البصيرة والعلم، وفساد القلوب، ومحبة الدنيا على الآخرة"[2].

عباد الله، بعض الناس يعلِّق الضعف على العدو، وبعضهم يعلقه على قلة العدد، وبعضهم يعلقه على فقدان القوة، وهؤلاء ينظرون إلى ظواهر لا إلى جذور، إن الجذر الحقيقي هو الجهل؛ الجهل بالله، الجهل بالدين، الجهل بالسنن الإلهية.

هذا الجهل هو الذي صنع جيلًا يعيش على الهامش، يعبد الدنيا، ويفرط في الصلاة، وينجرف وراء الشهوات، وينسى أن النصر لا يكون إلا لأهل طاعة، انظروا إلى كثير من المجتمعات اليوم، تجد التفكك في البيوت، وضعف تربية الأبناء، وهجر حلقات العلم، والانشغال بما لا ينفع، هذه عوامل تصنع جيلًا ضعيف الهوية، هزيل الإيمان، سريع الانكسار.

وقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها"[3]، وليس ذلك لقلَّة عدد؛ بل لأن الأمة أصبحت غثاء كغثاء السيل، وهي كلمة تدمع لها العيون؛ لأن الغثاء شيء بلا قيمة، بلا وزن، بلا أثر.

أيها المؤمنون، لو أن الأمة رجعت إلى ربها رجوع صدق، ورممت ما بينها، وأصلحت ما في قلوبها، وتقنت لله في عبادتها، ورفعت راية العلم والهدى، لتغيرت أحوالها؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران: 120]، فليست قوة العدو هي التي تهزم، بل ضعف الإيمان.

وفي التاريخ شواهد كثيرة على أن الضعف الداخلي أشد من قوة العدو، يوم أُحُد، لم يُهزم المسلمون لقلة عددهم، بل بسبب مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ويوم حنين كثرت الجموع، لكن الله قال: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [التوبة: 25]، فكانت الهزيمة؛ لأن الاعتماد كان على القوة لا على الله.

فالعبرة ليست بالعتاد، بل بالإيمان، ولا بالعدد، بل بالبصيرة، ولا بالشعارات، بل بالعمل.

اللهم ردنا إليك ردًّا جميلًا، واجمع كلمة المسلمين، واشْفِ جراح إخواننا في كل بلد، واجعلنا من أهل الطاعة والصدق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الخطبة الثانية
الحمد لله على نعمائه التي لا تحصى، والشكر له على آلائه التي لا تُستقصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

عباد الله، الجهل ليس أمرًا عابرًا، بل هو أصل الداء، وسبب تسلُّط الأعداء، ومفتاح كل شر. الجهل هو الذي يقود الناس إلى التفرق، ويجعل المجتمعات تميل للشهوات، وتترك الواجبات، وتنسى حق الله.

وقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"[4]، وهذا يدل على أن من لم يُفقه في الدين فقد فاته خير عظيم، وليس المقصود العلم اللفظي، بل علم يثمر عملًا، ويزكي القلب، ويهذب السلوك.

وفي زمننا تظهر آثار الجهل في صور مؤلمة، منها: انتشار الربا، التهاون في الحجاب، ترك الصلاة، القطيعة بين الأقارب، الانغماس في الترف، استهلاك بلا إنتاج، كلام بلا عمل، ولغط بلا فائدة. هذه الصور هي من نتائج غياب العلم الشرعي والوعي الإيماني.

قال الحسن البصري رحمه الله: "هلك الناس في اثنتين: الكِبر، والجهل"[5].

وقال مالك بن أنس رحمه الله: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. أي: العلم والعمل"[6].

أيها المسلمون، الله سبحانه وضع سننًا لا تحابي أحدًا، فمن أخذ بها نجا، ومن تركها هلك؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد: 11]، فالتغيير يبدأ من النفس، من البيت، من القلب، من التربية. الأمة التي تربي أبناءها على العلم والجد والإيمان لا تهزم بسهولة.

ومن أمثلة العصر:
انظروا إلى بعض المجتمعات التي استثمرت في العلم والعمل والانضباط، فأصبحت قادرة على حماية نفسها رغم قلة مواردها، بينما مجتمعات تملك ثروات لا حصر لها، لكنها بلا تخطيط، وبلا تربية، وبلا علم، فتكون ضعيفة أمام أي هجوم.

أيها المؤمنون: من وسائل الإصلاح العملية:
1) تعلم العلم الشرعي على يد العلماء.
2) إصلاح البيوت وبناء جيل يعرف ربه.
3) تربية النفس على مراقبة الله.
4) دعم المظلومين والتخفيف عنهم.
5) الإعداد النفسي والمادي للدفاع عن الأمة.
6) تقوية روابط المجتمع بالإحسان والعدل.
7) كثرة الدعاء؛ لأنه عبادة تنقل القلب من الأرض إلى السماء.


قال سفيان الثوري رحمه الله: "إذا أردت النصر فاستعِنْ بالله، وأصلح ما بينك وبينه، فإذا أصلحته أصلح ما بينك وبين الناس"[7].

فلنبدأ بأنفسنا: أَحْسِنُوا الظن بالله، واطلبوا منه الثبات، وادعوا بإخلاص. وادعوا لأئمة المسلمين ولولاة الأمر، وادعوا لإخواننا المستضعفين، واطلبوا من الله نصرًا قريبًا يعمُّ به الخير.

اللهم انصر إخواننا أهل السُّنَّة حيث كانوا، اللهم أصلح أحوال المسلمين، وقوِّ كلمتهم على الحق، واحفظ بلادنا وولاة أمرنا، وارزق قادتنا الرشاد.

اللهم أصلح قلوبنا، واغفر ذنوبنا، وانصر المستضعفين من المسلمين، واجمع كلمتنا على الحق، واحفظ بلاد المسلمين من الفتن، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] مجموع الفتاوى (15-25).

[2] الفوائد، ص 42.

[3] أبو داود (4297).

[4] البخاري (71)، مسلم (1037).

[5] حلية الأولياء 2-159.

[6] المدونة، كتاب العلم.

[7] سير أعلام النبلاء 7- 260.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}
* خوف الطفل من المدرسة مشكلة تحتاج علاج
* كيفية التعامل مع سلوك الطفل العنيد والمخرب
* قبل بدء المدرسة.. 6 طرق لتضبط نوم طفلك
* 6 نصائح تساعدك على تعليم أولادك تنظيم الوقت خلال فترة الدراسة
* الحماية الزائدة وأثرها على الأطفال
* الحب المشروط للأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لحظة, الأخوة, المسلمين..., العودة, بين, وطريق, ضعف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ضعف المسلمين وقوة العدو ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 05-23-2026 10:35 AM
بين ضعف الإيمان والتراخي في حفظ القرآن! ابو الوليد المسلم قسم أحكام التجويد 1 05-11-2026 06:35 PM
الفرق بين المسلمين واليهود والنصارى هو في الأسماء والصفات ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 04-01-2026 12:02 PM
كيف يتم قيام رمضان بين المسلمين في جوٍّ من التآلف؟ ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 2 01-19-2026 09:30 PM
بداية الفتنة الكبرى بين المسلمين يعود الشيعة لتكرارها أبوجندل ملتقى الحوار الإسلامي العام 15 12-27-2018 04:08 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009