استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-14-2026, 08:12 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي صلة الرحم

      

صلة الرحم

د. عبد السلام عبده المعبأ


الخطبة الأولى

​إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وسع كل شيء رحمةً وعلمًا، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، وقدوةً للسالكين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد، عباد الله:

فأوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله جل وعلا في السر والعلن، فالتقوى هي وصية الله للأولين والآخرين: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

​أيها المسلمون، يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم:
لقد جاء هذا الدين العظيم لبناء مجتمع متماسك، تسوده المحبة، وتظله الرحمة، وترفرف عليه رايات التسامح والصفاء، وإن من أعظم ما يبني هذا المجتمع، ويقوي بنيانه، هو أداء الحقوق لأهلها، ومن أعظم الحقوق بعد حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم: حق القرابة والأرحام.

​يقول الحق تبارك وتعالى في مطلع سورة النساء، مخوفًا ومحذرًا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

​عباد الله:
إن صلة الرحم ليست مجرد نافلة من النوافل، بل هي فريضة محكمة، وسبب من أسباب دخول الجنة، ومفتاح عظيم من مفاتيح الرزق والبركة في العمر، من منا لا يبحث عن السعة في ماله؟ من منا لا يتمنى البركة في عمره وأيامه؟ استمعوا إلى هذا الوعد النبوي الصادق؛ يقول عليه الصلاة والسلام: ((من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحِمه))؛ [متفق عليه].

​ولكن، وفي المقابل، ويا للخسارة والندامة لمن قطع أوصال قرابته! لقد توعد الله قاطع الرحم باللعنة والعياذ بالله؛ فقال في كتابه المبين: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22، 23]، وقال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بعبارة وجيزة تقشعر لها الأبدان: ((لا يدخل الجنة قاطع))؛ أي قاطع رحم.

​أيها الأحبة في الله:
لنتوقف قليلًا عند واقعنا المعاصر، كم من الإخوة اليوم لا يكلم بعضهم بعضًا بسبب ميراث أو أطماع دنيوية زائلة! كم من الأقارب تقاطعوا بسبب كلمة عابرة، أو سوء تفاهم، أو خلاف بين الزوجات أو الأطفال! تمر عليهم الشهور، وربما السنون، والقطيعة مستمرة، والقلوب مشحونة بالبغضاء، فهل تستحق هذه الدنيا الفانية أن نخسر من أجلها رضوان الله، ونحرم من دخول جنته؟!

​يأتي الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعونني، وأُحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ؛ أي أتحمل أذاهم وهم يسيئون إليَّ، فماذا كان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل قال له: اقطعهم كما قطعوك؟ لا والله، بل قال له: ((لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك))؛ [رواه مسلم]، والمل هو الرماد الحار، أي كأنك تطعمهم النار بصبرك وإحسانك إليهم.

​إن الصلة الحقيقية - يا عباد الله - ليست بالمجاملة ورد الزيارات فقط، فهذه مكافأة، الصلة الحقيقية أن تصل من قطعك، وأن تعفو عمن ظلمك؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها)).

​أيها المسلم، كن أنت الأفضل، كن أنت الأكرم، كن أنت المبادر بالسلام، لا تقل: كرامتي لا تسمح لي، فإن العزة كلها لله، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، اغسل قلبك من الحقد والغل، وتذكر قول ربك: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22].

​بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

​الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن سلامة الصدر من الأحقاد والضغائن هي من أعظم النعم التي يمن الله بها على عبده، وهي صفة من صفات أهل الجنة؛ الذين قال الله فيهم: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الحجر: 47].

​ونحن نعيش هذه الأيام فرصةً عظيمة لطيِّ صفحات الخلاف، وتجاوز الزلات، والتغافل عن الهفوات، إن التغافل نصف العقل كما يقول الحكماء:

وليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

فمن دقَّق في كل صغيرة وكبيرة تعب وأتعب من حوله، التمس لأخيك وقريبك الأعذار، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعلمه.

​بادروا - رحمكم الله - بالاتصال، والزيارة، والصفح، ومن كان بينه وبين أخيه أو قريبه شحناء، فليكن هو المبادر؛ فخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

​هذا، واعلموا أن الله سبحانه وتعالى أمركم بأمر عظيم، بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه؛ فقال جل من قائل عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

الدعاء:

​اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

​اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

​اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة.

​اللهم طهِّر صدورنا من الغل والحقد والحسد والضغينة للمسلمين، اللهم ارزقنا قلوبًا سليمة، ونفوسًا مطمئنة، وأرواحًا متسامحة.

​اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدِنا سبل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور.

​اللهم اجعلنا واصلين للأرحام، بارين بالآباء والأمهات، محسنين إلى الجيران والأصحاب، واعفُ عن تقصيرنا وزلاتنا يا أرحم الراحمين.

​اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، واصرف قلوبنا إلى طاعتك.

​اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميع قريب مجيب الدعوات.

​اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، وفرج همَّ المهمومين، واقضِ الدين عن المدينين.

​اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، اللهم وفق أئمتنا وولاة أمورنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه.

​ربنا لا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

​ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.

​ عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* بر الوالدين .. أم .. بر الأبناء ؟!
* ميثاق الحياة الزوجية نحـو بناء بيوت هانـئة مطمئـنة
* مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!
* هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التربية
* التنشئة التربوية بين الضبط الأسري والضبط الذاتي
* القواعد الذهبية في تربية الأبناء تربية سوية
* إدمان الألعاب الإلكترونية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرجل, صلة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأسباب المعينة على صلة الرحم ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-19-2026 04:14 PM
آداب صلة الرحم ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-03-2026 03:46 PM
سؤال عن صلة الرحم و تحمل الأذى من الأقارب وردة قسم الاستشارات الدينية عام 1 04-17-2018 11:09 PM
صلة الرحم ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 8 04-07-2015 06:33 PM
صلة الرحم متذللة فقيرة قسم الاستشارات الدينية عام 1 04-03-2014 12:29 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009