استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-16-2026, 09:12 AM   #1

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي الترغيب في الجنة ونعيمها ...

      

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الجنة: هي الجزاء العظيم، والثواب الجزيل، والدار الأبدية التي أعدها الله تعالى لأوليائه المتقين، وعباده الصالحين من المؤمنين الطائعين، وهي نعيم كامل لا يشوبُه نقصٌ ولا يعكِّر صفوَه كَدَرٌ؛ يقول الله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ [النحل: 30].

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: ((ألَا هل مُشمِّرٌ للجنة، فإن الجنة لا خَطَرَ لها، هي وربِّ الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتزُّ، وقصر مَشِيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نَضِيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة في مقام أبدًا في حَبْرة ونَضْرَة، في دار عالية سليمة بهية، قالوا: نحن الْمُشمِّرون لها يا رسول الله، قال: قولوا: إن شاء الله))؛ [رواه ابن ماجه، وابن حبان، وضعفه الألباني].

وأوصاف الجنة ونعيمها يصعب الإحاطة به، مهما تكلَّم المتكلِّمون، وتحدَّث الفصحاء البُلغاء، كيف لا؟ وقد أخبرنا ربنا جل جلاله أن عقولنا لا تدرك ذلك، وأن أبصارنا لم ترَ مثل ذلك؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر؛ فاقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17].

ويكفي في بيان نعيم الجنة ذِكْرُ حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لتعرف نعيمها، وتعرف خُسرانَ من فرَّط فيها؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ينادي منادٍ: إنَّ لكم أن تصِحُّوا فلا تَسْقموا أبدًا، وإن لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبدًا، وإن لكم أن تنعَموا فلا تَبْأَسُوا أبدًا؛ فذلك قوله عز وجل: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43])).

‏فإن نعيم الجنة دائمٌ، نعيم لا يَبِيد ولا يفنى ولا ينقطع، ونعيم الجنة يختلف عما في الدنيا من النعيم؛ لأن نعيم الجنة لا خوف فيه، وأما نعيم الدنيا لا يدوم، ويعتريه آلام وأسقام، وأهل الجنة يتقلَّبون في نعيم ليس فيه مرضٌ ولا موت، ولا هَرَمٌ ولا عيب ولا نقص.

‏وفي هذا الحديث، في بيان نعيم الجنة قد نفى عنهم الآفات بجميع أنواعها.

‏فما هي هذه الآفات؟
الآفة الأولى: وهي مما يقلق الناس كثيرًا في هذه الدنيا؛ وهي آفة المرض، فنفى عنهم ذلك في الجنة: ((إن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا))، فالصحة مها كانت سليمة فقد يعتريها المرض، والأمراض والأسقام تتوارد على الناس بأنواع كثيرة، والناس يحاذرونها، ولربما تركوا كثيرًا من الطيبات من المطعومات والمشروبات، وغير ذلك؛ حذرًا وخوفًا على أنفسهم من الأمراض.

أما في الجنة فلا يصيبك شيء من ذلك أبدًا، فالذي يدخل الجنة يكون صحيحًا، قويًّا، لا يمرَض أبدًا، فليس في الجنة مرض؛ لأن المرض ضعف وهُزال في البدن، وهذا يتنافى مع النعيم واللذة في الجنة، فلا مرض في الجنة أبدًا، بل الصحة والعافية الدائمة.

الآفة الثانية: هي آفة الموت الذي نغَّص على أهل النعيم في الدنيا نعيمهم، أما في الجنة فقد نفى عنهم ذلك: ((وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا))؛ أي: حياة سرمدية أبدية لا نهاية لها.

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملحُ، فيُؤمر به فيُذبح، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت))، وفي راوية: ((فيُقال: يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، ويقال: يا أهل النار، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، فيُذبح بين الجنة والنار، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم)).

أما في الدنيا، فمهما عاش الإنسان وطال عمره، فمآلُه إلى الموت؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30].

الآفة الثالثة: الهَرَم وما يترتب عليه من ضعف البدن، فتتكدر عافيته، ويضعُف بصره، وتتلاشى أطرافه، ويعجِز عن القيام فلا تحمله رجلاه، ولا يستطيع الحَراك، فنفى عنهم كل ذلك في الجنة: ((وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا))؛ أي: ستظلون طوال عمركم شبابًا، لا يصيبكم كِبَرُ السِّنِّ.
ففي الجنة: لا يتطرق إليهم الهرم، والهرم آفة وعلة لا دواء لها، ومهما حاول الإنسان أن يذهب إلى الأطباء، فلن يجدي عنه ذلك شيئًا.

■ الآفة الرابعة: أنه في الدنيا لا يدوم له صفو ولا نعيم، فهكذا هي الحياة، إن أضحكت قليلًا، أبكت كثيرًا، يوم فيه سرور ويعقُبه حزن، ويوم فيه فرح ويعقُبه عزاء، أما في الجنة فنعيم مقيم: ((وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا)).

ولذلك فإن أهل الجنة لا ينامون؛ فقد جاء ذلك في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون))؛ لأن متعة النوم لا تكون إلا لمن يحتاج إليه من تعبٍ أو مرض، وأهل الجنة لا يجدون شيئًا من ذلك.

وأما عن حقيقة نعيم الدنيا فهو نعيم زائل.
ذكر ابن عبدالبر رحمه الله: "أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، صِفْ لنا الدنيا، قال: وما أصِفُ لك مِن دار مَن صحَّ فيها أمِن، ومَن سقِم فيها ندِم، ومن افتقر فيها حزِن، ومن استغنى فيها فُتِن، حلالها حساب، وحرامها عذاب".

وعن علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال لعمَّار: "لا تحزن على الدنيا؛ فإن الدنيا ستة أشياء: مأكول ومشروب، وملبوس ومشموم، ومركوب ومنكوح؛ فأحسن طعامها العسل وهو بَزْقة ذبابة، وأكثر شرابها الماء يستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها الدِّيباج وهو نَسْجُ دودة، وأفضل المشموم الْمِسْك وهو دمُ غزال، وأفضل المركوب الفرس وعليها يُقتَل الرجال، وأما المنكوح فالنساء وهو مَبَالٌ في مَبَالٍ".

وتأمل إلى حال أول زمرة يدخلون الجنة، وما أعدَّه الله تعالى لهم من النعيم؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول زُمْرة تَلِج الجنة، صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصُقون فيها ولا يَمْتَخِطون ولا يتغوَّطون، آنيتُهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومَجَامِرُهم الأَلُوَّة، ورشْحُهمُ الْمِسْكُ، ولكل واحد منهم زوجتان يُرى مُخُّ سوقهما من وراء اللحم من الحُسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبِّحون الله بكرةً وعشيًّا)).

‏ وتأمل إلى نعيم آخر رجل يدخل الجنة، وما له من النعيم والْمُلك؛ في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لَأعلمُ آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة: رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيَّل إليه أنها مَلْأى فيرجع، فيقول: يا ربِّ، وجدتُها ملأى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيل إليه أنها ملأى فيرجع، فيقول: يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة؛ فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، ‏أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا،‏ ‏فيقول: أتسخر بي - ‏أو تضحك بي - ‏وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ضحِك حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه فكان يقول: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة)).

وفي رواية: ((قال الله: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أُعطِيَ أحدٌ مثل ما أُعطيت)).

وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، مرفوعًا قال: ((سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلةً؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أُدخِل أهلُ الجنةِ الجنةَ، فيُقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخَذَاتِهم؟ فيُقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رَضِيتُ ربِّ، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ، غرستُ كرامتهم بيديَّ، وختمتُ عليها، فلم تَرَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17])).

قال ابن القيم رحمه الله:


يا سلعة الرحمن لستِ رخيصةً
بل أنت غالية على الكسلانِ

يا سلعة الرحمن ليس ينالها
بالألف إلا واحد لا اثنانِ

يا سلعة الرحمن ماذا كُفؤها
إلا أولو التقوى مع الإيمان

يا سلعة الرحمن سوقُكِ كاسد
بين الأراذل سَفَلَةِ الحيوانِ

يا سلعة الرحمن أين المشتري
فلقد عُرضتِ بأيسر الأثمانِ

يا سلعة الرحمن هل من خاطب
فالمهر قبل الموت ذو إمكانِ

يا سلعة الرحمن كيف تصبر ال
خُطَّاب عنكِ وهم ذوو إيمانِ

يا سلعة الرحمن لولا أنها
حُجبت بكل مكاره الإنسانِ

ما كان عنها قطُّ من متخلِّفٍ
وتعطلت دار الجزاء الثاني

لكنها حُجبت بكل كريهة
ليصدَّ عنها المبطل المتواني

وتنالها الهمم التي تسمو إلى
رب العلا بمشيئة الرحمنِ




من نعيم الجنة (خطبة) رمضان صالح العجرمي شبكة الألوكة

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* جماعة التكفير والهجرة ...
* فتوى العلامة الألباني رحمه الله في الخميني ...
* خصائص وفضائل شهر المحرم ...
* الترغيب في الجنة ونعيمها ...
* فوائد الحجامة ...
* التحذير من النار...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 09:16 AM   #2

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

نقل الذهبي رحمه الله في السير، عن يوسف بن أسباط رحمه الله قال: "لا يقطع الشهوة إلا خوف مزعج، أو شوق مُقلِق".


‏فإن من أعظم ما يُعلي الهمم: هو ذكر الجنة، وذكر نعيمها، وما أعده الله تعالى لعباده الصالحين، وإلا فما هو الدافع للمجتهد في اجتهاده؟

وما الذي يجعل الإنسان يمتنع عن الطعام والشراب تقربًا لله تعالى بالصيام؟

بل ما الذي يجعل الإنسان يبذل نفسه في سبيل الله تعالى؟

تتحير وتندهش، عندما تقرأ سِيَرَ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أنهم بذلوا أرواحهم من أجل الفوز بالحنة.

‏فهذا عمير بن حمام رضي الله عنه يُلقي بتمرات في يده، يوم بدر ويقول: "لئن أنا حَيِيتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتِلَ.

‏وهذا عمرو بن الجموح رضي الله عنه يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الإذن في الخروج للجهاد يوم أُحُد، وكان أعرجَ، وقد عذره الله تعالى؛ فيقول: "والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة". ‏

وهذا ابن النضر رضي الله عنه، غاب عن غزوة بدر، وفي غزوة أحد يشتاق إلى الجنة ويقول: "إني لأجد ريح الجنة دون أُحُدٍ"، فمضى فقاتل حتى قُتِل، فما عُرِف حتى عرَفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم.


‏وهذا رجل رثُّ الهيئة يسمع أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يقول: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف))، فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله؟ قال: نعم، فجاء إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مضى بسيفه فضرب به حتى قُتِل.


وتتحير عندما تسمع خبر سعد بن الربيع رضي الله عنه، يوم أحد وهو في آخر رمق، وفيه سبعون ضربة، ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، وهو يعالج سكرات الموت يوصي الأنصار بقوله: "إنه لا عُذْرَ لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيِّكم صلى الله عليه وسلم وفيكم عينٌ تَطْرُف".

‏وتتحير عندما تقرأ قصة عبدالله بن رواحة رضي الله عنه، وبعد أن قُتِل الأمراء في غزوة مؤتة وتأخرت نفسه قليلًا، فقال لها:
أقسمت يا نفس لتنزِلنَّهْ
طائعةً أو لَتُكْرَهِنَّهْ

إن أقبل الناس وشدوا الرَّنَّهْ
ما لي أراك تكرهين الجنَّهْ

يا نفس إلا تُقتلي سوف تموتي
وفي سبيل الله ما لقيتِ

وما تمنيتِ فقد أُعطيت
إن تفعلي فعلهما هُدِيتِ
يقصد صاحبيه: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهما.


وتتحير وتتساءل: ما الذي جعل أبو الدَّحداح رضي الله عنه يبيع بستانه وفيه ستمائة نخلة بنخلة في الجنة؟ ‏إنه الشوق إلى الجنة.

ونختم بهذه الأعمال اليسيرة لدخول الجنة:

1- قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ آية الكرسي في دُبُرِ كلِّ صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت))؛ [رواه النسائي، والطبراني، وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع].


2- سيد الاستغفار عند الصباح والمساء؛ كما في صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه، قبل أن يُمسيَ، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة)).

3- دعاء عقب الوضوء؛ ففي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين - فُتِحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)).

4- أن تسأل الله الجنة ثلاثًا؛ فعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجِرْه من النار))؛ [رواه الترمذي].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: ((ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهَّد، ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أمَا والله ما أُحْسِن دَنْدَنَتَك ولا دندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حولها نُدَنْدِن))؛ [رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد].

فاللهم إنا نسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل.
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* جماعة التكفير والهجرة ...
* فتوى العلامة الألباني رحمه الله في الخميني ...
* خصائص وفضائل شهر المحرم ...
* الترغيب في الجنة ونعيمها ...
* فوائد الحجامة ...
* التحذير من النار...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 06:29 PM   #3

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

المَطْلَبُ الرَّابعَ عَشَرَ: رُؤيةُ اللهِ ورِضاه أفضَلُ ما يُعطاه أهلُ الجَنَّةِ


قال اللهُ تعالى:وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة: 72] .


قال ابنُ جَريرٍ: (أمَّا قَولُه:وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ فإنَّ مَعناه: ورِضا اللهِ عَنهم أكبَرُ مِن ذَلِكَ كُلِّه)

.
وقال البَغَويُّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَر)، أي: رِضا اللهِ عَنهم أكبَرُ مِن ذَلِكَ النَّعيمِ الَّذي هم فيه)

.
وقال السَّعْديُّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّه يُحِلُّه على أهلِ الجَنَّةِ أَكْبَرُمِمَّا هم فيه مِنَ النَّعيمِ؛ فإنَّ نَعيمَهم لَم يَطِبْ إلَّا برُؤيةِ رَبِّهم ورِضوانِه عليهم، ولِأنَّه الغايةُ الَّتي أَمَّها العابدُونَ، والنِّهايةُ الَّتي سَعى نَحوَها المُحِبُّونَ، فرِضَا رَبِّ الأرضِ والسَّمواتِ أكبَرُ مِن نَعيمِ الجَنَّاتِ)

.
وعَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ الله تباركَ وتعالى يَقُولُ لِأهلِ الجَنَّةِ: يا أهلَ الجَنَّةِ، فيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فيَقُولُ: هَل رَضِيتُم؟ فيَقُولُونَ: وما لَنا لا نَرضى وقَد أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ؟ فيَقُولُ: أنا أُعطِيكم أفضَلَ مِن ذَلِكَ، قالُوا: يا رَبِّ، وأيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن ذَلِكَ؟ فيَقُولُ: أُحِلُّ عَليكم رِضْواني، فلا أسخَطُ عَليكم بَعدَه أبَدًا ))
.
قال ابنُ حَجَرٍ: (فيه أنَّ الخيرَ كُلَّه والفَضلَ والِاغتِباطَ إنَّما هو في رِضا اللهِ سُبحانَه وتعالى، وكُلُّ شيءٍ ما عَداه وإنِ اختَلَفَت أنواعُه فهو مِن أثَرِه، وفيه دَليلٌ على رِضا كُلٍّ مِن أهلِ الجَنَّةِ بحالِه مَعَ اختِلافِ مَنازِلِهم وتَنويعِ دَرَجاتِهم؛ لِأنَّ الكُلَّ أجابُوا بلَفظٍ واحِدٍ، وهو: أعطَيْتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِن خَلقِكَ. وبالله التَّوفيقُ) .


وقال ابنُ الملكِ الرُّوميُّ الحَنفيُّ: ( ((أُحِلُّ عَليكم رِضْواني أي: أُنزِلُ عَليكم رِضائي. ((فلا أسخَطُ عَليكم بَعدَه أبَدًا)) الحَديثُ يَدُلُّ على أنَّ رِضوانَ اللهِ تعالى على العَبدِ فوقَ إدخالِه إيَّاه الجَنَّةَ) .


وقال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22-23] .


قال السَّمعانيُّ: (قَولُه: نَاضِرَةٌ بالضَّادِ، أي: مَسرُورةٌ طَلِقةٌ هَشَّةٌ بَشَّةٌ. والنَّضرةُ: هي النِّعمةُ والبَهجةُ في اللُّغةِ.
وقَولُه: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌهو النَّظَرُ إلى اللهِ تعالى بالأعيُنِ، وهو ثابتٌ لِلمُؤمِنينَ في الجَنَّةِ بوعدِ الله تعالى وبخَبرِ الرَّسُولِ)

.
وقال البَغَويُّ: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قال ابنُ عَبَّاسٍ وأكثَرُ النَّاسِ: تَنظُرُ إلى رَبِّها عِيانًا بلا حِجابٍ. قال الحَسَنُ: تَنظُرُ إلى الخالِقِ، وحُقَّ لَها أن تَنضرَ وهي تَنظُرُ إلى الخالِقِ) .


وقال ابنُ كَثيرٍ: (قال تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة مِنَ النَّضارةِ، أي: حَسَنةٌ بَهيَّةٌ مُشرِقةٌ مَسرُورةٌ !إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌأي: تَراه عِيانًا، كَما أخرجه البُخاريُّ رَحِمَه اللهُ في صَحيحِه: "إنَّكم سَتَرَونَ رَبَّكم عِيانًا"


. وقَد ثَبَتَت رُؤيةُ المُؤمِنينَ للهِ عَزَّ وجَلَّ في الدَّارِ الآخِرةِ في الأحاديثِ الصِّحاحِ مِن طُرُقٍ مُتَواتِرةٍ عِندَ أئِمةِ الحَديثِ لا يُمكِنُ دَفعُها ولا مَنعُها... وذكَرَ جُملةً مِنَ الأحاديثِ ثُمَّ قال: ولَولا خَشيةُ الإطالةِ لأورَدْنا الأحاديثَ بطُرُقِها وألفاظِها مِنَ الصِّحاحِ والحِسانِ والمَسانيدِ والسُّننِ، ولَكِن ذَكَرنا ذَلِكَ مُفَرَّقًا في مَواضِعَ مِن هذا التَّفسيرِ، وباللهِ التَّوفيقُ. وهذا بحَمدِ الله مُجمَعٌ عليه بينَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ وسَلَفِ هذه الأُمَّةِ، كَما هو مُتَّفَقٌ عليه بينَ أئِمةِ الإسلامِ وهُداةِ الأنامِ)

.
والكُفَّارُ والمُشْرِكُونَ يُحرَمونَ مِن هذا النَّعيمِ العَظيمِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين: 15] .
قال السَّمعاني: (اعلَمْ أنَّ الرُّؤيةَ حَقٌّ على مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ، وقَد ورَدَ به القُرآنُ والسُّنَّةُ.


قال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وقال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ

.
قال البَغَويُّ: (قال أكثَرُ المُفَسِّرينَ: عَن رُؤيَتِه.

قال الحَسنُ: لَو عِلمَ الزَّاهِدونَ العابِدُونَ أنَّهم لا يَرَونَ رَبَّهم في المَعادِ لزَهِقَت أنفُسُهم في الدُّنيا. قال الحُسَينُ بنُ الفَضلِ: كَما حَجبَهم في الدُّنيا عَن تَوحيدِه حَجبَهم في الآخِرةِ عَن رُؤيَتِه.


وسُئِلَ مالِكٌ عَن هذه الآيةِ، فقال: لَمَّا حَجبَ أعداءَه فلَم يَرَوه تَجلَّى لِأوليائِه حَتَّى رَأَوه.

وقال الشَّافِعيُّ رَضِيَ اللهُ عَنه في قَولِه: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ: دَلالةٌ على أنَّ أولياءَ الله يَرَونَ اللهَ عِيانًا)

.
وقال ابنُ كَثيرٍ:


(قَولُه:كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ أي: لَهم يَومَ القيامةِ مَنزِلٌ ونُزُلُ سِجِّينٍ، ثُمَّ هم يَومَ القيامةِ مَعَ ذَلِكَ مَحجُوبُونَ عَن رُؤيةِ رَبِّهم وخالِقِهم.

قال الإمامُ أبُو عَبدِ اللهِ الشَّافِعيُّ: في هذه الآيةِ دَليلٌ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه عَزَّ وجَلَّ يَومَئِذٍ.


وهذا الَّذي قاله الإمامُ الشَّافِعيُّ، رَحِمَه اللهُ، في غايةِ الحُسنِ، وهو استِدلالٌ بمَفهومِ هذه الآيةِ، كَما دَلَّ عليه مَنطُوقُ قَولِه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22، 23]

وكَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الأحاديثُ الصِّحاحُ المُتَواتِرةُ في رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم عَزَّ وجَلَّ في الدَّارِ الآخِرةِ رُؤيةً بالأبصارِ في عَرَصاتِ القيامةِ، وفي رَوضاتِ الجِنانِ الفاخِرةِ) .


وعَن صُهَيبِ بنِ سِنانٍ الرُّوميِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا دَخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، يَقُولُ اللهُ تباركَ وتعالى: تُريدُونَ شيئًا أزيدُكم؟ فيَقُولُونَ: ألَم تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَم تُدخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قال: فيُكشَفُ الحِجابُ فما أُعطُوا شيئًا أَحَبَّ إليهم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهم عَزَّ وجَلَّ ))


وزاد في روايةٍ: ((ثمَّ تلا هذه الآيةَ:لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ[يونس: 26] ))

.
قال عياضٌ: (ذُكِر في هذا الحَديثِ نَظَرُ أهلِ الجَنَّةِ إلى رَبِّهم، مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ بأجمعِهم جَوازُ رُؤيةِ اللهِ عَقلًا ووُجُوبُها في الآخِرةِ لِلمُؤمِنينَ سَمعًا، نَطَقَ بذَلِكَ الكِتابُ العَزيزُ، وأجمَعَ عليه سَلَفُ الأمَّةِ وأخرجه بِضعةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحابةِ بألفاظٍ مُختَلِفةٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .


وقال النَّوويُّ: (اعلَمْ أنَّ مَذهَبَ أهلِ السُّنَّةِ بأجمَعِهم أنَّ رُؤيةَ الله تعالى مُمكِنةٌ غيرُ مُستَحيلةٍ عَقلًا وأجمَعُوا أيضًا على وُقُوعِها في الآخِرةِ، وأنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَ اللهَ تعالى دُونَ الكافِرينَ... وقَد تَظاهَرَت أدِلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وإجماعُ الصَّحابةِ فمَن بَعدَهم مِن سَلَفِ الأُمَّةِ على إثباتِ رُؤيةِ الله تعالى في الآخِرةِ لِلمُؤمِنينَ، وأخرجها نَحوٌ مِن عِشرينَ صَحابيًّا عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وآياتُ القُرآنِ فيها مَشهورةٌ) .


وقال ابنُ كَثيرٍ: (قَد قال اللهُ تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة[يونس: 26] .


وقَد رُويَ عَن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعين تَفسيرُ هذه الزِّيادةِ بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ مِنهم أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وكَعبُ بنُ عُجرةَ، وحُذَيفةُ بنُ اليَمانِ، وأبُو مَوسى الأشعَريُّ، وعَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنهم.


ومِنَ التَّابعينَ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمةُ، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي ليلى، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ سابطٍ، والحَسَنُ، وقَتادةُ، والضَّحَّاكُ، والسُّدِّيُّ، وغيرُهم مِنَ السَّلَفِ والخَلفِ)

.
وعَن أبي مَوسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((جَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ آنيَتُهما وما فيهما، وجَنَّتانِ مِن ذَهَبٍ آنيَتُهما وما فيهما، وما بينَ القَومِ وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرياءِ على وَجْهِه في جَنَّةِ عَدْنٍ ))

وفي لفظٍ: ((رِداءُ الكِبْرِ ))


قال البَغَويُّ: (قَولُه: ((رِداءُ الكِبْرياءِ))و((رِداءُ الكِبرِ)) يُريدُ صِفةَ الكِبْرياءِ والعَظَمةِ،

وقَولُه سُبحانَه وتعالى: وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ[الجاثية: 37] ،


أيِ: العَظَمةُ والمُلْكُ، فهو بكِبريائِه وعَظَمَتِه لا يُريدُ أن يَراه أحَدٌ مِن خَلقِه بَعدَ رُؤيةِ يَومِ القيامةِ، حَتَّى يَأذَنَ لَهم في دُخُولِ جَنَّةِ عَدْنٍ، فيَرَوه فيها)

.
وقال الصَّنعانيُّ: (قَولُه: ((ما بينَ القَومِ)) أيِ الدَّاخِلينَ الجَنَّةَ. ((وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرياءِ على وَجْهِه)) تقَدَّم البَحثُ في الصِّفاتِ، وأنَّه يُؤمَنُ بها كَما هي مِن غيرِ تَفتيشٍ عَن كيفيَّتِها)

.
وعَن جَريرِ بن عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: كُنَّا جُلُوسًا عِندَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ نَظَرَ إلى القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، فقال: أمَا إنَّكم سَتَرَونَ رَبَّكم كَما تَرَونَ هذا القَمَرَ، لا تُضامُونَ في رُؤيَتِه، فإنِ استَطَعتُم ألَّا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُرُوبِها، يَعني العَصرَ والفَجَرَ، ثُمَّ قَرَأ جَريرٌ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا[طه:130]

.
قال ابنُ تيميَّةَ: (هذا الحَديثُ مِن أصَحِّ الأحاديثِ على وَجهِ الأرضِ المُتَلَقَّاةِ بالقَبُولِ المُجْمَعِ عليها عِندَ العُلَماءِ بالحَديثِ وسائِرِ أهلِ السُّنَّةِ) .


وقال ابنُ كَثيرٍ: (أرشَد هذا السِّياقُ على أنَّ رُؤيَتَه عَزَّ وجَلَّ تَقَعُ لِأهلِ الجَنةِ في مِثلِ أوقاتِ العِباداتِ، فكَأنَّ المُبَرزينَ مِنَ المُقَرَّبينَ الأخيارِ يَرَونَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ في مِثلِ طَرَفيِ النَّهارِ بُكْرةً وعَشِيًّا، وهذا مَقامٌ عالٍ، فيَرَونَه سُبحانَه وهم على أرائِكِهم وسُرُرِهم كَما يَرَونَ القَمَرَ ليلةَ البَدرِ،


فيَرَونَه أيضًا غيرَ رُؤيَتِهم إيَّاه في مَنازِلِهم في الجَنَّةِ حيثُ يَجتَمِعُ أهلُ الجَنَّةِ في وادٍ أَفْيَحَ -أي مُتَّسِعٍ- مِن مِسكٍ أبيضَ، فيَجلِسُونَ فيه على قَدْرِ مَنازِلِهم؛ فمِنهم مَن يَجلِسُ على مَنابرَ مِن نُورٍ، ومِنهم مَن يَجلِسُ على مَنابرَ مِن ذَهَبٍ، وغيرِ ذَلِكَ مِن أنواعِ الجَواهرِ وغيرِها، ثُمَّ تُفاضُ عليهمُ النِّعَمُ والخِلَعُ، وتُوضَعُ على رُءُوسِهمُ التِّيجانُ،


وبينَ أيديهمِ المَوائِدُ مِمَّا لا عينٌ رَأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يُطيَّبُونَ بأنواعِ الطِّيبِ، ويُخَصُّونَ بأنواعِ الكَراماتِ والتُّحَفِ مِمَّا لَم يَخطُرْ على بالِ أحَدٍ مِنهم قَبلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهمُ الحَقُّ سُبحانَه وتعالى، ويُخاطِبُهم واحِدًا واحِدًا، كَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الآياتُ والأحاديثُ) .


وقال ابنُ رَجَبٍ: (هذا الحَديثُ نَصٌّ في ثُبُوتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم في الآخِرةِ، كَما دَلَّ على ذَلِكَ قَولُه تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22، 23]، ومَفهومُ قَولِه في حَقِّ الكُفَّارِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين: 15] .


قال الشَّافِعيُّ وغيرُه: لَمَّا حَجبُ أعداءَه في السَّخظِ دَلَّ على أنَّ أولياءَه يَرَونَه في الرِّضا. والأحاديثُ في ذَلِكَ كَثيرةٌ جِدًّا، وقَد ذَكَرَ البُخاريُّ بَعضَها في أواخِرِ الصَّحيحِ في «كِتاب التَّوحيدِ»، وقَد أجمَعَ على ذَلِكَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ لَهم بإحسانٍ مِنَ الأئِمَّةِ وأتباعِهم... وقَولُه: ((كَما تَرَونَ هذا القَمَرَ ))

شَبَّهَ الرُّؤيةَ بالرُّؤيةِ لا المَرئيَّ بالمَرئيِّ سُبحانَه وتعالى. وإنَّما شَبَّه الرُّؤيةَ برُؤيةِ البَدْرِ لِمَعنَيَينِ:
أحَدُهما: أنَّ رُؤيةَ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ لا يُشَكُّ فيه ولا يُمتَرى.


والثَّاني: يَستَوي فيه جَميعُ النَّاسِ مِن غيرِ مَشَقَّةٍ...


واتَّفَقَ السَّلَفُ الصَّالِحُ على تَلَقِّي هذا الحَديثِ بالقَبُولِ والتَّصديقِ)

.
ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في شَأنِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم عَزَّ وجَلَّ في الآخِرةِ:


1- قال الطَّحاويُّ: (الرُّؤيةُ حَقٌّ لِأهلِ الجَنَّةِ بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ كَما نَطَقَ به كِتابُ رَبِّنا:


وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[/color][القيامة: 22-23] ،


وتَفسيرُه على ما أرادَ اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكُلُّ ما جاءَ في ذَلِكَ مِنَ الحَديثِ الصَّحيحِ عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهو كَما قال، ومَعناه على ما أرادَ، لا نَدخُلُ في ذَلِكَ مُتَأوِّلينَ بآرائِنا ولا مُتَوهِّمينَ بأهوائِنا؛ فإنَّه ما سَلِمَ في دينِه إلَّا مَن سَلَّمَ للهِ عَزَّ وجَلَّ ولِرسُولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَدَّ عِلمَ ما اشتَبَهَ عليه إلى عالِمِه)

.
2-قال ابنُ قُدامةَ: (المُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم في الآخِرةِ بأبصارِهم ويَزورُونَه، ويُكلِّمُهم ويُكلِّمُونَه؛ قال اللهُ تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة[القيامة: 22 - 23] ،


وقال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين: 15] ،


فلَمَّا حَجَبَ أُولَئِكَ في حالِ السَّخَطِ دَلَّ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه في حالِ الرِّضا، وإلَّا لَم يَكُن بينَهما فَرقٌ)

.
3-قال ابنُ تيميَّةَ: (قَد دَخلَ أيضًا فيما ذَكَرناه مِنَ الإيمانِ به وبكُتُبِه وبرُسُلِه: الإيمانُ بأنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه يَومَ القيامةِ عيانًا بأبصارِهم، كَما يَرَونَ الشَّمسَ صَحْوًا ليسَ دُونَها سَحابٌ، وكَما يَرَونُ القَمَرَ ليلةَ البَدرِ لا يُضامُونَ في رُؤيَتِه. يَرَونَه سُبحانَه وهم في عَرَصاتِ القيامةِ، ثُمَّ يَرَونَه بَعدَ دُخُولِ الجَنَّةِ كَما يَشاءُ اللهُ سُبحانَه وتعالى)

.
4-قال ابنُ القيِّمِ: (أعظَمُ نَعيمِ الآخِرةِ ولَذَّاتِها: هو النَّظَرُ إلى وَجهِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُه، وسَماعُ كَلامِه مِنه، والقُربُ مِنه...
وفي النَّسائيِّ ومُسنَدِ الإمامِ أحمَدَ عَن عَمَّارِ بن ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في دُعائِه: ((وأسألُكَ اللَّهمَّ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِكَ الكَريمِ، والشَّوقِ إلى لِقائِكَ ))




. وإذا عُرِفَ هذا فأعظَمُ الأسبابِ الَّتي تُحصِّلُ هذه اللَّذَّةَ هو أعظَمُ لَذَّاتِ الدُّنيا على الإطلاقِ، وهي لَذَّةُ مَعرِفَتِه سُبحانَه، ولَذَّةُ مَحَبَّتِه، فإنَّ ذَلِكَ هو جَنَّةُ الدُّنيا ونَعيمُها العالي، ونِسبةُ لَذَّاتِها الفانيةِ إليه كَتَفلةٍ في بَحرٍ، فإنَّ الرُّوحَ والقَلبَ والبَدنَ إنَّما خُلِقَ لِذَلِكَ، فأَطيبُ ما في الدُّنيا مَعرِفَتُه ومَحَبَّتُه، وألذُّ ما في الجَنَّةِ رُؤيَتُه ومُشاهَدَتُه)

.
5- قال ابنُ أبي العِزِّ: (قَد قال بثُبُوتِ الرُّؤيةِ الصَّحابةُ والتَّابعُونَ، وأئِمةُ الإسلامِ المَعرُوفُونَ بالإمامةِ في الدِّينِ، وأهلُ الحَديثِ، وسائِرُ طَوائِفِ أهلِ الكَلامِ المَنسُوبُونَ إلى السُّنَّةِ والجَماعةِ. وهذه المَسألةُ مِن أشرَفِ مَسائِلِ أُصولِ الدِّينِ وأجَلِّها، وهي الغايةُ الَّتي شَمَّرَ إليها المُشمِّرُونَ، وتَنافَسَ المُتَنافِسُونَ ، وحُرِمَها الَّذينَ هم عَن رَبِّهم مَحجُوبُونَ، وعَن بابِه مَردُودنَ)

.
6- قال الألبانيُّ: (اعلَمْ أنَّ الأحاديثَ الوارِدةَ في إثباتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ كَثيرةٌ جِدًّا حَتَّى بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ كَما جَزَمَ به جَمعٌ مِنَ الأئِمةِ) .


7- قال ابنُ باز: (المُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ رُؤيةً حَقيقيَّةً، يُكَلِّمُهم سُبحانَه، ويُريهم وَجْهَه الكَريمَ. هذه عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ، أجمَعُ أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ على أنَّ الله سُبحانَه يَراه المُؤمِنونَ يَومَ القيامةِ، يُريهم وَجْهَه الكَريمَ جَلَّ وعلا، ويَحجُبُ عَنه الكُفَّارَ، كَما قال سُبحانَه وتعالى:

مَحجُوبُونَ عَنه، هذه الرُّؤيةُ العَظيمةُ آمَنَ بها أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ، وأجمَعُوا عليها. وهَكَذا في الجَنَّةِ يَراه المُؤمِنونَ، وذَلِكَ أعلى نَعيمِهم، كَما قال عَزَّ وجَلَّ:]لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ فالحُسنى الجَنَّةُ، والزِّيادةُ النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مَعَ ما يَزيدُهمُ اللهُ به مِنَ الخيرِ والنَّعيمِ المُقيمِ، الَّذي فوقَ ما يَخطُرُ ببالِهم... فالمُؤمِنونَ يَرَونَ اللهَ سُبحانَه في القيامةِ وفي الجَنَّةِ رُؤيةً عَظيمةً حَقيقيَّةً، لَكِن مِن دُونِ إحاطةٍ؛ لِأنَّه سُبحانَه أجَلُّ وأعظَمُ مِن أن تُحيطَ به الأبصارُ مِن خَلقِه، كَما قال تعالى:


لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ


والمَعنى: أنَّها لا تُحيطُ به؛ لِأنَّ الإدراكَ أخَصُّ والرُّؤيةَ أعَمُّ، كَما قال تعالى في قِصَّةِ مُوسى وفِرعَونَ: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ


فأوضَحَ سُبحانَه أنَّ التَّرائيَ غيرُ الإدراكِ، وقال جَمعٌ مِنَ السَّلَفِ في تَفسيرِ الآيةِ المَذكُورةِ، مِنهم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عَنها: إنَّ المُرادَ أنَّهم لا يَرَونَه في الدُّنيا.


وعلى كِلا القَولينِ، فليسَ فيها حُجَّةٌ لِمَن أنكَرَ الرُّؤيةَ مِن أهلِ البِدَعِ؛ لِأنَّ الآياتِ القُرآنيَّةَ الأُخرى الَّتي سَبَقَ بيانُها مَعَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ المُتَواتِرةِ، كُلُّها قَد دَلَّت على إثباتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم يَومَ القيامةِ وفي الجَنَّةِ.


وأجمَعَ على ذَلِكَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنهم وأتباعُهم مِن أهلِ السُّنَّةِ، وشَذَّتِ الجَهْميَّةُ والمُعتَزِلةُ والإباضيَّةُ، فأنكَرُوها، وقَولُهم مِن أبطَلِ الباطِلِ، ومِن أضَلِّ الضَّلالِ، نَسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ مِمَّا ابتَلاهمُ به)

.
8-قال ابنُ عُثيمين: (رُؤيةُ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم في الجَنَّةِ ثابتةٌ بكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه وإجماعِ الصَّحابةِ وأئِمَّةِ الأُمَّةِ، ولَم يُنكِرْها إلَّا مِن أعمى اللهُ قَلْبَه والعياذُ باللهِ؛ ولِهذا كانَت هذه الأحاديثُ مِنَ الأحاديثِ المُتَواتِرةِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[ ويَقُولُ سُبحانَه وتعالى:

(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقَد فسَّرَ أعلَمُ الخَلقِ بكِتابِ اللهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ الزِّيادةَ أنَّها النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ،


وقال اللهُ تباركَ وتعالى: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ


أي: يَنظُرُونَ ما أعَدَّ اللهُ لَهم مِنَ النَّعيمِ، وأعلاه النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ، وقال تعالى: ]لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ[ والمَزيدُ هو الزِّيادةُ الَّتي قال اللهُ تعالى فيها: []لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] والَّتي فسَّرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ تعالى. وقال تعالى:


لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ


فقَولُه: []لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ[] يَدُلُّ على أنَّ الأبصارَ تَراه ولَكِنَّها لا تُدرِكُه؛ لِأنَّه جَلَّ وعلا أعظَمُ مِن أن تُدرِكَه الأبصارُ. فهذه خَمسُ آياتٍ في كِتابِ اللهِ كُلُّها تَدُلُّ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ ولا يُنكِرُ هذا إلَّا ظالِمٌ،

فنَسألُ اللهَ تعالى أن يَهديَه إلى الحَقِّ، أو أن يَحرِمَه لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِه؛ لِأنَّه لا يُنكِرُ هذا إلَّا مُعانِدٌ؛ إذ إنَّ الآياتِ واضِحةٌ، أمَّا الأحاديثُ فإنَّها مُتَواتِرةٌ)

-----------------------

(1) يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/ 564).
(2) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (2/ 369).
(3) يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 344).
(4) أخرجه البخاري (6549) واللَّفظُ له، ومسلم (2829).
(5) يُنظر: ((فتح الباري)) (13/ 488).
(6) يُنظر: ((شرح المصابيح)) (6/ 103).
(7) يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (6/ 106).
(8) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 185).
(9) أخرجه البخاري (7435) من حديثِ جريرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه.
(10) يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 279).
(11) يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (2/ 132).
(12) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 225).
(13) يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 351).
(14) أخرجه مسلم (181).
(15) أخرجها مسلم (181).
(16) يُنظر: ((إكمال المعلم)) (1/ 540).
(17) يُنظر: ((شرح مسلم)) (3/ 15).
(18) يُنظر: ((البداية والنهاية)) (20/ 363).
(19) أخرجه مسلم (180).
(20) أخرجه البخاري (4878).
(21) يُنظر: ((شرح السنة)) (15/ 217).
(22) يُنظر: ((التنوير شرح الجامع الصغير)) (5/ 277).
(23) أخرجه البخاري (573)، ومسلم (633) واللَّفظُ له.
(24) يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (6/ 421).
(25) يُنظر: ((البداية والنهاية)) (20/ 361).
(26) يُنظر: ((فتح الباري)) (3/ 133).
(27) يُنظر: ((متن الطحاوية)) (ص: 43).
(28) يُنظر: ((لمعة الاعتقاد)) (ص: 22).
(29) يُنظر: ((العقيدة الواسطية)) (ص: 91).
(30) أخرجه النسائي (1306)، وأحمد (18325) مطولًا باختلاف يسير صحَّحه ابن حبان في ((صحيحه)) (1971)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (1305)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (18325).
(31) يُنظر: ((الجواب الكافي)) (ص: 232).
(32) يُنظر: ((شرح الطحاوية)) (1/ 207).
(33) يُنظر: التعليق على ((متن الطحاوية)) (ص: 43).
(34) يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (27/ 115-118).
(35) يُنظر: ((شرح رياض الصالحين)) (6/ 735-737).[/color]
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* جماعة التكفير والهجرة ...
* فتوى العلامة الألباني رحمه الله في الخميني ...
* خصائص وفضائل شهر المحرم ...
* الترغيب في الجنة ونعيمها ...
* فوائد الحجامة ...
* التحذير من النار...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
..., الترغيب, الجنة, في, ونعيمها
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجنة والنار ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 06-06-2026 02:45 PM
الترغيب في الذكر ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 05-04-2026 11:00 AM
عيون الجنة نبراس الخير ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-25-2024 06:39 PM
رائحة الجنة Dr Nadia ملتقى فيض القلم 11 01-25-2013 12:54 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009