![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري من أعظم مكارم الأخلاق وجميل الآداب. أ. عَنْ ثَوْبَان رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا؛ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا؛ أَلاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»؛[صحيح][1]. معاني الكلمات: هباء: (الهباء) في الأصل: الشَّيءُ المُنْبَثُّ الَّذي تَراه في ضَوْء الشمسِ. محارم الله: هي كل ما حرَّمه الله تعالى من المعاصي الصغائر والكبائر. ب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ»[صحيح][2]. ثانيًا: قد استشكل كثير من الناس الجمع بين هذين الحديثين، وتعددت أماكن سؤالهم عن ذلك الجمع، ونذكر ما تيسر من أوجه الجمع بينهما، سائلين الله تعالى التوفيق، فنقول: إن الذي دعا إلى استشكال الحديثين هو ما حواه معناهما مما ظاهره التعارض، فإن الحديث الأول ليس فيه أن أصحاب المعاصي قد جاهروا بمعاصيهم، وبمقتضى الحديث الثاني فهم "معافَوْن"، فكيف تحبط أعمالهم، ويتوعدون بالسخط والعذاب؟! ومن هنا جاء الإشكال في ظاهر الحديثين، فذهب العلماء في الجمع بينهما مذاهب شتَّى، ومن ذلك: القول بتضعيف حديث ثوبان، وقد علَّله بعضهم، فضعَّف سنده بالراوي "عقبة بن علقمة المعافري"، وحكم على متنه بالنكارة. أ. ويرد على تضعيف سنده: بأن الراوي عقبة بن علقمة وثَّقه كثيرون، وممن وثقه: ابن معين، والنسائي، ومن حكم على رواياته بالرد، فإنما هو إذا روى عنه ابنه "محمد"، أو روى هو عن "الأوزاعي"، وهذا قول الأئمة المحققين في حاله، وليست روايته في هذا الحديث عن الأوزاعي، ولا رواه عنه ابنه محمد، فالسند حسن على أقل أحواله. ب. ويرد على نكارة متنه: أولًا: بأن له نظائر معروفة؛ كما في قوله تعالى: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [النساء: 108]، وهو وإن لم يكن فيه حبوط أعمال أولئك بلفظ الآية، إلا أنه يُعرف ذلك بمعناها. قال ابن كثير رحمه الله: "هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس؛ لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها؛ لأنه مطَّلع على سرائرهم، وعالم بما في ضمائرهم، ولهذا قال: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [النساء: 108]، تهديد لهم، ووعيد"[3]. ثانيًا: أن حديث ثوبان في المنافقين، وحديث أبي هريرة في المسلمين، فلا تعارض بينهما، لا سيما إذا حملنا النفاق هنا على النفاق العملي الذي لا ينافي أخوَّة الإيمان. والواقع أن المتأمل في حال بعض من يقع في المنكرات هذه الأيام من أهل الخير والصلاح الظاهر، وباعتراف من يتوب منهم، يجد عجبًا، من ارتكاب ذنوب "الخلوات" بشكل يمكن إطلاق وصف "انتهاك" عليه، فمن هؤلاء من تكون خلواته في مشاهدة الفضائيات الفاسدة، والنظر في الإنترنت إلى مواقع الجنس الفاضح، واستعمال أسماء مستعارة للمحادثة والمراسلة مع الأجنبيات، ثم تجد هؤلاء لهم نصيب في الظاهر من الاستقامة؛ في اللباس، والصلاة، والصيام، ومن هنا كان هذا الحديث محذِّرًا لهؤلاء أن يكون حالهم حال المنافقين، أو أن يكونوا أعداء لإبليس في الظاهر، أصدقاء له في السرِّ، كما قال بعض السلف. قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "الكبيرة السادسة والخمسون بعد الثلاثمائة: إظهار زي الصالحين في الملأ، وانتهاك المحارم ولو صغائر في الخلوة؛ أخرج ابن ماجه بسند رواته ثقات عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لأعلمنَّ أقوامًا مِن أمتي يأتون..»؛ لأن من كان دأبه إظهار الحسن، وإسرار القبيح، يَعظُم ضرره، وإغواؤه للمسلمين؛ لانحلال ربقة التقوى والخوف من عنقه"[4]. قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَلوا بِمَحَارِمِ الله»، لا يقتضي خلوتهم في بيوتهم وحدهم، بل قد يكونون مع جماعتهم، ومن على شاكلتهم، فالحديث فيه بيان خلوتهم بالمحارم، لا خلوتهم مع أنفسهم في بيوتهم، فليس هؤلاء بمعافين، والمعافى الذي في حديث أبي هريرة الذي يظهر لنا أنه يفعل المعصية الغالبة عليه وحده، ولذا جاء في الحديث أنه شخص بعين، وأن ربَّه قد ستره، «يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»، وحديث ثوبان فيه الجمع (قوْم) و(خَلَوا). قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله: "الذي يبدو أن «خلوا بمحارم الله» ليس معناها (سرًّا)، وإنما: إذا سنحت لهم الفرصة انتهكوا المحارم، فـ(خلَوا) ليس معناها (سرًّا)، وإنما من باب (خلا لكِ الجو فبيضي واصفري)"[5]. وصف هؤلاء المذكورون في حديث ثوبان بأنهم (ينتهكون) محارم الله، وهو وصف يدل على استحلالهم لذلك، أو مبالغتهم فيها في هذه الحال، وأمنهم من مكر الله وعقوبته، وعدم مبالاتهم باطلاعه عليهم، فلذا استحقوا العقوبة بحبوط أعمالهم، وليس الوعيد على مجرد الفعل لتلك المعصية، ولعله لذلك سأل ثوبان رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يجلِّي حال أولئك، وأن يصفهم؛ خشية أن يكونوا منهم وهم لا يدرون، ومثل هذا إنما هو طلب لمعرفة حال قلوب أولئك العصاة، وليس لمعرفة أفعالهم مجردة. قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: "أي: إن عندهم استهتارًا واستخفافًا بالله جل جلاله، فهناك فرق بين المعصية التي تأتي مع الانكسار، والمعصية التي تأتي بغير انكسار، بين شخص يعصي الله في ستر، وبين شخص عنده جرأة على الله جل جلاله، فصارت حسناته في العلانية أشبهَ بالرياء، وإن كانت أمثال الجبال، فإذا كان بين الصالحين: أَحْسَنَ أيَّما إحسانٍ؛ لأنه يرجو الناس ولا يرجو الله، فيأتي بحسنات كأمثال الجبال، فظاهرها حسنات، «لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها»، فهم في السرِّ لا يرجون لله وقارًا، ولا يخافون من الله عز وجل، بخلاف من يفعل المعصية في السرِّ وقلبه منكسر، ويكره هذه المعصية ويَمقتها، ويرزقه الله الندم، فالشخص الذي يفعل المعصية في السرِّ وعنده الندم والحرقة ويتألم، فهذا ليس ممن ينتهك محارم الله جل جلاله؛ لأنه في الأصل معظِّم لشعائر الله، لكن غلبته شهوته، فينكسر لها، أما الآخر، فيتسم بالوقاحة والجرأة على الله؛ لأن الشرع لا يتحدث عن شخص أو شخصين، ولا يتحدث عن نص محدد، إنما يعطي الأوصاف كاملة. مِن الناس مَن إذا خلا بالمعصية خلا بها جريئًا على الله، ومنهم من يخلو بالمعصية وهو تحت قهر الشهوة، وسلطان الشهوة، ولو أنه أمعن النظر وتريَّث ربما غلب إيمانُه شهوتَه، وحال بينه وبين المعصية، لكن الشهوة أعمَته، والشهوة قد تعمي وتصم، فلا يسمع نصيحة، ولا يرعوي، فيهجم على المعصية فيستزله الشيطان، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 155]، فإذا حصل الاستزلال من الشيطان، فزلت قدم العبد، لكن في قرارة قلبه الاعتراف بالمعصية، والله يعلم أنه لما وقع في المعصية أنه نادم، وأنه كاره لها، حتى إن بعضهم يفعل المعصية وهو في قرارة قلبه يتمنى أنه مات قبل أن يفعلها، فهذا معظِّم لله جل جلاله، ولكنه لم يرزق من الإيمان ما يحول بينه وبين المعصية، وقد يكون سبب ابتلاء الله له أنه عيَّر أحدًا، أو أنه عقَّ والدًا، أو قطَع رَحِمَه، فحجب الله عنه رحمته، أو آذى عالمًا، أو وقع في أذية وليٍّ من أولياء الله، فآذَنه الله بحرب، فأصبح حاله حال المخذول، مع أنه في قرارة قلبه لا يرضى بهذا الشيء... فالذي يعصي في السر على مراتب: منهم من يعصي مع وجود الاستخفاف، فبعض العُصاة تجده لما يأتي إلى معصية لا يراه فيها أحد، يذهب الزاجر عنه، ويمارسها بكل تهكُّم، وبكل وقاحة، وبكل سخرية، ويقول كلمات، ويفعل أفعالًا، ولربما نصحه الناصح، فيرد عليه بكلمات كلها وقاحة، وإذا به يستخف بعظمة الله عز وجل، ودينه، وشرعه، لكنه إذا خرج إلى الظاهر صلى، وصام، وإذا خلا بالمعصية لا يرجو لله وقارًا - والعياذ بالله - فليس هذا مثل من يضعف أمام شهوة، أو يفتن بفتنةٍ يراها، ويحس أن فيها بلاءً وشقاءً، ويُقدم عليها وقلبه يتمعَّر من داخله، ويتألم من قرارة قلبه، ثم إذا أصاب المعصية ندم. فهذا الحديث - أي: حديث ثوبان - ليس على إطلاقه، وإنما المراد به: من كانت عنده الجرأة - والعياذ بالله - والاستخفاف بحدود الله"[6]. وإِذا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ في ظُلمَةٍ ![]() والنَّفسُ داعيَةٌ إلى الطُّغيانِ ![]() فاِستَحيِ مِن نَظَرِ الإِلَهِ وقل لها ![]() إنَّ الَّذي خَلَقَ الظَّلامَ يَراني ![]() نسأل الله أن يحبب إلينا الإيمان، وأن يزيِّنه في قلوبنا، ونسأله أن يبغِّض إلينا الكفر والفسوق والعصيان، والله أعلم. هي الأخلاقُ تنبت كالنبات ![]() إذا ُسقِيَت بماء المكرُمات ![]() تقوم إذا تعهَّدها المُرَبِّي ![]() على ساق الفضيلة مثمرات ![]() وتسمو للمكارم باتِّساق ![]() كما اتَّسقت أنابيب القناة ![]() [1] رواه ابن ماجه (2- 1418)، برقم (4245)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه"، وفي صحيح الجامع (2- 898). [2] رواه البخاري (8- 20) برقم (5721)، ومسلم (4- 2291) برقم (2990). [3] تفسير ابن كثير (2 / 407). [4] الزواجر عن اقتراف الكبائر (2 / 764). [5] سلسلة الهدى والنور، شريط رقم (226). [6] شرح زاد المستقنع للشنقيطي الدرس رقم (332). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا | ابو الوليد المسلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 06-14-2026 12:22 PM |
| الحديث الثاني والأربعون: من مكارم الأخلاق تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 05-24-2026 10:59 AM |
| الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 05-21-2026 01:21 PM |
| الحديث الرابع والثلاثون: ثلاث قواعد عامة في التعامل مع الله ثم النفس ثم الناس | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 04-22-2026 05:47 PM |
| الحديث الرابع والعشرون: حقيقة التوكل على الله | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 12-28-2025 11:48 AM |
|
|