استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-24-2026, 10:48 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق الله حيثما كنت"

      

غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث: ((اتقِ الله حيثما كنت))

خالد حماني

قال صلى الله عليه وسلم: ((اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))؛ [رواه الترمذي].

إن المتأمل في هذا الحديث النبوي الشريف سيجده منهجًا متكاملًا لحياة الإنسان المسلم؛ فهذا الحديث يتضمن ثلاث قواعد مهمة لتنظيم حياة الإنسان بأبعادها الثلاثة: مع خالقه، ومع نفسه، ومع غيره.

فعلاقة الإنسان بربه تتجلى في تحقيق تقوى الله تعالى حيثما كان؛ فهو ملزم بالحرص على تقوى الله في السر والعلن، وفي كل زمان ومكان؛ لأنه عز وجل يعلم السر وأخفى، ولا سبيل لتحقيق التقوى إلا بوضع حاجز وستار بيننا وبين عذاب الله، وهذا الحاجز لا يتحقق إلا بتحقيق العبودية لله الواحد الأحد والامتثال له؛ بالاستجابة للأوامر وتطبيقها، واجتناب النواهي والابتعاد عنها، وهكذا يكون الإنسان قد التزم بتقوى الله تعالى وجدَّد علاقته بخالقه عز وجل.

أما القاعدة الثانية، فهي تنظم علاقة الإنسان مع نفسه؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يحثنا في هذا الحديث على الإسراع في القضاء على السيئة، ولا يكون ذلك إلا بفعل الحسنة مباشرة، ومن الوهلة الأولى قد يظهر لنا أن هناك تناقضًا في الأمر، لكن العكس هو الصحيح؛ فهذا يسمى جهاد النفس لنقلها من النفس الأمارة بالسوء، التي هزمت صاحبها وأوقعته في ظلمات المعصية، إلى النفس المطمئنة التي تأنس بالقرب من الله وعبادته، وتأخذ بصاحبها إلى نور الطاعة.

فالحسنة تمحو السيئة، والتوبة تجُب ما قبلها؛ لهذا - أخي المسلم - لا تيأس ولا تقنط من رحمة الله، ولا تستسلم للنفس الأمارة بالسوء؛ فلا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، ولكن خير الخطائين التوابون، جاهد نفسك، ومهما فعلت من الذنوب فعُد إلى الله، فهو الغفور الرحيم؛ وهو القائل في كتابه العزيز: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

انظر - أخي المؤمن - إلى حِلمه ورحمته، ولطفه وكرمه؛ فهو عز وجل لم يتحدث مع من أخطأ مرة أو عصى مرتين فحسب، بل هو ينادي الذين أسرفوا في الذنوب، وبأي أسلوب يناديهم؟ يا عبادي؛ نسبهم إليه رغم إسرافهم؛ لهذا عُد إلى الله ولو أذنبت ألف مرة، فباب التوبة مفتوح.

أما القاعدة الثالثة وهي في غاية الأهمية، فبعد الأمر بتقوى الله (علاقة مع الخالق)، ثم إتباع السيئة بالحسنة (علاقة مع النفس)، حث النبي صلى الله عليه وسلم على ضبط العلاقة مع الآخرين بقوله: ((وخالِقِ الناس بخُلق حسن)).

وهنا ندرك شمولية الإسلام؛ فالتقوى ليست انزواءً في المحاريب فحسب، بل هي حسن تعامل مع الخَلق، والخُلق الحسن هو الثمرة الظاهرة للإيمان، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، والمؤمن الكيس هو من يجمع بين استقامته مع الله ولينه مع عباد الله؛ فيبسط وجهه، ويكف أذاه، ويبذل نداه، متمثلًا قدوة الأنبياء في الصبر والحلم، وبذلك يكتمل عقد هذا المنهج النبوي، فيعيش المسلم متصالحًا مع ربه، مجاهدًا لنفسه، ومحبوبًا في مجتمعه.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد
* اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون
* خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi
* Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى
* وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك
* تطبيق Apple Weather يحصل على ميزتين جديدتين تمامًا فى نظام iOS 27
* برنامج أبل الجديد يتخلى عن دعم هذه المنتجات الـ16

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
"اتق, محددة, مراقبة, الله, النفوس:, تربوي, حيثما, شرح, عرش, في, كنت"
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه الله على النار ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 02-02-2026 12:39 PM
"حيّ بن يقظان" .. مُلهم "ماوكلي" "كروزو" و"طرزان" ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 01-01-2026 09:23 PM
الدلالة البيانية للفظي"الوالدان"و"الأبوان"في تعبير القرآن الكريم-د.صالح التركي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-14-2025 06:51 AM
شرح حديث (اتق الله حيثما كنت) Abujebreel ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 8 05-31-2012 12:00 AM
إسطوانة إصدارات موقع نصرة رسول الله "صلى الله عليه و سلم" محمود ابو صطيف ملتقى الكتب الإسلامية 2 04-19-2011 04:07 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009