استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-25-2026, 04:37 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الهجرة النبوية وعاشوراء

      

(الهجرة النبوية وعاشوراء)

سعيد بن محمد آل ثابت

الخطبة الأولى:
أيها المؤمنون الكرام، كلما أطل علينا العام الهجري الجديد، جاء محملًا بعبير ذكرى عظيمة، هي ذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة؛ تلك الهجرة التي لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى مكان، بل كانت نقطة تحول في مسيرة البشرية، وفجرًا طالعًا لعهد جديد؛ ولذا جعلها الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بداية التاريخ الإسلامي، فبها يؤرَّخ ويحتسب، فتعالَوا نقف معًا أمام دروسها وعِبرها التي لا تنضب.

العبرة الأولى: الصراع بين الحق والباطل: سنة ربانية لا تتبدل، منذ أن وطئت قدم الإنسان هذه الأرض والصراع قائم بين الحق والباطل، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم شاهد حيٌّ على هذه السنة الإلهية الخالدة؛ فقد أُخرج سيد الخلق من بيته وبلده بغير حق، لا لذنب اقترفه، بل لأنه قال: "ربي الله".

وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40].

غير أن هذا الصراع لا يفزع المؤمن ولا يحزنه، لأن الله قضى بنهايته، وأخبر بعاقبته؛ فكلمة الله هي العليا في كل زمان ومكان: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 21].

الضغوط التي يواجهها المؤمن في حياته ليست علامةً على الهزيمة، بل هي امتحان يكشف صدقه، ويمحص إيمانه، فلا تستسلم ولا تيأس؛ فإن العاقبة للمتقين.

العبرة الثانية: مكر الباطل سلاح يرتد على صاحبه؛ في ليلة الهجرة المباركة، اجتمع سادة قريش في "دار الندوة" يدبرون مكرهم بسيد الأنام صلى الله عليه وسلم، وتشاوروا في أن يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه، ونسوا أن ثمة مدبرًا فوق تدبيرهم، وماكرًا فوق مكرهم؛ قال الله: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30]، وكانت النتيجة أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بين أيديهم، وأُغشي على أبصارهم، وانقلبوا خائبين؛ وهذا قانون إلهي ثابت: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]، حين تواجه بالمكر والكيد، فلا تقابله بمثله، بل أحسِنِ الظن بالله، وأحسن العمل، وانتظر؛ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ومكر الظالم لا بد أن يعود عليه.

العبرة الثالثة: التوكل الحقيقي: الأخذ بالأسباب أولًا؛ علمتنا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم درسًا عمليًّا بالغًا في التوكل الصحيح على الله، فلم يكن توكله صلى الله عليه وسلم كسلًا أو انتظارًا سلبيًّا؛ بل كان أخذًا بكل الأسباب المتاحة، فقد: أعدَّ الراحلة وجهَّزها قبل الرحيل، أنام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه، ليوهم المراقبين، كتم موعد هجرته عن جميع الناس إلا من يثق بهم، اختار الطريق غير المعهود تجنبًا للمطاردين، اصطحب دليلًا خبيرًا بالطرق، وهو عبدالله بن أريقط، اختبأ في غار ثور ثلاثة أيام حتى تهدأ حمى الطلب.

ثم بعد كل ذلك توكل على الله توكلًا حقيقيًّا؛ وهذا هو الفقه الصحيح للتوكل الذي علمنا إياه إمامُ المتوكلين صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في السنة: قال صلى الله عليه وسلم لما سُئل: أعقلها وأتوكل، أم أطلقها وأتوكل؟ فقال: ((اعقلها وتوكل))؛ [رواه الترمذي].

التوكل الحق لا يعني إهمال الأسباب وترك التخطيط، بل يعني أن تبذل كل ما في وسعك، ثم تسلم قلبك لله واثقًا بعنايته ولطفه.

العبرة الرابعة: في الغار: حين يكون الله معك فمن عليك؟ وقف المشركون على فوهة غار ثور، وقد اقتص القائف الأثر حتى وصل إلى بابه، وكادوا يكشفون ما فيه لو التفت أحدهم، في تلك اللحظة الرهيبة، تملك القلق أبا بكر رضي الله عنه، لا على نفسه، بل خوفًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم نبعًا دافئًا من اليقين والطمأنينة: ((يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟))؛ [متفق عليه]، وأنزل الله سكينته عليهما، وأيدهما بجنوده التي لا ترى، وخلد القرآن الكريم هذا الموقف العظيم في أروع صورة: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].

فليطمئن أهل الإيمان أن الله ناصر دينه، وسيظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وإن العاقبة للمتقين، وحين تضيق بك الأرض وتسد في وجهك الأبواب، افزع إلى معية الله الخاصة، فمن كان الله معه فلن يُغلَب، ولن يكون وحيدًا أبدًا.

الخطبة الثانية:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله لما قدم المدينة وجد يهودًا تصوم عاشوراء فقال رسول الله: ((ما هذا؟ فقالوا: هو يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل وأغرق فيه فرعون وقومه، فقال النبي: نحن أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه))، وذلك قبل فرض رمضان، فلما فرض رمضان قال عليه الصلاة والسلام: ((من شاء صامه، ومن شاء تركه))، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهر شهر الله المحرم فاختصه بإضافته إلى الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، ومما اختص به شهر الله المحرم يومه العاشر وهو يوم عاشوراء.

ولهذا اليوم فضائل ينبغي الحرص عليه غاية الحرص، وذلك لما يأتي: صيامه يكفر السنة الماضية؛ ففي صحيح مسلم أن رجلًا سأل رسول الله عن صيام عاشوراء فقال: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله))، ووقوع هذا اليوم في شهر الله المحرم الذي يسن صيامه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد صيام رمضان شهر الله المحرم)).

كان الصحابة رضي الله عنهم يصوِّمون فيه صبيانهم تعويدًا لهم على الفضل؛ فعن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: ((من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم))، قالت: فكنا نصومه بعد ونصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار.

والسنة في صوم هذا اليوم أن يصوم يومًا قبله أو بعده، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع))؛ [مسلم]، إذًا صيام هذا اليوم هو بمثابة الفرح بنصر دين الله وأهله، واندثار الباطل وأهله، هو اهتداء واقتداء وارتباط بالرسل والأنبياء.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الهجرة, النبوية, وعاشوراء
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في ظلال الهجرة النبوية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-25-2026 11:18 PM
في ظلال الهجرة النبوية ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 02-19-2026 10:55 PM
الهجرة النبوية والأمل ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-14-2026 10:28 PM
في ظلال الهجرة النبوية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-14-2026 10:25 PM
دروس في الهجرة النبوية آمال ملتقى التاريخ الإسلامي 8 11-29-2012 12:03 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009