![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم د. محمود بن أحمد الدوسري الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 58]. وَهُوَ أَيْضًا مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 83]. وَمِنْ أَنْوَاعِ بُكَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَمَّا بُكَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكَانَ مِنْ جِنْسِ ضَحِكِهِ، لَمْ يَكُنْ بِشَهِيقٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ، كَمَا لَمْ يَكُنْ ضَحِكُهُ بِقَهْقَهَةٍ، وَلَكِنْ كَانَتْ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ حَتَّى تَهْمُلَا[1]، وَيُسْمَعُ لِصَدْرِهِ أَزِيزٌ. وَكَانَ بُكَاؤُهُ: تَارَةً رَحْمَةً لِلْمَيِّتِ، وَتَارَةً خَوْفًا عَلَى أُمَّتِهِ، وَشَفَقَةً عَلَيْهَا، وَتَارَةً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَتَارَةً عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ؛ وَهُوَ بُكَاءُ اشْتِيَاقٍ وَمَحَبَّةٍ وَإِجْلَالٍ، مُصَاحِبٌ لِلْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ)[2]. وَفِي الْعِلْمِ الْحَدِيثِ: الْبُكَاءُ – إِذَا كَانَ بِاعْتِدَالٍ؛ فَإِنَّهُ يُسَاعِدُ فِي إِعَادَةِ التَّوَازُنِ الْعَاطِفِيِّ، وَيُخَفِّفُ الْأَلَمَ النَّفْسِيَّ، وَيُهَدِّئُ الْجِهَازَ الْعَصَبِيَّ، وَعِنْدَمَا تَتَدَفَّقُ الدُّمُوعُ؛ فَإِنَّهَا تُنَظِّفُ الْعَيْنَيْنِ وَتُرَطِّبُهُمَا، وَتَطْرُدُ الْبَكْتِيرْيَا وَالشَّوَائِبَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى فِي مَوَاقِفَ مُخْتَلِفَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ: 1- بُكَاؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ! قَالَ: «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 41]. قَالَ: «حَسْبُكَ الْآنَ». فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ؛ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ[3]. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (بَكَى رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِعَمَلِهِمْ، وَعَمَلُهُمْ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَقِيمًا، فَقَدْ يُفْضِي إِلَى تَعْذِيبِهِمْ)[4]. 2- بُكَاؤُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ غَزْوَةِ بَدْرٍ:عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَبْكِي، حَتَّى أَصْبَحَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. 3- بُكَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ عَاتَبَهُ رَبُّهُ؛ بِقَبُولِهِ فِدَاءَ الْأَسْرَى فِي بَدْرٍ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ[5]» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. 4- بُكَاؤُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَالْخُشُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ: أ-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ[6] كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ[7]» يَعْنِي: يَبْكِي. صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَدَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. ب-عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي»، قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ، وَأُحِبُّ مَا يَسُرُّكَ، فَقَامَ فَتَطَهَّرَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ، ثُمَّ بَكَى وَكَانَ جَالِسًا، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ. حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. 5- بُكَاؤُهُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ؛ خَوْفًا عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَامَ الَّذِينَ مَعَهُ... فَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي آخِرِ سُجُودِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَبْكِي[8]، وَيَقُولُ: «لَمْ تَعِدْنِي هَذَا وَأَنَا فِيهِمْ[9]، لَمْ تَعِدْنِي هَذَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ[10]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَفَقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَخَوْفُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَالْحَثُّ عَلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالدُّعَاءِ، وَالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْكُسُوفِ أَوِ الْخُسُوفِ. 6- بُكَاؤُهُ لِمَوْتِ ابْنِ ابْنَتِهِ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فِي احْتِضَارِ وَلَدِهَا...، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ[11]، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مُجَرَّدُ الْبُكَاءِ وَدَمْعٍ بِعَيْنٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، بَلْ هُوَ رَحْمَةٌ وَفَضِيلَةٌ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ النَّوْحُ وَالنَّدْبُ، وَالْبُكَاءُ الْمَقْرُونُ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا)[12]. الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ... وَمِنَ الْمَوَاقِفِ الَّتِي بَكَى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:7- بُكَاؤُهُ عِنْدَ عِيَادَةِ الْمَرْضَى: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ...، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ[13]، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: (اسْتِحْبَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَعِيَادَةِ الْفَاضِلِ لِلْمَفْضُولِ، وَالْإِمَامِ أَتْبَاعَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبَيَانُ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ)[14]. 8- بُكَاؤُهُ عَلَى شُهَدَاءِ مُؤْتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى[15] جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 9- بُكَاؤُهُ اشْتِيَاقًا إِلَى أُمِّهِ، وَلِفَوَاتِ إِيمَانِهَا بِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ؛ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ الْقَاضِي: بُكَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاكِ أَيَّامِهِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ)[16]. 10- بُكَاؤُهُ لِمَوْتِ ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ[17] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ[18]، فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ[19] اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: «فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا؛ فَقَبَرَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: جَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، فِي غَيْرِ نَوْحٍ، وَجَوَازُ الْجُلُوسِ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ عِنْدَ الدَّفْنِ[20]. [1] تَهْمُلَا: يُقال: هَمَلَتِ العينُ هَمَلانًا: إِذا فاضَ دمعُها وسالت. انظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، للحميري (10/ 6985). [2] زاد المعاد، (1/ 176). [3] تَذْرِفَانِ: ذَرَفَتِ العينُ تَذْرِفُ إِذَا جَرَى دَمْعُهَا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 159). [4] فتح الباري، (9/ 99). [5] مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ: أي: لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ. [6] أَزِيزٌ: أَيْ: صوتٌ، وقيل: خَنينٌ مِنَ الْخَوْفِ، وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجِيشَ جوفُه ويَغْلي بِالْبُكَاءِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 45). [7] الْمِرْجَلِ: هو الإناءُ الَّذِي يُغْلَي فِيهِ الماءُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 315). [8] فَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَبْكِي: أي: تَضَرُّعًا إلى الله، وخوفًا من العقوبة. [9] أي: بقولِك: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال: 33]. [10] أي: بقولِكَ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]. [11]تَقَعْقَعُ: أي: تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ. أَرَادَ: كُلَّمَا صَارَ إِلَى حالٍ، لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَنْتَقِل إِلَى أُخْرَى تُقَرِّبُه مِنَ الْمَوْتِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 88). [12] شرح النووي على مسلم، (6/ 225). [13] فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ: أَيِ: الَّذِينَ يَغْشَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا. قال ابن حجر رحمه الله: (وَسَقَطَ لَفْظُ: «أَهْلِهِ» مِنْ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْغَاشِيَةِ الْغَشْيَةَ مِنَ الْكَرْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ: مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «فِي غَشْيَتِهِ». وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: الْغَاشِيَةُ: هِيَ الدَّاهِيَةُ؛ مِنْ شَرٍّ، أَوْ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ مِنْ مَكْرُوهٍ، وَالْمُرَادُ: مَا يَتَغَشَّاهُ مِنْ كَرْبِ الْوَجَعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، لَا الْمَوْتُ؛ لِأَنَّهُ أَفَاقَ مِنْ تِلْكَ الْمِرْضَةِ، وَعَاشَ بَعْدَهَا زَمَانًا). فتح الباري، (3/ 175). [14] فتح الباري، لابن حجر (3/ 176). [15] نَعَى: النَّعْيُ: إذاعةُ الموتِ، والإخبارُ به. يُقَالُ: نَعَى الميّتَ يَنْعَاهُ نَعْيًا ونَعِيًّا؛ إِذَا أذاعَ مَوْتَهُ، وأخْبَرَ به. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 85). [16] شرح النووي على مسلم، (7/ 46). [17] شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ: هي أُمُّ كُلثُومٍ، زَوْجُ عُثمانَ، وأمَّا رُقَيَّةُ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِبَدْرٍ، لَمْ يَشْهَدْهَا، رضي الله عنهم جميعًا. انظر: فتح الباري، (3/ 158). [18] فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ: أي: تَذْرِفانِ، وتَسِيلُ دُموعُهما، مع تمام الرِّضا بقضاء اللهِ وقَدَرِه. [19] لَمْ يُقَارِفِ: أي: لم يُجامِعْ. وقَارَفَ امرأتَه: إذا جامَعَها. فلَمَّا كَانَ النُّزُولِ فِي الْقَبْرِ لِمُعالَجَةِ أَمْرِ النِّسَاءِ، لَمْ يُرِدْ أَنْ يكونَ النَّازِلُ فِيهِ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِمُخالَطَةِ النِّسَاءِ؛ لِتَكونَ نَفْسُه مُطْمَئِنَّةً سَاكِنَةً كالنَّاسِيَةِ لِلشَّهْوَةِ. انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، (8/ 76)؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 45). [20] انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني (8/ 76). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| في حب النبي صلى الله عليه وسلم | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 1 | 06-19-2026 02:56 AM |
| غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لا مبالغة فيها | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 05-25-2026 11:47 PM |
| مواقف من مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر المرأة | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 05-04-2026 08:30 PM |
| دعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه في الصباح والمساء | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 2 | 03-08-2026 03:25 PM |
| مواقف اضحكت الرسول صلى الله عليه وسلم | صادق الصلوي | قسم السيرة النبوية | 4 | 03-02-2020 08:38 AM |
|
|