استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-05-2026, 03:53 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي أهمية الرضا بقضاء الله

      

أهمية الرضا بقضاء الله

د. حسام العيسوي سنيد

المقدمة:
ما السبب في كثير من مشاكلنا الحياتية؟ ما السبب في وجود هذه الأمراض القلبية؛ كالحقد والحسد والتباغض؟ ما السبب في وجود الحروب والصراعات بين البشر؟ ما السبب في هذه المشاكل الأسرية الطاحنة؟

أحد الأسباب وأهمها: عدم الرضا بقضاء الله، وعدم التسليم لأوامره؛ لذلك فإن التحلي بهذا الخُلُق من أهم الأدوية الناجعة والحلول الفعَّالة في كثير من مشكلاتنا.

1- الرضا في القرآن الكريم:
توجد في القرآن الكريم آياتٌ كثيرةٌ تحثُّنا على الرضا بقضاء الله والتسليم بقدره:
أ- فهذا نبي الله وخليله إبراهيم (عليه السلام): يقدِّم لنا مثالًا حيًّا للتحلِّي بهذا الخُلُق: يأمر الله (عزَّ وجلَّ) إبراهيم (عليه السلام) بذبح ولده، بعد طول انتظار لهذا الولد، فيسلِّم إبراهيم لأوامر الله ويرضى بقضائه، ويكون شعار الولد وأبيه "رضينا بأمر الله".

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: 103 - 111].

أزعم: أن شعور إبراهيم (عليه السلام) عند ذبح ولده هو نفس شعوره عند ذبح الفداء، قابل كلاهما بروح الرضا والتسليم لأمر الله. وهذا أمرٌ تشتاق له النفس، ويحتاج إلى طول دُرْبة ومجاهدة.

ب- وهذا مؤمن آل فرعون: ما اسمه؟ ما وصفه؟ إذا كنا نجهله فالله يعلمه، وهو أدرى بحقيقته. يجهد هذا المؤمن نفسه في دعوة الله: يسلك كل طريق، ويستعين بكل وسيلة، وهو مع ذلك يُفَوِّض أمره إلى الله، ويرضى بقضائه وقدره.

قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 41 - 45].

جـ- وهذا نبي الله يوسف (عليه السلام): يرضى بقضاء الله، ويُفضِّل السجن على أن يعصي الله، وهو النبي ابن النبي.

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33].

ولما بدر من يوسف (عليه السلام)- بعد هذا التسليم والرضا- ما يُشعِر بأنه يتطَلَّع إلى ما هو خير منه، يُقْضَى عليه باللبث في السجن بضع سنين.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42].

فلما ربَّاه ربُّه وسوَّاه، وجعل الرضا مستقره ومأواه، مَلَّكه خزائن الأرض كلها.

قال تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: 55 - 57].

هذه بعض مواضع القرآن الكريم التي تدل على أهمية الرضا والتسليم بقضاء الله، وتدعونا إلى تطبيق هذا الخُلُق في حياتنا كلها.

2- الرضا في سنة النبي (صلى الله عليه وسلم):
حثَّنا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) على التحلِّي بهذا الخُلُق في أقواله وأفعاله:
فمن أقواله (صلى الله عليه وسلم)-كما روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص-: "مَن قال حينَ يسمعُ المؤذن: وأنا أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلامِ دينًا، غُفِرَ له"، وفي رواية: "وَجَبَتْ له الجنَّةُ".


وقال (صلى الله عليه وسلم)- كما روى البيهقي عن أنس بن مالك-: "إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ".

أما مواقفه (صلى الله عليه وسلم) وأفعاله: فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) راضيًا في كل أحواله، ومن هذه المواقف:
روى البيهقي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ، وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَدَعَوْتُكَ".

روى البزار في مسنده عَن أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وهُو عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ الْحَصِيرُ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَر؟"،قَالَ:ذَكَرْتُكِسْرَىوَقَيْصَرَقَالَ:"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ".

روى الطبراني عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِلَى الطَّائِفِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ أَوْ تُحِلَّ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ".

هذه بعض المواقف والأقوال لرسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، الرضا عن الله خُلُقُه، والتسليم لأوامره منهجُه وطريقُه.

3- من وسائل الوصول للرضا والتسليم:
من أهم وسائل الوصول للرضا والتسليم لقضاء الله وقدره: مداومة القراءة لكتاب الله: فأنت أمام آيات بيِّنات تدعوك للرضا، وأمام أدعية تجعل قلبك يهفو لهذا الخلق ويرنو للتحلِّي به.

يقول الله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: 74].

فهل فهمت هذه الآية؟ وهل عشت معها؟ فهي نجاةٌ لكثير من الأمراض، وعلاجٌ لكثير من المشكلات، ونورٌ يضيء طريقنا في الحياة.

يقول تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15].

يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

نعيش مع هذه الآيات، ونفهم معانيها، ونتجاوب معها، تتغيَّر حياتُنا، ويصبح حالنا على الوجه الذي يرضي الله.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حديث: الخالة بمنزلة الأم
* تفسير سورة آل عمران
* الأصول التي يعتمد عليها أهل السنة في العلم والدين
* من آداب الاستئذان
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟
* الخليل بن أحمد الفراهيدي: غني بعلمه عن العالمين
* نظرية الأدب المقارن في كتابات المقارنين العرب (word)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أهمية, الله, الرضا, بقضاء
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرضا بما قسمه الله امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 04-26-2026 12:27 AM
أقوال ومواقف للسلف الصالح عن الرضا بقضاء الله امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 3 04-18-2026 03:29 PM
الرضا عن الله ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 03-02-2026 10:54 AM
ثمرات الرضا بقدر الله امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 11-30-2025 07:11 AM
رقية علاج الامراض النفسيه بايات الصبر و النجاه و الرضا بقضاء الله محمد الرقيه ملتقى الرقية الشرعية 7 08-03-2016 06:37 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009