تحريم المن وأنه مدعاة للرياء ودليل على أن العمل ليس لوجه الله تبارك وتعالى
فواز بن علي بن عباس السليماني
قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 262 - 264].
قال ابن كثير في «تفسيره» (1 /693): يَمدَح تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ثم لا يُتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منًّا على مَن أعطوه، فلا يَمُنُّون على أحدٍ، ولا يَمُنون به لا بقولٍ ولا فعلٍ، وقد وردت الأحاديث بالنهي عن المن في الصدقة؛ عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُر إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليم: المنَّان بما أعطى، والمسبل إزارَه، والمنفِّق سِلعتَه بالحَلِف الكاذب»؛ رواه مسلم برقم (106).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظُر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومُدمن الخمر، والمنَّان بما أعطى»؛ رواه عبد الرزاق في «المصنف» (2 /205)، والدارمي (2 /112)، والنسائي (5 /80)[1].
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة عاقٌّ، ولا منَّانٌ، ولا مُدمنُ خمرٍ، ولا مُكذِّب بقدرٍ»؛ رواه أحمد (6 /441)، وابن ماجه برقم (3376)[2].
[1] صحيحٌ: راجع: «الصحيحة» برقم (673)، والله أعلم.
[2] حسنٌ: راجع: «الزوائد» (3 /103)، و«الصحيحة» (675)، و«الجامع الصحيح في القدر»، لشيخنا الوادعي، والله أعلم.