استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-08-2026, 03:11 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي العشرة بين الزوجين

      

العشرة بين الزوجين

د. محمد بن مجدوع الشهري

الحمد لله الذي جعل الزواج آيةً من آياته، ومنةً من أعظم مننه، وسببًا لسكينة النفوس، وطمأنينة القلوب، وعمارة البيوت، وحفظ الأعراض والذريات.

أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلاله وكماله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل المودة والرحمة أساس الحياة الزوجية، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، أكمل الناس خلقًا، وأحسنهم عشرةً، وأعظمهم وفاءً ورحمةً، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فهي خير زاد للعباد، وأعظم ما تبنى عليه الأسر والبلاد.

أيها المسلمون، إن من أعظم نعم الله على عباده نعمة الزواج، ذلك الميثاق الغليظ الذي تلتقي فيه روحان، ويجتمع فيه قلبان، وتُبْنى عليه أسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].

عباد الله، إن من عظمة هذا الدين أنه لم يترك الحياة الزوجية للأهواء، بل أقامها على حقوق وواجبات..

فمن حقوق الزوج: الطاعة في المعروف، وحفظ بيته وماله وأولاده، وصيانة عرضه، وعدم إدخال من يكره إلى بيته.

ومن حقوق الزوجة: النفقة، والسُّكْنى، والكسوة، والمعاملة بالمعروف، والعدل بينها وبين ضرائرها إن كان مُعَدِّدًا..

ومن الحقوق المشتركة بينهما: المحبة، والرحمة، وحسن العشرة، وحفظ الأسرار، والتعاون على البر والتقوى..

وما جعلت هذه الحقوق لتكون سلاحًا في الخصام، بل جعلت لتكون سببًا في دوام الوئام...

عباد الله، ومن حسن العشرة ستر العيوب، ونشر ما يسُرُّ من ثناء، وحسن الإصغاء، والدعوة بأحبِّ الأسماء، والشكر على الإنجاز وحسن الصنيع، والسكوت عمَّا يسوء، وترك الجدال، والنصح بلطف، والتعريض دون التصريح، والدعاء في ظهر الغيب، وإظهار الفرح بما يسر، والجامع لذلك كله أن يعامل كل منهما الآخر بما يحب أن يعامل به..

ومن حسن العشرة الرفق في التعامل، فالرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، قال صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، ارفقي، فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق)؛ صحيح رواه أحمد.

عباد الله، بيت الزوجية حصن حصين، تحفظ به الأسرة والأبناء من الضياع، لكن من طبيعة الحياةأن يحصل فيها ما يحصل من خلاف ونزاع، والنفوس تُقبِل وتُدْبِر، والقلوب تتوادُّ وتتآلفُ، وقد تتنافر وتتخالف، فإن حصل شيء من الضيق وكدر العيش فسببه التقصير في حق الله تعالى، أو ذنوب تساهل فيها الزوجان، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30]، أو يكون ابتلاءً يقدره الله على عباده، أو بسبب عدم قيام الحياة الزوجية على أسس صحيحة، لكن توافه الأمور وصغائرهايجب ألا تكبر وتضخم، حتى تكون سببًا في خراب البيوت وضياع الأبناء.. والسر في حل جميع الخلافات الدعاء والحرص على كسب القلوب والاعتراف بالخطأ، وقبول الحق، والتنازل عن حظوظ النفس، والصدق يوجب الثقة، والكذب يورث التهمة، والأمانة توجب الطمأنينة، والعدل يورث اجتماع القلوب، ومن حاسب على كل شيء، خسر كل شيء، ولو اقتدى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعامُله مع أهله، لانتهت كثير من المشكلات الزوجية اليوم، فاقتدوا تهتدوا...

أيها المسلمون، ما أجمل التغافل عما يمكن التغافل عنه من الزلَّات، وعدم تتَبُّع الأخطاء وتضخيم الهفوات، كما أن تدَخُّل الأهل في كل صغيرة وكبيرة، مجال لتعدُّد الآراء واختلاف وجهات النظر وتشَعُّب الأمور؛ ومن ثمَّ فإن الأفضل أن ينفرد الزوجان بحل مشاكلهما قدر الإمكان، وإلَّا لـجآ إلى مستشار ناصح حكيم، مع الرغبة الصادقة من الطرفين في الإصلاح، وتوطين النفس على التنازل والتواضع والتطاوع، وعدم نسيان ما بينهما من الفضل والخير والإحسان...وما أجدر الزوج أن يكون كريمًا حليمًا صبورًا، ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر"؛ رواه مسلم...وقال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيـمانًا أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم"؛ حسنه الألباني..وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: "لا تغضب"، فردَّد مرارًا، قال: "لا تغضب"؛ رواه البخاري. وما أجدر الزوجة بـمثل ذلك من الأخلاق والصفات. ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود، العؤود، التي إذا ظلمت أو ظلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضًا حتى ترضى"..وقال صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" صحَّحه الألباني...وواقع الحياة لكل الناس، أن فيها الحسن، وفيها السيئ، وفيها الجميل، وفيها القبيح، فما أحرى الجميعأن يعيشوا حياتـهم التي قسم الله لـهم، وأن يبتعدوا عن المقارنات، وعن التطَلُّع لـحياة المشاهير في وسائل التواصل وعبر القنوات، والتي لا تظهر إلا الجانب الحسن (إن وجد)، وليوقن الجميع أن الرضا بـما قدر الله هو مِفْتاح الاستقرار والفلاح، وإذا نظر كل واحد من الزوجين إلى حسنات الآخر، فإن ذلك مـما يزيدها ويُنمِّيها، ويهدئ النفوس ويرضيها...

عباد الله، إنما نسمعه عن تفاقم حالات الخلع والطلاق، أمر مؤسف ومؤشر خطير، لا يسُرُّ إلا الأعداء والشيطان، ففي صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقْتُ بينه وبين امرأته، قال: فيُدْنيه منه ويقول: نعم أنت"...

وأمرنا الله عند خشية الشقاق وفساد الأحوال بالسعي في الإصلاح، وضمن التوفيق والنجاح، إن كانت الإرادة صالحةً والنية حسنةً، فقال جل وعلا: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35]...ألا فلنتقِ الله أيها المسلمون، وليعرف كل منا ما له وما عليه من الحقوق والواجبات، ولنحسن التعامل مع المشكلات الزوجية بحسب ما يوجبه الدين والعقل، لا بحسب ما تـمليه النفوس والهوى والشيطان، ولنحذر التطلع إلى الكمال؛ فإن النقص من طبيعة البشر، ومن طبيعة الحياة أن دوام الحال من المحال، وأن النسيم لا يهب عليلًا على الدوام، فقد تثور المحن، وتنشب الخلافات، وإن من العقل توطين النفس وتعويدها على قبول بعض المضايقات، وحصول بعض المنغصات والمزعجات، ولنحرص على طاعة الله وعدم معصيته، فإن المعاصي تزيل الخير والنعم، وهي سبب لـحصول الشر وحلول النقم، قال أحد السلف: إني لأعصي الله تعالى فأعرف هذا في خلق زوجتي ودابتي.. قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه غفور رحيم.

الخطبة الثانية
معاشر المؤمنين عباد الله، هناك قاعدتان أساسيتان في استقامة الحياة الأسرية وحل أكثر مشكلاتـها:
القاعدة الأولى: فهم أن الزوجين خُلِقا مختلفين؛ مختلفين في النشأة، وفي البيئة، وفي التربية، وفي الأسرة، وفي التعليم، وفي التركيبة النفسية، وفي البنية الجسمية، وفي درجة الذكاء، وفي القدرة على ضبط النفس والتحَكُّم في المشاعر، وفي فهم الحياة، وفي مقدار التجربة، وفي غير ذلك، ثم إن هذا الاختلاف في طبيعة الزوجين يترتَّب عليه استحالة أن يتساوى تصرُّف الزوجين حيال ظروف الحياة ومعطياتـها، بل سيكون لكل واحد منهما ردة فعل تختلف عن الآخر.. وإن إجبار كل الحياة الزوجية أن تكون بصورة متفق عليها تمامًا بين الاثنين هو بمثابة إعلان حرب على السعادة، ونشوب صراع بين الطرفين...والحل: أن نفهم ونتذكَّر دائمًا أن هذا الاختلاف بين الزوجين هو اختلاف للتنوُّع والتكامل، وليس للتفرُّق والتناحُر، واحترام حقيقة هذا الاختلاف واعتباره أصلًا وأساسًا في الحياة، هو بوابة الحياة الزوجية السعيدة...

أما القاعدة الثانية: فهي أن الزوجة ترغب في التحدُّث عن المشكلة، والزوج يرغب في حل المشكلة، ففي هذه قاعدة أرقى درجات التفاهم وكسب القلوب، فمن المألوف أن تشتكي الزوجة من كثرة أعباء المنزل، أو من تربية الأبناء ومعاناتـهم، أو منك أيها الزوج أو من جارتـها، أو من غير ذلك، فهي في الحقيقة لا تريد منك حلًّا لهذه المشكلة أو تلك، ولا تريد منك نصيحةً ولا توجيهًا، إنـما تريد حسن الاستماع لمشكلتها، فهي بذلك تداوي نفسها بنفسها، وتعالج جراحها بلسانها، وتشعر بارتياح تام كلما بثت الشكوى، وتذكر دائمًا أن حل مشكلات الزوجات، يكمن في حسن الاستماع والإنصات، ريثما يتم تفريغ كامل الشحنة، ثم سترى بعدها كيف يتحول النقد القاسي، والهجوم المؤذي إلى تقدير وامتنان، ونسيان للمشكلة..

وفق الله الجميع لكل خير وأعانهم، وصرف عنهم كل شر وحماهم.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* العلامة ابن قعود.. العالم الداعية المحتسب
* الشيخ الدكتور توفيق الشاوي رجل المشاريع الإسلامية العملية
* الشعراء الإسلاميون المعاصرون وجهادهم ضد التغريب (word)
* الضمور الحضاري وعلاقته بالعلوم الإنسانية! (pdf)
* تدبر: ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون
* معاني فواتح السور
* قصة إنجاز تكتب بماء الذهب

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2026, 07:08 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 660

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الزوجين, العشرة, بين
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حسن العشرة بين الزوجين ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 07-02-2026 04:21 PM
أهمية حسن العشرة بين الزوجين ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 07-01-2026 05:16 PM
الافساد بين الزوجين!! ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 05-04-2026 05:15 PM
الاختلاف المثمر بين الزوجين ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-04-2026 07:07 AM
فن التفاوض بين الزوجين ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-01-2026 10:36 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009