استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-08-2026, 03:14 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي بيوت مطمئنة: واحة المعروف وحسن العشرة

      

بيوت مطمئنة: واحة المعروف وحسن العشرة

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، جعل البيوت سكنًا، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالمعروف والإحسان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، كان خير الناس لأهله، وأعظمهم رفقًا ببيته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تقوى الله هي أساس صلاح البيوت، وبها تنزل البركات، وتندفع الكربات، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].

أيها المسلمون، إن الزواج آيةٌ من آيات الله العظيمة، ونعمةٌ كُبْرى امتنَّ الله بها على عباده، وهو الرباط الغليظ الذي تلتقي فيه النفوس لتسكن وتطمئن. لقد حثَّت الشريعة الإسلامية الغرَّاء على تيسير الزواج وتسهيل طريقه، ونهت عن كل ما يعيق هذا الخير أو يعكر صفوه؛ صيانةً للشباب وحفظًا للمجتمع. يقول النبي صلى الله عليه وسلم مرشدًا وموجهًا: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»؛ [رواه البخاري ومسلم]. ورغَّب في بناء الأسر الصالحة، فقال صلوات الله وسلامه عليه: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ [رواه أبو داود، وصححه الألباني].

معاشر الأحبة، إن السعادة الزوجية مطلبٌ نفيسٌ لكل زوجين، وفيها تصلح الحياة، ويهنأ العيش. ولا يكون ذلك- والله- إلا بحسن العشرة، وطيب المعاملة، وبث الرفق والرحمة في أرجاء البيت. والعشرة بالمعروف هي: المخالطة بكل ما عُرف بالشرع حُسْنه بحسب القدرة؛ من طيب الأقوال، وحسن الهيئات، وجميل الأفعال، والملبس والطيب. إن الرجل العاقل هو من يحمد الله ويشكره أنْ مَنَّ عليه بزوجةٍ تسكن إليها نفسه، فيعاونها على مهمات البيت، ويشاركها تربية الأولاد، ويخاطبها بالتي هي أحسن، يُقَدِّرها ولا يحتقرها، ويعرف لها فضلها وحقها؛ استجابةً لأمر الله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

وعندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن خير النساء، رَسَمَ ملامح الزوجة الصالحة التي تُفيض بيتها بهجةً وسرورًا فقال: «خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ»؛ [رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني].

ولا شك أيها الإخوة المؤمنون أن من أبهى صور حسن العشرة التعاون بين الزوجين للقيام بأمر الدين والدنيا، تـأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي بيته الطاهر لم يكن متكبرًا ولا مُتسلِّطًا، بل كان في مهنة أهله؛ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويخدم نفسه؛ [رواه أحمد، وصححه الألباني].

وهكذا كانت سيرة أصحابه رضي الله عنهم. ومن حسن العشرة: أن يعمل كل منهما على إزالة أسباب الهمِّ والغمِّ عن صاحبه، وإدخال السرور على قلبه. ولنا في أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أسوة بالغة؛ فإنه لما نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم وجاءها يرجف فؤاده قائلًا: "زَمِّلُوني زَمِّلُوني"، طمأنته بكلماتها الحانية التي سطَّرها التاريخ، فقالت: "كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"؛ [رواه البخاري ومسلم]. هكذا تكون الزوجة سكنًا لزوجها في لحظات الخوف والاضطراب.

ومن كرم الأخلاق: ألا يُضيِّق الزوج على زوجته في النفقة حالة السَّعة، وألا تشقَّ الزوجة على زوجها وتُكلِّفه ما لا يطيق حالة الضيق، قال تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ [الطلاق: 6]، وقال سبحانه: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7]. واعلم أيها الزوج أن نفقتك على أهلك هي أعظم النفقات أجرًا عند الله، قال صلى الله عليه وسلم: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ؛ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ»؛ [رواه مسلم].

ومن تمام حسن العشرة وعدلها: ألا يأخذ الزوج من مال زوجته الخاص شيئًا إلا بطيب نفسٍ منها ورضاها. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلِّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، وحافظوا على بيوتكم وعلاقاتكم الزوجية؛ فإنها أمانات ستُسْألون عنها بين يدي الله تعالى. واعلموا أنَّ من أوجب الواجبات، وأعظم علامات حسن العشرة بين الزوجين: حفظ الأسرار، وصيانة الخصوصية.

ولقد وصف الله جل وعلا هذه العلاقة اللطيفة بوصفٍ بليغٍ، فقال سبحانه: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187].

وتأملوا- يرحمكم الله- في لفظ (اللباس)؛ فاللباس سَترٌ للعورات، ووقايةٌ من المؤذيات، وجمالٌ ودِفْء.

هكذا ينبغي أن يكون الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها: سترًا لعيوبها، وحفظًا لسرها، ودفئًا لقلبها، فلا يُخرج ما بينهما من خصوصيات وأسرار إلى الأقارب أو الأصدقاء أو منصات التواصل. إن إفشاء أسرار البيوت خيانة للأمانة، ونقض لعهد الميثاق الغليظ، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المسلك تحذيرًا شديدًا يهتز له الوجدان، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»؛ [رواه مسلم].

عباد الله، ألا ما أجمل أن تعود البيوت واحاتٍ للسلام، ومحاضن للرحمة!

ما أجمل أن تُبنى البيوت على التغافل عن الزلات، وبذل المعروف، وتبادل الكلمات الطيبة!

ارفقوا بالقوارير، وتجاوزوا عن الهفوات، واعلموا أن البيوت لا تُبنى على المشاحنة والتدقيق، وإنما تُبنى على المودة والرحمة والفضل والرفق.

هذا وصلوا وسلِّموا على من أُمِرتم بالصلاة والسلام عليه... اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللهم أصلح بيوت المسلمين، واجعلها بيوتًا مطمئنةً عامرةً بذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم ألِّف بين قلوب الأزواج والزوجات، واجعل بينهم مودة ورحمة، واهدهم سبل السلام.

اللهم صُبَّ عليهم الخير صبًّا، واكفهم شرَّ الأشرار، وكيد الفُجَّار، وحسد الحاسدين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* فوائد الحلبة الصحية لا تقدر بثمن
* عشرة أطعمة تحسن رؤيتك البصرية
* العلاقة بين سكر الحمل واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عند الاطفال
* سبعة اطعمة تقلل من الكوليسترول لديك
* كيف تقي نفسك من هشاشة العظام؟
* سر الصحة في الأطعمة الزرقاء والأرجوانية
* كن ذكياً في اختيار المكملات الغذائية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2026, 07:08 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 675

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مطمئنة:, المعروف, العشرة, بيوت, واجب, نحزن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خبر الوداع وحسن الفهم ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 05-21-2026 11:15 PM
واحة التوحيد ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 03-20-2026 12:32 AM
واحة الفرقان ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 9 02-19-2026 11:39 PM
نفس مطمئنة ونفس لوامة ونفس أمارة؟ ابو عبد الرحمن ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 5 09-13-2018 12:41 PM
الشحاذ وحسن المعاملة أبو ريم ورحمة ملتقى الأسرة المسلمة 4 02-02-2013 12:26 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009