![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
العقوق الصامت أحمد عبدالله صالح أما بعد أيها المسلمون: فإن من أخطر ما ابتليت به بعض المجتمعات اليوم نوعًا من العقوق لا يظهر في صورة السب والشتم أو الضرب والإهانة، وإنما هو عقوق خفي وعقوق صامت وعقوق بارد المشاعر؛ يتمثل في إهمال الوالدين في كبرهما ونسيانهما في خريف العمر، والانشغال عنهما بالزوجة والأولاد والتجارة والوظيفة والدنيا. ترى الأب الذي تعب وكدح وربى وأنفق، فإذا بلغ من العمر عتيًّا أصبح ينتظر اتصالًا من ولده فلا يجده. وترى الأم التي سهرت الليالي وربت الصغار فإذا شابت وضعفت أصبحت تنتظر زيارة ابنها أو ابنتها أسابيع أو أشهرًا. وهذا من صور العقوق التي قد لا يشعر بها كثير من الناس؛ والله تعالى يقول: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23]. تأملوا يا عباد الله: لم يقل الله: إذا كانا صغيرين أو قويين بل قال: ﴿عِنْدَكَ الْكِبَرَ﴾ لأن مرحلة الكبر هي أشد المراحل حاجة إلى البر والرعاية والعناية. أيها المؤمنون: لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من العقوق أعظم التحذير؛ فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين))؛ [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة))؛ [رواه مسلم]. أي خسارة أعظم من أن يعيش الإنسان مع أبويه ثم يضيع هذا الباب العظيم من أبواب الجنة؟ عباد الله: ومن صور العقوق الصامت في زماننا: • الانشغال الدائم بالجوال ومواقع التواصل وإهمال الوالدين. • تقديم راحة الزوجة والأبناء على حاجة الأب والأم. • التأخر في الرد على اتصالاتهما ورسائلهما. • قلة الزيارة مع القدرة عليها. • رفع الصوت عليهما أو التضجر من طلباتهما. • تركهما يواجهان المرض والوحدة دون مواساة. • إيداعهما في دور الرعاية أو تركهما عند الأقارب دون حاجة ملجئة. • الاستحياء من وجودهما أمام الناس. • السفر الطويل دون السؤال عنهما. وقد قال الحسن البصري رحمه الله: بر الوالدين أن تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما فيما أمراك به ما لم يكن معصية. وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: ما كلمت أبي قط إلا وأنا كهيئة العبد الذليل لسيده. أيها المسلمون: إن من أعجب صور العقوق أن يبر الإنسان أصدقاءه وزملاءه ويتفقد الناس جميعًا ثم ينسى أباه وأمه. وقد قيل: أطع الإله كما أمر ![]() واملأ فؤادك بالحذر ![]() وأطع أباك فإنه ![]() رباك من عهد الصغر ![]() وقال آخر: لو كان يدري الابن كيف أمه ![]() سهرت لأجله وأطالها الأرق ![]() لرأى بأن رضا الإله مقرب ![]() في برها فالخير فيها يتسق ![]() أيها المؤمنون: ومن القصص المؤلمة أن بعض الآباء يشتكي قائلًا: أرى أبنائي كل يوم في وسائل التواصل لكنني لا أسمع أصواتهم إلا نادرًا. وبعض الأمهات تقول: أبنائي يرسلون المال ولكنهم حرموني من السؤال والزيارة. فالمال وحده ليس برًّا بل البر كلمة طيبة ووجه بشوش وزيارة واهتمام ورعاية ودعاء. عباد الله: كان السلف الصالح يضربون أعظم الأمثلة في البر: فهذا محمد بن سيرين رحمه الله كان إذا كلم أمه خفض صوته حتى يظنه السامع مريضًا من شدة احترامه لها، وكان علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله لا يأكل مع أمه في إناء واحد فقيل له في ذلك فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى شيء سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها. فأين نحن من هذه المعاني؟ وأين نحن من هؤلاء العظماء؟ اللهم اجعلنا من البارين بوالدينا ومن المحسنين إليهما ومن القائمين بحقوقهما. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية أما بعد عباد الله: فإن الحديث عن العقوق الصامت يقودنا إلى الحديث عن البر المعاصر؛ فالبر ليس مجرد مشاعر بل أعمال وسلوكيات عملية يحتاجها الوالدان اليوم. ومن صور البر المعاصرة: • الاتصال اليومي بالوالدين ولو لدقائق.. • تخصيص وقت أسبوعي ثابت لزيارتهما. • اصطحابهما إلى المستشفى ومتابعة علاجهما. • تعليمهما ما يحتاجان إليه من أمور التقنية الحديثة. • إدخال السرور عليهما بالهدايا. • إشراك الأبناء في زيارة الأجداد لتتوارث الأجيال خلق البر. • الدعاء لهما أمامهما وفي غيابهما. • الصدقة عنهما. • قضاء حوائجهما قبل حوائج النفس متى أمكن. • الصبر على تكرار كلامهما وضعفهما ونسيانهما. أيها الأحبة: إن من المؤلم أن بعض الناس إذا كبر والداه رأى طلباتهما ثقيلة ونسيَ أنه كان يومًا طفلًا لا يقضي حاجة إلا بقضائهما؛ قال تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24]، وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ابكِ على والديك بعد موتهما ما شئت فلن ينفعهما بكاؤك كما ينفعهما برك لهما وهما أحياء. عباد الله: تذكروا أن كثيرًا من الناس يتمنون اليوم دقيقة واحدة مع أب أو أم تحت التراب ليقولوا كلمة اعتذار أو شكر أو حب ولكن هيهات، فمن كان والداه على قيد الحياة فليغتنم الفرصة قبل فواتها؛ اتصل بهما... وقبِّل رأسيهما... وأدخل السرور عليهما... وأكثر من الدعاء لهما؛ فإنهما بابان من أبواب الجنة قد لا يتكرران في حياتك. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحم أحياءهم واحفظهم وارحم أمواتهم واغفر لهم. اللهم اجعلنا من البارين بوالدينا المحسنين إليهما القائمين بحقوقهما. اللهم أصلح أبناء المسلمين وبناتهم وألف بين القلوب وأصلح الأسر والبيوت. اللهم فرج همَّ المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واشف مرضانا ومرضى المسلمين. وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وأقم الصلاة. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الموت... الواعظ الصامت | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 2 | 06-03-2026 05:23 PM |
| الظلم الصامت | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 03-01-2026 06:51 AM |
| الطلاق الصامت | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 02-08-2026 07:14 AM |
| السكري الصامت! | آمال | ملتقى الصحة والحياة | 6 | 11-01-2012 12:19 AM |
| ألوان من العقوق | أبو ريم ورحمة | ملتقى الأسرة المسلمة | 3 | 09-23-2012 09:33 AM |
|
|