إعانة الضَّعيف (خاطرةٌ)
أسامة طبش
في بعض الأحيان، نكون في أمسِّ الحاجة إلى مساعدةٍ من غيرنا، وهذه المواقف تتكرَّر خلال اليوم: شيخٌ كبير أو طفلٌ صغير أو إنسانٌ يعاني إعاقةً جسديةً، هؤلاء الناس في أمسِّ الاحتياج، ونطبق نحن تجاههم أخلاق الإيثار والتعاضد والتكافل، والمجتمعاتُ المبنية على هذه القيم مجتمعاتٌ مُستنيرةٌ دون شك.
وفي الحقيقة، الإنسانُ الضعيفُ هو قويٌّ بأخيه الإنسان، فإن سأله إعانة منه، لم يتخلَّف هذا الأخير عن إسدائها إليه بقلب طيِّب، والقيام بواجبه تجاهه على أكمل وجه؛ لأن ذاك تعبيرٌ عن نُبْل أخلاقه وطيبة قلبه، وكرامته وأنَفَته واعتزازه، ورُبَّما في يوم من الأيام، يصبح هو بالذات في أمسِّ الحاجة إلى غيره أيضًا.
حينما تمدُّ يدك لمساعدة أحدهم على السير في طريق وَعِرٍ على سبيل المثال، فأنت بذلك تضع نفسك مكانه كإنسان، وتُسدي إليه قلبك قبل يدك للمساعدة، تنظر إليه وتُخبره بلغة الجسد، بوميض العينين البرَّاق أنك تسنده، ولن تتركه البتَّة يواجه مصاعبَ الحياة وحدَه، تدعمه الدعم المعنوي الذي هو في حاجة إليه، وهي من الأخلاق الملتصقة بالمسلمين الأنقياء الأتقياء، وهي سمة مميزة لهم مُستمدَّة من قِيَمِ الإسلام الحنيف، وما أجمل هذه الأخلاق! تُبْرِزُ الإنسانَ في أبهى حلله، فتتجلَّى جميعُ سِماتِهِ النبيلةِ.
إن هذه القيمة لصيقةٌ بديننا، والمؤمن أخو المؤمن، والمسلم داعمٌ بما أُوتِيَ من وسائل لأخيه المسلم، والجماعة قويَّة، وعُرى الترابط تتوثَّق أكثر فأكثر بين أفرادها المتعاونين، والمتكافلين في خضمِّ هذه الحياة.
فلا تتأخَّر عن إعانة إخوانك من الضعفاء! بما تيسر لك من الوسائل، فهذا من قبيل الإيثار والشهامة، وتتجلَّى كرامتك بالوقوف إلى جانب إخوتك، وتلك من الأخلاق الملتصقة بالمسلمين، وهي أخلاقٌ بطبيعة الحال نبيلةٌ.