![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
التحذير من فتنة الزوجات والأولاد د. محمود بن أحمد الدوسري الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى حُبَّ الزَّوْجَاتِ وَالْأَوْلَادِ فِطْرَةً فِي النَّفْسِ، جُبِلَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّهَوَاتِ الَّتِي تَمِيلُ إِلَيْهَا، وَتَرْغَبُ فِيهَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ... ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 14]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الْكَهْفِ: 46]. فَقَدْ زَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ مَحَبَّةَ الْمُشْتَهَيَاتِ؛ مِنَ الزَّوْجَاتِ وَالْأَوْلَادِ، وَالْمَالِ الْكَثِيرِ الْمُضَاعَفِ؛ ابْتِلَاءً وَاخْتِبَارًا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا تَزْيِينُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُ حَقًّا، فَإِنَّ قَوِيَّ الْإِيمَانِ لَا يُقَدِّمُهَا عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ[1]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 28]. وَالْمَعْنَى: لَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَفْتُونٌ بِزَوْجِهِ وَوَلَدِهِ، فَرُبَّمَا عَصَى اللَّهَ تَعَالَى بِسَبَبِهِمْ، وَبَاشَرَ الْفِعْلَ الْحَرَامَ لِأَجْلِهِمْ، فَلَا تُؤْثِرُوهُمْ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ[2]. فَمِنَ الْفِتْنَةِ بِالْأَوْلَادِ وَالزَّوْجَاتِ: اشْتِغَالُ الْإِنْسَانِ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْخَيْرِ، أَوِ التَّفْرِيطُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ؛ كَالتَّأْدِيبِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالتَّرْبِيَةِ، وَالنُّصْحِ، فَإِنَّهُ مَسْؤُولٌ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ عَلَيْهِ[3]. وَمِنَ الْفِتْنَةِ بِهِمْ: الِاسْتِجَابَةُ لِرَغَبَاتِهِمْ، وَالِامْتِثَالُ لِطَلَبَاتِهِمْ، وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حُبِّ الْأَوْلَادِ؛ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَمِنْ أَعْظَمِ الِافْتِتَانِ بِالْأَوْلَادِ وَالزَّوْجَاتِ: مُوَالَاتُهُمْ، وَمَوَدَّتُهُمْ مَعَ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ [الْمُجَادَلَةِ: 22]. عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ[4] فِيهِمَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطَعَ كَلَامَهُ، فَحَمَلَهُمَا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾، رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَعْثُرَانِ فِي قَمِيصَيْهِمَا؛ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ كَلَامِي فَحَمَلْتُهُمَا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حُسَيْنًا فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ[5]، مَجْهَلَةٌ، مَحْزَنَةٌ[6]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَمِنَ الزَّوْجَاتِ وَالْأَوْلَادِ مَنْ تَبْلُغُ فِتْنَتُهُ بِأَنْ يُصْبِحَ عَدُوًّا لَهُ؛ بِصَرْفِهِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَعَاصِي، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ [التَّغَابُنِ: 14]. فَهَذَا تَحْذِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ؛ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَنَصَحَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أَلَّا تُوجِبَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَحَبَّةُ الِانْقِيَادَ لِمَطَالِبِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ، وَرَغَّبَهُمْ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَتَقْدِيمِ مَرْضَاتِهِ، وَأَنْ يُؤْثِرُوا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ[7]. عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ قَالَ: (يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ)[8]. وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ يَرْتَكِبُهَا الْإِنْسَانُ بِسَبَبِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَخُصُوصُ السَّبَبِ لَا يَمْنَعُ عُمُومَ الْحُكْمِ[9]. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَوْلُهُ: ﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا ﴾ ﴿ مِنْ ﴾: لِلتَّبْعِيضِ بِالِاتِّفَاقِ)[10]. سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ؛ هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْآيَةَ» حَسَنٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْعَدُوُّ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَدُوًّا لِفِعْلِهِ، فَإِذَا فَعَلَ الزَّوْجُ وَالْوَلَدُ فِعْلَ الْعَدُوِّ كَانَ عَدُوًّا، وَلَا فِعْلَ أَقْبَحُ مِنَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الطَّاعَةِ)[11]. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعَدَاوَةِ مَا يَفْهَمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهَا عَدَاوَةُ الْبَغْضَاءِ وَالْمُحَادَّةِ؛ بَلْ إِنَّمَا هِيَ عَدَاوَةُ الْمَحَبَّةِ الصَّادَّةِ لِلْآبَاءِ عَنِ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالصَّدَقَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ... وَمَا أَكْثَرَ مَا فَاتَ الْعَبْدَ مِنَ الْكَمَالِ وَالْفَلَاحِ؛ بِسَبَبِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ!)[12]. حَقًّا إِنَّ بَعْضَ الزَّوْجَاتِ وَالْأَوْلَادِ أَعْدَاءٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُثَبِّطُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ يَشْغَلُونَ عَنْهَا، أَوْ يَحْمِلُونَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ مَنْ أَلْهَاهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ عَنْ ذِكْرِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: 9][13]. الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ "الِاشْتِغَالِ"، وَ"الْإِلْهَاءِ": فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ الَّذِي لَا يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَطْلُوبٌ، وَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ، وَرُبَّمَا يَكُونُ وَاجِبًا، وَلَهُ مَرَاتِبُ وَأَحْوَالٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ تَفْصِيلِهَا[14].فَوَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَصَالِحِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ؛ بِشَرْطِ أَلَّا يُلْهِيَهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَأَمَّا الْإِلْهَاءُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ مَذْمُومٌ؛ لِأَنَّهُ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ حَالَهُمْ، وَفَضَحَهُمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [الْفَتْحِ: 11]. فَكُلُّ مَنْ شَغَلَهُ مَالُهُ وَأَهْلُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَا شَغَلَكَ عَنِ اللَّهِ - مِنْ أَهْلٍ، أَوْ وَلَدٍ، أَوْ مَالٍ؛ فَهُوَ عَلَيْكَ شُؤْمٌ)[15]. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَالَغَ فِي الِاشْتِغَالِ بِأَمْوَالِهِ – اكْتِسَابًا وَإِنْمَاءً، وَبَالَغَ فِي الِاشْتِغَالِ بِأَوْلَادِهِ؛ بِزَعْمِ تَأْمِينِ مُسْتَقْبَلِهِمْ عَلَى حِسَابِ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ! فَانْشَغَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِمَصَالِحِهِمُ الْأُخْرَوِيَّةِ، فَأَضَاعَ وَقْتَهُ وَعُمُرَهُ سُدًى، وَضَيَّعَ أَوْلَادَهُ[16]، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الْحَشْرِ: 19]. فَهَؤُلَاءِ نَسُوا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَأَنْسَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى – عُقُوبَةً لَهُمْ – حُقُوقَ أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَلَمْ يَسْعَدُوا فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَنْجُوا مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ[17]. عِبَادَ اللَّهِ.. وَلَا يَعْنِي هَذَا: أَنْ يَمْتَنِعَ الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ الْأَوْلَادَ؛ بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ فِتْنَةٌ لَهُ! فَإِنَّ طَلَبَ الْوَلَدِ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرَّعْدِ: 38]؛ وَقَالَ - عَنْ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 38]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ» حَسَنٌ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَدَعَا لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي ذَلِكَ حَثٌّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ النَّسْلِ. وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِصَلَاحِ الْأَوْلَادِ وَاسْتِقَامَتِهِمْ، فَفِي كَثْرَتِهِمْ نَفْعٌ لِوَالِدَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَمْ يَكُونُوا لَهُمْ فِتْنَةً، وَلَا أَعْدَاءً، وَمِصْدَاقُهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهَذَا مِنَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. [1] انظر: تفسير الطبري، (5/ 259)؛ تفسير القرطبي، (4/ 28)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة آل عمران، (1/ 85). [2] انظر: تفسير الرازي (30/ 556). [3] انظر: شرح النووي على مسلم، (2/ 171). [4] يَعْثُرَانِ: أي: يَسقُطان على الأرض. انظر: مرقاة المفاتيح، (9/ 3981). [5] مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ: أَيْ: يَحْمل أبَوَيْه عَلَى البُخل، ويدْعوهما إِلَيْهِ؛ فيَبْخَلان بِالْمَالِ لأجْله. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 103)؛ مرقاة المفاتيح، (7/ 2970). [6] مَجْهَلَةٌ، مَحْزَنَةٌ: أي: يُشغِلُ أبويه عن طلب العلم الشرعي؛ فهذا من المَجْهَلة، وإذا مَرِضَ حَزِنا عليه؛ فهذا من المحزنة. فإذا كَثُرَ ولدُ الرَّجلِ جَبُنَ عن الحروب؛ استبقاء لنفسه، وبَخِلَ بماله؛ إبقاء عليهم، وجَهِلَ ما ينفعه مما يضره؛ لِتَقَسُّمِ قلبه. انظر: الغريبين في القرآن والحديث، للهروي (1390). [7] انظر: تفسير السعدي، (ص869). [8] تفسير ابن كثير، (7/ 292). [9] انظر: تفسير القرطبي، (18/ 142). [10] مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، للبعلي (1/ 268). [11] أحكام القرآن، (4/ 264). [12] عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، (ص115، 116).). [13] انظر: تفسير الطبري، (23/ 14)؛ عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، (ص64)؛ تفسير ابن كثير، (8/ 139). [14] انظر: تفسير ابن عاشور، (28/ 251). [15] لطائف المعارف، لابن رجب (ص195). [16] انظر: تفسير ابن عاشور، (28/ 251). [17] انظر: تفسير ابن جزي، (2/ 362). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الإنفاق على الأهل والأولاد بنية تقربهم | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 2 | 06-22-2026 07:09 PM |
| التحذير من فتنة النظر إلى نِعمة الكفار وحسن أثاثهم وجمال صورهم | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 0 | 05-17-2026 12:27 PM |
| ماذا ينبغي في معاشرة الأهل والأولاد؟ | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 02-03-2026 07:31 AM |
| التحذير من فتنة المال (خطبة) | امانى يسرى محمد | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 09-15-2025 05:38 PM |
| أقوال العلماء في التحذير من فتنة الطعن والتجريح وتبديع السلفيين | طالب العلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 5 | 05-11-2019 05:57 AM |
|
|