استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم السيرة النبوية
قسم السيرة النبوية سيرته صلى الله عليه وسلم ،غزواته،اصحابه،أزواجه
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 11:54 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي حنين الجذع

      

حنينُ الجِذْعِ

د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
الحمدُ للهِ القديرِ، الذي أحسنَ كلَّ شيءٍ خلْقَه وإليه المصيرُ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ السميعُ البصيرُ، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلّمَ التسليمَ الكثيرَ.

أما بعدُ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون!
حين قدمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ كان تأسيسُ المسجدِ أَوْلى أولوياتِه التي ابتدأَ بها؛ لعلمِه بعظيمِ أثرِ المسجدِ في صلاحِ الأمةِ أفراداً ومجتمعاً واستقامةِ أحوالِهم؛ فأقامَ بأساسٍ من الإخلاصِ متينٍ مسجداً شيّدتْه أيدٍ مؤمنةٌ علا محياها السرورُ وهم يباشرون البناءَ ضارعين إلى اللهِ أنْ يتقبلَ منهم، يتقدَّمُهم إمامُ الهدى -بأبي هو وأمي- رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأقامَ مسجداً مفروشاً بالحصباءِ، مسقوفاً بالجريدِ، وأعمدتُه من جذوعِ النخيلِ. بيْدَ أنَّ هذا المسجدَ المتواضعَ في بنائه عظيمٌ في أثرِه وعطائه؛ فقد حوى في نواحيه الوحيَّ المنزَّلَ، ومنه انبثقَ النورُ الذي عمَّ الأرضَ مبدِّدَاً غياهبَ الظلماتِ ومحطِّماً عروشَ الطغاةِ حين حالوا بين الناسِ وبين الدخولِ في دينِ اللهِ، وكان محضنَ العلمِ النبويِّ المربِّي الذي أخرجَ جيلاً فريداً لم تعرفِ الدنيا له نظيراً؛ فتحَ اللهُ به الأمصارَ، وخلّصَ به العبادَ من عبادةِ العبادِ إلى عبادةِ ربِّ العبادِ، ومن ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الدنيا والآخرةِ، وامتدتْ بركتُه إلى يومِ الدينِ. وفي ذلك المسجدِ أسرارٌ وأخبارٌ، من جليلِها -وكلُّها جليلٌ- نبأٌ من معجزاتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقعَ لأحدِ الجذوعِ التي طالما صلّى إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم واتكأَ عليه في خطبِه مسنداً ظهرَه إليه، والصحبُ الكرامُ بمعيِّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم شهودٌ حضروا هذا الحَدَثَ. حدّثَ ‌جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- وهو أحدُ من حضرَ الحدثَ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ: إِنْ شِئْتِ. قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَعَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ" رواه البخاريُّ.

عبادَ اللهِ!
أفادت رواياتُ الرواةِ أن ذلك الجذعُ كان موطنَ الذكرِ الذي طالما كان الصحابةُ يثنون رُكَبَهم عنده مستقبلين بوجوهِهم وجهَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الوضيءَ وهو يعلِّمُهمُ الكتابَ والحكمةَ إذ كان الجذعُ مَسنِدَ ظهرِه الشريفِ، فكان ذلك الاتكاءُ وزكيُّ الذكرِ مصدرَ إسعادٍ لذلك الجذعِ الصامتِ. ولما زاد عددُ الصحابةِ اقْتُرِحَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُصنَعَ له منبرٌ يعلو عليه؛ لأجلِ أن يراه الناسُ ويسمعوا خُطَبَه، فوافقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ذلك، فصُنِعَ له منبرٌ من خشبٍ ذو ثلاثِ درجاتٍ. ولما أُحضرَ المنبرُ، وجُعِلَ في منصَّتِه، مشى النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليه، ولما أنْ تجاوزَ ذلك الجذعَ واعتلا المنبرَ، إذ بصوتٍ ينبعثَ من ذلك الجذعِ ويَعُمُّ نواحي المسجدِ حتى سمعَه كلُّ مَن هم فيه؛ فمِن واصفٍ للصوتِ بحَنينِ الناقةِ الوالهِ على صغيرِها، ومن واصفٍ له بخوارِ الثورِ، ومن واصفٍ له بأنينِ الصبيِّ وصياحِه، وإذ بمنظرِ الجذعِ وهو يضطربُ متصدعاً بالشقوقِ حتى كاد أنْ يسقطَ، فلما أنْ سمعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم صوتَ الجذعِ ورأى حالَه البالغيْنِ في الأثرِ مَبْلغَه وأعلمَه اللهُ سرَّ ذلك، إذ بالرحمةِ المهداةِ التي شملتْ حتى الجمادَ ينزلُ من منبرِه والناسُ تَرْمُقُه وهو مُتَّجِهاً إلى ذلك الجذعِ الأسيفِ والحنينُ لا يَفْتُرُ، فدنا منه مادّاً يدَه الشريفةَ إليه حتى وضعَها عليه ومسحَه بها، وهو يخاطبُه بقولِه: "اسكنْ"، وما زال يُسَكِّنُه حتى التزمَه مُحْتَضِناً إيّاه وهو يضمُّه إليه وظلَّ حاضناً له زَمَنَاً، فما سكنَ حنينُ الجذعِ وأنينُه إلا بذلك الاعتناقِ والخطابِ النبويِّ الذي لو لم يكن لظلَّ الحنينُ باقياً إلى يومِ القيامةِ، كما جاءَ في روايةِ الإمامِ أحمدَ وابن ماجه بإسنادٍ صحَّحَه البوصيريُّ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، ‌لَحَنَّ ‌إِلَى ‌يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

أيَّها المسلمون!
إنّ حنينَ ذلك الجذعِ وسكوتَه بإسكاتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم معجزةٌ من أعلامِ صدقِ نبوَّتِه. قال عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: "قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، فَقَالَ: أَعْطَى مُحَمَّدًا الْجِذْعَ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ حنَّ الجذعُ حتى سُمِعَ صوتُه، فهذا أكبرُ مِنْ ذَلِكَ". وذلك ما يزيدُ المؤمنَ يقيناً وإنْ بدا بعدُه في التصورِ العقليِّ والعالمِ المشاهَدِ؛ إذ لا يصحُّ الإيمانُ ولا يثبتُ إلا بذلك التصديقِ والاستسلامِ، وهو ما كان عليه حالُ الصحابةِ -رضيَ اللهُ عنهم-؛ حين لم يكتفوا بتصديقِه، بل ابتدروا روايتَه للناسِ روايةً بلغتْ حدَّ التواترِ الذي لا يعتريه شكٌّ ولا تكذيبٌ. ذلكمُ اليقينُ هو نورُ الطمأنينةِ الذي به تُشرِقُ شمسُ الادِّكارِ، ويفتحُ البصيرةَ لاستلهامِ العِبرِ التي حواها نبأُ ذلك الحنينِ، ويردِّدُ التساؤلَ عن سببِ حنينِ الجذعِ وتأثُّرِه.

الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.
أما بعدُ، فاعلموا أنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ ...

أيها المؤمنون!
إنما كان حنينُ الجذعِ وتأثرِه البليغِ بسببِ مفارقةِ الذكرِ وبُعدِ إمامُ الذاكرين التي طالما سعدَ بها عُمُراً، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ ‌مِنَ ‌الذِّكْرِ" رواه البخاريُّ. فالذكرُ للمؤمنِ كالماءِ للسمكِ؛ حياةٌ لا تطيبُ الحياةُ إلا به، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الَّذِي ‌يَذْكُرُ ‌رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ مَثَلُ ‌الْحَيِّ ‌وَالْمَيِّتِ" رواه البخاريُّ. واستشعارُ مكانةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم التي أنزلَه اللهُ إياها، والاشتياقُ لمجاورتِه التي طالما نَعِمَ بها ذلك الجذعُ جعلتْه يُعْظِمُ الحنينَ حتى كادَ أنْ يَتصدَّعَ مُنْشَقَّاً، الأمرُ الذي يحملُ كلَّ مؤمنٍ على محاسبةِ نفسِه في استشعارِ مكانةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في نفسِه واشتياقِه إليه. كَانَ الْحَسَنُ البصريُّ إِذَا حَدَّثَ بِحديثِ الجذعِ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ اللهِ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللهِ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقُّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟!
يا حنينَ الجِذعِ أسمعْ قلبَ كلِّ الغافلين
حالَ ساقٍ مِنْبراً كان لخيرِ المرسلين
ثُمّ أضْنَتْه ليالٍ مثلَ آلافِ السنين
شَجْوهُ مما لَقَاه من فراقٍ للأمين
وحديثٍ للنبيّ طالما طابَ سنين
في رحابٍ طاهراتٍ بمُصلاه الرَّصين
مُسْنِداً ظَهْراً عليه بين جمْعِ الخاشعين
قلْ بربِّك بعدَها أيُّ سَلْوٍ سيَبِين
يا أُولي الألبابِ هذا من جمادٍ لا يُبين
حنَّ شوقًا للنبيِّ فبَدا منه الدَّفين
كيف قلبٌ موقنٌ يرجو ثوابَ المحسنين


وفي نبأِ الجذعِ بيانٌ لما كان عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من حُسنِ الخلقِ حتى مع الجماداتِ. ومن جليِّ محاسنِ خُلقِه حرصُه على جبرِ خواطرِ المنكسرين؛ فقد جبرَ خاطرَ الجذعِ حين سمعَ حنينَه بإقبالِه عليه، وتسكينِه كتسكينِ الصبيِّ إذا بكى، والتزامِه بضمِّه لصدرِه الشريفِ وقتاً حتى سكنَ. ولم يكتفِ بذلك، بل جعله سترةً له في صلاتِه، قال أبيُّ بنُ كعبٍ -رضيَ اللهُ عنه-: "فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ الْمِنْبَرَ مَرَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ خَارَ الْجِذْعُ، حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى، صَلَّى إِلَيْهِ" "رواه أحمدُ. فإذا كان هذا جبرَه لانكسارِ الجمادِ؛ فكيف يكون جبرُه لانكسارِ صالحي العبادِ؟!
جمعتَ كلَّ صِفَاتِ الحُسْنِ أعظمُها
‌جبْرُ ‌الخواطرِ للعاني ومَن وَصلا

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* بطلان الاستدلال على خلق القرآن بقوله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾
* الأمن والنعم شكر وحذر
* آداب وسنن صلاة الجمعة
* حنين الجذع
* رفع المعنويات وقت الشدائد
* عندما يضيق الخناق على المستضعفين
* فضول الطعام

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الجذع, جنين
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رفع المعنويات وقت الشدائد ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 اليوم 11:50 AM
حنين ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 08-01-2026 08:43 PM
حنين الجذع امانى يسرى محمد ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 07-29-2026 01:01 PM
مشاهد من معركة حنين ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-19-2026 11:01 PM
ويوم حنين ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-06-2026 08:49 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009