استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-08-2026, 02:33 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الكلمة الطيبة بين الزوجين.. ميثاق القلوب وجبر الخواطر

      

الكلمة الطيبة بين الزوجين.. ميثاق القلوب وجبر الخواطر




د. عادل هندي



أسسنا في مقالنا السابق لمركزية الوعي في صناعة الحياة الزوجية الرشيدة، وفي هذا المقال نفتح الباب على مصـراعيه لنلج أُولى المهارات العملية التي لا يستقيم بيت من دونها، ولا تسكن نفس إلا بها، وهي مهارة انتقاء الكلمة الطيبة.
إن الكلمة في البيت المسلم ليست مجرد صوت مسموع؛ بل هي هندسة معمارية تبني قلاع الثقة، أو هدم صامت يقوّض أركان المودة وبنيان الرّحمة.
أولاً: فقه الكلمة الطيبة في ميزان الشرع والحياة:

حين يتأمَّل الزوجان قوله تعالى: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: 53)، يدركان أن الأمر الإلهي لم يكتفِ بالحُسْن؛ بل ارتقى إلى درَجة الأحسن، وفي هذا السياق، تبرز الكلمة الطيبة كأولى مهارات التواصل، فهي تلك الصّدقة التي علمنا إيّاها النبي صلى الله عليه وسلّم، إنَّها صدقة تُبذَل، وعبادة وطاعة تُؤَدَّى، والمفتاح السحري الذي يفتح مغاليق النفوس، وهي الجسـر الذي تعبر عليه سفن المودة حين تشتدّ رياح الخلاف وترتفع أشرعة النزاع بين الطرفين.
الكلمة الطيبة بين الزوجين ليست ترفاً لغويًّا؛ بل فريضة وضرورة، إنها تلك التي تجبُر الخاطر المنكسـر، وترمّم النّدوب وتعالج الجروح التي قد تخلفها أعباء الحياة اليومية، حين يقول الزوج لزوجته كلمة شكر على طعامها، أو حين تقول الزوجة لزوجها كلمة تقدير على كدحه وتعبه، فإنهما يمارسان جبر الخواطر في أسمى صوره، وهو عبادة يرضاها الله ويسكن إليها البشر.
ثانيًا: أثر الكلمة في هندسة العلاقة الزوجية:

إنَّ الكلمة الجميلة في البيت تعمل كممتصّ للصدمات؛ فالحياة لا تخلو من كدر، والطباع تختلف، ولكن القول اللين هو الذي يطفئ نار الغضب، وإن الناظر في كتاب الله تعالى وفي سُنة النبي صلى الله عليه وسلّم، يكتشف أنَّ الكلمة الطيبة كالمغناطيس الذي يجذب الطرف الآخر، وهي التي تحوّل البيت من مجرد جدران صمّاء إلى وطن يأوي إليه المرء من هجير الحياة وسعيرها.
لماذا جعل الإسلام الكلمة صدقة؟ لأنها تعطي طاقة إيجابية تفوق أثر المال، الزوجة التي تسمع ثناءً من زوجها، تبذل من طاقتها وحبها أضعاف ما كانت تبذل، والزوج الذي يجد كلمات الترحيب والتقدير عند عودته، ينسى عناء يومه الطويل، إنها مهارة الاختيار؛ أن تختار من بين مئات الكلمات تلك التي تزرع أملاً أو تمسح دمعًا.
ثالثاً: مهارة جبر الخواطر باللسان:

إنّ أعظم مهارات التواصل هي أن تدرك متى تتكلم وكيف تتكلم، فجبر الخاطر بالكلمة الطيبة يعني أن تضع نفسك مكان الطرف الآخر؛ فتشعر بوجعه فتواسيه بكلمة، وتشعر بجهده فتكافئه بعبارة، إن اللسان هو ترجمان القلب، وإذا صلح القلب بالوعي، فاض اللسان بالعطر.
في المقابل، فإن الكلمة القاسية هي سهم مسموم قاتل قد يخرج في لحظة غضب لكن جُرحه يبقى لسنوات؛ لذا، كان التوجيه النبوي دائمًا نحو الرفق: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه»، وأولى الناس بالرفق والكلمة اللينة هما شريكا الميثاق الغليظ، ثم إنّ انتقاء الكلمة الطيبة استثمار ناجح في بنك المشاعر الزوجية، يزيد من رصيد الأمان النفسي ويقلل من نسب الانهيار الأسري، في زمن زادت فيه نسب الطلاق والانفصال إلى حد أرعب قلوب المصلحين والحريصين على استقرار البيوت وسلامتها.
رابعاً: الكلمة كأداة للتغيير والارتقاء:

لا يظن ظانّ أنّ الكلمة الطيبة تعني الضعف أو التغاضي عن الأخطاء، بل هي أرقى وسيلة للتوجيه، فالنصيحة المغلّفة بالمحبة، والعتاب الممزوج بالتقدير، أسرع نفاذًا للقلب من النَّقد الجارح، إننا حين ننتقي كلماتنا، نحن في الحقيقة نبني ثقافة الاحترام المتبادل.
والزوج الواعي هو الذي يدرك أن لسانَه هو يده الحانية التي يربت بها على كتف زوجته، والزوجة الواعية هي التي تجعل من كلامها ملاذًا وشفاءً لزوجها، هذه المهارة ليست فطرية بالضرورة، بل هي صناعة مكتسبة وتدريب، تبدأ بقرار وتنتهي بملكَة لسانية لا تنطق إلا بالجميل.،
خامساً: التطبيق العملي.. كيف نبدأ؟

لكي تتحول هذه المقالة إلى واقع في بيوتنا، علينا أن نتدرَّب على الآتي:
1- كلمات التقدير اليومية: شكر على المعروف، ثناء على المظهر، دعاء بظهر الغيب وفي الحضور.
2- الاعتذار الراقي: الكلمة الطيبة عند الخطأ هي ممحاة الذنوب الزوجية، وقول: «أنا آسف» بصدق ينهي أعقد المشكلات.
3- التودّد اللفظي: مثل نداء الطرف الآخر بأحب الأسماء إليه، تماماً كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة عائشة: «يا عائش».
إنَّ الالتزام بهذا النهج ليس مجرد رقي أخلاقي؛ بل هو امتثال نبوي كريم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال الكلمة الطيبة صدقة هو نفسه الذي طبَّقها في بيتِهِ بأرقى الصور، فكان كلامه مع أهله حناناً ورحمة.

إنَّ صناعة الحياة الزوجية الرشيدة تبدأ بضبط المرسل؛ وهو اللسان، عبر انتقاء الكلمة التي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، فالبيوت التي تُبنى على الكلمة الطيبة بيوت عصية على الانكسار؛ لأن أساسها جبر الخواطر، ومنطلقها المودَّة والرحمة.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2026, 06:16 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 679

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
ميثاق, الخواطر, الزوجين.., الطيبة, القلوب, الكمأة, بين, وجبر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خواطر الكلمة الطيبة ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 56 08-18-2026 04:26 PM
لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 08-03-2026 05:30 PM
الكلمة الطيبة في حياة الصائم ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 03-15-2026 12:53 AM
الكلمة الطيبة صدقة. ولـيـد بن مـمدوح الأثـري ملتقى فيض القلم 1 04-20-2023 04:13 PM
مطوية (الفأل الكلمة الطيبة) عزمي ابراهيم عزيز ملتقى الكتب الإسلامية 1 12-24-2016 04:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009