استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-08-2026, 06:39 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي كيف عالجت الشريعة ظاهرة الطلاق المتسرع؟

      

كيف عالجت الشريعة ظاهرة الطلاق المتسرع؟




أ.د. وصفي عاشور أبو زيد









إن المتأمل في أحوال كثير من البيوت في زماننا يلحظ ظاهرة مقلقة تتسع دائرتها عامًا بعد عام، وهي ظاهرة الاستهانة بالعلاقة الزوجية والاستخفاف بمؤسسة الأسرة، حتى غدا الطلاقُ عند بعض الأزواج كلمة يسيرة على النفوس، تُقال في لحظة غضب أو انفعال، أو في لحظة هدوء وراحة، أو تلبية لرغبة التحكم بالزوجة والتعبير عن مركب النقص عند بعض الأزواج.
كما غدا التحدي والمكابرة عند بعض الزوجات سلوكًا يدفع الحياة الزوجية دفعًا نحو التصدع والانهيار، ومع أن الإسلام قد جعل الزواج رباطًا عظيمًا يقوم على المودة والرحمة والسكن، فإن هذه القيم الرفيعة أخذت تتراجع في بعض البيوت لتحل محلها روحُ الصراع والعناد وسوء التقدير لعواقب الكلمة والمسؤولية.
وليس هذا الأمر مجرد مشكلة أسرية محدودة، بل هو ضعف في التربية على معالم القرآن والهدي النبوي، وخلل في التصور القيمي والاجتماعي؛ لأن الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع، فإذا أصابها الوهن والاضطراب انعكس ذلك على استقرار المجتمع كله، ومن هنا فإن معالجة ظاهرة التهاون بالطلاق ليست مسألة شخصية تخص الأزواج وحدهم، بل قضيةٌ حضارية تمس استقرار الأمة ومستقبل أجيالها.
قدسية الزواج في القرآن الكريم

لقد أراد الإسلام أن يرسخ في وعي المؤمنين أن العلاقة الزوجية ليست مجرد عقد مدني أو اتفاق اجتماعي، بل هي رباط مقدس يقوم على قيم السكن والرحمة والتكامل، ولذلك وصف القرآن الكريم هذه العلاقة بأوصاف بليغة تدل على عظم شأنها ورفعة مكانتها.
قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21).
فالآية الكريمة تجعل الزواج من آيات الله في الكون، أي من دلائل حكمته ورحمته بعباده، وهذا التعبير يرفع العلاقة الزوجية إلى مستوى من القدسية يجعل العبث بها نوعًا من الاستخفاف بآية من آيات الله، ولم يكتف القرآن بهذا الوصف، بل وصف عقد الزواج وصفًا آخر يدل على خطورته وعظمته، فقال تعالى: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء: 21).
والميثاق الغليظ في لغة القرآن تعبير لا يُطلق إلا على العهود العظيمة والمواثيق الثقيلة التي لا يجوز التلاعب بها أو الاستخفاف بها؛ فإذا كان الله قد وصف الزواج بهذا الوصف الجليل، فإن من مقتضى الإيمان أن يعظم المؤمن هذا الميثاق، وأن يحفظه من العبث والتهاون.
ومن بديع التعبير القرآني كذلك أن القرآن وصف العلاقة بين الزوجين بأنها علاقة لباس وسكن، فقال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)، (سورة البقرة: 187)، فاللباس في اللغة ما يستر الإنسان ويحفظه ويزينه ويقيه الأذى، وهذا التشبيه القرآني البديع يرسم صورة العلاقة الزوجية باعتبارها علاقة حماية متبادلة وسكينة نفسية وستر كريم.
الطلاق في الإسلام تشريع استثنائي لا وسيلة عبث

مع عناية الإسلام الكبيرة بحفظ الأسرة واستقرارها، فإنه لم يغلق باب الطلاق إغلاقًا مطلقًا؛ لأن الحياة الزوجية قد تصل أحيانًا إلى درجة يستحيل معها استمرارها؛ ولذلك شرع الطلاق علاجًا أخيرًا عندما تتعذر وسائل الإصلاح، ويعجبني عنوان كتاب للعلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، هو: "نظام الطلاق في الإسلام"؛ حيث بين أن للإسلام في الطلاق نظامًا، فكل شيء في الإسلام مبين وموضح ومقدر تقديرًا.
وقد دل القرآن على أن الأصل في الزواج هو الاستمرار والإصلاح لا الانفصال، فقال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء: 35).
فهذه الآية تضع منهجًا إصلاحيًا قبل الوصول إلى الطلاق، يقوم على التحكيم والتدخل الأسري لإعادة الوفاق بين الزوجين، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»(1)، وهذا الحديث وإن صححه بعض أهل العلم وضعفه آخرون، فإن معناه صحيح في الجملة؛ إذ يدل على أن الطلاق وإن كان مباحًا في الأصل، فإن الشريعة لا تحب وقوعه إلا عند الضرورة الملحة.
ومن هنا يتبين أن جعل الطلاق كلمة تُقال في الغضب أو وسيلة ضغط في الخصومات هو انحراف عن مقصود الشريعة من تشريعه.
مظاهر الاستهانة بالطلاق في الواقع المعاصر

من المؤسف أن بعض الأزواج في زماننا يتعامل مع الطلاق تعاملًا بعيدًا عن روح الشريعة ومقاصدها، فكثير منهم يجعل الطلاق يمينًا يلوح به في كل نزاع أو اختلاف، فيقول: «عليّ الطلاق»، أو «أنت طالق إن فعلتِ كذا»، حتى أصبح الطلاق عند بعض الناس أداة تهديد لا حكمًا شرعيًّا خطيرًا.
وفي المقابل قد نجد بعض الزوجات يتعاملن مع الحياة الزوجية بروح التحدي والمواجهة، لا بروح المودة والتفاهم، فتكثر الخصومات وتشتد المجادلات، ويُرفض التنازل أو التسامح، حتى تتحول المشكلات الصغيرة إلى أزمات كبيرة، مما يكون مآله هدم بناء الأسرة وانهياره.
وهكذا يتحول البيت الذي أراده الله موطنًا للسكن إلى ساحة نزاع دائم، ويتحول الطلاق من حل استثنائي يرفع الضرر إلى نتيجة متكررة لخلافات يمكن تجاوزها بالحكمة والصبر، واتباع الإجراءات الشرعية المقررة في القرآن والسُّنة.
أسباب تفاقم ظاهرة الطلاق المتسرع

إن ظاهرة الاستهانة بالطلاق لا ترجع إلى سبب واحد، بل هي نتيجة مجموعة من العوامل الفكرية والتربوية والاجتماعية:
أول هذه الأسباب ضعف التربية على تعظيم شعائر الله، فحين يضعف في القلب تعظيم أحكام الله وحدوده، يسهل على الإنسان أن يتلفظ بالطلاق دون أن يستشعر خطورة الكلمة التي ينطق بها، وقد قال الله تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: 32).
ومن الأسباب كذلك الجهل بأحكام الأسرة في الإسلام، فكثير من الشباب يدخل الحياة الزوجية دون معرفة حقيقية بحقوق الزوجين وواجباتهما، ولا يدرك طبيعة القوامة ومسؤولياتها، ولا يعرف آداب الخلاف الزوجي في الإسلام، ولم يتعلم إجراءات التعامل الشرعية عند الاختلاف، فتكثر المشكلات الناتجة عن الجهل وسوء الفهم.
ومن الأسباب أيضًا تأثر بعض الناس بثقافة فردية حديثة تقوم على الصراع لا التكامل، وعلى الاستقلال التام لا الشراكة، حتى أصبح بعض الأزواج ينظر إلى الزواج بوصفه ساحة إثبات للسيطرة أو الاستقلال، لا علاقة تعاون ورحمة، كما لا يمكن إغفال أثر بعض الخطابات الإعلامية والثقافية التي تصور الزواج عبئًا ثقيلًا أو علاقة مؤقتة قابلة للانتهاء بسهولة، مما يُضعف الشعور بقدسيته والعمل على استمراريته.
آثار الطلاق المتسرع على الأسرة والمجتمع

إن الطلاق المتسرع لا يقف أثره عند حدود الزوجين، بل يمتد إلى الأسرة كلها والمجتمع بأسره؛ فالأبناء هم أول المتضررين من تفكك الأسرة؛ إذ يعيش كثير منهم صراعاتٍ نفسيةً واضطراباتٍ عاطفيةً نتيجة انفصال الوالدين، وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن تفكك الأسرة من أهم أسباب الانحراف السلوكي والاضطرابات النفسية لدى الأطفال.
كما يؤدي انتشار الطلاق إلى ضعف الروابط الاجتماعية، وتراجع الاستقرار الأسري الذي يقوم عليه تماسكُ المجتمع؛ فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان القيم والأخلاق، فإذا اضطربت هذه المدرسة ضعف البناء الأخلاقي للمجتمع كله؛ ولهذا كان الحفاظ على استقرار الأسرة مقصدًا عظيمًا من مقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأن الأسرة المستقرة هي الأساس الذي يقوم عليه عمران الأمة.
الطريق إلى إصلاح هذه الظاهرة

إن معالجة ظاهرة الاستهانة بالطلاق لا تتحقق بمجرد الوعظ العابر، بل تحتاج إلى مشروع تربوي وثقافي يعيد للأسرة مكانتها في الوعي الإسلامي.
أول هذه الخطوات هو إعادة ترسيخ قيمة تعظيم شعائر الله في النفوس، بحيث يدرك الشباب أن الزواج عهد مقدس ومسؤولية عظيمة، وأن التلاعب به نوع من الاستخفاف بأحكام الله.
وثانيها نشر فقه الأسرة في المجتمع، من خلال برامج التأهيل الأسري قبل الزواج، بحيث يتعلم الشباب أحكام الحياة الزوجية وآدابها قبل الدخول فيها، وقد كان الفقهاء قديمًا يعدون فقه الأسرة من أهم أبواب العلم؛ لأنه يتعلق باستقرار المجتمع كله.
وثالثها ترسيخ ثقافة المودة والتكامل بين الزوجين، فالزواج في الإسلام ليس علاقة صراع بين طرفين، بل علاقة تعاون على بناء حياة مشتركة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(2)، فهذا الحديث يضع معيار الخيرية في حسن المعاملة داخل الأسرة، لا في مظاهر القوة أو السيطرة.
ورابعها الدعوة إلى التروي في عقد الزواج والتأني في الطلاق، فكما ينبغي أن يكون اختيار الزوجين قائمًا على التفكير الواعي، ينبغي كذلك أن يكون الطلاق آخر الحلول بعد استنفاد وسائل الإصلاح.
إن الأسرة في التصور الإسلامي ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل هي ميثاق غليظ يقوم على السكن والمودة والرحمة، وإذا كان الطلاق قد شُرع في الإسلام لحالات الضرورة، فإنه لم يُشرع ليكون كلمة عابرة على الألسنة أو وسيلة ضغط في الخصومات.
وما نشهده اليوم من التهاون بالطلاق إنما هو نتيجة ضعف التربية وقلة الوعي بمكانة الأسرة في الإسلام، ولذلك فإن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بإحياء قيمة الأسرة في النفوس، وتعليم الشباب فقه الحياة الزوجية، وترسيخ ثقافة المودة والرحمة بدل الصراع والمكابرة.
فإذا عاد المسلمون إلى تعظيم ما عظمه الله، وحفظوا الميثاق الذي يجمع بين الزوجين، عادت الأسرة إلى مكانتها الحقيقية: بيتًا للسكن والطمأنينة، ومدرسةً للأخلاق، ومنبعًا لأجيالٍ تحمل رسالة الخير والإصلاح في الأرض.



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الأمور التي يسأل عنها العبد يوم القيامة
* صحابة منسيون
* شريح القاضي
* الفكر اليهودي
* فوائد من حديث: ويل للأعقاب من النار
* القدوة الحسنة في القرآن الكريم
* باب في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2026, 06:07 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 678

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المتسرع؟, السريعة, الطلاق, عالية, ظاهرة, كيف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ظاهرة الطلاق في المجتمع الخليجي.. محاولة للفهم ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 08-05-2026 05:34 PM
ما أسباب ارتفاع ظاهرة الطلاق في الكويت؟ ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 07-09-2026 06:37 PM
ظاهرة التقاء الساكنين ابو الوليد المسلم قسم أحكام التجويد 1 05-10-2026 10:03 PM
ظاهرة «الزواج المتأخر»! ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 2 05-05-2026 10:49 PM
ظاهرة غريبة!!! خالد(عاشق القرآن) ملتقى الحوار الإسلامي العام 11 10-29-2012 01:40 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009