استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-09-2026, 11:24 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي كيف تُعيد المقاصد القرآنية صياغة الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة؟

      

كيف تُعيد المقاصد القرآنية صياغة الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة؟




أ.د. وصفي عاشور أبو زيد







لم يكن بناء الأسرة في الإسلام يومًا مجرد ترتيب اجتماعي تلقائي، أو عقدًا مدنيًّا جافًا أملته ظروف العيش المشترك، بل هو في حقيقته هندسة للأرواح ومؤسسة تعبدية كبرى، أقام القرآن الكريم أركانها على وشائج غليظة لا تنفصم، وإذا كان الوحي الإلهي قد أجمل الكثير من العبادات والمعاملات، فإنه قد بسط القول وتولى تفصيل أحكام الأسرة بنفسه؛ تفصيلًا يربط التشريع بالوجدان، ويمزج الحقوق بالفضائل.
إن النظرة القرآنية للأسرة تنطلق من كونها المحضن الأول للاستخلاف، واللبنة التي إن صلحت استقام صرح الأمة، وإن تصدعت تداعى البنيان عجزًا ووهنًا، وهذا يقتضي منا نظرة على المقاصد القرآنية في الأسرة، وبيان التحديات المعاصرة بشأنها، وأن المقاصد الأٍسرية القرآنية هي العاصم أمام هذه التحديات، على النحو الآتي:
أولًا: مقاصد الأسرة في المنظور القرآني.. تجليات التنزيل وأسرار التأويل:

إن سبر الأغوار المقاصدية لأحكام الأسرة في القرآن الكريم يكشف عن خمسة مقاصد كبرى، تشكل معًا شبكة الأمان الروحية والاجتماعية لهذا الكيان:
1- مقصد السكن والرحمة.. البعد النفسي والروحي:

الزواج في القرآن آية كونية تُلجأ إليها النفوس هربًا من وعثاء الحياة وعزلتها، لتجد الدفء والسكينة، يقول تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم: 21)؛ يقول الحافظ ابن كثير في بيانه اللطيف لمعنى الاستقرار النفسي: «فَالْمَوَدَّةُ هِيَ الْمَحَبَّةُ، وَالرَّحْمَةُ هِيَ الرَّأْفَةُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُمْسِكُ الْمَرْأَةَ إِمَّا لِمَحَبَّتِهِ لَهَا، أَوْ لِرَحْمَةٍ بِهَا بِأَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، أَوْ مُحْتَاجَةً إِلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ، أَوْ لِلْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ»(1).
وتأملوا هنا حركة المد المنفصل حالة كونه أربع حركات، لتسكنووووووووا إليها، فهذا المد يرسخ في النفس معنى السكينة والطمأنينة! وهذا يشير إلى أهمية قراءة القرآن بأحكام التجويد؛ لأن التجويد والأحكام لها دلالات في تدبر القرآن.
ويرى الإمام محمد الطاهر بن عاشور أن التعبير بـ«مِّنْ أَنفُسِكُمْ» يقتضي تماثلًا يجلب التكافؤ والانسجام؛ فالإنسان لا يسكن ولا يطمئن إلا إلى ما يجانسه، وهو أصل السكن المقاصدي الذي يجمع شتات النفس البشرية(2).
2- مقصد الستر والتكامل المتبادل.. البعد العضوي والأخلاقي:

استخدم القرآن لفظ «اللباس» ليعبر عن ذروة الالتحام والاندماج والوقاية المتبادلة بين الطرفين، قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة: 187)، وهنا يفكك الإمام فخر الدين الرازي الرمزية البلاغية والمقاصدية لهذا التعبير بقوله: «أنَّ اللَّباسَ يَسْتُرُ عَوْرَةَ الإنْسانِ وَيَقِيهِ الحَرَّ والبَرْدَ، فَكَذَلِكَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَسْتُرُ صاحِبَهُ عَمّا لا يَحِلُّ، ويَدْفَعُ عَنْهُ المَكْرُوهَ»(3).
3- مقصد الامتداد البشري والشهود الحضاري.. البعد الاستخلافي:

ليست الأسرة محض تلبية لغريزة عابرة، بل هي الأداة الإلهية الشرعية الوحيدة لبقاء النوع البشري الصالح الذي يعمر الكون بعبادة الله، قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل: 72)، وفي هذه الآية الكريمة يؤكد القرآن الكريم أن البث والتكاثر في المنظور المقاصدي هو عمارة للأرض بالنسل الطاهر، وتأسيس للشهود الحضاري للأمة عبر أجيال متتابعة تتلقى راية التوحيد وتؤدي أمانة الاستخلاف.
4- مقصد الأمان التربوي والنجاة المشتركة.. البعد الأخروي:

المسؤولية داخل الأسرة ممتدة، لا تقف عند حدود الصيانة الدنيوية (طعام، ولباس، ومسكن)، بل تتعداها إلى حماية المصير الأخروي، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (التحريم: 6)، وهنا يربط المفسرون هذا المقصد بوجوب رعاية العقول والقلوب؛ يقول الإمام مقاتل بن سليمان: «يقول: أدّب نفسك، وأمرها بطاعة الله، وتأمر أهلك بالطاعة، وتؤدبهم عليها»(4)، وفي ذات السياق المقاصدي التربوي يقول الإمام القرطبي: «فَعَلَيْنَا تَعْلِيمُ أَوْلَادِنَا وَأَهْلِينَا الدِّينَ وَالْخَيْرَ، وَمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنَ الْأَدَبِ»(5).
5- مقصد المعاشرة بالمعروف وإدارة الأزمات بالفضل.. البعد الحمائي:

القرآن يدير العلاقات الأسرية في أوقات الشدة والنزاع بروح الأخلاق العالية والتسامي، حتى لا تتحول الأسرة إلى ساحة حرب وتصفية حسابات، يقول تعالى: (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (البقرة: 237)، ويستنبط القاضي ابن العربي، المالكي أصلًا مقاصديًا خطيرًا في بناء العلاقات بقوله: «الْمُعَامَلَةَ بَيْنَ الْخَلْقِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا بِالْعَدْلِ وَالِانْتِصَافِ، وَأَخْذِ الْحَقِّ بِالتَّمَامِ، وَإِمَّا بِالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ... وَمَنْ تَرَكَ حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَقَدْ جَاءَ بِالْفَضْلِ»(6)، إن البيوت لا تُبنى على العدل الصارم وحده كالمؤسسات التجارية، بل تقوم وتستمر بـالفضل والتغافر.
ثانيًا: زلزال الحداثة والتحديات المعاصرة المحدقة بالأسرة:

تتعرض الأسرة المسلمة اليوم لأعنف موجة تفكيك وتشويه في التاريخ البشري، حيث تداعت عليها تحدياتٌ غير تقليدية تستهدف نسفَ كينونتها من الجذور، ومن أبرزها:
1- الفردانية السائلة: التي تروج لها ثقافة العولمة، حيث يتم تقديس «الأنا» على حساب «النحن»، وتصوير التزامات الأسرة على أنها عبء يعيق الحرية الشخصية والرفاهية الفردية، ومن هنا تجد ما يشكل ظاهرة في العزوف عن الزواج.
2- تسليع العلاقات وعقدية المنفعة: تحول الزواج في وعي الجيل الجديد من ميثاق غليظ ومؤسسة رسالية، إلى صفقة مادية ميكانيكية تُقاس بالأرباح والخسائر، مما يرفع من نسب الطلاق عند أول هزة مالية أو نفسية.
3- الاختراق الرقمي والذكاء الاصطناعي: الذي خلق عزلة شعورية داخل البيت الواحد، وصار الفضاء السيبراني هو الموجه التربوي والأخلاقي للأبناء، مما سحب البساط من تحت أقدام الوالدين كمرجعية قيمية.
ثالثًا: فقه مقاصد الأسرة.. طوق النجاة وحصن الأمان:

إن مواجهة هذه التحديات الجسيمة لا يمكن أن تتم بمجرد الصراخ والوعظ الإنشائي، أو بالاكتفاء بالحلول القانونية القضائية الجافة؛ فإن الحامي الحقيقي للأسرة والحافظ لكيانها اليوم هو التفقه بفقه مقاصد الأسرة، وإعادة إحياء هذه المقاصد في الوعي الجمعي والممارسات اليومية.
عندما يدرك الزوجان أن علاقتهما سكن متبادل وستر إلهي، وعندما يوقنان أن البيت ثغرة من ثغور النجاة الأخروية وعمارة الأرض، تتحول الحقوق والواجبات من بنود جافة يُتخاصم عليها في المحاكم، إلى طاعات وقربات يُبتغى بها وجه الله.
إن التمسك بمقاصد الأسرة القرآنية، وتحقيقها في واقعنا المعاصر بروح الفضل والمعاشرة بالمعروف، الحصن الفكري والتربوي الذي يملك القدرة على الصمود في وجه رياح التفكيك، لتظل الأسرة -كما أرادها الله- واحة للسكينة، ومنطلقًا لبناء الإنسان وتحقيق الشهود الحضاري.



الهوامش

  • 1 تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ/ 1999م، ج 6، ص 309.
  • 2 يُنظر: التحرير والتنوير، للمكتبة التونسية، 1984م، ج 21، ص 71-72.
  • 3 مفاتيح الغيب- التفسير الكبير، للإمام الرازي، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة 1420هـ، ج 5، ص 279.
  • 4 تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق: أحمد فريد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1424هـ/ 2003م، ج 3، ص 384.
  • 5 الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي، دار عالم الكتب، الطبعة رياض 1423هـ/ 2003م، ج 18، ص 195.
  • 6 أحكام القرآن، لابن العربي، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة 1424هـ/ 2003م، ج 1، ص 275.



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أين هؤلاء الذين أسلموا؟
* مريض القـلــب في شهر الصيام
* الدخـــول إلى عـالم المدرسـة
* عندما تضعف بعد قوة
* صيام أصحـاب المهن الشاقة
* منهج الإسلام في بناء الإنسان
* رمضان صفقـةُ ربَّانـيَّـةُ رابِحة للتزوُّد بالتقوي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2026, 03:02 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 678

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لواجهة, الأسرة, المعاصرة؟, المقاصد, التحديات, القرآنية, تُعيد, شجاعة, في, كيف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تفوز الأسرة برمضان ؟ ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 08-01-2026 04:10 PM
المنهج النبوي في مواجهة التحديات العقائدية للشباب ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 2 07-06-2026 11:32 AM
الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 06-06-2026 02:08 PM
التحديات المعاصرة وتأثيرها على الأسرة المسلمة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 05-28-2026 11:23 PM
الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 31 04-26-2026 10:24 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009