![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
![]() المذموم من الأخلاق والسلوك ( الحِقْدُ) معنى الحِقْدِ لُغةً واصطِلاحًا معنى الحِقْدِ لُغةً: الحِقْدُ: الضِّغْنُ، وهو إمساكُ العَداوةِ في القَلبِ، والتَّربُّصُ لفُرصتِها، والجَمعُ أحقادٌ وحُقودٌ. وتقولُ: حَقَد عليه يحقِدُ حِقدًا، وحَقِدَ عليه -بالكَسرِ- حِقدًا: لُغةٌ. وأحقَدَه غيرُه: صيَّرَه حاقِدًا. ورَجُلٌ حَقودٌ . معنى الحِقْدِ اصطِلاحًا: هو إضمارُ الشَّرِّ للجاني إذا لم يتمَكَّنْ من الانتقامِ منه، فأخفى ذلك الاعتقادَ إلى وَقتِ إمكانِ الفُرصةِ . وقيل: الحِقْدُ: هو طَلَبُ الانتقامِ، وتحقيقُه: أنَّ الغَضَبَ إذا لزِمَ كَظْمُه لعَجزٍ عن التَّشفِّي في الحالِ، رجع إلى الباطِنِ واحتَقَن فيه، فصار حِقدًا . وقيل: الحِقْدُ: ترَدُّدُ دَمِ القَلبِ بَيْنَ انقِباضٍ وانبِساطٍ على مَن يَشُكُّ أنَّه: هل يَقدِرُ على الانتِقامِ منه أم لا ؟ وقال الجُرْجانيُّ: الحِقْدُ هو (سُوءُ الظَّنِّ في القَلبِ على الخلائِقِ لأجْلِ العداوةِ) . وقال الغَزاليُّ: (الحِقْدُ أن يَلزَمَ قَلبُه استِثقالَه والبِغضةَ له والنِّفارَ عنه، وأن يدومَ ذلك ويبقى) . ![]() الفَرْقُ بَيْنَ الحِقْدِ وبعضِ الصِّفاتِ الفَرْقُ بَيْنَ المَوجِدةِ والحِقْدِ: ذكَر ابنُ القَيِّمِ فُروقًا بَيْنَ المَوجِدةِ والحِقْدِ، فقال: (إنَّ الوَجْدَ: الإحساسُ بالمُؤلِمِ، والعِلمُ به، وتحرُّكُ النَّفسِ في رَفعِه؛ فهو كَمالٌ. وأمَّا الحِقْدُ فهو إضمارُ الشَّرِّ وتوقُّعُه كُلَّ وقتٍ فيمن وَجَدْتَ عليه، فلا يزايِلُ القَلبَ أثَرُه. وفرقٌ آخَرُ: وهو أنَّ المَوجِدةَ لِما ينالُك منه، والحِقْدَ لِما ينالُه منك؛ فالمَوجِدةُ: وَجْدُ ما نالك من أذاه، والحِقْدُ: توقُّعُ وُجودِ ما ينالُه من المقابلةِ؛ فالمَوجِدةُ سَريعةُ الزَّوالِ، والحِقْدُ بَطيءُ الزَّوالِ، والحِقْدُ يجيءُ مع ضِيقِ القَلبِ، واستيلاءِ ظُلمةِ النَّفسِ ودُخَانِها عليه، بخلافِ المَوجِدةِ؛ فإنَّها تكونُ مع قوَّتِه وصَلابتِه، وقُوَّةِ نُورِه وإحساسِه) . الفَرْقُ بَيْنَ الحِقْدِ والحَسَدِ: أنَّ الحَسَدَ -وهو تمنِّي زَوالِ النِّعمةِ عن المحسودِ- ثمَرةٌ من ثمَراتِ الحِقْدِ، ونتيجةٌ من نتائِجِه، فالذي يحمِلُ على الحَسَدِ بهذا المعنى هو الحِقْدُ . الفَرْقُ بَيْنَ الحِقْدِ والعَداوةِ: أنَّ الحِقْدَ عَداوةٌ مع طَلَبِ الانتقامِ وإضمارِ الشَّرِّ، ودوامِ ذلك وبقائِه. ![]() آثارُ الحِقْدِ إنَّ الحِقْدَ حِملٌ ثقيلٌ يُتعِبُ حامِلَه، يحمِلُه الجاهِلُ في صَدرِه فيُشقي به نفسَه، ويُفسِدُ به فِكرَه، ويُشغِلُ به بالَه، ويَقُضُّ به مضجَعَه، ويُكثِرُ به هَمَّه وغَمَّه، إنَّه كحِملٍ من أحمالِ الشَّوكِ الملتَهِبِ الحارِّ، المحشوِّ بصُخورٍ ثقيلةٍ محميَّةٍ تَنفُثُ السُّمومَ التي تلتَهِبُ منها الصُّدورُ، ويَظَلُّ الجاهِلُ الأحمقُ يحمِلُ هذا الحِملَ الخبيثَ مهما حَلَّ أو ارتحَلَ، حتَّى يَشفيَ حِقدَه بالانتقامِ ممَّن يَحقِدُ عليه . ومِن آثارِه: 1- أنَّه (يُثمِرُ الحَسَدَ، وهو أن يحمِلَك الحِقْدُ على أن تتمنَّى زوالَ النِّعمةِ عنه؛ فتغتَمَّ بنعمةٍ إن أصابَها، وتُسَرَّ بمُصيبةٍ إن نزَلَت به. 2- الشَّماتةُ بما أصابه من البلاءِ. 3- الهِجرانُ والمقاطَعةُ. 4- الإعراضُ عنه استِصغارًا له. 5- التَّكلُّمُ فيه بما لا يَحِلُّ؛ مِن كَذِبٍ وغِيبةٍ، وإفشاءِ سِرٍّ، وهَتْكِ سِترٍ، وغيرِه. 6- محاكاتُه استهزاءً به، وسُخريةً منه. 7- إيذاؤه بالضَّربِ وما يُؤلِم بَدَنَه. 8- مَنْعُه من حَقِّه من قضاءِ دَينٍ، أو صلةِ رَحِمٍ، أو ردِّ مَظلَمةٍ) . 9- الحِقْدُ من مظاهِرِ دُنُوِّ الهِمَّةِ؛ فهو لا يَصدُرُ من النُّبَلاءِ، ولا يليقُ بالعُقلاءِ . 10- الحِقْدُ يُنبِتُ سُوءَ الظَّنِّ، وتتبُّعَ العَوْراتِ، والهَمزَ واللَّمزَ، والنَّميمةَ، وتعييرَ النَّاسِ بعاهاتِهم، أو خصائِصِهم البَدَنيَّةِ والنَّفسيَّةِ . 11- من مَضارِّ الحِقْدِ أيضًا أنَّه يقتضي التَّشَفِّيَ والانتِقامَ. 12- جَحدُ الحَقِّ وعَدَمُ اتِّباعِه. 13- الحِقْدُ يُفضي إلى التَّنازُعِ والتَّقاتُلِ، واستغراقِ العُمُرِ في غَمٍّ وحُزنٍ. 14- الحِقْدُ يُغضِبُ الرَّبَّ عزَّ وجَلَّ، ويؤدِّي بصاحِبِه إلى الخُسرانِ المُبينِ في الدُّنيا والآخِرةِ. 15- الحِقْدُ يُظهِرُ عُيوبَ الإنسانِ . يتبع ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
دَرَجاتُ الحِقْدِ الدَّرَجةُ الأُولى: الحِقْدُ المحَرَّمُ، وهو الذي يُثمِرُ الحَسَدَ والشَّماتةَ، وهَجْرَه ومُصارمتَه، والانقِطاعَ عنه وإن طلَبَك وأقبَلَ عليك، والإعراضَ عنه استصغارًا له، والتَّكَلُّمَ فيه بما لا يَحِلُّ، ومحاكاتَه استهزاءً به وسُخريةً منه، وإيذاءَه بما يُؤلِمْ بدَنَه، ومنْعَه حَقَّه. الدَّرَجةُ الثَّانيةُ: وهي أقَلُّ دَرَجاتِ الحِقْدِ بالاحترازِ ممَّا سَبَق، وعَدَمُ الخروجِ بسَبَبِ الحِقْدِ إلى ما تعصي اللهَ به، ولكِنْ تَستثقِلُه في الباطِنِ، ولا تَنهى قلبَك عن بُغضِه حتَّى تمتنعَ عمَّا كنتَ تَطوعُ به من البَشاشةِ والرِّفقِ والعِنايةِ، والقيامِ بحاجاتِه، والمجالسةِ معه على ذِكرِ اللهِ تعالى، والمعاونةِ على المنفَعةِ له، أو بتَركِ الدُّعاءِ له والثَّناءِ عليه، أو التَّحريضِ على بِرِّه ومواساتِه، فهذا كلُّه ممَّا يَنقُصُ دَرجتَك في الدِّينِ، ويحولُ بَينَك وبَينَ فَضلٍ عظيمٍ وثوابٍ جَزيلٍ، وإن كان لا يُعَرِّضُك لعقابِ اللهِ . ![]() حُكمُ الحِقْدِ وما يُباحُ منه كَر العُلَماءُ أنَّ الحِقْدَ من الكبائِرِ، وأورد ابن حجر الهيتمي في كتابِه (الزَّواجِر) أنَّ من الكبائِرِ الغَضَبَ بالباطِلِ، والحِقْدَ والحَسَدَ، وذَكَر سَبَبَ جَمعِه لهذه الكبائِرِ الثَّلاثِ بقَولِه: (لمَّا كانت هذه الثَّلاثةُ بَينَها تلازُمٌ وترتُّبٌ -إذ الحَسَدُ من نتائِجِ الحِقْدِ، والحِقْدُ من نتائجِ الغضَبِ- كانت بمنزلةِ خَصلةٍ واحِدةٍ، وذمُّ كُلٍّ يستلزِمُ ذَمَّ الآخَرِ؛ لأنَّ ذَمَّ الفَرعِ وفَرعِه يَستلزِمُ ذَمَّ الأصلِ وأصلِه، وبالعَكسِ) . أمَّا الحِقْدُ على غيرِ المُسلِمين ممَّن قَتَلوا وعَذَّبوا وشَرَّدوا المُسلِمين، وأخرَجوهم من ديارِهم، وناصَبوهم العَداوةَ؛ فالحِقْدُ في حَقِّهم محمودٌ مطلوبٌ؛ قال تعالى: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ [التوبة: 14-15] . ولا يزولُ حِقدُ المُسلِمِ على الكافِرِ إلَّا أن يُسلِمَ؛ فعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((واللهِ لِيَنزِلَنَّ ابنُ مَريمَ حَكَمًا عادِلًا، فلَيَكْسِرَنَّ الصَّليبَ، ولَيَقتُلَنَّ الخِنزيرَ، ولَيَضَعَنَّ الجِزيةَ، ولَتُترَكَنَّ القِلاصُ فلا يُسعى عليها، ولتَذهَبَنَّ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُدُ، ولَيَدْعُوَنَّ إلى المالِ فلا يَقبَلُه أحَدٌ!)) . (قال الأشرَفُ: إنَّما تذهَبُ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُدُ يومَئِذٍ؛ لأنَّ جميعَ الخَلقِ يكونون يومَئذٍ على مِلَّةٍ واحدةٍ، وهي الإسلامُ، وأعلى أسبابِ التَّباغُضِ وأكثَرُها هو اختِلافُ الأديانِ) . كذلك إن كان الحِقْدُ على ظالمٍ لا يمكِنُ دَفعُ ظُلمِه أو استيفاءُ الحَقِّ منه، فإنَّ ذلك غيرُ مذمومٍ شَرعًا، ثمَّ إذا تمكَّن ممَّن ظلَمَه فإمَّا أن يعفوَ عنه، فذلك من الإحسانِ والعَفوِ عمَّن ظلَمَه عِندَ المَقدِرةِ. وإمَّا أن يأخُذَ حَقَّه منه، فلا حَرَجَ فيه؛ لقَولِه تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ [الشورى: 41-42] |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
أسبابُ الحِقْدِ
1- المُماراةُ والمنافَسةُ: قال الغَزاليُّ: (وأشَدُّ الأسبابِ لإثارةِ نارِ الحِقْدِ بَيْنَ الإخوانِ: المُماراةُ والمنافَسةُ؛ فإنَّها عَينُ التَّدابُرِ والتَّقاطُعِ، فإنَّ التَّقاطُعَ يَقَعُ أوَّلًا بالآراءِ، ثمَّ بالأقوالِ، ثمَّ بالأبدانِ) . 2- كثرةُ المُزاحِ: المُزاحُ الذي يخرُجُ عن حَدِّه يَغرِسُ الحِقْدَ في القلوبِ؛ قال الأبشيهيُّ: (المُزاحُ يَخرِقُ الهَيبةَ، ويَذهَبُ بماءِ الوَجهِ، ويُعقِبُ الحِقْدَ، ويَذهَبُ بحلاوةِ الإيمانِ، والوُدِّ) . فمَن كَثُر مُزاحُه تنازَعَه الحِقْدُ والهوانُ، فلم يَسلَمْ من استخفافٍ به، أو حِقدٍ عليه . ويُروى عن سعيدِ بنِ العاصِ أنَّه قال لابنِه: (يا بُنَيَّ، لا تمازِحِ الشَّريفَ فيَحقِدَ عليك، ولا تمازِحِ الدَّنيءَ فيَجتَرِئَ عليك) . 3- الخُصومةُ: قال النَّوويُّ: (والخُصومةُ تُوغِرُ الصُّدورَ، وتُهيِّجُ الغضَبَ، وإذا هاج الغَضَبُ حَصَل الحِقْدُ بَيْنَهما، حتَّى يفرَحَ كُلُّ واحدٍ بمَساءةِ الآخَرِ، ويَحزَنَ بمَسَرَّتِه، ويُطلِقَ اللِّسانَ في عِرْضِه) . 4- الكَراهيةُ الشَّديدةُ. 5- الرَّغبةُ في الانتِقامِ، وإنزالِ السُّوءِ بمن يَكرَهُه الحاقِدُ . 6- إذا فات الشَّخصَ ما يتمَنَّاه لنَفسِه وحَصَل لغَيرِه: ف (المُسلِمُ يجِبُ أن يكونَ أوسَعَ فِكرةً، وأكرَمَ عاطِفةً، فينظُرَ إلى الأمورِ من خلالِ الصَّالحِ العامِّ، لا من خِلالِ شَهَواتِه الخاصَّةِ. وجمهورُ الحاقِدين تَغلي مَراجِلُ الحِقْدِ في أنفُسِهم؛ لأنَّهم ينظُرون إلى الدُّنيا فيَجِدون ما يتمَنَّونه لأنفُسِهم قد فاتهم، وامتلأَت به أكُفٌّ أُخرى، وهذه هي الطَّامَّةُ التي لا تَدَعُ لهم قرارًا! وقديمًا رأى إبليسُ أنَّ الحُظْوةَ التي يتشَهَّاها قد ذهبَت إلى آدَمَ، فآل ألَّا يترُكَ أحَدًا يستَمتِعُ بها بعدَ ما حرِمَها! قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف: 16-17] . هذا الغَلَيانُ الشَّيطانيُّ هو الذي يضطَرِمُ في نُفوسِ الحاقِدين، ويُفسِدُ قُلوبَهم. وقد أهاب الإسلامُ بالنَّاسِ أن يبتَعِدوا عن هذا المُنكَرِ، وأن يَسلُكوا في الحياةِ نَهجًا أرقى وأهدَأَ) |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
وسائِلُ علاجِ الحِقْدِ 1- الدُّعاءُ: المُسلِمُ يدعو اللهَ أن يجعَلَ قَلبَه طاهِرًا نَقيًّا من الحِقْدِ والغِلِّ؛ قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10] . وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو ويقولُ: ((بِّ أَعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرْني ولا تَنصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تَمكُرْ علَيَّ، واهْدِني ويَسِّرِ الهُدى لي، وانصُرْني على مَن بَغى علَيَّ، رَبِّ اجعَلْني لك شَكَّارًا، لك ذَكَّارًا، لك رَهَّابًا، لك مِطْواعًا، إليك راغِبًا، إليك مُخْبِتًا، لك أوَّاهًا مُنيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوبتي، واغسِلْ حَوْبَتي ، وأجِبْ دَعْوتي، وثَبِّتْ حُجَّتي، واهْدِ قَلْبي، وسَدِّدْ لِساني، واسْلُلْ سَخيمةَ قَلْبي)) . والسَّخيمةُ هي الحِقْدُ في النَّفسِ . 2- سلامةُ الصَّدرِ: وسلامةُ الصَّدرِ تكونُ بعَدَمِ الحِقْدِ والغِلِّ والبَغضاءِ. 3- تقويةُ رابِطِ الأخُوَّةِ الإيمانيَّةِ: إنَّ الأُخُوَّةَ الإيمانيَّةَ والغِلَّ لا يجتَمِعانِ في قَلبٍ واحِدٍ، إنَّ عاطفةَ المُؤمِنِ نحوَ إخوانِه المُؤمِنين تتدَفَّقُ بالمحبَّةِ، فكيف يجِدُ الغِلَّ إلى هذه العاطِفةِ الكريمةِ سَبيلًا؟! إنَّهما أمرانِ لا يجتَمِعانِ . قال تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 8-9] . قال السَّعديُّ: (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا، أي: لا يَحسُدون المُهاجِرين على ما آتاهم اللهُ مِن فَضلِه، وخَصَّهم به مِن الفَضائِلِ والمناقِبِ التي هم أهلُها، وهذا يدُلُّ على سلامةِ صُدورِهم، وانتِفاءِ الغِلِّ والحِقْدِ والحَسَدِ عنها) . 4- التَّواضُعُ: لا شَكَّ أنَّ تواضُعَ المُسلِم لأخيه المُسلِمِ يدفَعُ الغِلَّ والحِقدَ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسَلَّم: ((إنَّ اللهَ أوحى إلَيَّ أن تواضَعوا، حتَّى لا يَفخَرَ أحَدٌ على أحَدٍ، ولا يبغيَ أحدٌ على أحَدٍ)) . وقال أبو حاتمٍ: (التَّواضُعُ يَكسِبُ السَّلامةَ، ويُورِثُ الأُلفةَ، ويَرفَعُ الحِقْدَ، ويُذهِبُ الصَّدَّ) . 5- مَلءُ القَلبِ بالمحبَّةِ وإرادةِ الخَيرِ للآخَرينَ. 6- اعتذارُ المرءِ لأخيه: قال أبو حاتمِ بنُ حِبَّانَ: (الاعتِذارُ يُذهِبُ الهُمومَ، ويُجْلي الأحزانَ، ويدفَعُ الحِقْدَ، ويُذهِبُ الصَّدَّ... فلو لم يكُنْ في اعتذارِ المرءِ إلى أخيه خَصلةٌ تحمَدُ إلَّا نفيُ العُجْبِ عن النَّفسِ في الحالِ، لكان الواجِبُ على العاقِلِ ألَّا يفارِقَه الاعتذارُ عِندَ كُلِّ زلَّةٍ) . وقال المأمونُ لإبراهيمَ بنِ المهْديِّ بعدَ اعتذارِه: (قد مات حِقْدي بحياةِ عُذرِك، وقد عفَوتُ عنك، وأعظَمُ مِن عَفوي ويدي عِندَك أنِّي لم أُجَرِّعْك مرارةَ امتِنانِ الشَّافِعينَ) . 7- تقديمُ الهَدِيَّةِ: (وذلك لأنَّ الهَدِيَّةَ خُلُقٌ من أخلاقِ الإسلامِ دَلَّت عليه الأنبياءُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحثَّ عليه خُلَفاؤهم الأولياءُ، تُؤَلِّفُ القُلوبَ، وتنفي سَخائِمَ الصُّدورِ) . وقد قيل: الهَدِيَّةُ تُذهِبُ السَّخيمةَ. والسَّخيمةُ: الحِقْدُ . وقال الجاحِظُ: (أنظَرُ النَّاسِ في العاقِبةِ مَن لَطَف حتى كَفَّ حَربَ عَدُوِّه بالصَّفحِ والتَّجاوُزِ، واستَلَّ حِقدَه بالرِّفقِ والتَّحبُّبِ) . 8- تَركُ الغَضَبِ الذي هو سَبَبٌ للأحقادِ: الغَضَبُ يُعدُّ من الأسبابِ التي تؤدِّي إلى الحِقْدِ. وقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للرَّجُلِ الذي سأله أن يوصيَه: ((لا تَغضَبْ، فردَّد مِرارًا، قال: لا تَغضَبْ)) . 9- الإخلاصُ والمناصَحةُ ولُزومُ الجماعةِ: فعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهِنَّ قَلبُ مُسلِمٍ: إخلاصُ العَمَلِ للهِ، ومُناصَحةُ أئمَّةِ المُسلِمين، ولُزومُ جماعتِهم؛ فإنَّ الدَّعوةَ تحيطُ مِن ورائِهم)) . قال ابنُ تَيميَّةَ: (ويَغِلُّ -بالفَتحِ- هو المشهورُ، يُقالُ: غَلّ صَدْرُه يَغِلُّ: إذا كان ذا غِشٍّ وضِغْنٍ وحِقدٍ) . وقال ابنُ القَيِّمِ: (أي: لا يحمِلُ الغِلَّ، ولا يبقى فيه مع هذه الثَّلاثةِ؛ فإنَّها تنفي الغِلَّ والغِشَّ، وهو فَسادُ القَلبِ وسَخايمُه، فالمُخلِصُ للهِ إخلاصُه يمنَعُ غِلَّ قلبِه ويخرِجُه ويزيلُه جُملةً؛ لأنَّه قد انصرَفَت دواعي قلبِه وإرادتُه إلى مرضاةِ رَبِّه، فلم يَبْقَ فيه موضِعٌ للغِلِّ والغِشِّ) . 10- الاقتِداءُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والسَّلَفِ الصَّالحِ في سلامةِ الصَّدرِ من الحِقْدِ. فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُدوةُ في الأخلاقِ الحَسَنةِ، ومنها سلامةُ الصَّدرِ مِن الحِقْدِ والضَّغائِنِ، وقد ذَكَر ابنُ القَيِّمِ سَلامةَ الصَّدرِ، من منازِلِ إيَّاك نعبُدُ وإيَّاك نستعينُ، فقال: (ومَن أراد فَهْمَ هذه الدَّرَجةِ كما ينبغي، فلْيَنظُرْ إلى سِيرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع النَّاسِ يجِدْها بعَينِها) . وهكذا كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلوبُهم سليمةٌ من الأحقادِ والضَّغائِنِ، ومن تلك النَّماذجِ ما رواه أبو الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كُنتُ جالِسًا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ أقبَلَ أبو بَكرٍ آخِذًا بطَرَفِ ثَوبِه حَتَّى أبدى عن رُكبَتِه! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا صاحِبُكم فقد غامَرَ ! فسلَّم وقال: إنِّي كانَ بَيني وبَينَ ابنِ الخَطَّابِ شَيءٌ فأسرَعْتُ إليه ثُمَّ نَدِمتُ، فسألْتُه أن يَغفِرَ لي فأبى عَليَّ، فأقبَلْتُ إليك. فقال: يَغفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بَكرٍ «ثَلاثًا»، ثُمَّ إنَّ عُمرَ نَدِمَ فأتى مَنزِلَ أبي بَكْرٍ فسألَ: أثَمَّ أبو بَكْرٍ؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ عليه، فجَعلَ وَجهُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَمَعَّرُ حَتَّى أشفَقَ أبو بَكرٍ، فجثَا عَلى رُكبَتَيه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، واللَّهِ أنا كُنتُ أَظلَمَ! مَرَّتينِ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ بَعَثني إليكم فقَلتُم: كذَبْتَ، وقال أبو بَكرٍ: صَدَقَ، وواساني بنَفسِه ومالِه، فهل أنتُم تارِكو لي صاحِبي؟! مَرَّتينِ. فما أوذِيَ بَعدَها)) . وعن عائِذِ بنِ عَمرٍو: ((أنَّ أبا سُفيانَ أتى على سَلمانَ وصُهَيبٍ وبِلالٍ في نَفَرٍ، فقالوا: واللهِ ما أخَذَت سُيوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأخَذَها! قال: فقال أبو بكرٍ: أتقولون هذا لشَيخِ قُرَيشٍ وسَيِّدِهم؟ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَره، فقال: يا أبا بكرٍ، لعلَّك أغضَبْتَهم! لئنْ كُنتَ أغضَبْتَهم لقد أغضَبْتَ رَبَّك! فأتاهم أبو بكرٍ فقال: يا إخوَتاه، أغضَبْتُكم؟ قالوا: لا، يغفِرُ اللهُ لك يا أخي)) . وقد تأسَّى العُلَماءُ الرَّبَّانيُّونَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتخَلَّقوا بأخلاقِه، فأصبحَت قلوبُهم سليمةً لا تحمِلُ حِقدًا على أحَدٍ، حتَّى على من آذاهم، ومن هؤلاء ابنُ تَيميَّةَ؛ يقولُ ابنُ القَيِّمِ: (وما رأيتُ أحَدًا قَطُّ أجمَعَ لهذه الخِصالِ مِن شَيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ قدَّس اللهُ رُوحَه، وكان بعضُ أصحابِه الأكابِرِ يقولُ: وَدِدْتُ أنِّي لأصحابي مِثلُه لأعدائِه وخُصومِه! وما رأيتُه يدعو على أحَدٍ منهم قَطُّ، وكان يدعو لهم، وجئتُ يومًا مُبَشِّرًا له بموتِ أكبَرِ أعدائِه، وأشَدِّهم عَداوةً وأذًى له، فنَهَرني وتنكَّرَ لي واسترجَعَ! ثمَّ قام مِن فَورِه إلى بيتِ أهلِه فعَزَّاهم، وقال: إنِّي لكم مكانَه، ولا يكونُ لكم أمرٌ تحتاجون فيه إلى مساعدةٍ إلَّا وساعدتُكم فيه! ونحوَ هذا من الكلامِ، فسُرُّوا به، ودَعَوا له، وعَظَّموا هذه الحالَ منه) . |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ذَمُّ الحِقْدِ والنَّهيُ عنه أ- من القُرآنِ الكريمِ - قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة: 204-205] . - وقال سُبحانَه: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ [الأعراف: 43] . - وقال عزَّ وجَلَّ: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا [الحجر: 47-48] . قال الطَّبَريُّ: (وأذهَبْنا من صُدورِ هؤلاء الذين وَصَف صِفتَهم، وأخبَرَ أنَّهم أصحابُ الجنَّةِ، ما فيها من حِقدٍ وغِمرٍ وعَداوةٍ، كان من بعضِهم في الدُّنيا على بعضٍ، فجَعَلهم في الجنَّةِ إذا أَدخَلهموها على سُرُرٍ مُتقابِلين، لا يَحسُدُ بعضُهم بعضًا على شيءٍ خَصَّ اللَّهُ به بعضَهم، وفَضَّله به مِن كرامتِه عليه، تجري من تحتِهم أنهارُ الجنَّةِ) . وقال القُرطبيُّ: (ذَكَر اللهُ عزَّ وجَلَّ فيما يُنعِمُ به على أهلِ الجنَّةِ نَزْعَ الغِلِّ مِن صُدورِهم. والنَّزعُ: الاستِخراجُ، والغِلُّ: الحِقْدُ الكامِنُ في الصَّدرِ. والجَمعُ غِلالٌ) . وقال السَّعديُّ: (وهذا مِن كَرَمِه وإحسانِه على أهلِ الجنَّةِ؛ أنَّ الغِلَّ الذي كان موجودًا في قلوبِهم، والتَّنافُسَ الذي بَيْنَهم، أنَّ اللهَ يَقلَعُه ويُزيلُه حتَّى يكونوا إخوانًا مُتحابِّين، وأخِلَّاءَ مُتَصافين... ويخلُقُ اللهُ لهم من الكرامةِ ما به يحصلُ لكُلِّ واحدٍ منهم الغِبطةُ والسُّرورُ، ويرى أنَّه لا فَوقَ ما هو فيه من النَّعيمِ نعيمٌ. فبهذا يأمَنونَ من التَّحاسُدِ والتَّباغُضِ؛ لأنَّه قد فُقِدَت أسبابُه) . (ولمَّا كانت الجنَّةُ دارَ سعادةٍ ونعيمٍ عامٍّ وشاملٍ، كان لا بُدَّ لأصحابِها من أن يكونوا مُبَرَّئين من كُلِّ حِقدٍ وغِلٍّ، ومن كُلِّ عِلَّةٍ خُلُقيَّةٍ تُسَبِّبُ لهم آلامًا وأكدارًا، وقد وصَف اللهُ أهلَ دارِ النَّعيمِ يومَ القيامةِ بأنَّهم مُبَرَّؤون من كُلِّ غِلٍّ، وما كان من غِلٍّ في صُدورِهم في الدُّنيا فإنَّ اللهَ يَنزِعُه منها متى دخَلوا الجنَّةَ) . ![]() ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ - عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((قيل: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟ قال: كُلُّ مخمومِ القَلبِ صَدوقِ اللِّسانِ، قيل: صَدوقُ اللِّسانِ نَعرِفُه، فما مخمومُ القَلبِ؟ قال: هو التَّقِيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيه ولا بَغيَ، ولا غِلَّ ولا حَسَدَ)) . - عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسوا ولا تَجَسَّسوا، ولا تَنافَسوا ولا تَحاسَدوا، ولا تَباغَضوا ولا تَدابَروا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا)) . فالحديثُ فيه نهيٌ عن الظَّنِّ؛ لأنَّه مبنيٌّ على غيرِ الواقِعِ، فهو كَذِبٌ يستهينُ به صاحِبُه، فيكونُ أكثَرَ وُقوعًا، وأكثَرَ شَرًّا، ثمَّ إنَّ الشَّيطانَ ينتَقِلُ بالظَّنِّ إلى محاولةِ التَّأكُّدِ من المظنونِ، فيدفَعُ إلى التَّجَسُّسِ والتَّحسُّسِ؛ فنهى الحديثُ عن التَّجسُّسِ والتَّحسُّسِ، ثمَّ ينتَقِلُ الشَّيطانُ بالمتحَسِّسِ والمتجَسِّسِ إلى البغضاءِ والمقْتِ والكراهيةِ؛ فنهى الحديثُ عن البغضاءِ والحِقْدِ والحسَدِ، فإن انتَقَل الشَّيطانُ بالمتباغِضينَ إلى التَّقاطُعِ والتَّدابُرِ والهَجرِ، قيل لهم: ((لا تَدابَروا، ولا يحِلُّ لمُسلِمٍ أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ)) ، هكذا يدخُلُ الشَّيطانُ ليُفسِدَ دينَ المُسلِمِ، وهكذا يجِبُ محاربتُه ليبقى المُسلِمُ مُسلِمًا كاملًا، ولتبقى الأُخُوَّةُ بينَه وبَينَ بني جنسِه؛ ليكونَ الجميعُ عِبادَ اللهِ إخوانًا . ![]() ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ وغَيرِهم - قال: عثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه: (ما أسَرَّ أحدٌ سريرةً إلَّا أظهَرَها اللهُ عزَّ وجَلَّ على صَفَحاتِ وَجهِه وفَلَتاتِ لِسانِه) . - وعن زيدِ بنِ أسلَمَ أنَّه دخَل على ابنِ أبي دُجانةَ وهو مريضٌ، وكان وَجهُه يتهَلَّلُ، فقال له: ما لك يتهَلَّلُ وَجهُك؟! قال: ما مِن عَمَلِ شَيءٍ أوثَقُ عندي من اثنينِ: أمَّا أحدُهما فكنتُ لا أتكَلَّمُ بما لا يعنيني، وأمَّا الأخرى فكان قلبي للمُسلِمين سليمًا) . - وقال ابن حجر الهيتمي: (الحَسَدُ من نتائجِ الحِقْدِ، والحِقْدُ من نتائجِ الغَضَبِ) . - وقال أبو حاتمِ بنُ حِبَّانَ: (الحِقْدُ أصلُ الشَّرِّ، ومَن أضمَرَ الشَّرَّ في قَلبِه أنبَت له نباتًا مُرًّا مذاقُه، نماؤُه الغَيظُ، وثَمَرتُه النَّدَمُ) . - قال ابنُ المقَفَّعِ: (لِيَكُنِ المرءُ سَؤولًا، ولْيَكُنْ فَصولًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ... ولْيَكنْ متواضِعًا ليُفرَحَ له بالخَيرِ ولا يُحسَدَ عليه... ولا يكونَنَّ حَقودًا؛ لئلَّا يَضُرَّ بنَفسِه إضرارًا باقيًا) . - قال أبو الخَيرِ التِّيناتيُّ: (القُلوبُ ظُروفٌ؛ فقَلبٌ مملوءٌ إيمانًا، وعلامتُه الشَّفَقةُ على جميعِ المُسلِمين، والاهتمامُ بما يُهمُّهم، ومعاونتُهم على مصالِحِهم، وقلبٌ مملوءٌ نِفاقًا، وعلامتُه الحِقْدُ والغِلُّ، والغِشُّ والحَسَدُ) . - قال فَتحُ بنُ شُخرُفٍ: حَدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ خُبَيقٍ الأنطاكيُّ أبو محمَّدٍ، قال لي: (يا خُراسانيُّ، إنَّما هي أربعٌ لا غيرُ: عَينُك ولسانُك وقلبُك وهَواك؛ فانظُرْ عَينَك لا تنظُرْ بها إلى ما لا يَحِلُّ، وانظُرْ لِسانَك لا تقُلْ به شيئًا يَعلَمُ اللهُ خِلافَه من قلبِك، وانظُرْ قَلبَك لا يكونُ منه غِلٌّ ولا حِقدٌ على أحَدٍ من المُسلِمين، وانظُرْ هَواك لا يهوى شيئًا من الشَّرِّ، فإذا لم تكُنْ فيك هذه الأربَعُ خصِالٍ، فاجعَلِ الرَّمادَ على رأسِك؛ فقد شَقِيتَ!) . - وقال أحمد شوقي: (ارحَمْ نَفسَك من الحِقْدِ؛ فإنَّه عَطَبٌ، نارٌ وأنت الحَطَبُ!) . - وقال أيضًا: (كُلُّ نارٍ طاهِرةٌ مُطَهِّرةٌ إلَّا نارُ الحِقْدِ!) |
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
|
جزاكم الله خيرا
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المذموم من الأخلاق والسلوك | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 53 | 08-20-2026 11:05 PM |
| المذموم من الأخلاق والسلوك (الشَّماتةُ) | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 08-12-2026 09:04 PM |
| رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-19-2026 11:17 PM |
| دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 02-05-2026 12:50 PM |
| إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 10 | 05-28-2012 11:11 PM |
|
|